❤ منتدى بثينة علي ❤
أهلا و سهلا بكل من زار منتدانا ????????

بثينة علي ترحب بكم و تتمنى لكم قراءة ممتع مع أجمل الروايات الكورية ????
❤ منتدى بثينة علي ❤
أهلا و سهلا بكل من زار منتدانا ????????

بثينة علي ترحب بكم و تتمنى لكم قراءة ممتع مع أجمل الروايات الكورية ????
❤ منتدى بثينة علي ❤
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

❤ أهلا بكم في عالم رواياتي عالم بثينة علي ❤
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
 

 رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأحد فبراير 06, 2022 1:10 pm

رواية حب من العالم الآخر : المقدمة



بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ها قد عدت إليكم برواية جديدة...هذه الرواية ستحوي جزءا من الخيال والقصص التاريخية والرعب...بالرغم من أنني لست من محبي الروايات الخيالية ولكن صديقا لي يدعى "إلياس" أقنعني بأن أباشر بكتابتها وساعدني في جمع بعض الأفكار عنها

أتمنى من كل قلبي أن تنال إعجابكم ولو بجزء يسير



إذًا نبدأ على بركة الله





بثينة علي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأحد فبراير 06, 2022 3:24 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الأول



أنا "لي سونغ كيو" وينادونني "سوني"...سأحكي لكم اليوم قصتي التي ستكون بالتأكيد أغرب قصة ستسمعونها...أنا فتاة كورية أبلغ من العمر 25 سنة وأدرس في الصف الثالث جامعي وتخصصي علم الآثار...لطالما كنت أحب الثقافات القديمة كثيرا وأهتم بها منذ صغري ولذلك تخصصت في علم الآثار...لقد تمنيت الذهاب إلى الكثير من البلدان الأثرية من أجل دراسة آثارها ولكن لم تسمح لي الفرصة وخاصة دولة مصر التي جذبت انتباهي بأسراراها العريقة

لدي زميلة في الجامعة وهي تشاركني السكن أيضا...إسم زميلتي هو "يونا" وهي فتاة جميلة ولطيفة...صحيح أنها مغرورة أحيانا ولكنني أحبها رغم ذلك وكل منا تفهم الأخرى...صديقتي لديها حبيب يدعى "كاي" وهو وسيم أيضا وذو عضلات بارزة...لا يمكنني القول أنني لا أغار من علاقتهما ولكن اعتدت على الموضوع فهما يظهران أمامي في كل مكان...أحيانا أتمنى لو أنه يعجب بي بدلا منها ولكن لا بأس فبالنظر لجمالها وجمالي هي تستحقه أكثر

أعتقد أنني كلمتكم كثيرا عن صديقتي...لننتقل لعائلتي...لدي أختين تصغرانني أكبرهما "سويون" والتي تبلغ من العمر 18 عاما والأخرى "نانسي" ذات الـ 13 عاما...نعم كما ترون عائلتي كلها فتيات أما والداي فهما على قيد الحياة والحمد لله وتعيش عائلتنا حياة هانئة في منزل صغير بمدينة "يونجو"

بعد أن انتهيت من وصف حياتي الخاصة لننتقل إلى حياتي المملة الروتينية...كنت كل صباح أنهض متكاسلة وأغير ثيابي وأضع المكياج ثم أذهب لصفي بمفردي...طبعا لأن زميلتي  كانت تذهب مع حبيبها ولأنني لا املك حبيبا فأنا أضطر للذهاب بمفردي...أعلم أنكم تفكرون بأنني بشعة لذلك أنا وحيدة...في الحقيقة أنتم مخطؤون لأنني فتاة طبيعية تماما ولكن غير محظوظة

دعونا نكمل قصتنا

وكما أخبرتكم فقد ذهبت للصف بمفردي بدون أن أعلم أن هذا اليوم سيغير حياتي للأبد ويقلبها رأسا على عقب...أثناء جلوسي بالصف ومتابعة الدرس كان الأستاذ يشرح لنا موضوع بحوث التخرج...لكل من لا يعرف ما تعنيه بحوث التخرج فهي عبارة عن بحث طويل يقوم به الطالب ويشرع به منذ بداية العام الدراسي إلى نهايته وعلى أساسه يتم تقييمه كناجح أو راسب ثم يحصل على شهادته الجامعية...المهم أن الأستاذ طلب منا اختيار موضوع معين للبحث وقد كنت محتارة جدا ماذا أختار...من الصعب أن يقرر الإنسان شيئا كهذا وخاصة إن كان خائفا ومتوترا

عدت للمنزل في المساء وأنا محتارة ماذا أفعل...هناك الكثير من المواضيع ولكن أيها يناسبني أكثر وأيها يمكنني بذل كل جهدي عليه لكي أحصل على علامة ممتازة

بينما أجلس وأتصفح النت لعله يساعدني في اختيار موضوع مهم كانت صديقتي تضع المكياج وتتجهز من أجل الخروج مع حبيبها
-يونا:كيف أبدو؟
-سوني:جميلة جدا
-يونا:ولكنك لم تنظري إلي حتى
-سوني:نظرت بطرف عيني
-يونا:أوه كفى...أنتِ تعطين موضوع مذكرة التخرج هذا أهمية أكثر من التي يستحقها...إرمي خلفك هيا

أغلقت حاسوبي ونظرت نحوها باستهزاء
-سوني:لا تمزحي...هل تعلمين أنه آخر عام لنا في الجامعة وعلينا بذل جهدنا وإلا سنرسب؟ وهذا يعني تضييع الوقت والمال
-يونا:لا يهم
-سوني:كيف بإمكانك أن تكوني باردة القلب هكذا!
-يونا:لست باردة القلب ولكن علي الاهتمام بحبيبي جيدا فهو أيضا من أهم الأشياء في حياتي
-سوني:لا أريد أن أكون فتاة وقحة ولكن سأخبرك بكلام قد يجرحك...هذا الشاب الذي تهملين دراستك لأجله ليس لديه دراسة...هو يتسلى ويمضي الوقت معك لأنه ليس لديه شيء مهم يفعله...أما أنتِ فستكونين النادمة في نهاية المطاف حين ترسبين

نظرت نحوي يونا وهي مستاءة جدا ولكنها ابتسمت في النهاية
-يونا:لو لم تكوني صديقتي العزيزة وأعرفك جيدا لقلت أنك تغارين

شعرت بالذنب لما قلته فوقفت وعانقتها حتى لا تغضب مني
-سوني:أنا آسفة...لم أقصد جرحك...تعلمين أنني أحبك وأخاف عليك من الرسوب
-يونا:أعلم...لهذا لم أغضب منك...ولكنني حقا أحبه يا سوني ولا يمكنني البقاء دقيقة واحدة بدونه...إنه مثل الأكسجين الذي أتنفسه
-سوني:فهمت...وأنا أتمنى من كل قلبي ألا تفترقا ولكن تعلمي كيف تنظمين وقتك

بدأت يونا بذرف الدموع ولا أعرف لماذا فعلت ذلك ولكنني أحسست بالشفقة عليها لأنها تعاني كثيرا لأجل الحب
-سوني:لا تبكِ...لقد لطختي مكياجك

فجأة رن أحدهم جرس الباب
-يونا:لقد جاء...من فضلك افتحي له الباب وأنا سأذهب لأصلح مكياجي بسرعة...لن أتأخر

ركضت يونا لغرفتها وتركتني معلقة في أحزاني عليها...بعدها ذهبت وفتحت الباب على كاي
-كاي:مرحبا
-سوني:أهلا كاي تفضل بالدخول
-كاي:يونا هنا؟
-سوني:نعم...إنها تستعد
-كاي:ههههه دائما تستغرق سنوات لوضع المكياج...أتمنى أن لا أبيت هنا وأنا أنتظر
-يونا:تفضل إجلس

إنهمكت بحاسوبي مجددا بينما جلس كاي بجانبي ينتظر يونا...كنت من حين لآخر أحدق به وبعضلاته المفتولة وأشعر بالغيرة من صديقتي
-كاي:ماذا تفعلين؟
-سوني:لا شيء مهم...أبحث عن موضوع لبحث تخرجي
-كاي:جميل...وهل عثرتي على شيء؟
-سوني:ليس بعد
-كاي:يمكنني مساعدتك إن أحببتي
-سوني:شكرا جزيلا ولكنني أتدبر أموري...ساعد يونا فهي خارجة عن النطاق نهائيا
-كاي:ههه أعلم...إنها لا تحب دراستها كثيرا

صمت كلانا لبعض الوقت ولكن كاي سرعان ما وجد موضوعا ليفتحه معي
-كاي:هل تحبين فرق الكيبوب؟
-سوني:قليلا
-كاي:إذًا لما لا تذهبين معنا إلى أحد الحفلات أنا ويونا؟
-سوني:شكرا ولكن لا أريد إزعاجكما...إستمتعا
-كاي:عليك الذهاب والترفيه عن نفسك فأنتِ تدرسين طوال الوقت
-سوني:شكرا مجددا لاهتمامك...لا يمكنني
-كاي:حسنا فهمت

بعد لحظات خرجت يونا من غرفتها متحمسة
-يونا:هاااي حبيبي...انا جاهزة
-كاي:وأخيرا! كدت أن آتي وأكسر الباب لأتأكد أنك مازلتِ على قيد الحياة
-يونا:أوووه حبيبي كم أنت مرح...هيا لنذهب الآن

أمسكا بذراعي بعضيهما وخرجا
-يونا:إهتمي بنفسك عزيزتي سوني...باي

جلست في غرفتي بمفردي وأنا أفكر ماذا لو حصلت على حبيبب وسيم أنا أيضا...لا يمكنني البقاء هكذا وحيدة إلى الأبد...أقصد أنني في الخامس والعشرين من عمري ولكنني لم أواعد أي شاب على الإطلاق...إنه أمر محرج لو أخبرته لشخص ما

بدأت تخطر على بالي فكرة أن أتعرف في الإنترنت بأي شاب...المهم أن لا أواصل غيرتي من صديقتي هكذا

فتحت موقعا للمواعيد العمياء لأتعرف بأشخاص كوريين وهناك أدخلت بياناتي الشخصية وكل ما طلب مني وانتظرت إلى أن يتواصل شخص ما معي

كان الملل يقتلني ذاك اليوم...كنت وحيدة في المنزل وليس لدي أي شيء لأفعله سوى البحث عن موضوع المذكرة الذي بدأ رأسي وعيناي يؤلمانني منه فجلست أرتاح قليلا

بعد لحظات وصلني طلب من شخص يدعى "شول" وقال أنه يريد أن يتعرف علي ويقابلني...شعرت بحماس شديد وحجزت معه موعدا مباشرة لنلتقي في أحد المطاعم مع العلم أنني لم أره ولم يرني مطلقا وكل ما نعرفه عن بعضنا هو المعلومات التي كتبناها في الموقع وهذا كل شيء

في الغد
ذهبت لمقابلة الشاب المدعو "شول" في المطعم...إنتظرت طويلا ولكنه جاء بعد أن كاد ينفذ صبري
-شول:آنسة لي سونغ كيو؟

بمجرد أن ذكر إسمي نظرت إلى ملابسه التي كانت مرتبة جدا وحقيبته التي تدل على أنه إنسان راقٍ
-سوني:نعم...إنها أنا
-شول:آسف على التأخر...كان عندي أعمال مهمة
-سوني:لا بأس...تفضل

جلس شول مقابلا لي ونظر نحوي ليراني بشكل أفضل
-شول:ماذا تطلبين؟
-سوني:لا تهتم لأمري...لقد شربت شيئا قبل أن تأتي
-شول:لا بأس...أطلبي أي شيء وأنا سأدفع الحساب
-سوني:حسنا...أطلب لي أنت
-شول(بصراخ) :أيها النادل
-النادل:نعم؟
-شول:أريد أغلى طبق عندكم
-النادل:حاضر

نظرت نحوه باستغراب وحاولت فهم مالذي يجري...هل أعجب بي هذا الشاب لتلك الدرجة حتى يفسد كل ماله في أول موعد لنا...ربما هذا هو الحب الحقيقي أخيرا...ربما سأكون محظوظة هذه المرة فعلا

ما إن أحضر النادل الطعام حتى تفاجئت من كميته الكبيرة...طوال حياتي لم أتذوق هذه الوجبة الفارهة...ربما علي الاعتراف أنني لطالما أردت حبيبا يعطيني كل شيء لديه ويدللني

بينما كنا أنا وشول نتناول الطعام تبادلنا أطراف الحديث
-شول:أعجبك الطعام؟
-سوني:ممممم نعم كثيرا
-شول:ذكريني ماذا كانت وظيفتك؟
-سوني:لا أعمل...أنا طالبة في الجامعة
-شول:آه نسيت...أنا محامي كما رأيتي في صفحتي
-سوني:إنها وظيفة جميلة
-شول:نعم...أنا أحب عملي كثيرا...لقد حللت هذا الشهر 16 قضية بالتمام وفزت فيها
-سوني:أووو لا بد أن ذلك صعب
-شول(بغرور) :أبدا...أنا موهوب جدا ومثل هذه الأمور يمكنني حلها بطرف إصبعي
-سوني:آه...هذا جميل
-شول:خلال شهر واحد فقط كان راتبي 4 ملايين دولار أتصدقين؟
-سوني:آه...رقم كبير جدا
-شول:لدي 4 منازل...واحد على شاطئ البحر وثلاثة في مختلف المناطق في كوريا ما رأيك؟
-سوني:آه...جميل جدا...ههههه
-شول:كما أنني عادة أذهب لأمريكا لقضاء عطلة الصيف في أفخم وأغلى الفنادق
-سوني:هههههه مذهل
-شول:ولدي قبو كبير من السيارات بأفخر أنواعها

شعرت أنه شخص مغرور ويتباهى كثيرا بما لديه لذا شعرت بالاشمئزاز فهذا النوع من الرجال لا يعجبني مطلقا
-سوني:أنت حقا تملك الكثير من المال ورغم ذلك ليس لديك فتاة في حياتك؟
-شول:لا...أنا أستبدلهن مثل الجوارب...كلهن طماعات...أنا أريد ولو واحدة جادة
-سوني:آه فهمت
-شول:إذًا ماذا عنك...لماذا لا تحكين لي قليلا عن حياتك ويومياتك؟
-سوني:أعتقد أنه لا داعي...لقد نسيت أن عندي شيئا مهما الآن
-شول:فعلا! ما هو؟
-سوني:شيء يخص الجامعة لا تهتم
-شول:إذًا لنلتقي لاحقا
-سوني:أوه...أعتقد أنه لا داعي
-شول:حسنا...براحتك

عدت للمنزل مباشرة وأنا يائسة وأخبرت صديقتي عن المواعيد العمياء
-يونا(بحماس) :ماذا حصل ماذا حصل ماذا حصل؟
-سوني:لا شيء
-يونا:ماذا تعنين بلا شيء! على ماذا اتفقتما؟
-سوني:إتفقنا على أننا لسنا مناسبين لبعضنا
-يونا(بحزن) :لمااااذا! ألم تقولي أنه محامٍ وذو مكانة في المجتمع
-سوني:بلى ولكنه مغرور...منذ بدأ الموعد وهو يحدثني عن سياراته ومنازله...لا أحب الرجال المتباهين
-يونا:حسنا لا يهم...هناك ملايين الرجال في العالم ويمكنك إيجاد شخص أفضل منه بالتأكيد
-سوني:أتمنى ذلك...لنرى إذًا من أرسل لي

أخذت حاسوبي وتفحصت الطلبات...كان هناك طلبات كثيرة وهذا ما جعلني أشعر بحماس شديد
-يونا:واااااو! الكثيرون أعجبوا بملفك...عليك مقابلتهم واختيار أفضلهم
-سوني:مممممم ما رأيك؟ إختاري لي عشوائيا
-يونا:هذا هذا...المدعو "هيتشول"...يبدو وسيما من اسمه
-سوني:حسنا...سآخذ معه موعدا ونرى

في الغد
ذهبت لمقابلة "هيتشول" وأنا سعيدة ومتحمسة...بدا لي شخصا جيدا من اسمه ولكن من يدري فالمظاهر خداعة

بعد لحظات جاء إلي رجل سمين جدا جدا وسألني
-هيتشول:آنسة سونغ كيو؟
-سوني(بتوتر) :ن ن ن نعم...من أنت؟
-هيتشول:أنا هو هيتشول

مد يده نحوي ليصافحني في حين أنني كنت مصدومة وأود المغادرة ولكن لم أشأ أن أحرج نفسي لذلك مددت يدي له وصافحته
-هيتشول:أووووه أشعر بعطش شديد...لقد سرت من المنزل إلى هنا
-سوني:هل أطلب لك شيئا لتشربه على حسابي؟
هيتشول:ممممم نعم من فضلك
-سوني:ماذا تشرب؟
-هيتشول:برغر مع طبقتي لحم بقر وكأس مخفوق الشكلاطة وعصير
-سوني(بتوتر) :م م م ماذا! ألم تقل أنك تود أن تشرب شيئا؟ ما قصة البرغر والشكلاطة
-هيتشول:شعرت بالجوع فجأة
-سوني:آه فهمت

ناديت على النادل ليحضر الطلب فبدأ هيتشول بالأكل وكأنه لم يأكل منذ سنوات
-هيتشول:ما أزال جائعا...هلَّا طلبتي لي أيضا بعض المعكرونة بكرات اللحم؟

شعرت في تلك اللحظة بأنني جئت كي أملأ بطنه الفارغة وليس لأتعرف به...لقد كنت فعلا في موقف محرج...ولكن ماذا عساي أفعل فأنا مضطرة للاستماع لكلامه مجددا...طلبت له الطعام كما قال لي ثم تناوله بسرعة كبيرة ووضع الصحون جانبا
-هيتشول:مازال هناك شيء واحد أريد تذوقه...إنه الآيسكريم من الحجم الكبير
-سوني:لا تأكل كثيرا وإلا ستمرض
-هيتشول:لا بأس سأتدبر أمري
-سوني:أوووه حسنا

وهكذا طلبت له ما أراده للمرة الثالثة وبمجرد أن انتهى من طعامه تجشأ بصوت عالي سمعه كل من في المطعم
-هيتشول:آسف
-سوني(بإشمئزاز) :لا بأس
-هيتشول:أعتقد أنني هكذا شبعت...شكرا لك آنسة سونغ كيو لقد استمتعت بموعدنا كثيرا
-سوني:هههههه أنا أيضا
-هيتشول:لنكرر ذلك يوما آخر اتفقنا؟
-سوني:ههههه لا أعلم...لا أعتقد أننا نناسب بعضنا
-هيتشول:لماذا؟ هل أنتِ منزعجة من تجشؤي؟
-سوني:لا ولكن يجب أن يكون هناك تجاذب بيننا حتى تكتمل العلاقة وأظن أن هذا التجاذب لم يحصل
-هيتشول:آااااه فهمت...على كل حال شكرا على الوجبة
-سوني:العفو

غادر هيتشول وتركني في المطعم أحمد الله على أنه ذهب...لم أكن سأحتمل طلبا آخر من طلباته...إنه مزعج...جاء نحوي النادل مع الفاتورة التي كانت كارثة بالفعل...نظرت نحوها وانصدمت ثم أخرجت محفظتي لأتفقد ما معي من مال وللأسف لم يكن هناك الكثير لأنني عادة اقتصادية جدا ولا أحب الإسراف
-سوني:هل يمكنني الاتصال بشخص ما؟
-النادل:طبعا...خذي وقتك
-سوني:جيد...يبدو أنه علي طلب المساعدة من يونا

إتصلت بيونا وجائت لتدفع الحساب عني ثم عدنا معا للبيت
-سوني:شكرا يونا...ماذا كنت سأفعل بدونك
-يونا:مالقصة يا فتاة! لماذا أنتِ من دفعتي الحساب؟
-سوني:لقد خُدعت...إنها آخر مرة أعرض على أحدهم شيئا على حسابي
-يونا:يبدو شابا غير مهذب وإلا فلماذا يتركك أنتِ من تدفعين الحساب
-سوني:أووووف معك حق...لنقل أنني تعلمت درسا مهما لذلك سأتغاضى عن الأمر
-يونا:هل ستتواعدان؟
-سوني:لاااااا مستحييييل...لن أواعده ولو زادوني عليه ألماسا
-يونا:لا بأس...حاولي مرة أخرى...يقولون أن الثالثة ثابتة
-سوني:نعم...لنجرب

فتحت حسابي وقمت باختيار شخص واحد من بين الأشخاص الذين طلبوا مراسلتي...وحددنا الموعد بعد انتهائي من صفوف الجامعة...هذه المرة أحسست أن خياري سيكون موفقا وأنني سأجد أخيرا الحب الذي لطالما تمنيته

ذهبت للمطعم الذي اتفقنا عليه وبمجرد أن دخلت أخبرني النادل أن الضيف قد وصل قبلي وهو ينتظرني...شعرت بالحماس لأنني ظننت أنه شخص منظم وذكي وهذا نوعي المفضل من الرجال أيضا...ركضت نحو الطاولة التي ينتظرني فيها ولكنني تفاجئت حين رأيت من بعيد شعرا أبيض يغطي نصف رأسه تقريبا...جلست بجانبه حينها وعرفت أنه كبير في السن
-سوني:مرحبا
-دانيال:أنا دانيال...أنتِ سونغ كيو صحيح؟
-سوني:نعم
-دانيال:تشرفنا...أنتِ شابة وجميلة فعلا
-سوني:آااااه...شكرا...وأنت تبدو...وكأنك كبير...بعض الشيء!
دانيال:أنا في الـ45 من عمري
-سوني:ولكنني قرأت في ملفك أنك في الثلاثين
-دانيال:نعم...ألا أبدو وكأنني في الثلاثين؟
-سوني:آااه...هههههه صحيح...تبدو شابا
-دانيال:نعم أعلم...هذا بفضل ممارستي للرياضة
-سوني:هناك شيء حيرني...ألست متزوجا؟
-دانيال:مطلق
-سوني:آاااه فهمت...هذا أمر مؤسف
-دانيال:وأنتِ...هل هذا الجمال كله لا يملك حبيبا؟
-سوني:ههههه لا للأسف
-دانيال:إذًا مرحبا بك في أحضاني...سأجعلك تشعرين بالأمان ولن تحتاجي شيئا أعدك بذلك...سأكون الزوج والحبيب والأب والأخ والصديق وأي شيء تريدينه

كان موقفي محرجا هذه المرة أيضا...لم أعرف كيف أخبره أنني أكره كبار السن وخاصة المطلقين ولا يمكنني فعل شيء لأن احترام الكبار واجب ولكن علي فعل شيء ما وإلا سيلتصق بي كالعلكة
-سوني:هلَّا عذرتني؟ علي الذهاب للحمام
-دانيال:طبعا...خذي راحتك

تظاهرت أنني متجهة نحو الحمام الذي كان في طريق الخروج وركضت مسرعة وغادرت المطعم وعندما عدت للبيت قمت بحظر دانيال حتى لا يراسلني مجددا
-يونا:مجددا!
-سوني:حظي حقا أسوأ مما ظننت
-يونا:لا بأس لا تستسلمي...كوني قوية
-سوني:أعتقد أنه لا فائدة من التعارف
-يونا:لاااا...بل هناك فائدة
-سوني:حتى ولو كانت هناك فلا يهمني...لقد يئست
-يونا:لا يا صديقتي...إياك وفقدان الأمل
-سوني:سأعود للدراسة أحسن لي
-يونا:حسنا كما تريدين...أنا سأذهب لأجهز نفسي لأنني ذاهبة للسينيما مع كاي اليوم...باي باي
بمجرد أن سمعت ما قالته صديقتي عاد لي شعور الغيرة الشديدة ذاك...إنه حقا لأمر مزعج أن أحزن على سعادة أغلى صديقة لي...تنهدت وفتحت الحاسوب لأحاول مجددا ايجاد حبيب فوقعت عيني على شاب ما يدعى "يوني" وبدت لي شخصيته لطيفة وقوية فهو يعمل في حضانة للأطفال في سيؤول فلم أتردد مطلقا في حجز موعد معه لعله يكون قدري...ثم ذهبت لإعداد العشاء ريثما تعود صديقتي من موعدها لأخبرها بالجديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأربعاء فبراير 09, 2022 10:19 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الثاني



في يوم الموعد كنت متحمسة كثيرا...خرجت من غرفتي وأنا سعيدة وأثناء نزولي كان أحد الجيران الذين يسكنون معنا في نفس البناية صاعدا نحو شقته...لم أكن أعرفه مطلقا ولا كل الساكنين هناك وحتى أننا لم نتحدث ولو مرة لكنني كنت أعرف أن اسمه جيهو لأن رفاقه عادة ما ينادون عليه هكذا وأعرف أيضا أنه يدرس معي في نفس الجامعة

لم أكن أعرف أن جيهو معجب بي كثيرا ويراقبني منذ العام الماضي ولطالما كان يريد الاعتراف لي ولكنه خجول جدا

عندما رآني أنزل من الدرج لوح لي بيده لعلني أنتبه له ولكنني كنت متحمسة وتجاوزته مباشرة دون أن  أنتبه حتى وذهبت إلى الموعد

جلست في المطعم بانتظار الشاب المدعو "يوني" وأنا أبتسم تلقائيا...طوال الوقت كنت أكلم نفسي عنه كالمجنونة
-سوني:لا بد أنه وسيم ولطيف جدا...وشكله مثل نجوم الكيبوب...أوووه كم أنا متحمسة...عادة كل الذين يعملون في الروضة أشكالهم ضريفة وجميلة...ليته يصل بسرعة

بعد لحظات وصل يوني وجلس أمامي وحينها انصدمت كثيرا...كان شكله عكس ما ظننت مليونا بالمئة لذلك بقيت أحدق مستغربة...كانت كل ملابسه باللون الأسود ويضع مجوهرات وكحل للعيون مثل عبدة الشيطان ولطالما كنت أخاف منهم
-يوني:هل معك ولاعة؟
-سوني:لا
-يوني:ألا تدخنين؟
-سوني:لا
-يوني:أمر ممل
-سوني:هل أنت يوني حقا؟
-يوني:نعم...هل تشكين بذلك؟
-سوني:ممممممم لا
-يوني:لا تعجبني ملامح وجهك...هل هناك شيء؟
-سوني:لا لا أبدا
-يوني:إذًا لما هذه النظرات؟
-سوني:لا شيء مهم
-يوني:إلى أين تريدين أن نذهب بهذه العلاقة؟
-سوني:أي علاقة؟
-يوني:علاقتنا هذه
-سوني:على حد علمي لم نبدأ بهذه العلاقة بعد
-يوني:لماذا؟ ألم أنل إعجابك؟
-سوني:بدون كذب...يبدو أننا لا نلائم بعضنا...أعذرني سأذهب

بسرعة خرجت من هناك دون أن أعطيه الفرصة ليتكلم فقد صدمت بما يكفي ولا أريد المزيد

حين عدت للمنزل استقبلتني صديقتي يونا وهي متشوقة ولكن عندما رأت الخيبة على وجهي عرفت أنه ما من شيء لأحكي لها عنها
-يونا:لا بأس...يمكنك فعلها المرة القادمة
-سوني:لا...لقد مللت...أفضل البقاء هكذا أحسن
-يونا:لاااااا...لا تقولي ذلك
-سوني:يبدو أنه من المقدر لي أن أكون وحيدة
-يونا:ليس هناك شخص سيبقى وحيدا للأبد
-سوني:بل يوجد...إنه أنا
-يونا:قلت لك كفى...كفى...كفى

جلست على الأريكة وفتحت حاسوبي ثم بدأت بالدراسة كالمعتاد ولكن يونا شعرت بالحزن علي فحاولت التفكير في خطة ما لمساعدتي
-يونا:لماذا لا تحاولين مرة أخرى؟ ماذا ستخسرين؟
-سوني:خسرت وقتي ومالي وجهدي وكل شيء ولا أريد خسارة المزيد لذا من فضلك دعيني
-يونا:ولكنني أشعر أن هناك رجلا سيغير حياتك
-سوني:مؤسف لأنني توقفت عن البحث عنه
-يونا:لااااا...هيا دعي الحاسوب من...

فجأة رن هاتف صديقتي فركضت نحو غرفتها لأنها كانت تنتظر المكالمة بفارغ الصبر
-يونا:سأعود بعد دقائق...وربما ساعات لا أعلم

دخلت وأغلقت الباب خلفها وتركتني وحيدة في موقف كهذا...بدأت أتسائل في نفسي ماذا لو تعرفت على آخر شخص هذه المرة وبعده لن أحاول مجددا ولكن شعوري بالإحباط حاول دفعي بعيدا...ترددت كثيرا ولكن مع الوقت اجتاحتني رغبة قوية بالمحاولة ولو لمرة أخيرة وفي النهاية تغلب علي الفضول
-سوني:حسنا حسنا...مرة واحدة أخيرة

فتحت حسابي كالمعتاد وهذه المرة اخترت أسوأ اسم في القائمة فكما تعلمون حظي معكوس والأبيض عندي أسود والأسود أبيض...أخذت موعدا مع الشاب المدعو ساي وانتظرت إلى أن يصل يوم الموعد

حين حل يوم الموعد ذهبت للمكتبة أولا من أجل إحضار بعض الكتب التي تساعدني على إيجاد موضوع بحث التخرج...وبينما أتجول بين أروقة المكتبة أبحث عن كتب لم ألاحظ أن جيهو كان مختبئا هناك ويراقبني وينتظر الفرصة المناسبة ليخرج أمامي ويعترف لي
-جيهو:الخطة أ ...سأتركها إلى أن تحمل الكثير من الكتب ثم سأمر أمامها وأتظاهر أنني إصطدمت بها...ستسقط منها كل الكتب وأساعدها في حملها مثلما يحصل في المسلسلات وأضع يدي على يدها وهكذا ستقع بحبي...فكرة مذهلة...عليك فعلها اليوم يا جيهو وإلا فلا تفعلها للأبد

بينما أقوم باختيار الكتب أخذت الكثير منها لدرجة أنني لم أعد أستطيع حملها أكثر لذلك قررت التوقف عند ذلك الحد...وبينما أنا عائدة لكرسيي جاء جيهو ناحيني لينفذ خطته وبمجرد أن وصل عندي ليصطدم بي انحنيت وابتعدت عنه ثم تجاوزته مباشرة لأنني عادة أفعل ذلك لأتجنب سقوط الكتب مني...أما جيهو فقد شعر بالانزعاج وبدأ بضرب رف الكتب برجله
-جيهو:لاااااا فشلت مجددا...يالني من غبي غبي غبي

جلست في مقعدي وبدأت في التفتيش عن أي موضوع مهم قد أستطيع أن أستخدمه فوقعت عيني على موضوع يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة وفجأة صرخت بأعلى صوتي
-سوني:إنه هو...كيف لم أفكر به منذ البداية!

نظر نحوي كل من في المكتبة لأني قاطعتهم عن دراستهم ثم جائت نحوي حارسة المكتبة
-الحارسة:هششششش هدوء
-سوني(بهدوء) :أعتذر...سألتزم الصمت

بعد أن حددت أخيرا موضوعي شعرت بارتياح شديد جدا وذهبت للموعد وأنا سعيدة
وبمجرد أن وصلت إلى المطعم وجدت أن ساي كان ينتظرني هناك بالفعل ولكن ما لم أتوقعه أنه كان شابا صغيرا في العمر
-سوني:ساي!
-ساي:نعم إنه أنا...أنتِ سونغ كيو صح؟
-سوني:نعم إنها أنا...ولكن ألم تكتب في ملفك أنك في الثامن والعشرين من عمرك؟
-ساي:يبدو أن خطأ ما حصل
-سوني:آه شيء مؤسف...كم عمرك؟
-ساي:18
-سوني:أنت صغير جدا
-ساي:لا بأس...أنا أحب الكبيرات على كل حال وليس لدي مشكلة في مواعدتك
-سوني:ماذا!
-ساي:قلت لك أحب الكبيرات
-سوني:ولماذا تحب الكبيرات؟
-ساي:لأن أجسادهن واااااو...مذهلة ومتناسقة جدا على عكس الفتيات التي في عمري
-سوني:عفوا!

بدأ ينظر لكل جسدي ويصفر بطريقة مريبة فعرفت أنني التقيت بمنحرف كبير
-سوني(بحدة) :أيها الوقح...مالذي تحاول فعله؟ كيف تتجرأ وتنظر إلي هكذا
-ساي:ما بالك؟
-سوني(بحدة) :علي الكلام مع والدتك لتربيك...قليل الأدب...منحرف

أصبح كل من في المطعم في تلك اللحظة ينظرون نحونا ويتمتمون وركض النادل نحونا
-النادل:هدوء من فضلك يا آنسة...إنه مكان عام
-سوني(بحدة) :كيف تريد مني أن اهدأ وهذا الحقير ينظر لجسدي بطريقة سيئة؟
-ساي:كفى...جسدك أسوأ من جسد جدتي لا...يوجد ما أنظر إليه
-سوني(بحدة) :أغلق فمك
-النادل:من فضلكما إهدآ فربما هو سوء تفاهم
-سوني(بحدة) :أطرده إذًا من هنا
-ساي:لماذا عليه طردي فقط لأن دماغك يفهم الأمور بشكل تافه؟ أنا لن أرحل
-سوني:أتعلم ماذا؟ أنا من ستغادر...فلتبقى هنا وإياك أن تطأ قدمك خطوة واحدة خارج المطعم

خرجت من هناك غاضبة وعدت للمنزل...كانت صديقتي تعد فطائر اليقطين وعندما سمعت صوت الباب يفتح ركضت نحوي لتستفسر عن أموري وكالعادة وجدتني حزينة
-يونا:ماذا حصل؟
-سوني:لدي لك خبران سيء وجيد...أيهما أبدأ به؟
-يونا:الجيد؟
-سوني:الجيد أنني وجدت موضوعا لبحث التخرج
-يونا:والسيء؟
-سوني:أن الشاب الذي قابلته لم يكن الشخص الذي أبحث عنه
-يونا:ممممم مجددا! مالمشكلة معك؟
-سوني:ليس هناك مشكلة...فقط كلهم لا يلائمون ذوقي
-يونا:مؤسف
-سوني:سأذهب لأستحم...إن اتصل بي أحد ردي عليه بدلا عني
-يونا:حسنا

بينما دخلت لأستحم كانت صديقتي في الخارج حزينة لأجلي ولذلك فكرت كيف تحل معي هذه المشكلة العويصة...فجأة خطرت على بالها فكرة وجائت وطرقت علي باب الحمام
-يونا:سوني...لدي فكرة...ماذا لو طلبت من كاي أن يعرفك بأحد أصدقائه؟
-سوني:هل أنتِ جادة؟
-يونا:نعم...لا بد من أن أحدهم سيناسبك كثيرا
-سوني:موافقة...أنتِ أخبريه فحسب وانظري ماذا سيقول لك
-يونا:حسنا حسنا حسنا...أنا متشوقة

خلال تلك الأيام التي كانت يونا تبحث لي فيها عن حبيب كنت أقوم بالتجهيزات من أجل زيارة مصر لبضعة أيام من أجل البدئ بكتابة بحث تخرجي...كان الأمر صعبا بعض الشيء خاصة وأنني من عائلة متوسطة الدخل ووالدي هو من يرسل لي المال رغم محاولاتي لإقناعه بأنني أريد جنيه بنفسي...والآن علي تدبر مصاريف السفر لمصر وكل ما أحتاجه هناك

بعد محاولات عديدة أخيرا اخبرتني صديقتي بأنها عثرت لي على شخص يناسبني لأواعده وكنت مسرورة جدا لذلك ومتحمسة...وقد اتفقنا أن نخرج في موعد مزدوج أنا وهي وكاي وذاك الشاب

في يوم الموعد جهزت نفسي وارتديت فستانا قصيرا بالرغم من أنني لا أحب ارتداء الفساتين القصيرة عادة وبالغت في وضع مساحيق التجميل حتى أبدو بأجمل مظهر وأتمكن من إيجاد حب حياتي

خرجت من غرفتي بالزينة والملابس الجميلة وعندما رأتني يونا تفاجأت للغاية
-يونا:واااو! تبدين جميلة جدا وفاتنة
-سوني:أخجلتني...ولكن أيعني ذلك أنني في العادة لست جميلة؟
-يونا:لا أبدا...أنتِ أفتن فتاة رأيتها في حياتي ولو كنت رجلا لتزوجتك ههههه
-سوني:حبيبتي يونا...لا أحد يفهمني غيرك مممواح
-يونا:هيا بنا إذًا لننطلق للموعد

ذهبنا نحن الاثنتين للمطعم الذي سنلتقي فيه وكان كل من كاي وصديقه ينتظراننا هناك
-كاي:أهلا وسهلا بكما
-يونا:مرحبا حبيبي...إشتقت إليك
-كاي:أنا أيضا حبيبتي
-يونا:سوني...هذا هو الشاب الذي أردنا أن نعرفك به
-تشانيول:مرحبا...إسمي تشانيول وأنا طالب في نفس جامعتك
-سوني:سونغ كيو ولكن المقربين مني ينادونني سوني
-تشانيول:تشرفت حقا...ياله من اسم يوحي بالجمال والحيوية
-سوني(بخجل) :شكرا
-كاي:ماذا تطلبون؟
-يونا:أريد سلطة خضار فأنا أتبع حمية
-سوني:أريد أرزا بالتوابل والدجاج
-تشانيول:أنا أريد معكرونة مكسيكية
-كاي:هل تشربون شيئا؟
-سوني:عصيري المفضل...الأناناس
-تشانيول:حقا!أنا أيضا أعشقه
-سوني:شيء جميل...يبدو أننا نتشابه
-تشانيول:نعم...أخبريني المزيد عنك...لقد تشوقت لمعرفتك
-سوني:حسنا...من أين أبدأ؟
-تشانيول:كما تشائين...المهم أن أعرف كل شيء

إندمجت كثيرا مع تشانيول وأحسست بالارتياح معه لدرجة أنني كنت أريد أن لا ينتهي ذلك الموعد أبدا...لقد كان فعلا شابا أروع مما اعتقدت...لطيف وحنون ومتفهم تماما مثل رجل أحلامي

إستمرت علاقتي به لأيام وكنا نخرج كثيرا ونمضي الوقت مع بعضنا ولنقل أنني وقعت في حبه تماما...أما هو فكان يقول أنه أحبني ولكنني رغم ذلك لم أصدقه ليس لأنني لا أثق به ولكن لا أريد تصديقه فحسب

بعد أيام حان وقت ذهابي لمصر وكنت متحمسة جدا وسعيدة...ذهبت مع تشانيول إلى المطار لأنه أراد توديعي رغم أنني أخبرته أنني لست ذاهبة للمريخ لكنه أصر
-تشانيول:عودي إلي بسرعة
-سوني:بالطبع...لا تظن أنك ستتخلص مني بسهولة
-تشانيول:حسنا حبيبتي كلي جيدا ونامي جيدا إتفقنا؟
-سوني:كفى...أنا ذاهبة لأدرس وليس لآكل وأنام
-تشانيول:هههههه إذًا لا ترهقي نفسك بالدراسة كثيرا
-سوني:حسنا...حسنا
-تشانيول:أحبك...إلى اللقاء
-سوني:إلى اللقاء

ركبت الطائرة وذهبت مباشرة إلى مصر وبالتحديد القاهرة وبمجرد أن وصلت حجزت في الفندق ونمت مباشرة من التعب

في صباح الغد نهضت متحمسة جدا دون أن أعلم أن ذاك اليوم هو اليوم الذي ستتدمر فيه حياتي وأقع في المصائب...طلبت فطورا من الفندق ثم تناولته وأخذت حقيبتي مع آلة التصوير والخريطة وخرجت لأتجول في شوارع مصر لأول مرة...الكثير من الناس رحبوا بي وتصوروا معي وكان ذلك لطيفا منهم والبعض الآخر ساعدني في الذهاب للأماكن التي أريدها وشرحوا لي قواعد التعامل عندهم

أول وجهة لي كانت أهرامات الجيزا الجميلة...كانت موجودة في وسط صحراء واسعة لذلك استغرقنا وقتا للوصول إليها بالسيارة وأخيرا بعد أن رأيتها شعرت بسعادة بالغة جدا والتقطت لها الكثير من الصور من أجل بحثي...بعد أن انتهيت من التصوير قدم لنا أحد الحراس الموجودين هناك تمرا...بصراحة إنها أول مرة أتناول فيها التمر بالرغم من أنه حلو جدا لكن لا بأس به

بعد أن انتهيت من رؤية الأهرامات ذهبت إلى "أسوان" لأرى معبد "أبي سنبل" وللأسف أخبروني أنه مغلق ذلك اليوم لذا شعرت بحزن كبير...رغم ذلك حاولت إقناع الحارس بالسماح لي بالدخول
-سوني:من فضلك أيمكنني الدخول؟
-الحارس:آسف...لا يمكنك
-سوني:من فضلك...لن أتسبب بأي مشاكل
-الحارس:أنا أنفذ الأوامر فحسب
-سوني:ولكنني عالمة آثار وعلي القيام ببحث طارئ
-الحارس:في هذه الحالة عليك أخذ الإذن من المدير العام
-سوني:وأين أجده؟
-الحارس:إن مكتبه هناك
-سوني:أشكرك

بينما ذهبت لمكتب المدير كان هناك مجموعة من الرجال تسللوا إلى داخل المعبد دون علم الحارس من أجل ممارسة طقوس واستدعاء أرواح شريرة...كان عددهم 5 رجال ومن الواضح أنهم مهووسون بقصص العالم الآخر وأمور السحر وما شابهها...ولأن معبد أبي سنبل بمثابة مقبرة فهو مناسب لذلك...أولا اختاروا مكانا معينا لا يمكن لأحد الوصول إليه وأطفؤوا النور ثم رسموا دائرة في الأرض وأحاطوها بالشموع
-سمير:هكذا كل شيء جاهز...الآن علينا استخدام شيء ما لنحبس فيه الروح كي لا تؤذينا...شيء مثل قلادة أو سوار
-خالد:معي شيء كهذا

كان مع خالد قلادة غريبة الشكل فأعطاها لسمير
-سمير:ممتاز...هكذا اكتمل كل شيء
-مراد:يا جماعة...بدأت أشعر بالخوف...نحن في مقبرة تاريخية ونريد  أن نستدعي روحا! أي نوع من الحمقى نحن؟
-سمير:إن كنت خائفا عد لمنزلك فحسب يا جبان
-مراد:ماذا لو قامت تلك الروح بقتلنا؟
-ماجد:لن يحصل شيء فهي ستحبس في القلادة مثلما يحبس الجني في مصباح علاء الدين
-سمير:لنبدأ الطقوس
-عصام:هيا بنااا...أنا متحمس

جلس كل شخص منهم على إحدى حواف الدائرة التي رسموها وجرحوا يدهم بالسكين ثم جعلوا قطرات الدم تسيل في كل الدائرة وعلى القلادة أيضا حتى تتم العملية بشكل صحيح وبدأ أحدهم بالتمتمة بكلمات غريبة ومخيفة

بعد أن انتهوا من الطقوس بدأ كل منهم بالنظر نحو الآخر بانتظار ما سيحدث
-ماجد:لماذا لم يحصل أي شيء؟
-سمير:لا أعلم
-عصام:هل أخطأنا بشيء؟
-سمير:لننتظر لبعض الوقت ربما سيحدث شيء
-مراد:يا شباب...لا شيء مما فعلناه حقيقي واستدعاء الأشباح مجرد كذبة ونحن كالحمقى صدقناها
-سمير:بل حقيقي...رأيته كثيرا على التلفاز
-مراد:هههههه تلفاز! ألا تعلم أن كل ما في التلفاز خداع بصري ومونتاج...من أي كوكب أنت؟
-عصام:على كل حال لا بأس أننا جربنا
-سمير:أحس أن هناك خطا ما...من المفروض أن تظهر الروح الآن

فجأة انطفئت الشموع المحيطة بهم واشتعلت بشكل غريب ثم بدأوا يحسون برياح باردة في المكان
-عصام:شباب...هل أحسستم بذلك؟
-ماجد:أعتقد أن الشبح هنا بيننا

نظر الجميع ناحية سمير الذي كان باديا على وجهه أنه مرعوب
-سمير:سأضع القلادة لعلها تحميني منه وتجعلني سيده

أخذ سمير القلادة ووضعها في رقبته وبدأ بالنظر من حوله ليبحث عن الشبح ولكن لا أثر له
-سمير:لا تقلقوا فلا أحد هنا

لاحظ من بعيد خيالا أبيض مخيفا يقف ويحدق بهم...وفجأة طار الخيال ووقف أمامه بسرعة رهيبة مما أثار فزعه
-سمير(بخوف) :شبح...شبح

عندما رآه رفاقه فزعا شعروا بالفزع هم أيضا وركضوا خارج المعبد...وما إن رآهم هربوا حتى رمى القلادة جانبا ولحق بهم

أما أنا ففي ذلك الوقت كنت في مكتب مدير السياحة في المعبد
-سوني:مرحبا حضرة مدير السياحة...آسفة لمقاطعتك ولكن أريد الدخول للمعبد
-المدير:لماذا؟
-سوني:أنا طالبة جامعية وأريد كتابة بحث
-المدير:الكثير من الناس أخبروني نفس الشيء
-سوني:هل تظن أنني أكذب؟
-المدير:لا أبدا...قصدت أن الكثيرين مثلك طلاب وعلماء ولكنني لم أسمح لهم بالدخول
-سوني:ولكنني مضطرة...علي البدأ بكتابة بحثي بسرعة فقد تأخرت
-المدير:هذا ليس من شأني

فجأة دخل حارس المعبد فزعا
-الحارس:أيها المدير...لقد وجدنا مجموعة من الشباب داخل المعبد
-المدير:كيف دخلوا؟ ألست تحرس جيدا؟
-الحارس:أنا أبذل جهدي ولكن الشباب في حالة فزع شديد وعليك رؤية ذلك
-المدير:حسنا أنا قادم
-سوني:ماذا عني؟
-المدير:أنا منشغل الآن أعذريني
-سوني:من فضلك ساعدني فليس لي غيرك
-المدير:أووووف قلت أنا منشغل
-سوني:مالحل؟ أنا أحتاج الدخول اليوم
-المدير:حسنا حسنا...يمكنك الدخول لكن دعيني أذهب
-سوني:أجل

ذهبت إلى داخل المعبد وبدأت بالتقاط الصور ورؤية اللوحات واحدة تلو الأخرى والمنحوتات القديمة والكتابات على الجدران...وبينما أسير هناك لاحظت وجود غرفة مظلمة بين غرف المعبد...تفاجئت من ذلك لأنه عادة يجب أن تكون كل الأضواء شغالة داخل المعبد خاصة وأنه مظلم للغاية...شغلت مصباح هاتفي واستكشفت المكان...أثناء سيري دست على القلادة التي كانت مع الشباب فالتقطتها
-سوني:غريب! لمن هذه! ربما علي أخذها للحارس ليعيدها إلى صاحبها

أكملت سيري إلى أن وصلت إلى الشموع المطفأة والدائرة الحمراء مع العلم أنني أخاف من هذه الأمور وأتقزز منها فحاولت الابتعاد عن تلك الغرفة قدر الإمكان

بعد أن انتهيت من كل شيء توجهت نحو الحارس وسلمته القلادة
-سوني:لقد عثرت على هذه القلادة داخل المعبد...أيمكنك إعادتها لصاحبها؟
-الحارس:هذه! إنها رخيصة الثمن...لا أعتقد أن أي أحد سيأتي ليسأل عنها
-سوني:إذًا ماذا أفعل بها؟
-الحارس:يمكنك الاحتفاظ بها كتذكار من المعبد
-سوني:ممم حسنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأربعاء فبراير 09, 2022 1:44 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الثالث



كنت في غرفة الفندق أقوم بكتابة تقرير عن كل ما رأيته ذلك اليوم حتى لا أنسى أي شيء لاحقا وبعدها شعرت بالتعب فقررت أخذ حمام دافئ يريحني خاصة بعد هذه الجولة الطويلة

دخلت الحمام واسترخيت تماما حتى زال عني كل ألم العضلات ذاك...فجأة عندما خرجت وجدت كل أوراقي مرمية على الأرض رغم أنني متأكدة أنها كانت مرتبة فوق الطاولة...كما أنه لا يوجد أثر لأي نوافذ مفتوحة أو شيء ما يمكن أن يدخل منه الهواء ويطير الأوراق...لم أعر الأمر اهتماما وجمعت الأوراق ونمت لأنه لدي رحلة أخرى شاقة في الغد

في الغد نهضت باكرا وتجهزت للذهاب لصعيد مصر حيث يوجد معبد الكرنك وقد قررت تناول الطعام في أحد المطاعم خارجا لأنهم يقولون أن طعام الخارج أفضل من الفندق

جلست في طاولتي وطلبت فطوري ثم شرعت في تناوله...فجأة بدأت أنوار المتجر تشتعل وتنطفأ بطريقة غريبة ولكنني لم أعطي الأمر اهتماما أيضا لأنني ظننت أن هناك عطلا في الكهرباء لا غير

إنطلقت في رحلتي إلى صعيد مصر وكلي حماس...أثناء وصولي مباشرة بدأت بزيارة معالمه واحدا تلو الآخر وتصويرها ثم جلست أرتاح قليلا ريثما أرى الصور...ولكن تفاجئت بأن كل الصور لم تظهر على الكاميرا كما لو أنها تعطلت أو شيء كهذا فذهبت لأول شخص هناك رأيته يحمل آلة تصوير
-سوني:من فضلك...أيمكنني استعارة آلة التصوير خاصتك؟ آلتي معطلة
-الشخص:حسنا

أخذت آلة تصويره والتقطت عدة صور ولكن نفس الشيء حصل معي بحيث أن تلك الصور لم تظهر
-سوني:هل آلتك معطلة أيضا؟
-الشخص:لا أبدا...دعيني أرى

قام الشخص بتجربتها فاتضح أنها لا تعمل أيضا
-الشخص:غريب! كانت تعمل بشكل جيد قبل مجيئك
-سوني:شكرا

حاولت مرارا وتكرارا أن ألتقط الصور ولكن لا شيء ينفع كما لو أن هناك حقلا غريبا من الطاقة يعطل عمل الأجهزة...في النهاية اكتفيت بذلك وتركت التصوير ليوم آخر وعدت للفندق

بمجرد أن عدت كنت أتصبب من العرق بسبب حرارة الصحراء فذهبت لأستحم وعندما انتهيت عدت لغرفة النوم...وجدت كأس العصير الذي طلبته مسكوبا على الطاولة رغم أنني أتذكر أنني تركته بحالة جيدة قبل دخولي الحمام

لم أهتم للأمر فذهبت لأقوم بتشغيل التلفاز لعلني أجد برنامجا جيدا رغم أنني لا أفهم اللغة العربيةعلى كل حال...فجأة وجدت أن التلفاز تعطل...هذا غريب فعلا لأنني هذه الأيام أصادف الكثير من الأشياء المعطلة...أطفأته واستلقيت على سريري لأنام بما أنه ليس لدي أي شيء أفعله

عندما غصت في الأحلام شعرت بيد تلمس ذراعي وأنا نائمة فنهضت فزعة ونظرت في كل الغرفة وقلت في نفسي أنه مجرد كابوس

بعد أيام عدت لكوريا بعد أن أنهيت ما أحتاجه...لم ألتقط الكثير من الصور بسبب تعطل آلة التصوير المفاجئ ولكن يمكننا القول أنني قمت بعمل جيد

بمجرد أن وصلت للبيت عانقتني صديقتي بحرارة
-يونا:أووه عزيزتي لقد افتقدتك كثيرا...لا تغيبي عني مجددا
-سوني:طبعا سأغيب...لن أبقى معك طوال الحياة
-يونا:كفى...مهما افترقنا فأنتِ تعلمين أنني صديقتك
-سوني:هههه طبعا
-يونا:أخبريني كيف كانت مصر؟
-سوني:مذهلة جدا...كان عليك الذهاب معي
-يونا:نعم تمنيت ذلك لكن كما تعلمين لا يمكنني مفارقة حبيبي الوسيم
-سوني:ههههه أنتما كتوأمين لا يمكنكما الابتعاد أبدا عن بعضكما
-يونا:وماذا عنك أنتِ وتشانيول؟
-سوني:لنقل أننا ما نزال في علاقة...رغم أنني لم أتواصل معه منذ ذهابي لمصر
-يونا:أووه هذا بشع...عليك الاتصال به فورا
-سوني:سأتصل به بعد أن أقوم بترتيب أغراضي
-يونا:لا...لا وقت لأغراضك...إتصلي به فورا
-سوني:حسنا حسنا
-يونا:الأساس في الحب هو الاهتمام وإن اهتممتي به جيدا سيحبك أكثر
-سوني:فهمت

أخذت هاتفي مباشرة من غرفتي واتصلت بتشانيول ولكنه لم يرد علي للمرة الأولى...بعدها اتصلت به للمرة الثانية ويا ليتني لم أتصل...لقد ردت علي فتاة...حينها شعرت بالفزع وأغلقت الخط بسرعة
-سوني:غريب! من هذه الفتاة! هل هي أخته؟ أم أنه قام بتغيير رقمه؟ علي أن أعرف

قادني الفضول في النهاية إلى إعادة الاتصال به
-الفتاة:ألو
-سوني:من أنتِ!
-الفتاة:أنتِ التي تتصلين فأنا من يحق لي سؤالك؟
-سوني:هل هذا رقم تشانيول؟
-الفتاة:نعم...ومن تكونين؟
-سوني:أنا صديقة له ومن أنتِ...قريبته؟
-الفتاة:لا...لست قريبته

شعرت بالصدمة في تلك اللحظة وأغلقت الخط بسرعة...ولكن رغم أنني كنت أريد فهم الموضوع بأكمله لكني لم أستطع إكمال المكالمة فركضت إلى غرفة يونا
-سوني:ألم تري تشانيول مع أي فتاة في غيابي؟
-يونا:لا
-سوني:أعتقد أنه يخونني
-يونا:كيف ومتى وأين ولماذا!
-سوني:لقد اتصلت به وردت علي فتاة...أعتقد أنها حبيبته
-يونا:معقووول! علي مكالمة كاي بشأن هذا الموضوع وسؤاله
-سوني:نعم من فضلك

بعد أن وصل الخبر إلى كاي ذهب إلى تشانيول وسأله عما يحدث...حينها قرر تشانيول أن يخبرني بالحقيقة وجها لوجه...وعندما عدت من الجامعة وجدته ينتظرني أمام البناية التي أسكن فيها
-تشانيول:مرحبا سوني
-سوني(ببرود) :أهلا
-تشانيول:كيف حالك؟
-سوني:كما تراه
-تشانيول:أردت مصارحتك بشأن موضوع مهم

كان جيهو عائدا للبناية فوجدني مع تشانيول نتحدث عند البوابة فاختبأ خلف حاوية القمامة التي بجانبنا وبقي يتجسس علينا
-سوني:تكلم
-تشانيول:آسف بشأن ما سأقوله وأعلم أنه سيجرحك
-سوني:لا تهتم...يمكنني تدبر أمري
-تشانيول:الحقيقة...أنا لدي حبيبة
-سوني(ببرود) :توقعت ذلك...لا يهم
-تشانيول:هذا لا يعني أنني كنت أنوي خداعك...في الوقت الذي تواعدنا فيه كنت أنا وحبيبتي منفصلين ولكن بعدها أدركنا أننا لا نستطيع العيش من دون بعضنا
-سوني:مبروك...فرحت لكما

فجأة انقلبت حاوية القمامة التي أمامنا فأفزعتنا وظهر جيهو من خلفها...ولأنه شعر بالإحراج منا بدأ يتظاهر أنه يمارس الرياضة هناك
-تشانيول:إنه شاب قوي ليقلب حاوية قمامة كاملة!
-سوني:هل أنهيت كلامك؟
-تشانيول:نعم...هذا كل شيء...لستِ مستاءة صحيح؟
-سوني:أبدا...أتمنى لك حياة سعيدة مع حبيبتك

دخلت المبنى وأنا أكاد أنفجر من الحزن لكنني ضبطت نفسي لكي لا أبدو مغفلة أمامه...أما جيهو فكان ينظر لحاوية القمامة باستغراب
-جيهو:غريب! كيف انقلبت حاوية القمامة وأنا لم ألمسها أصلا! أهذا معقول!

بعد أن دخلت للغرفة كانت يونا تستمع للأغاني وبمجرد أن رأتني حزينة اقتربت مني
-يونا:مالأمر؟

شعرت بدوار وسقطت أرضا مباشرة وكل ما تذكرته هو صراخ صديقتي علي لتوقظني

بعد دقائق عدت لوعيي فوجدت نفسي نائمة على السرير في غرفتي وبجانبي يونا وحبيبها كاي
-يونا:سوني...أنتِ بخير؟ هل يؤلمك شيء؟
-سوني:أنا بخير
-يونا:أوووه الحمد لله...كنت سأتصل بالإسعاف إن تأخرتي بالنهوض أكثر
-كاي:هل أنتِ مريضة؟
-سوني:لا أنا بخير
-كاي:هل تحدثتي مع تشانيول؟

لم أرد على كاي بل قلبت وجهي للجهة الأخرى كي أتفادى النظر في عيونه
-يونا:أعتقد أنها لا تريد الكلام في الموضوع
-كاي:أتفهم ذلك
-سوني:هلَّا غادرتما الغرفة؟ أريد النوم
-يونا:حسنا...إن احتجتي أي شيء نادي علي

خرج كلاهما من الغرفة وتركاني حزينة ومحطمة...إن حظي في الحب حقا أعثر مما تخيلت

في صباح الغد نهضت بكل نشاط وحيوية لأذهب للجامعة...كانت صديقتي يونا تنتظرني لتطمئن علي وبمجرد أن رأتني سعيدة ونشيطة تفاجأت
-سوني:صباح الخير
-يونا:أوه سوني...أنتِ تبدين مشرقة اليوم أكثر من أي وقت آخر
-سوني:طبعا أليس اسمي سوني؟
-يونا:علي أن أتعلم منك الصبر والقوة
-سوني:عليك ذلك...لماذا علي أن أحزن على رجل...هناك ملايين الأمور في العالم التي يمكننا فعلها غير المواعدة
-يونا:أوه أنتِ حقا رائعة...أنا فخورة بك
-سوني:سأذهب للجامعة
-يونا:أنا لن أذهب...حصة الإنجليزية مملة...عندما تعودين أعطيني دفترك
-سوني:حسنا أراكي في المساء

حملت محفظتي وخرجت من الشقة نازلة عبر السلالم...وفي تلك اللحظات كان جيهو ينتظرني بالأسفل وهو يخطط لخطة جديدة
-جيهو:الخطة "ب" ...سأصعد الدرج بينما هي تنزل وأضع رجلي أمامها لتسقط وفي تلك اللحظة أمسكها بسرعة مثل المسلسلات وهناك ستقع بحبي...رائع...خطة مذهلة...سأنجح هذه المرة

نزلت من الدرج فشاهدت جيهو صاعدا ولكن قبل أن يصل إلى انفك رباط حذائي وتوقفت لأربطه وللأسف لم يستطع جيهو تنفيذ خطته التي سهر الليل كاملا للتخطيط لها واضطر للتظاهر بأنه يصعد للأعلى فحسب
-جيهو:تبا لحظي التعيس تبا

أثناء ذهابي للجامعة التقيت بكاي في الطريق ذاهبا لمنزلنا
-كاي:صباح الخير
-سوني:صباح الخير
-كاي:أنا ذاهب لرؤية يونا فقد اتصلت بي للتو
-سوني:لا بأس...إقضيا وقتا ممتعا
-كاي:آسف حقا بشأن ما حصل مع تشانيول...أشعر وكأنه خطأي...أرجوك اقبلي اعتذاري
-سوني:لا بأس فقد قابلت أسوأ منه من قبل...لا تقلق
-كاي:تبدين بحال ممتازة اليوم
-سوني:طبعا...لن أبكي لأجل مغفل طوال حياتي
-كاي:هههههههه أجل...هكذا أحببتك أن تكوني
-سوني:إقضيا نهار سعيدا أنت ويونا...سلام
-كاي:مهلا...هناك طلب أريده منك لو سمحتي
-سوني:طبعا تفضل
-كاي:هناك شيء أريد منك ان تساعديني فيه ولكن إن لم تريدي ذلك فلا بأس
-سوني:لا أريد التأخر عن الجامعة... لنتحدث فيه لاحقا
-كاي:نعم هذا أفضل...أعطيني رقم هاتفك لو سمحتي
-سوني:حسنا

ذهبت إلى الجامعة ودرست محاضراتي كاملة ثم عدت إلى المنزل وجلست أكتب بحثي حول الحضارة المصرية...كنت أعلم أن يونا ليست بالمنزل لأنه يوم ثلاثاء...وعادة يوم الثلاثاء تقضيه كاملا مع كاي...نعم إنها محظوظة للغاية أما أنا فحظي أتعس من حظ هرة سوداء...لا أعلم ماذا يعنيه هذا المثل ولكن والدتي تقوله لي كثيرا...على ذكر والدتي لقد مرت أشهر منذ أن قابلتها هي وباقي أفراد العائلة لكن لا بأس سأعود للمنزل في عيد رأس السنة إن شاء الله

بينما أقوم بكتابة بحثي سمعت صوت مياه من الحمام واستغربت...من المفروض أن صديقتي ليست هنا فمن أين يأتي الصوت...قلت في نفسي أنها ربما ألغت موعدها وبقيت في المنزل أو أنهما تشاجرا...إقتربت من الحمام وفتحت الباب ببطئ ولكن كل صنابير المياه كانت مطفأة فاستغربت من أين جاء الصوت
-سوني:أعتقد أن حرارة صحراء مصر أثرت في عقلي...ربما علي تناول دواء الحمى

عدت لغرفتي وتجاهلت كل شيء وحينها تذكرت أنني اتفقت مع كاي قبل أيام على شيء ما لذلك تتصلت به وحدثته بشأنه لدقائق وعدت إلى بحثي

بعد مرور ساعات أنهيت مشروعي وجلست على الكنبة ثم شغلت التلفاز لأتابع شيء ما ولكن تفاجئت بأنه لا يعمل أيضا...إقتربت منه شيئا فشيئا وبدأت بضربه من الأعلى لعله يعمل  ولكن بلا فائدة...قررت تفقد الأسلاك وطبق القمر الصناعي والغريب أنها كلها سليمة وتعمل بشكل عادي...أمر غريب حقا! لم تواجهني هذه المشكلة من قبل بصراحة...فجأة دخلت صديقتي يونا وهي غاضبة للغاية وجلست بجانبي على الأريكة
-يونا:مغفل كبير
-سوني:ماذا هناك؟
-يونا:لا شيء
-سوني:ألا تريدين إخباري؟
-يونا:كل ما في الأمر أن كاي بدأ يتصرف بغرابة
-سوني:كيف؟
-يونا:إتصل به رغم غريب وتوتر ثم خرج من قاعة الكارايوكي وحين طلبت منه أن أرى من المتصل لم يسمح لي
-سوني:ربما لديه ضروفه
-يونا:كيف لا يسمح لحبيبته بتفقد هاتفه!
-سوني:أنتِ تعقدين الموضوع
-يونا:كيف أعقده؟ ماذا لو كانت فتاة أخرى...هذا يعني أن كلتانا مخدوعتين به
-سوني:هل تثقين به أم لا؟
-يونا:أريد أن أثق به ولكنني لا أستطيع مشاهدته يخادع ويتلاعب بي وأسكت
-سوني:أنتِ معه كل هذه المدة ولا تثقين به! فعلا أمرك غريب
-يونا(بحزن) :ربما مل مني وقرر استبدالي...في النهاية نحن بشر ونمل بسرعة...أنا خائفة...ماذا أفعل؟
-سوني:ههههههههههههه حقا مخيلتك واسعة...لا أعرف كاي مثلك ولكنني متأكدة من أنه لن يفعلها...إنه يحبك كثيرا يا فتاة...إهدأي
-يونا:وماذا أفعل؟
-سوني:لا تفعلي شيء...إذهبي واتصلي به وانسي كل ما حصل
-يونا:لاااااا...لست مغفلة لتلك الدرجة...سأتركه حتى يتصل بنفسه
-سوني:حسنا...المهم أنكما ستتفاهمان وتتصالحان
-يونا:سنتصالح فقط حين يعطيني هاتفه لأفتشه
-سوني:لم أرك تتصرفين بعناد هكذا في حياتي
-يونا:سأكون في غرفتي إن احتجتي أي شيء
-سوني:حسنا

ذهبت يونا لغرفتها بينما بقيت في حالي المملة تلك...لم يكن لدي أي شيء لأفعله كما أن التلفاز معطل...فتحت نافذة غرفتي لأحس بنسمات الشتاء الباردة وأعجبت بالطقس كثيرا في الخارج...قررت أن أنزل وأمارس الرياضة فهي مفيدة في هذا الطقس كما أنني لم أمارسها منذ فترة طويلة...إرتديت ملابس مناسبة ونزلت إلى أسفل البناية وهناك بدأت أركض وأقوم بحركات رياضية

رآني جيهو من نافذة غرفته فنزل هو الآخر من أجل إظهار نفسه أمامي
-جيهو:الخطة "ج" سأنزل وأتظاهر بأنني أمارس الرياضة وحينما تراني وأنظر لها وأسألها هل تحبين الرياضة فتجيبني بنعم فأقول لها أنا أيضا أحبها فما رأيك أن نمارسها معا حينها ستوافق ونركض معا وهكذا أطلب منها مواعدتي...هههههههههه خطة مذهلة...هذه المرة لن أفشل بالتأكيد

بدأ جيهو يركض في الساحة كالمجنون ويحاول إظهار نفسه أمامي ولكنني لم أنتبه له حتى لأنني كنت أنظر نحو قطين كانا يتشاجران هناك
-سوني:مرحبا أيها القطان لماذا تتشاجران؟

فجأة نظر لي كلاهما وبدآ بإصدار أصوات غريبة وكأنهما رأيا شيئا مخيفا بجانبي...أنتم تعرفون نفس تلك الأصوات التي يصدرونها حينما يتشاجرون ولكن هذه المرة بديا وكأنهما خائفان للغاية
-سوني:مالأمر؟ هل أنا قبيحة لدرجة ان تخاف مني حتى الحيوانات؟ ما بالكما؟

حاولت الاقتراب منهما ولكنهما هربا بعيدا
-سوني:إنه أمر غريب...ظننت أن القطط تحب اللعب مع الإنسان...أووووه أنا الغبية لأنني أكلم قططا...يال غبائي

إستدرت للناحية الأخرى لأرى جيهو ينظر ناحيتي وهو مستغرب...شعرت بالغرابة نوعا ما لأنني ظننت أنه يسخر مني لأن القطط تهرب مني ولكنه لم يقل شيئا بل تظاهر أنه يقوم بممارسة الرياضة

لم أشأ أن أبقى في الخارج أكثر بل عدت لغرفتي مباشرة وأثناء صعودي مررت بجيهو وهو واقف أمام الباب ثم رفع يده ولوح لي وقال مرحبا ولكنني تجاوزته مباشرة لأنني كنت أفكر بموضوع  القطط ولكن بعد لحظات وصلت الرسالة لدماغي وعدت للوراء
-سوني:عفوا! هل كنت تكلمني؟

كان جيهو شابا خجولا جدا ولذلك لم يعرف ما يقوله خاصة وأنه تعرض للإحراج قبل قليل
-جيهو:لااااا...ك ك ك كنت أكلم صديقي الذي ك ك كان ينظر من النافذة
-سوني:آه فهمت

صعدت مباشرة نحو شقتي وتركته غاضبا وحزينا في نفس الوقت
-جيهو:يالني من مغفل...دائما أضيع الفرصة...مغفلللللل

في الغد نهضت صباحا من أجل أن أجهز نفسي للجامعة وكانت صديقتي يونا تبدو حزينة جدا ومتعبة لأنها لم تنم ليلا
-يونا:هو لم يتصل بي البارحة...لا بد أنه كان معها
-سوني:ماذا!
-يونا:بل واضح أنه كان معها...أنا متأكدة
-سوني:أظن أنه لم يتصل لأنك أنتِ كنتِ المخطئة
-يونا:كيف أكون المخطئة؟ هو من يتحدث إلى فتاة أخرى غيري
-سوني:عليك التأكد قبل الحكم
-يونا:أنا متأكدة...تصرفاته وتوتره كلها أمور واضحة
-سوني:أووووه لا أصدق...حسنا لا تتصلي...دعيه يتصل
-يونا:أريد ان أعرف لأي جانب أنتِ...ألست صديقتك؟
-سوني:لست لجانب أي أحد...أنا فقط لجانب الصواب وأرى أنك بالغتي في ردة فعلك
-يونا:غبي هو من يسألك
-سوني:على كل حال جهزي نفسك للجامعة
-يونا:لا أريد الذهاب
-سوني:ستضربين عن الدراسة لأجله أيضا!
-يونا:نعم سأفعل

ذهبت يونا لغرفتها وحبست نفسها هناك ولم ترغب بفعل أي شيء...هذا الأمر جعلني أتسائل وأقول ماذا لو أحببت أنا أيضا هل سأصير مجنونة مثلها...إن كان الجواب نعم فربما بقائي بمفردي هو أفضل شيء فعلته

في المساء عندما عدت للمنزل وجدت أن يونا تجهز نفسها للخروج وهي سعيدة
-يونا:هاااااااي...عدتي؟
-سوني:إلى أين ستذهبين؟
-يونا:سأخرج مع حبيبي...لقد اتصل بي واعتذر وقال أنه لا يمكنه العيش بدوني
-سوني:كم هذا جميل...أنا حقا سعيدة لتصالحكما
-يونا:نعم...كما أخبرتني...أنا من عقدت الأمور
-سوني:جيد أنك اعترفتي...ثقي بحبيبك وإياك والشك فيه مطلقا
-يونا:معك حق...باي باي...مواح

ذهبت يونا لموعدها وذهبت أنا لجامعتي كالعادة...كنت أريد إخبارها بأن عليها الاهتمام بدراستها قليلا ولكن ماذا عسايا أفعل فهي كبيرة وتعرف مصلحتها أكثر مني

خرجت لرمي النفايات أسفل المبنى وكان جيهو ينتظرني عند الدرج مجددا وأراد أن يخبرني هذه المرة بمشاعره
-جيهو:الخطة "د" سأحاول أن أكون جذابا أمامها وحينها ستعجب بي...نعم...سأفعلها

كنت أنزل من الدرج إلى أن وصلت للجزء الذي يقف فيه...عندها كان يحاول أن يتباهى أمامي فوضع يده على شعره بطريقة جذابة ثم أراد وضعها على الحائط مجددا فانزلق وسقط أمامي...كان الموقف محرجا بالتأكيد ولا أتخيل نفسي في مكانه
-سوني:أنت بخير؟

لم يجبني لأنه كان محرجا جدا وركض عائدا نحو شقته...لم أكن أعلم بموضوع إعجابه بي ولكن يا ليتني عرفت لأنني كنت في حاجة ماسة لحبيب في تلك الفترة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأربعاء فبراير 09, 2022 2:42 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الرابع



في موعد كاي ويونا كان كلاهما جالسين في المطعم
-كاي:ماذا تطلبين؟
-يونا:أريد مخفوق الشكلاطة
-كاي:وأنا أيضا سآخذ مثلك
-النادل:حاضر...دقائق

بينما ذهب النادل ليجلب لهما الطلب كانت يونا تخطط للحصول على هاتف كاي وتنتظر الفرصة المناسبة ليذهب
-كاي:سأذهب للحمام وأترك حقيبتي معك
-يونا:حسنا

بمجرد أن غادر فتحت حقيبته وفتشت عن الهاتف فوجدته وفتحته ولكنه مغلق بكلمة مرور
-يونا:ماذا يمكن أن تكون كلمة السر؟ عيد ميلاده؟

أدخلت عيد ميلاده ولكن لم يفتح
-يونا:ماذا عن عيد ميلادي؟

أدخلته أيضا ولم ينفع
-يونا:ماذا يمكن أن يكون؟

ظلت تفكر لفترة ثم قررت أن تجرب تاريخ بدأ علاقتهما...وبمجرد أن أدخلته فتح
-يونا:نعم فعلتها

أخذت تفتش هاتفه وكل المكالمات الواردة والصادرة وقد لاحظت أن هناك رقما غير مسجل اتصل به أكثر من مرة وهو رقمي كما أنه يوافق يوم وساعة شجارهما لذا نقلته على هاتفها...وبمجرد أن سجلت أول أرقامه ظهر لها بأن الرقم نفسه متطابق مع رقمي فشعرت بالصدمة
-يونا:سوني! هل يعقل أنها كذلك؟ لا مستحيل...إنها صديقتي المفضلة

شعرت يونا بإحباط شديد مني وكادت أن تذهب لكاي وتسأله ولكنها لم تشأ وضع نفسها في موقف محرج لذا أعادت كل شيء مكانه

بعد لحظات عاد كاي ووجدها حزينة ومحتارة
-كاي:حبيبتي ما بالك؟
-يونا:فجأة شعرت بألم في معدتي..أريد العودة للمنزل
-كاي:هل زال الآن؟
-يونا:لو أنه زال لما اخبرتك عنه أصلا
-كاي:حسنا لنعد للمنزل...سأوصلك
-يونا:أعرف الطريق
-كاي:ما بالك؟ لماذا تتصرفين هكذا؟
-يونا:لا شيء...سأعود للمنزل...باي
-كاي:لا تقولي أنك مازلتِ غاضبة بشأن رقم البارحة
-يونا(بحدة) :لا لست غاضبة دعني وشأني

خرجت من هناك حزينة بينما حاول كاي اللحاق بها ولكنها دفعته كثيرا لذا فضل أن يتركها بمفردها إلى أن تهدأ

في المساء عدت من الجامعة ثم ذهبت لغرفة يونا لأتأكد أنها في المنزل...فتحت الباب فوجدتها نائمة لذا أغلقته مجددا وعدت لغرفتي...في تلك اللحظة اتصلت بكاي
-سوني:مرحبا كاي
-كاي:أهلا...هل كل شيء تمام؟
-سوني:نعم لقد فعلت ما طلبته مني وستصل الطلبية اليوم
-كاي:لا أعلم كيف أشكرك على ذلك...شكرا جزيلا
-سوني:إن أردت أن تشكرني فأرجوك لا تخن يونا ولا تجعلها تحزن...إنها تحبك كثيرا وإن جرحتها ستتحطم
-كاي:لا داعي لتوصيني
-سوني:شكرا لك

رن أحدهم جرس الباب وأسرعت بفتحه...وكان ذلك موصل الطلبات الذي كنت قد طلبت من متجره مجموعة من الأغراض...وبعد أن وقعت ودفعت أدخلت الصندوق إلى غرفتي دون أن تراه يونا وإلا سنكشف

ذهبت للمطبخ وأعددت الطعام ثم ناديت على يونا لتأتي وتأكل
-سوني:يونا...تعالي العشاء جاهز

لم ترد
-سوني:يونا...هل تستطيعين سماعي؟

لم ترد
-سوني:يونا

لم ترد أيضا
-سوني:لعلها مريضة أو ما تزال نائمة

ذهبت إلى غرفتها وفتحت الباب ببطئ فوجدتها ما تزال على نفس الحال منذ تركتها آخر مرة
-سوني:يونا...هل أنتِ مريضة؟
-يونا:لا
-سوني:ما بالك إذًا لقد ناديت عليك عدة مرات لتأكلي
-يونا:لست جائعة
-سوني:حسنا...سأترك لك حصتك في الثلاجة تناوليها إن شعرتي بالجوع ليلا

لم ترد

خرجت من غرفتها وأنا قلقة...لم أكن أعلم لما تتصرف هكذا وحتى أنها لا تريد إخباري لذا تركتها براحتها

في صباح الغد نهضت من فراشي وذهبت للحمام واغتسلت...كانت يونا قد استيقظت وجهزت نفسها للذهاب للجامعة أما أنا فمازلت بثياب النوم
-يونا:ألن تذهبي للجامعة؟
-سوني:لا...علي إنهاء بحثي
-يونا:حسنا...سأراكي في المساء

خرجت يونا لتذهب للجامعة بينما ركضت لغرفتي و اتصلت مباشرة بكاي لأعلمه بكل شيء...لم أعرف أن يونا تذكرت شيئا ما وعادت للشقة وبمجرد أن دخلت سمعت صوتي وأنا أكلمه
-سوني:ألو كاي...أين أنت؟
-كاي:قادم إليك...هل رحلت يونا؟
-سوني:نعم رحلت قبل دقائق
-كاي:أنا قادم
-سوني:تعال بسرعة

بعد أن أغلقت الخط أخرجت الصناديق التي وصلتني وفتحتها كي أجهز كل شيء...أما يونا فخرجت من الشقة مسرعة لكي لا يفضح أمرها وحاولت إقناع نفسها أن ما سمعته كان مجرد تهيؤ ولكن للأسف كل شيء واضح وضوح الشمس...قررت عدم الذهاب للجامعة وانتظار كاي حتى يأتي ثم ستصعد للشقة وتفضحنا...ليس لتفضحنا بل هذا ما كانت تظنه هي لأنها شكت بأننا نتواعد خلف ظهرها

بعد دقائق شاهدت يونا كاي من بعيد ذاهبا للبناية وهو يحمل الكثير من الأكياس
-يونا:وأحضرتما كل الأغراض اللازمة لتسمتعا بوقتكما ها؟ فعلا أنتما أسوأ شخصين عرفتهما في حياتي

أرادت يونا الانتظار قليلا ريثما يصعد كاي للشقة ويسهل عليها إمساكنا ولكنها محتارة ماذا تفعل...ماذا لو كان كل شيء صحيحا! كيف ستعيش مع هذه الخيانة العظمى...وأيضا ماذا لو كان خاطئا حينها ستشعر بالسوء والندم...كل هذه الأفكار المتضاربة كادت أن تفجر عقلها

بعد مدة طويلة من الصراع النفسي قررت أخيرا أن تصعد وتتحمل مسؤولية ما ستراه...حينها ركضت بأقصى سرعة وصعدت السلالم وأخيرا وصلت إلى باب الشقة ووضعت المفتاح ودخلت

لكن يبدو أن الأمر لم يكن مثلما ظنت فمجرد أن دخلت وجدت البيت كله مزين بالبالونات والعبارات المزخرفة وكان مكتوبا على الحائط "ذكرى إرتباط سعيدة ليونا وكاي"...حينها سقطت أرضا وبدأت بالبكاء

كنت أنا وكاي نقوم بإعداد الحلوى في المطبخ وعندما سمعنا صوتها ركضنا لنتفقدها
-كاي:يونا! إنه وقت غير مناسب لمجيئك

عانقتنا يونا بشدة وبدأت بالبكاء كما لم تبكي من قبل
-يونا(ببكاء) :أنا آسفة...آسفة لسوء ظني بكما آسفة
-سوني:أي سوء ظن؟
-يونا(ببكاء) :سامحاني...لم أكن أعلم أنكما تحضران لي مفاجئة
-سوني:هههه في حالتنا هذه لم تعد مفاجأة
-يونا(ببكاء) :بل هي مفاجأة حقيقية...بل أروع مفاجأة رأيتها في حياتي...أشكركما أشكركما
-كاي:كنا نخطط لتريها في المساء لكن يبدو أن هذا أفضل
-يونا(ببكاء) :لا بأس...وجودكما بجانبي هو أروع مفاجئة
-سوني:الحلوى لم تجهز بعد فكيف سنحتفل؟
-يونا:أنا سأساعدكما في إعدادها
-كاي:هذا لا يجوز...هذه المفاجئة لك
-يونا:إذًا سأكسر القوانين وأكون أول فتاة في العالم تعد مفاجأة ذكرى إرتباطها الأولى بنفسها
-سوني:يبدو عنوانا مثيرا ههههه
-كاي:صحيح...أعجبني...هيا

كان ذاك اليوم هو ذكرى مرور سنة على مواعدة كاي ويونا رغم ذلك أرادا أن يشاركاني فرحتهما ويسمحا لي بالاحتفال معهما...لقد قضينا يوم جميلا جدا واستمتعنا بوقتنا...وبالرغم من أنني وحيدة وحزينة إلا أنني كنت سعيدة لهما ومع الوقت بدأت مشاعر الغيرة منهما تختفي

وأخيرا بعد مرور أيام وصلت عطلة الصيف وحان الوقت لأعود لمنزلي...جهزت حقيبتي ذاك اليوم وتجهزت للعودة إلى يونجو مدينة ميلادي وقبل أن أغادر أوقفتني يونا
-يونا:مهلا سوني
-سوني:نعم؟
-يونا:إنه مؤسف أنكِ لم تحصلي على حبيب حتى الآن
-سوني:لا بأس...لقد تعودت
-يونا:سلمي لي على كل أهلك
-سوني:وأنتِ أيضا
-يونا:باي باي

عانقت يونا بحرارة ثم ركبت القطار نحو يونجو وكلي شوق للقاء أسرتي بعد هذا الفراق الطويل

لم أخبر أي أحد في أي ساعة سأصل بل أردت مفاجأتهم وبمجرد أن وصلت طرقت الباب إلى أن فتحت أمي
-الأم:وااااو! سوني! يالها من مفاجأة! لم أعلم أنك ستأتين باكرا
-سوني:أردت مفاجئتكم ههههه

عانقتني أمي وقبلتني لفترة وكأنني مازلت ابنتها الصغيرة المدللة ثم أدخلتني للمنزل حيث كان يجلس أبي
-الأب:سوني! أهلا بك بيننا
-سوني:أبي! كم أنا مشتاقة لك...أنظر لنفسك كم زاد الشيب في شعرك عند غيابي
-الأب:ههههه هذا الشيب لن يكون سببه إلا أختيك المزعجتين
-سوني:حقا! وماذا فعلتا لك؟ أخبرني...سأقوم بتأنيبهما
-الأب:واحدة تريد ملابس جديدة والأخرى تريد هاتفا جديدا وواحدة تريد صرف المال على ألبومات المشاهير والأخرى تريد منتجات تجميل من ماركة غالية
-سوني:أبي...الكل يضغطون عليك...أنا آسفة حقا
-الأب:لا تعتذري فهذا واجب الأب والجميع يعلم ذلك
-سوني:أريد أن أعمل إذًا...على الأقل يمكنني تدبر مصاريفي

أمسك والدي بيدي وابتسم لي
-الأب:أعلم أنك تريدين مساعدتي ولكني أعلم أن التوفيق بين الدراسة والعمل أمر معقد...لذا دعيني أتولى أمر المصاريف وأنتِ ادرسي
-سوني:لكن أنظر لنفسك...إن صحتك تسوء بينما تتحمل مسؤولية زوجة وثلاث بنات
-الأب:لست منزعجا من ذلك...أنا فخور ببناتي وأعلم أنهن سيكن شيئا مميزا في المستقبل
-سوني(بحزن) :أوووه أبي

عانقت أبي وحاولت كبت دموعي فقط كي لا أفسد ذاك اليوم السعيد...أبي هو أفضل أب في العالم
سوني:أين هما أختاي؟
-الأم:في الخارج
-سوني:لماذا لا تساعدنك؟
-الأم:سويون خرجت مع حبيبها أما نانسي فقد أرسلتها لتشتري لي أغراضا
-سوني(باستغراب) :سويون أصبح لديها حبيب!
-الأم:نعم...لقد تعارفا منذ فترة قصيرة ويبدو أنهما منسجمان
-سوني:أختي الصغيرة لديها حبيب وأنا لا!
-الأب:ومالمشكلة؟ الحب ليس كل شيء
-سوني:ههههه صحيح...لكنني تفاجئت بعض الشيء
-الأم:أنتِ تستحقين الأفضل بالتأكيد
-سوني:لنغلق الموضوع...ماما هل تحتاجين أي مساعدة؟
-الأم:هناك بعض الأطباق الجانبية علي تحضيرها لذا هلَّا واصلتي العمل عني؟
-سوني:طبعا...أنتِ أريحي نفسك فحسب

ذهبت للمطبخ وتفقدت الأطعمة الموجودة على النار وفي تلك اللحظات دخلت أختي الصغرى نانسي إلى المطبخ ثم ركضت وعانقتني
-نانسي:سوني سوني سوني سوني سوني سوني سوني...كم اشتقت إليك
-سوني:وأنا أكثر حبيبتي
-نانسي:لماذا لا تزوريننا كثيرا؟
-سوني:ههههه تعرفين...إنشغلت بالدراسة
-نانسي:أنتِ حقا تعطين الدراسة حقها
-سوني:ماذا عنك؟ كيف تبلين؟
-نانسي:لا بأس بي ههههه
سوني:أتمنى أنك كنتِ جيدة مع والدينا في غيابي
-نانسي:طبعا...مستحيل أن أنسى توصيتك لي
-سوني:جيد...هكذا سأعطيك الهدية التي جلبتها لك من مصر
-نانسي:أووو جلبتي لي هدية! ما أسعدني!
-سوني:نعم وسأقدمها لك في السهرة
-نانسي:متشوقة
-سوني:بالمناسبة أين هي سوسو؟
-نانسي:إنها في الحديقة...أمي لا تسمح لنا بإدخالها للمنزل
-سوني:حرام عليها...الجو حار في الخارج
-نانسي:حاولت إقناعها ولكنها لم تستمع لي
-سوني:لنذهب ونراها فلقد اشتقت إليها كثيرا

خرجت أنا ونانسي إلى الحديقة لنرى سوسو...للتوضيح سوسو هي هرتنا الصغيرة واشتراها لنا أبي لأننا طلبنا منه ذلك مرارا وتكرارا...لم يكن إقناعه سهلا خاصة وأن أمي تكره القطط...ولكن في النهاية نحن بناته المدللات ولا يمكنه رفض طلب لنا...لم أرى سوسو منذ أشهر لذلك لا بد أنها كبرت كثيرا

بمجرد أن رأيت سوسو ركضت نحوها وحملتها لألعب بها
-سوني:سوسو! أنظري من هنا! إنها أنا سوني...هل اشتقتي إلي

كانت الهرة تتصرف معي بطريقة غريبة فعندما حملتها بدأت تهرب مني وتصدر أصواتا تدل على الانزعاج
-سوني:سوسو! إنها أنا ما بالك ألا تتذكرينني؟
-نانسي:لم أرها تتصرف هكذا من قبل...ما قصتها؟
-سوني:ربما نسيتني فقط
-نانسي:لا أظن...صديقاتي يلعبن بها حين يأتين لزيارتي ولكنها لا تتصرف معهن هكذا
-سوني:غريب! هذا يذكرني بحادثة القطط التي صارت معي عند البناية
-نانسي:لا تهتمي للأمر...ستعتاد عليك في النهاية إن بقيتي معها لفترة

دخلت وأكملت إعداد الطعام متجاهلة ما حدث
-الأم:سوني هل غسلتي يديك جيدا من فرو القطط؟
-سوني:نعم
-الأم:تعلمين أنني أكره أن يسقط الفرو في الطعام
-سوني:فهمت

بعد نزول الظلام بقليل عادت أختي الوسطى للمنزل ونظرت إلي بدون أن تبتسم حتى أو تبدي أي ردة فعل
-سويون:أهلا سوني

قالت ذلك ثم ذهبت لغرفتها
-سوني:ما بالها؟
-الأب:إنها مزاجية مؤخرا
-الأم:على الأقل فلترحب بأختها مثل الناس...مدللة
-نانسي:إنها تتصرف هكذا لأن أبي لم يستطع أن يشتري لها ماركة المكياج التي أرادتها
-سوني:كل هذا بسبب علبة مكياج!
-الأم:إنها لا تراعي ضروف والدها
-الأب:سأشتريها لها يوما ما لا تقلقوا
-سوني:أبي...أنت تضغط على نفسك كثيرا...هي لا تحتاجها فلديها ما يكفي من المكياج
-الأب:ولكنها أرادتها بشدة فماذا أفعل لها؟

في تلك اللحظة فكرت بأننا جميعا مخطئون في حق والدنا...إنه يستحق أكثر من معاملتنا له...إنه الأفضل بالتأكيد

ما إن حل الليل حتى اجتمعنا حول مائدة الطعام لنأكل لكن سويون لم تكن معنا بل بقيت في غرفتها
-الأم:سويون...العشاء جاهز
-سويون:لست جائعة
-الأم:كيف تفوت عشاء عودة أختها الكبرى! يالها من ابنة!
-سوني:سأذهب وأتحدث معها
-الأم:لا تحاولي فهي عصبية جدا
-سوني:لا بأس...إنها أختي وأعرف كيف أتعامل معها

ذهبت لغرفة سويون وطرقت الباب ثم دخلت دون أن تأذن لي...كانت ممددة على سريرها وحزينة ولم تقل أي شيء حتى جلست بجانبها ووضعت يدي على شعرها
-سوني:كيف حالك؟
-سويون:حالي هو كما ترينه الآن
-سوني:سمعت أنك حصلتي على حبيب...مبروك...فرحت لك كثيرا
-سويون(بحزن) :لا يهم
-سوني:لماذا لا يهم؟
-سويون:لا شيء...إنسي الأمر فحسب
-سوني:لا تبدين متحمسة جدا بشأن حبيبك هذا
-سويون:قلت لك لا يهم
-سوني:هل الأمر بسبب علبة المكياج التي طلبتها من أبي؟
-سويون:لا
-سوني:ألا تريدين إخباري؟
-سويون:ليس هناك شيء لأخبرك به
-سوني:حسنا...عندما تكون لديك رغبة في إخباري فلتفعلي

نهضت لأخرج من الغرفة ولكن أختي صرخت علي بحزن
-سويون:أحتاج مساعدتك...لم أعد أعرف ما أفعل
-سوني:طبعا...أنا أسمعك
-سويون:أتعدينني أنك لن تخبري والدينا؟
سوني:أعدك
-سويون:حبيبي يهددني بأنه سينفصل عني
-سوني:ولماذا؟
-سويون:يقول بأنني لست مناسبة له
-سوني:فليذهب إذًا
-سويون:ولكنني أحبه ولا أستطيع العيش بدونه
-سوني:عزيزتي إفهمي...أنتِ ما تزالين في سن المراهقة ويمكنك أن تحبي اثنين وثلاثة وأربعة وحتى عشرة...الرجال يذهبون ويأتون...ولكن إن فقدتي كرامتك فلن تعود أبدا صدقيني
-سويون:وماذا يفترض بي أن أفعل؟
-سوني:تحلي بالشجاعة واتركيه أنتِ
-سويون:لا أقدر صدقيني لا أقدر
-سوني:فكري في الأمر...مادام يريد تركك الآن فقد يفعلها في أي لحظة سواء اليوم أو بعد أشهر...وبما أنكما ستنفصلان على كل حال فلتبادري أنتِ وتتركيه
-سويون:وماذا لو تألمت من الانفصال؟
-سوني:أيهما أحسن؟ أن تنفصلي عنه وتتألمي لفترة قصيرة أم أن تبقي معه وتتألمي كل يوم وأنتِ تحاولين إقناعه بالبقاء معك؟
-سويون:لا أعلم...أشعر بالحيرة والخوف

عانقتها وقبلتها على جبهتها وحاولت أن أخفف عنها
-سوني:إنه مغفل لأنه سيخسر جوهرة مثلك...لم يكن يعلم بالنعمة التي لديه وبعد أن تتركيه سيأتي راكضا ورائك لأنه سيعرف أنه ما من فتاة ستحبه مثلك
-سويون:حقا؟
-سوني:طبعا...فقط إفعلي ما قلته لك ولن تندمي
-سويون:سأفكر
-سوني:هيا امسحي دموعك ولنذهب لتناول العشاء
-سويون:هيا

إجتمعت مجددا أنا وكل أفراد العائلة على العشاء وتناولنا الطعام وضحكنا وتسلينا كثيرا...بعد أن انتهينا فتحنا التلفاز لكي نشاهد برنامجا عائليا مع بعضنا ولكن يبدو أن التلفاز كان معطلا أيضا
-الأب:غريب...ما قصة التلفاز!
-الأم:ربما الرياح عطلت طبق الاستقبال
-الأب:لا أبدا...أعتقد أنه عطل من الأسلاك
-نانسي:ماذا نفعل؟
-الأب:لا يهم...لنرى ماذا أحضرت لنا سوني من هدايا من مصر
-سوني:أوووه أجل
-نانسي(بحماس) :أنا أنا ماذا أحضرتي لي؟
-سوني:هاهي هديتك

قدمت لنانسي أول هدية وكانت عبارة عن مجسم مصغر للأهرامات لأنني عرفت أنها تحب جمع المجسمات
-نانسي:واااو ما أجمله! كيف عرفتي أنه سيعجبني؟
-سوني:لأنني أختك هههه

بعدها وزعت بقية الهدايا على العائلة والتي كانت أواني فخارية لوالدتي وساعة لوالدي وقلادة لسويون وقد أعجبتهم الهدايا كثيرا رغم بساطتها لدرجة أنهم شكروني ملايين المرات

في الغد اتفقت أنا وأختي على أن أذهب معها من أجل مقابلة حبيبها المدعو "سامدونغ" وهذا كي أدعمها...بينما جلس كلاهما في الحديقة تظاهرت أنني مجرد آنسة تجلس بالجوار وبقيت أستمع لما يقولانه
-سامدونغ:ماذا تريدين؟ ألم أخبرك أنني منشغل الآن؟
-سويون:لن أتأخر في الثرثرة معك...لدي عدة كلمات أقولها وبعدها لن ترى وجهي مجددا
-سامدونغ:إلى أين أنتِ ذاهبة؟
-سويون:لست ذاهبة لأي مكان...أنت من ستذهب إلى مزبلة ذاكرتي
-سامدونغ:لماذا تتحدثين معي بهذه الطريقة؟
-سويون:ألم تكن تريد أن ننفصل؟ لننفصل إذًا
-سامدونغ:لا بد أنك أكلتي شيئا أفقدك عقلك...لماذا ننفصل؟ ألم تقولي أنك لا تستطيعين العيش بدوني؟
-سويون:كنت غبية حين قلتها والآن أتراجع عنها
-سامدونغ:يا فتاة ما بالك؟ هل هذا مقلب؟
-سويون:لا أنا جادة...لقد حذفت رقمك وكل صورك من هاتفي والآن أنت إفعل نفس الشي...وداعا
-سامدونغ(بحدة) :لكن لا تعودي إلي لاحقا وأنتِ نادمة
-سويون:في أحلامك

بعد ان شفت سويون غليلها ركضت نحوي وعانقتني
-سوني:لقد قمتي بعمل رائع
-سويون:أشعر بالحزن ولكنني سعيدة في نفس الوقت...ماذا يسمى هذا الشعور؟
-سوني:إنه يسمى الإنتصار على الذات ههههه
-سويون:إنه رائع...أشعر بأنني امتلكت قوة خارقة
-سوني:إبقي دائما هكذا...لا تسمحي لذاتك بإذلالك بل حاولي دائما التغلب عليها
-سويون:بالتأكيد...شكرا أختي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الخميس فبراير 10, 2022 7:38 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الخامس



بعد أن قضيت أياما جميلة مع عائلتي في العطلة عدت أخيرا لتلك الجامعة المملة والروتين المعتاد...وعندما قمت بترتيب أغراضي في الخزانة عثرت على القلادة التي وجدتها في مصر
-سوني:هذه القلادة...لقد نسيت أمرها تماما

حملت القلادة وذهبت لغرفة يونا
-سوني:نسيت أن أريك...لقد عثرت على قلادة أثرية في إحدى معابد مصر
-يونا:شكلها بشع
-سوني:اعلم أن شكلها بشع ولكنني أحببتها
-يونا:رأيت في التلفاز قلادة مثلها...رغم بشاعة منظرها ولكن يقال أنها تجلب الحظ الجيد
-سوني:ماذا ماذا...حظ جيد! يقولون المنحوس منحوس ولو حمل فانوس
-يونا:لا أعلم ولكن هكذا رأيت
-سوني:كفاك تصديقا لكل ما ترين في التلفاز
-يونا:على ذكر التلفاز...لقد اشتغل البارحة بشكل طبيعي ثم عاد للتعطل هذا الصباح
-سوني:غريب! إنه يعمل كما يريد
-يونا:سأتصل لاحقا بالمصلح ليراه
-سوني:حسنا

ذهبت لغرفتي ونظرت للقلادة ثم بدأت أفكر ماذا لو كانت ستجلب لي الحظ فعلا؟ خاصة في حالتي فأنا أحتاج الكثير من الحظ حينها ارتديتها وبدأت أنظر إلى شكلي في المرآة
-سوني:لا مشكلة في أن أجرب...إنها مجرد قلادة

حين جلست أجرب القلادة أمام المرآة فجأة شعرت بدوار غريب ولكنه زال بسرعة فقلت في نفسي أنه بسبب السفر فحسب

عندما حل الليل ذهبت للحمام ووقفت أمام المغسلة بينما أغسل أسناني...ولكن عندما أنزلت رأسي لأتمضمض من الحنفية ورفعته مجددا لمحت في المرآة طيف شخص يقف خلفي فالتفت بسرعة ولكن لم أجد أي شيء
-سوني:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...ما هذا! هل أصبت بالهلوسة

خرجت إلى يونا مسرعة لأسألها
-سوني:يونا...هل أنا الوحيدة التي تتهيأ أم أنتِ أيضا؟
-يونا:ماذا تهيأتي؟
-سوني:طيف
-يونا:يبدو أنكِ متعبة من السفر
-سوني:صحيح...ربما

ذهبت لغرفتي وتجهزت للنوم ثم أطفأت الأنوار ورحت في نوم عميق...ولكن يبدو أن كلمة متاعب مكتوبة على جبيني بالخط العريض...أثناء نومي أحسست بشيء بارد يلمس وجهي وبمجرد أن فتحت عيني رأيت الطيف أمامي واختفى بسرعة أيضا...حملت غطائي ووسادتي وركضت نحو غرفة يونا
-سوني:يونا يونا يونا...أنا خائفة هلَّا سمحتي لي بالنوم معك؟
-يونا:خائفة من ماذا؟
-سوني:لقد بدأت أرى أشياء مخيفة
-يونا:مثل ماذا؟
-سوني:لا أعلم...المهم أن لا أنام وحدي
-يونا:حسنا...لا بأس

إستلقيت في الفراش ولكنني لم استطع التوقف عن التفكير في الشيء الذي رأيته في المرآة وفي غرفتي أيضا...ظلت تلك الأفكار تلعب برأسي إلى أن تعبت وغفوت

في الغد ذهبت للصف بمفردي لأن يونا لا تحب محاضرة الإنجليزية...أنا أيضا لا أحبها لكن ماذا عساي أفعل فوالدي يبذل قصارى جهده من أجل دفع الرسوم...بينما كان الهدوء يعم القاعة كان الأستاذ يشرح لنا الدرس ونحن نكتب معه...فجأة التفت نحو الكرسي الموجود بجانبي لأرى ذلك الطيف جالسا هناك ولكنه اختفى بلمح البصر...شعرت بالفزع وصرخت عاليا ثم وقفت وابتعدت عن كرسيي فالتفت جميع من في القاعة نحوي
-الأستاذ:يا طالبة؟
-سوني(بخوف) :ن ن ن نعم؟
-الأستاذ:هل شاهدتي صرصورا أم ماذا؟
-سوني(بخوف) :أعتذر...أيمكنني مغادرة القاعة؟
-الأستاذ:طبعا
-سوني:بالإذن

حملت كتبي ومحفظتي ثم خرجت من القاعة وذهبت للحمام وغسلت وجهي...لم أكن أعلم ما أفعل ولا مالذي رأيته...إن حياتي أصبحت فيلم رعب والأسوأ أنني لا أعلم لماذا أرى هذه الأشياء...هل يعقل أنني تناولت مهلوسات عن طريق الخطأ أم أنني بدأت أفقد عقلي...سمعت أن المجانين وحدهم هم من يستطيعون رؤية كائنات غريبة

بعد أن بقيت مع نفسي للحظات خرجت عائدة للمنزل وطوال الطريق كنت أسير خطوتين ثم أغمض عيني خوفا من أن يظهر ذلك الشيء مجددا

كنت في قمة السعادة لأنه لم يظهر طوال الطريق ولكن عندما وصلت لأسفل البناية كان جيهو قد شاهدني من الأعلى وأنا أحمل كتبي...أراد أن يفعل شيئا ما ليلفت إنتباهي ولكن فجأة ظهر لي ذلك الطيف مجددا عند حديقة المبنى ففزعت وسقطت أرضا ووقعت مني كل الكتب
-سوني:تبا تبا...ما هذا الشيء ومالذي يريده مني؟!

جمعت كتبي بسرعة وصعدت للشقة دون أن أنظر لا يمينا ولا شمالا ولا خلفا...وكان جيهو قد شاهدني من الأعلى وشعر بالاستغراب مما حصل

دخلت الشقة وكانت يونا تشاهد التلفاز
-يونا:عدتي باكرا
-سوني:نعم
-يونا:تعالي نشاهد فيلما فقد عاد التلفاز للعمل

بمجرد أن نظرت كلانا للتلفاز كان قد تعطل مجددا
-يونا:ماذا! ولكنه كان يعمل منذ ثواني...ما قصته!
-سوني:لا يهم...لا رغبة لي في مشاهدة أي شيء

دخلت غرفتي بسرعة وتغطيت باللحاف خوفا من أن يظهر ذلك الشيء مجددا...كان موقفا لا أحسد عليه بالفعل...وحش في كل مكان وكأنني في مسلسل رعب...أثناء اختبائي كنت أسمع أصوات أوراق تطير وتسقط على الأرض حينها عرفت أن ذلك الشيء هو من يقوم بإسقاطها...أغمضت عيني وبقيت دون حراك لفترة طويلة وقلبي يدق بسرعة كبيرة...تمنيت لو أن هذا مجرد كابوس وسأنهض في أي دقيقة

بعد فترة من الانتظار زال الصوت فعرفت أن ذاك الطيف ربما غادر...عندها ركضت نحو يونا وأمسكتها بقوة
-سوني:هناك طيف يلحق بي...ساعديني
-يونا:ماذا ماذا! طيف!
-سوني:أعلم أنه أمر لا يصدق ولكنه حقا يلاحقني في كل مكان
-يونا(بتجهم) :ممممم سوني...نحن لسنا في مسلسل تلفزيوني...توقفي
-سوني:حقا أنا جادة
-يونا:وكيف شكله؟
-سوني:إنه مثل البشر لكن ليس ببشر
-يونا:تقصدين أنه شبح؟
-سوني:نعم بالضبط
-يونا:الأشباح لا وجود لها
-سوني:أقسم لك لقد رأيته...إنه موجود في كل مكان أذهب إليه
-يونا:إذًا أريني إياه...أين هو؟ لماذا لم أره من قبل
-سوني:قد يظهر في أي لحظة وسأريك إياه
-يونا:حسنا

ظللنا نراقب طوال اليوم ولكن ذلك الشبح لم يظهر...حينها تأكدت يونا من أنه غير موجود
-يونا:شبح ها؟
-سوني:ولكنني رأيته حقا...ألا تصدقينني؟
-يونا:يبدو أن ضغوطات الدراسة ولدت عطلا في دماغك...أنصحك بالراحة
-سوني:ليس هناك شيء في دماغي...لقد رأيته حقا
-يونا:حسنا حسنا صدقتك...اعذريني فعلي الخروج مع كاي الآن...أراك في الليل
-سوني:لا تتركيني...سوف يظهر مجددا
-يونا:إن ظهر فأغمضي عينيك وأقنعي نفسك بأنه غير حقيقي...إتفقنا؟
-سوني:حسنا
-يونا:حسنا...ليلة سعيدة

حملت يونا حقيبتها وخرجت فبقيت وحدي في المنزل...كنت أحدق بكل مكان وأنا خائفة متمنية أن لا يظهر ذلك الشبح ويخيفني...ذهبت لغرفتي وتغطيت باللحاف ولكنني كنت أسمع أصوات تحرك أشياء في الغرفة...فعلت كما قالت لي صديقتي وأغمضت عيني محاولة تجاهل كل شيء وواصلت على هذا النحو إلى أن حل علي الصباح ورن منبه الهاتف فنهضت من فراشي وتوجهت نحو يونا اللي استيقظت للتو من نومها
-يونا:سوني! هل بتي الليل كاملا مستيقظة؟
-سوني:نعم...لم...أنم...مطلقا
-يونا:هذا مؤسف...لماذا تعيرين أمر الشبح إهتماما كبيرا؟
-سوني:ولكنه حقا يلاحقني
-يونا:أوووف سوني لنتحدث به لاحقا
-سوني(بانزعاج) :ولماذا تهتمين على كل حال...أعلم أنك لا تصدقينني...لا حاجة لنتحدث بالأمر مرة أخرى

ذهبت لتجهيز نفسي للجامعة...كانت الهالات السوداء تحيط بعيني ووجهي شاحب كأنني رأيت شبحا...نعم لقد رأيت شبحا ولكن من سيصدقني

بعد لحظات جاء كاي ليأخذ يونا ووجدني على تلك الحالة المزرية
-كاي:سوني...تبدين وكأنك رأيتي شبحا مالأمر؟
-سوني:نعم لقد رأيت شبحا...رغم أن هذا لا يبدو حقيقيا ولكنني رأيت شبحا
-كاي(باستغراب) :عفوا!
-سوني:لا تهتم...أعلم أنك لن تصدقني أنت أيضا
-يونا:سوني...لا تحزني...ليس شرطا أن يصدق الناس كل ما نقوله
-سوني:نعم لا بأس...حين ترينه بعينك يسير في المنزل ستصدقينني

نظر كاي ليونا باستغراب وكأنه يقول لها هل جنت الفتاة؟ لم ألمهما فقد كان ما أقوله شيء لا يصدق...بعدها غادرا كلاهما ثم لحقت بهما بمفردي

طوال طريقي للجامعة كنت أحاول النظر للأسفل حتى لا يواجهني ذاك الشبح مجددا وتحدث فضيحة ولكن لم يكن ذلك مناسبا فقد كنت أصطدم بالناس من حين لآخر وأحيانا بالأشجار وأحيانا بالحوائط

بعد أن وصلت لقاعة المحاضرة كان كل من هناك ينظرون إلي بسبب ما حصل معي البارحة...ذهبت وجلست بجانب صديقتي يونا وبدأ الأستاذ محاضرته
-يونا:سوني...لماذا ينظرون إليك هكذا؟
-سوني:لا أعلم
-يونا:هل فعلتي شيئا ما؟
-سوني:لا...ولماذا تهتمين؟ ألم تقولي إن كل ما أراه تخيل
-يونا:أوووه...إذًا الأمر بخصوص ذلك الشبح؟
-سوني:تماما

صمتت كلانا وواصلنا متابعة المحاضرة إلى أن انتهت...ولحسن الحظ لم يظهر ذلك الشبح طوال المحاضرة

ذهبت للمكتبة وأنا مطأطأة رأسي وأصطدم بالناس...أعلم أن هذا محرج ومزعج في نفس الوقت ولكن ماذا عسايا أفعل فذلك الشبح قد يظهر ويخيفني في أي دقيقة

دخلت المكتبة وبدأت أبحث عن الكتب التي يمكنني استعارتها من أجل بحث تخرجي...إن مكتبتنا كبيرة بعض الشيء لذلك عندما أذهب للبحث بين الرفوف أكون وحدي تماما...أي لا أحد يمر بجانبي إلا إذا احتاج شيئا من نفس القسم...عندما أخذت ما أحتاج من الكتب حملتها بيدي واستدرت عائدة لمكاني...حينها ظهر الشبح أمامي وعندما رأيته رميت كل ما في يدي وصرخت بقوة ثم وضعت يدي على وجهي
-سوني:إنه غير حقيقي...إنه غير حقيقي...إنه غير حقيقي...إنه غير حقيقي

رفعت رأسي مجددا لأجد أنه مازال في نفس المكان ولم يرحل كما كان يفعل سابقا حين أراه...حينها غطيت عيني مجددا وبقيت في مكاني متمنية أن يرحل

بعد مرور دقائق رفعت رأسي فوجدت أنه ما يزال مكانه والأسوأ أنه يحاصرني في طريق مغلقة...أي أنني إذا أردت الهروب فعلي تجاوزه أولا
-سوني(بصراخ) :ماذا تريد مني؟

إعتقدت أن ذاك الشبح فهم ما قلته لذلك بدأ يقترب مني ببطئ خطوة بخطوة...لم أكن أعرف ما أفعل فقد كنت فاقدة الأعصاب تماما وخائفة...أخذت كل الكتب التي كانت بجانبي وبدأت برميها عليه وأنا أصرخ وأستغيث
-سوني(بصراخ) :إبتعد عني...لا تقترب مني أيها الحقير...إبتعد...النجدة...ساعدوني ...إنه يريد قتلي...النجدة

كانت كل الكتب تخترقه وتمر بالطبع لأنه شبح وجسده شفاف...أما الذين كانوا في المكتبة فقد سمعوا صوت استنجادي وركضوا مسرعين يبحثون عني...بينما الشبح يقترب مني وأنا أرميه بالكتب وصلوا إلي لمساعدتي ولكن الشبح اختفى بسرعة
-حارسة المكتبة:أنتِ بخير؟

نظرت من حولي لأرى تلك الفوضى التي تسببت بها...وكذلك رأيت نظرات الناس المستغربين نحوي
-سوني(بصراخ) :لقد كان هنا قبل قليل وحاول قتلي...لما تنظرون لي هكذا؟
-حارسة المكتبة:يا آنسة عندما وصلنا لم يكن هناك أحد
-سوني(بصراخ) :بلى لقد كان هنا...لا تنظروا إلي وكأنني مختلة عقلية...أنا لست كذلك

ركضت بعيدا لأترك الوضع متأزما في المكتبة...كان الجميع يعتقدون أنني جننت...معهم حق...لو كنت مكانهم لظننت نفس الشيء

ذهبت لحديقة الجامعة وجلست هناك لأستنشق الهواء النقي...لقد بدأت أفقد صوابي بالفعل من ما يحصل...أريد أن أفهم فقط مالذي يريده مني ذلك الشبح؟ ولماذا يطاردني أنا فقط ويختفي عندما يأتي أي أحد؟ لا بد من وجود طريقة للتخلص منه ولكن ماهي؟

أثناء تفكيري المتواصل نظرت للجهة الأخرى لأرى حبيبي القديم تشانيول واقفا يحدق بي
-تشانيول:سوني...أنتِ بخير؟ يبدو وجهك شاحبا
-سوني:أنا بخير
-تشانيول:حسنا

إقترب مني ووضع بجانبي قنينة عصير صغيرة كانت في يده
-تشانيول:وجهك يبدو مصفرا...إشربيها

بعدها واصل طريقه مباشرة ذاهبا لصفه...بعد رحيله أمسكت القنينة لأرميها في النفايات ولكن لم أستطع فعل ذلك ووقفت أحدق بها كالخرقاء...رغم أنني لا أحتاج شفقته ولكنها كانت مبادرة لطيفة ورومنسية منه...وربما مازلت معجبة به رغم كل الحزن الذي سببه لي
حينها ركضت مسرعة ولحقت به
-سوني:تشانيول...إنتظر
-تشانيول:نعم
-سوني:شكرا على قنينة العصير
-تشانيول:لم أفعل شيئا يستحق الشكر...نحن أصدقاء أليس كذلك؟
-سوني:مممم أعتقد
-تشانيول:هل تحتاجين شيئا ما؟
-سوني:بلى...أريد نصيحة منك
-تشانيول:طبعا...أنا أستمع
-سوني:كيف يتغلب الإنسان على خوفه من شيء ما؟
-تشانيول:ممممم إنه سؤال يحتاج تأملا وتفكيرا
-سوني:ألا تعرف الإجابة؟
-تشانيول:الإجابة معك
-سوني:معي!
-تشانيول:بالضبط
-سوني:وأين هي؟ أريني إياها
-تشانيول:أنتِ سألتني كيف يتغلب الإنسان على خوفه والإجابة هي بأن يتغلب عليه
-سوني:لا أريد أن أكون وقحة...ولكنك هكذا تفسر الماء بالماء
-تشانيول:هههههه عرفت أنك لن تفهمي مقصودي
-سوني:وماذا تقصد؟
-تشانيول:لن تتغلبي على خوفك إلا إن كنتِ تريدين ذلك...حاولي إقناع نفسك أن الخوف مجرد شعور يمكننا السيطرة عليه...إجعلي خوفك روتينا وسيختفي مع مرور الوقت
-سوني:آااااه هكذا إذًا...شكرا لك...لن أنسى نصيحتك

ذهبت للمنزل وحاولت أن أفعل كما قال لي تشانيول...علي لمرة واحدة أن أقف في وجه هذا الشبح وأريه انني لا أخاف منه وحينها سيتوقف عن إزعاجي...جلست على الأريكة وبقيت أنتظر ظهوره بفارغ الصبر...لم يظهر طوال اليوم ولكن حينما حل المساء ظهر فجأة أمامي...ظننت أنني سأكون شجاعة أمامه ولكنني كنت مخطئة فبمجرد أن ظهر صرت أقفز من الرعب وأركض في الغرفة مبتعدة عنه
-سوني(بصراخ) :لا تقترب...أنا أحذرك

لم يستمع الشبح لكلامي بل واصل الاقتراب مني وفي عينيه نظره مخيفة
-سوني(بصراخ) :ما بالك ألا تسمعني؟ قلت لا تقترب...إن اقتربت فسأضربك بالمزهرية

حملت المزهرية التي كانت في الغرفة لأهدده بها ولكنه لم يبدي أي ردة فعل بل واصل التقدم نحوي...على كل حال كنت أعرف أن المزهرية لن تضره بشيء فهو شفاف

فجأة سمعت صوت الباب يفتح لتدخل يونا الشقة بعد أن أكملت صفوفها...شعرت بفرح شديد لأنها جائت لترى الشبح فهو ما يزال هناك
-سوني:يونا...هاهو الشبح الذي أخبرتك عنه...أنظري

نظرت يونا حيث كنت أشير ولكنها لم ترى شيئا وكل ما رأته هي أنا أشير بالمزهرية نحو السماء
-يونا:عفوا!
-سوني:ها هو هنا...ألا يمكنك رؤيته؟
-يونا:ما هو؟
-سوني:الشبح الشبح
-يونا:مممممم لا لا أرى شيئا
-سوني:أنظري جيدا...ها هو هنا...أقسم أنه هنا...هنا

نظرت يونا نحوي مستغربة ثم اقتربت مني ولمست جبهتي
-يونا:لستِ محمومة...إذًا مالخطب؟
-سوني:أنا لست مريضة...إنه هنا...هنا...أنظري خلفك وسترينه
-يونا:نعم صحيح صحيح...لنذهب لغرفتك

أخذتني يونا غصبا لغرفتي ثم مددتني على السرير
-يونا:لا تدرسي بعد الآن...فقط ارتاحي
-سوني:هذا ليس بسبب الدراسة...أنا حقا رأيت ذلك الشبح
-يونا:سوني هذا يكفي...سأذهب وأعد لك شيئا دافئا لتشربيه...لا تتحركي من هنا
-سوني:لكن...
-يونا:سوني!
-سوني:حسنا كما تريدين...أنا مجنونة

تركت يونا حتى غادرت غرفتي وخرجت من الشقة...لم أكن أحتمل حقيقة أن صديقتي الوحيدة لا تصدق كلامي وتظنني جننت...نزلت إلى أسفل البناية وجلست على جانب الطريق أستنشق الهواء النقي

في تلك اللحظات كان جيهو عائدا من الجامعة ورآني جالسة هناك بمفردي...أراد أن يستغل الفرصة ليكلمني ولذلك اقترب مني خطوة بخطوة...لكنه توقف حينما رآني فزعة مجددا بسبب رؤيتي للشبح لذا توقف وبقي يشاهد

نظرت نحو ذلك الشبح مجددا وكنت غاضبة
-سوني:ماذا؟ لماذا تنظر إلي؟ أعجبك أنك جعلت جميع الناس يعتقدونني مجنونة؟ نعم أنظر هذا مسلي...هل كل الأشباح مزعجون مثلك أم أنك أنت الوحيد هكذا؟ أووووه لا أصدق...أكلم شبحا...أعتقد أنك بالفعل تقودني للجنون...على كل حال لا أعتقد أن لديك دماغا لتفهم ما أقوله

تحدث الشبح أخيرا بكلمات غير مفهومة
-سوني:ماذا! أنت تتكلم أيضا؟

ومرة أخرى قال كلاما مبهم
-سوني:ههههههه ههههههه ههههههه مالذي تقوله؟ أنا لا أفهم شيئا؟

وللمرة الثالثة قال كلاما مبهم
-سوني:آسفة أنا لا أفهم لغة الأشباح...إن كنت تسأل عن شخص يمكنك إزعاجه فهناك جارتي في الطابق العلوي...إنها تسكب الماء على النافذة فتوسخ ستائرنا...إذهب وأخفها هيا

وللمرة الرابعة قال كلاما مبهم
-سوني:ألا تفهم؟ أنا لا أفهم لغة الأشباح...دعني وشأني

فجأة أحسست بيد تمسكني من الخلف وتسحبني وعندما التفتت كانت يونا...عندما نظرت للجهة الأخرى كان الكثير من الناس ينظرون إلي وكذلك في أعلى البناية فحاولت يونا أن تلطف الجو قليلا
-يونا(بتوتر) :أعذروها يا جماعة فهي تتدرب على مسرحية...لا تعتقدوا أنها مجنونة

سحبتني إلى الشقة وسط كل تلك الضجة
-يونا:لماذا خرجتي؟
-سوني:أردت استنشاق الهواء
-يونا:على الأقل حاولي تجنب الفضائح خارجا
-سوني:وأنتِ ما همك؟ فأنتِ لا تصدقينني
-يونا:أووووف سوني إسمعي...أنا أتمنى من كل قلبي أن أصدقق...لكن أعذريني أنا لا أرى أي شيء
-سوني:أعلم...لست ألومك...لو كنت مكانك أيضا ما كنت لأصدق شيئا لا أراه
-يونا:جيد...الآن عليك محاولة تجاوز الأمر لأنها الوسيلة الوحيدة لإنهاء القصة
-سوني:حسنا

منذ ذلك اليوم قررت أن أتجاهل أمر ذلك الشبح نهائيا وأخرجه من حياتي...ربما لم أعد أخاف منه مثل السابق ولكن علي فعل شيء فلا يمكنني البقاء هكذا طول حياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الخميس فبراير 10, 2022 7:41 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل السادس



إلتقت يونا بكاي في أحد المطاعم وكنت أنا الموضوع الرئيسي لهما
-يونا:أتعلم؟ لقد بدأت أقلق على سوني...إنها تتصرف مؤخرا بغرابة
-كاي:ماذا فعلت؟
-يونا:تقول إنها ترى الأشباح
-كاي:ههههههههه ههههههههه ههههههه هههههه هههههه هل أنتِ جادة؟
-يونا:أعلم أن الأمر مضحك ولكنه مرعب في نفس الوقت
-كاي:ماذا؟ هل تقولين أنك جادة في كلامك؟
-يونا:نعم للأسف
-كاي:سوني ترى الأشباح؟
-يونا:لا أعلم...هذا ما تقوله هي...ولكنني لم أرى شيئا
-كاي:وماذا ستفعلين؟
-يونا:ربما علي إعلام والديها
-كاي:أقترح أن لا تقحمي نفسك في الأمر وإلا ستقعين في المشاكل...أيا كان ما تراه سوني فهي لن ترضى أكيد أن تتدخلي في حياتها
-يونا:وماذا أفعل؟ هل أتركها حتى تصبح مجنونة بالكامل؟
-كاي:ومن قال أنها مجنونة؟ ماذا لو كانت ترى الأشباح فعلا
-يونا:كفى...لا تقل أنك صدقت الأمر أنت أيضا
-كاي:لا أعلم ولكن كنت سابقا أشاهد مسلسلا إسمه سيد الشمس وكانت البطلة قد تعرضت لحادث في صغرها جعلها ترى الأشباح
-يونا:يا فتى...إنه مجرد مسلسل...نحن في الواقع هل نسيت؟
كاي:قد تحصل هذه الصدف أحيانا
-يونا:عليك أن تراها لكي تعرف كم أن حالتها سيئة
-كاي:موافق

في المساء أحضرت يونا كاي للمنزل حتى يرى الحال التي أنا عليها...في ذلك الوقت كنت في الحمام بينما بقيا يستمعان إلي من الخارج
-سوني(بصراخ) :أخرج من هنا أريد أن أستحم

تحدث الشبح بلغته الغير مفهومة
-سوني:أخبرتك مليون مرة أنني لا أفهم ما تقوله

ومرة أخرى قال كلمة غير مفهومة
-سوني:أووووف إنسى الأمر...لم أعد أريد الاستحمام

خرجت من الحمام فوجدت كاي ويونا في الخارج
-سوني:أهلا بكما

حاولت تفادي الإحراج لأنني أعلم أنهما سمعاني وأنا أتحدث في الداخل فركضت نحو غرفتي...بعدها دخلا للحمام ليتأكدا أنه ما من أحد هناك وأنني فعلا أكلم شيئا غير مرئي لهما
-كاي:فعلا...إنها تكلم شيئا ما
-يونا:ممكن...وممكن أنها لا تكلم أي شيء...فقط يتهيأ لها
-كاي:أنتِ صديقتها المفضلة وتقولين ذلك! لو كنت مكانها لانزعجت منك
-يونا:وماذا أفعل؟
-كاي:على الأقل حاولي عدم إظهار وجهة نظرك...فقط حتى لا تنزعج منك
-يونا:سأحاول
-كاي:إذًا ماذا لديكن للعشاء اليوم؟ أنا جائع
-يونا:هل حقا تريد تناول العشاء معنا؟
-كاي:نعم...أغير مرحب بي؟
-يونا:لا...ولكنها أول مرة تريد فيها أن نتعشى نحن الثلاثة معا
-كاي:إن سوني في فترة صعبة وعلينا مساعدتها
-يونا:معك حق...أنا حقا صديقة سيئة لأنني لا أفكر مثلك
-كاي:هههههه لا بأس...ماذا سنأكل؟
-يونا:مازلنا لم نقرر بعد
-كاي:دعيني أطبخ...أريد أن أريكم مهاراتي
-يونا:ليس لدي مشكلة

كنت أجلس في غرفتي بينما كان كاي ويونا يعدان الطعام...حاولت أن أكتب بحثي ولكن ذلك الشبح المزعج يواصل التحديق فيا بطريقة غريبة مما جعلني غير قادرة على التركيز تماما
-سوني:ماذا! هل ستواصل النظر إلي!

واصل الشبح النظر دون كلام
-سوني:لماذا أنا الوحيدة التي يمكنها رؤيتك؟

هز الشبح كتفيه
-سوني(بتجهم) :ماذا؟ ألا تريد إخباري؟ تبا لك سوف أريك

نزعت فردة الشبشب التي كانت برجلي ورميتها على وجهه فاخترقته كالمعتاد
-سوني:مزعج أن تريد ضرب أحدهم ولا تستطيع ذلك...إسمع يا فتى...أقصد يا شبح...ما رأيك أن ترحل وتعود لاحقا...إتفقنا؟ لدي بحث علي إنهاءه بسرعة...هل تفهم ما أقوله؟

لم يرد
-سوني:أووووف كم هذا مزعج...كيف يمكنني التواصل معه الآن؟

أغلقت كتبي واقتربت منه ثم بدأت بالدوران حوله
-سوني:إسمع...لا أريد أن أكون فضة مع أي شخص ولا حتى أي شبح...ولكنني فتاة وأحتاج خصوصية أكبر...أعني أنني لم أستحم منذ ظهورك ولم أغير ملابسي حتى...من فضلك هلَّا غادرت لدقائق؟

لم يرد
-سوني:إن فهمت ما قلته لك إرفع يدك

لم يرد أيضا
-سوني:توقعت ذلك...أنت لا تفهم لغتي...إذًا كيف سنتواصل؟

إقترب مني الشبح للحظة وقبلني على خدي مما جعلني مصدومة...هي لم تكن كقبلة لأنني لم أحس بشيء ولكن أعتقد أن هذا ما كان يقصده
-سوني:م م م ما هذا؟ من سمح لك بتقبيلي؟

إبتسم لي لأول مرة فأنا لم أره يبتسم من قبل...حتى أنني اعتقدت أنه لا يملك تعابير وجه

قاطعنا صوت يونا وهي تنادي من أجل العشاء
-سوني:فلتبقى هنا...مفهوم؟

لم يرد علي
-سوني:أووووف لا تهتم

خرجت وجلست مع كاي ويونا على وجبة العشاء ولحق بي ذلك الشبح
-سوني:أهلا كاي...لم أتوقع بقائك على العشاء
-كاي:أردت أن أريكم بعضا من مهاراتي في الطبخ
-سوني:مممممم لذيذ...حقا لذيذ
-يونا:لقد أخبرت كاي بشأن الشبح الذي تتحدثين عنه
-سوني:لماذا أخبرته؟ يكفيني كل الناس الذين يظنون أنني مختلة
-كاي:لا أظن أنك مختلة...أنا فحسب أظن أنك مميزة
-سوني:هل تصدقني؟
-كاي:بالطبع أصدقك...أنتِ مثل كونغسيل في مسلسل سيد الشمس...فتاة مميزة ولكن لا أحد يصدقها
-سوني:سيد الشمس! لم أشاهده
-كاي:عليك البحث عنه في الإنترنت...إنه حقا مسلسل رائع
-سوني:آاااه فهمت
-كاي:لا تحاولي إقناع الناس بما ترينه...المهم أن تكوني سعيدة بالشيء الذي تملكينه ولا يمكن لأحد أن يملكه غيرك
-سوني:ولكن ما أملكه كارثة و لن يفيدني بشيء
-كاي:وما أدراك؟ ربما ستحتاجينه عما قريب
-سوني:لا أعتقد
-يونا:لنغلق هذا الموضوع...أبشركما...لقد بدأت للتو مذكرة تخرجي ما رأيكما؟
-سوني:وأخيرا إستيقظتي من نومك
-يونا:نعم...أن تستيقظ متأخرا خير من أن لا تستيقظ مطلقا

كان الشبح يحرك صحن الطعام على الطاولة أمام كاي ويونا مما جعلهما مصدومين
-سوني:يا شبح...دعنا نتناول الطعام...هذا ليس لك...من أين ستهضمه بدون معدة؟ أوووف أعلم أنك لا تفهم ما أقوله على كل حال ولكن لا تلمس الصحون

واصلت تناول الطعام بشكل طبيعي بينما بقي كاي ويونا مندهشين وينظران إلي
-سوني:ألن تأكلا؟
-يونا(بتوتر) :لا لا لا لقد شبعت شكرا
-كاي:وأنا أيضا
-سوني:كما تريدان...يبدو أننا سأعطي منه القليل للسيد شبح

حملت صحن الطعام ووضعته أمام الشبح...وعندما شاهد كل من كاي ويونا قطع الطعام تطير في السماء شعرا بالفزع وركضا للغرفة
-سوني:شبح مزعج...لقد أخفتهما

بعد أن ركض كاي ويونا للغرفة أغلقا الباب خلفهما
-يونا(بخوف) :كانت تقول الحقيقة...هناك شبح يعيش معنا في المنزل
-كاي:لا أصدق! لا أصدق! هل نحن في حلم أقرصيني
-يونا:لا لسنا في حلم...إنه واقع...واقع مليونا بالمئة
-كاي:هل تعتقدين أن ذلك الشبح مؤذي؟
-يونا:لست أعلم...لكن سوني كانت تقول أنه أخافها عدة مرات
-كاي:ولكنه لم يفعل لها شيئا حتى الآن...أعتقد أنهما أصبحا صديقين
-يونا:ماذا سأفعل؟ لا يمكنني العيش مع شبح تحت سقف واحد...هكذا لن أتمكن من النوم
-كاي:عليك مغادرة الشقة
-يونا:وإلى أين سأذهب؟
-كاي:لماذا لا تأتين للعيش في منزلي مؤقتا...إن أمي لن تمانع...كما أنني أخبرتها عنك من قبل
-يونا(بخجل) :أووووه حبيبي...هل أخبرت والدتك عني...كم أنت رومنسي
-كاي:لا وقت للرومنسية...إجمعي أغراضك بسرعة
-يونا:حسنا حسنا

في ذلك الوقت كنت آكل الطعام مع الشبح...حسنا أنا فقط كنت آكل أما هو فكان يلعب بالطعام بطريقة أثارت اشمئزازي
-سوني:هذا طعام للأكل وليس لللعب

نطق الشبح كلمات مبهمة
-سوني:أووووف إنسى الأمر...كما لو أنني أكلم طفلا صغيرا

فتحت يونا باب غرفتها ونادت علي
-يونا(بصوت منخفض) :بسسسسس...سوني تعالي

وقفت من مكاني وذهبت إلى مدخل غرفتها
-يونا:آسفة ولكن لا يمكنني العيش مع شبح...سأغادر لفترة وحينما يغادر أبلغيني
-سوني:ماذا! هل ستتركينني وحدي معه؟
-يونا:ليس باليد حيلة...أنتِ تعلمين كم أخاف من الأشباح
-سوني:أخبرتك عنه ملايين المرات ولم تصدقي سوى اليوم
-يونا:آسفة لعدم تصديقك...ولكن بمجرد أن تحرك الصحن عرفت أنك كنت صادقة
-سوني(بحزن) :هل حقا ستتركينني معه؟
-يونا:لا بأس فأنتما صديقان جيدان...آسفة...أراك لاحقا

حمل كاي حقيبتها وخرجا من الشقة مسرعين وتركاني بمفردي أحدق بالشبح بغضب
-سوني:كل هذا بسببك...أنا أكرهك

شعرت باستياء شديد لأنني بمفردي الآن في المنزل...كانت يونا تضفي المرح على الشقة والآن بعد مغادرتها أصبح الوضع مملا

ذهبت إلى غرفتي وفتحت حاسوبي لأبحث عن قصة مسلسل سيد الشمس التي أخبرني عنها كاي وعندما قرأت التقرير عرفت للأسف أن الأشباح التي كانت تراها بطلة القصة هي أشباح شريرة وتريد الاستيلاء على جسدها...حينها أغلقت الحاسوب بسرعة وبمجرد أن التفت للجانب الآخر وجدت الشبح جالسا بجانبي ففزعت
-سوني:تبا...لقد أخفتني

تحدث الشبح بكلام مبهم
-سوني(بإشمئزاز) :أووووف إخرس...دعني وشأني فحسب

نهضت من مكاني وجلست على المكتب لأدرس ولكن الشبح واصل التحديق بي لدرجة أنني شعرت بالانزعاج
-سوني(بحدة) :كفى تحديقا بي فلا يمكنني التركيز هكذا

إقترب مني شيئا فشيئا إلى أن وقف بجانبي...في تلك اللحظة شعرت بالفزع ظانة أنه سيسرق جسدي مثلما قرأت على النت...ولكنه حمل أحمر الشفاه الذي كان موضوعا على مكتبي...هو لم يحمله بيديه مثلما يفعل البشر ولكن استطاع حمله لا تسألوني كيف فأنا أيضا لا أفهم شيئا مما حصل...المهم أنه أخذ أحمر الشفاه ووقف بجانب المرآة المعلقة على الحائط ثم كتب مجموعة من الرموز المبهمة...وقفت أحدق بالرموز وأحسست أنني رأيتها من قبل ولكن لم أكن أتذكر أين...حينها التقطت لها صورة بهاتفي لأنني أعلم أنني سأحتاجها لاحقا

في الغد ذهبت إلى الجامعة لأحضر صفوفي ولكن عندما رأتني يونا ابتعدت عني لأنها خائفة من أن يؤذيها الشبح الذي يلاحقني...والآن سأخسر صديقتي للأبد بسبب هذا المزعج...حسنا لقد أكملت كل محاضراتي وعندما حان وقت الغداء جلست في كافيتيريا الجامعة لأتناول طعامي...بالطبع لم أكن وحدي لأن ذلك الشبح المزعج يلحق بي في كل مكان

تناولت بعضا من طعامي وكان الشبح يحدق بي كما لو أنه يريد أن يتذوق
-سوني:هل تريد أن تتذوق؟

قال لي كلاما غير مفهوم
-سوني:هههه كم أنا سخيفة...أكلم شبحا

واصلت تناولي للطعام وأنا غير مهتمة ولكن كانت هناك ملايين الأسئلة التي تخطر على بالي
-سوني:أخبرني...لماذا أنا الوحيدة التي يمكنها رؤيتك؟

لم يرد
-سوني:هيا تكلم...أعلم أنك تفهم ما قلته لذا تكلم...لماذا أنا فقط مبتلاة برؤيتك؟

لم يرد
-سوني:أتمنى لو يمكنني ضرب وجهك...أنت مزعج...لماذا أنا من بين ملايين الناس علي تحمل إزعاجك؟

أشار لي الشبح إلى الطاولة التي خلفي ولكنني لم أعر الأمر إهتماما
-سوني:لا يهمني أيا ما رأيت...أجبني فحسب لماذا...أنا...فقط...أستطيع...رؤيتك؟

أشار لي مجددا للطاولة التي بالخلف وحينما التفتت لكي أرى ماذا هناك...شاهدت كل الناس الذين خلفي يحدقون بي لأنهم رأوني أكلم نفسي
-سوني(بإحراج) :هههه المعذرة

حملت صينية طعامي بسرعة وجلست في طاولة بعيدة عن أولئك الأشخاص
-سوني:أوووه لم أتعرض لهذا الإحراج في حياتي...كل هذا بسببك انت

لم يرد
-سوني:أوووف ماذا أفعل!؟ لا يمكنني إكمال حياتي هكذا

قال كلاما غير مفهوم
-سوني:أوووف أغلق فمك...لست أفهمك على كل حال

عندما التفتت وجدت تشانيول مع حبيبته يتناولان الطعام وهما في غاية السعادة...شعرت بحزن وغيرة كبيرين لأنني كنت ما أزال معجبة بتشانيول كما أنه محظوظ فحبيبته تحبه كثيرا وتدلله أكثر مما فعلت أنا...لاحظ الشبح نظرتي نحو تشانيول فتغيرت ملامح وجهه فجأة ونهض من مكانه وتوجه نحوه
-سوني:مهلا...توقف...إلى أين أنت ذاهب؟

حينما كنت أكلم الشبح كان جيهو جالسا في الجهة الأخرى ويراقبني ويبدو أنه يخطط لخطة جديدة ليظهر أمامي
-جيهو:الخطة "هـ" سأذهب وأجلس بجانبها وأسالها أن نتناول الطعام معا وحينها سنجلس وندردش و تنشأ بيننا علاقة تعارف و سأعترف لها بحبي...رائع...اليوم سأنجح بالتأكيد

نهض جيهو من مكانه حاملا صينية طعامه وسار متقدما نحوي...في تلك اللحظات عندما كان يسير مر بتشانيول وحبيبته ولكن الشبح دفعه فسقطت صينية الطعام على ملابس تشانيول وأصبحت الفوضى تعم المكان
-جيهو:آسف آسف لم أقصد
-تشانيول:تبا لك...ألا ترى أمامك؟
-جيهو:لم يكن خطأي لقد انقلبت الصينية فجأة
-تشانيول:إذًا تعلم أن تضبط نفسك أيها الوغد

وجه تشانيول لكمة لجيهو فأسقطه أرضا
-نيري:لااا...لماذا فعلت ذلك؟ هو لم يقصد
-تشانيول:هكذا سيتعلم أن لا يخطأ مجددا...هيا حبيبتي لنذهب

بينما كنت أراقب من بعيد شعرت بأن الخطأ خطأي فلو لم أظهر للشبح استيائي من تشانيول ما كان سيفعل ما فعله...رأيت جيهو من بعيد وهو يحاول مسح الدماء التي تسيل من أنفه فشعرت بتأنيب الضمير واقتربت منه ومددت له يدي لأساعده على النهوض
-سوني:أنت بخير؟

شعر جيهو بالدهشة وبقي يحدق بيدي لأنه لم يتوقع أنني الوحيدة التي سأساعده من بين كل من في المطعم ولكن المسكين لا يعرف أنني أنا من كنت وراء مصيبته...بعد أن أعطاني يده سحبته ليقف ثم أخرجت منديلا من جيبي وأعطيته له
-سوني:عليك مسح الدم قبل أن يجف
-جيهو(بتوتر) :ش ش ش شكرا لك

إبتسمت له بشكل طبيعي ولكنه كان ينظر إلي بطريقة مختلفة...أعتقد أنه كان يراني مثل الرسوم المتحركة في خلفية مليئة بالقلوب والورود...حسنا لا تلومو العاشق فهو لم يختر طريقه
-سوني:أتمنى لك نهارا سعيدا جيهو

غادرت المطعم وتركت جيهو ينظر للمنديل وهو يكاد يبكي
-جيهو(بصدمة) :لا أصدق! أعطتني منديلها...والأكثر روعة من ذلك أنها تعرف إسمي...آااااااااه هذا أجمل يوم في حياتي

بعد أن غادرت المطعم ذهبت للحمام حتى أستطيع مكالمة الشبح دون أن يظنني الناس مجنونة
-سوني:هل أنت مجنون...لماذا فعلت ذلك؟

لم يرد
-سوني:من طلب منك التدخل على أي حال...أعرف كيف أتدبر أموري

لم يرد
-سوني:أوووف مزعج أنك لا تفهم شيئا مما أقوله...هلَّا تركتني وشأني...لا تلحق بي بعد الآن

خرجت من الحمام ولكن الشبح كان مازال يتبعني مما أثار غضبي الشديد وجعلني أصرخ دون أن أهتم لكل الناس الموجودين من حولي
-سوني(بصراخ) :دعني وشأني...لا تلحق بي بعد الآن أنا لا أحتملك

رغم كل محاولاتي لجعل ذلك الشبح يبتعد إلا أنني لم أتمكن من ذلك...هو ما يزال يلحق بي في كل مكان...لو كنت أعرف لغته لكنت تحدثت بها لكنني لا أعرف حتى تلك اللغة

مرت أيام وأنا أعيش بمفردي في المنزل...كان الشبح معي ولكن لا نستطيع احتسابه كشخص...نعم...هكذا كانت حياتي المملة تسير...كل يوم نفس الروتين

عدت ذلك اليوم متأخرة للمنزل بسبب أنني ذهبت إلى مكتبة بعيدة عن موقع سكني بعد أن أخبروني أنها تملك كتبا متنوعة عن جميع الحضارات لذا وجدتها فرصة مناسبة لإكمال بحثي...بعد أن أحضرت الكتب التي أحتاجها وضعتها على المكتب وبدأت بتصفحها...ولكن فجأة خطر على بالي أن أتصل بيونا وأطمئن عليها ففعلت
-سوني:مرحبا يونا...أتمنى أنني لم أوقظك من نومك
-يونا:لا...لقد كنت أدرس بالفعل
-سوني:كيف حالك؟ أنا أفتقدك كثيرا
-يونا:أنا بخير...عائلة كاي لطيفة جدا معي وأشعر وكأنني فرد منهم
-سوني:أسعدني سماع ذلك
-يونا:هل ما يزال ذلك الشيء معك؟
-سوني:للأسف...نعم
-يونا:عليك التخلص منه بسرعة
-سوني:وكيف ذلك؟
-يونا:وأنا ما أدراني...أعطيه ما يريده وسيرحل
-سوني:وكيف سأعرف ما يريده؟ أنا لا أفهم لغته حتى
-يونا:لا تقلقي...دائما هناك حل
-سوني:أتمنى ذلك...الآن سأغلق الخط...تصبحين على خير
-يونا:وأنتِ بخير

كانت الساعة الحادية عشرة ليلا ولم أكن أستطيع النوم بسبب المشكلة التي علقت فيها...وبدلا من تضييع الوقت أكملت قراءة الكتب التي أحضرتها اليوم...وأثناء تصفحي لها وجدت مجموعة من الرموز تشبه الرموز التي كتبها الشبح على المرآة وعندها عرفت أن ذلك الشبح يتحدث اللغة المصرية القديمة أي أنه ليس من زمني ولا من بلدي أيضا...حاولت ترجمة الجملة التي كتبها لي ولكن اللغة المصرية القديمة لغة مبهمة ولا يعرف الكثيرون عنها ولا حتى المصريون لأنها اختفت مع اختفاء الحضارة المصرية

بعد جهود كبيرة مني لأيام وبحث في الكثير من المكتبات والإنترنت إكتشفت أن معنى تلك الكلمة باللغة المصرية القديمة هي "أحبك" حينها عرفت السبب الذي يجعل هذا الشبح يتمسك بي طوال الوقت...وربما كان مؤذيا أو شريرا لكنه لم يؤذني لأنني كنت الفتاة التي يحبها...أعلم أن الأمر مضحك وغريب ولكن هذا ما حصل بالتفصيل...من بين مليارات السكان في العالم كل من أحبني هو مجرد شبح...لماذا لم يكن رجلا وسيما أو طالبا ذكيا...إنني حقا أكره حياتي وكل شيء متعلق بها...والآن إضافة لكل تلك المشاكل التي تغزو حياتي هناك مشكلة جديدة وهي محاولة التخلص من شبح واقع في حبي

وضعت الكتب على جانب ثم استلقيت في سريري محاولة النوم ولكن هناك ملايين الأفكار حول الشبح تدور في رأسي وتمنعني من النوم

في صباح اليوم التالي نهضت متعبة ونظرت نحو الشبح الذي كان واقفا عند رأسي ويبتسم فشعرت بالإحباط النفسي لأنه لا يمكنني الهروب منه إلى أي مكان...الآن أنا عالقة للأبد إلا إذا بحثت كيف أتخلص من الأشباح ولا أعتقد أنني سأجد شيئا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الخميس فبراير 10, 2022 7:42 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل السابع



نهضت من سريري ثم ارتديت ملابسي وكان ذلك اليوم يوم عطلة لذا قررت أن أخرج للتنزه وأرفه عن نفسي قليلا بالذهاب لنهر الهان والتمتع بالطبيعة الخلابة...لذلك ذهبت وحجزت تذكرة القطار وانطلقت مباشرة إلى هناك

عندما وصلنا لنهر الهان كان الجو خريفيا ومعتدلا وأوراق الأشجار تتطاير في كل مكان...فعلا منظر يبعث على الراحة والسعادة...ولكن الجزء المحزن في الأمر أن هناك شبحا يتبعني في كل مكان أذهب إليه...حاولت أن أكون طبيعية جدا وأخذت جولة حول النهر بالدراجة بعدها جلست لأرتاح قليلا أمامه
-سوني:وااااااو...المنظر خلاب من هنا...أستطيع أن أبيت هنا ولا أشبع من رؤيته

بينما كنت أنظر للنهر كان هناك شاب يراقبني وجاء ليتحدث معي
-الشاب:صباح الخير...كيف تمضين يومك؟
-سوني:ممتاز...ماذا عنك؟
-الشاب:انا أيضا...يعجبني التنزه في هذا المكان...إنها أول مرة آتي إليه
-سوني:حقا! ألست من سيؤول؟
-الشاب:لا...أنا من يونجو
-سوني:حقا! أنا أيضا من هناك...جميل ان أجد أشخاصا من نفس بلدتي
-الشاب:يا لها من مصادفة جميلة...بالمناسبة نحن لم نتعارف...أنا يوبين وأنتِ؟
-سوني:وأنا سونغ كيو ويمكنك مناداتي سوني
-الشاب:ممممم سوني...إسم جميل جدا...سررت بالتعرف إليك

بينما كنت أنا و يوبين نتحدث كان الشبح يراقبنا وعلى وجهه علامات الانزعاج
-يوبين:ما رأيك أن نأخذ جولة معا حول النهر ونتحدث...طبعا إذا لم تمانعي
-سوني:طبعا...يسرني ذلك
-يوبين:أعطني يدك

شعرت ببعض الخجل ومددت يدي لأعطيها ليوبين وظننت أنني أخيرا سأجد شابا يفهمني ولكن كما تعلمون إن حظي دائما عاثر

قبل أن أضع يدي في يده قام الشبح بدفعه فسقط في النهر وبدأ يتخبط بسبب المياه الباردة
-سوني:يوبين أنت بخير؟
-يوبين:ساعديني...إن الماء بارد
-سوني:إنتظر لدقيقة سأخرجك

لم يكن معي سوى معطف خفيف فنزعته ورميته له حتى يتمسك به...وبعد أن خرج مباشرة بدأ يرتجف من البرد لأن الطقس ما يزال بين سخونة الصيف وبرودة الخريف
-سوني:أنت بخير؟
-يوبين(بارتجاف) :ن ن ن ن نعم...أعتقد أن علي العو و ودة للبيت...هلَّا تركتي لي رق ق قم هاتفك؟

نظرت نحو الشبح فوجدته يحدق بي حينها فضلت أن أبقى كما أنا أحسن من أن أعرض حياة الناس للخطر
-سوني:آسفة...لا أستطيع
-يوبين:حسـ س س ـنا كما تريدين

بعد أن غادر يوبين نظرت للشبح وأنا غاضبة...كنت أريد أن ألكمه لوجهه بسبب كل تلك المشاكل التي تسبب لي بها...أتمنى فقط لو أنه يختفي للأبد ويدعني وشأني ولكن لا أعتقد أن شيئا كهذا سيحصل...قررت العودة أدراجي نحو المنزل فقد جعلني الشبح أفقد رغبتي حتى في التنزه

في ذلك الوقت وصلتني رسالة من يونا تخبرني فيها بأنها تريد مقابلتي في أحد المطاعم ووافقت لأنني افتقدها كثيرا...جلسنا نحن الاثنتين في المطعم وبجانبنا الشبح وطلبنا ثلاث أكواب قهوة مثلجة واحد لي وواحد لها والثالث للشبح...كانت يونا مرعوبة بعض الشيء كلما نظرت للكرسي الفارغ ولكنها حاولت تمالك نفسها فقط لأجلي
-يونا:لم أكن أعلم أن الأشباح تشرب القهوة أيضا
-سوني:لقد أعطيته إياها حتى ألهيه عن إزعاجنا فهو مشاغب بعض الشيء
-يونا(بخوف) :هل حاول إيذائك من قبل؟
-سوني:لم يؤذني ولكنه آذى الأشخاص الذين معي

شعرت يونا بالخوف ونهضت من كرسيها مبتعدة
-سوني:ليس أنتِ...أقصد الأشخاص الذين يؤذونني...إجلسي

جلست يونا وهي خائفة
-يونا:لماذا يتصرف هذا الشبح معك هكذا؟
-سوني:لأنه واقع في حبي
-يونا:ماذا! من بين كل الناس في العالم إلتصق بك شبح!
-سوني:نعم...لقد قلت نفس الشيء
-يونا:أوووه سوني ماذا ستفعلين وكيف ستتخلصين منه؟ الأشباح ليسوا مثل البشر يسهل كسر مشاعرهم وجعلهم يرحلون
-سوني(بإحباط) :أعلم...لهذا أعتبر حياتي منتهية هنا في هذه النقطة
-يونا:حبيبتي...كم أنا حزينة لأجلك...أتمنى لو يمكنني مساعدتك في هذه المحنة
-سوني:كل ما عليك فعله هو دعمي معنويا فقط
-يونا:ألا يستمع الشبح لكلامنا؟
-سوني:لا...إنه لا يفهم لغتنا
-يونا:معقول! أليس شبحا كوريا؟
-سوني:لا...إنه يتحدث باللغة المصرية القديمة ولكن من يدري...ربما سيتعلم لغتنا عن قريب وحينها سأقع في مشكلة كبيرة...أتتخيلين أنه رمى شابا في نهر الهان لأنه غازلني؟
-يونا:ههههههه شبح غيور...يالها من أمور غريبة تحصل معك
-سوني:أتمنى فحسب أن يختفي من حياتي

فجأة بدأت أنوار المطعم تنطفئ وتشتغل
-يونا:ما هذا؟
-سوني:لقد اعتدت على الأمر...إن طاقة جسد الشبح الغريبة تسبب خللا في الآلات
-يونا:مهلا!
-سوني:ماذا؟
-يونا:قلتي إن الشبح يتحدث اللغة المصرية القديمة صحيح؟
-سوني:صحيح
-يونا:إذًا لا بد أنه لحق بك من زيارتك الأخيرة لمصر
-سوني:مهلا...معك حق
-يونا:والآن بقي عليك أن تعرفي كيف تتخلصين منه
-سوني:ولكنني بدأت أراه منذ فترة قصيرة...أي بعد الرحلة بوقت طويل فأين كان كل تلك المدة؟
-يونا:اممممم سؤال جيد
-سوني:إن الأمر مثل حل أحجية...كان سيكون ممتعا لولا أن الشبح مزعج
-يونا:لا تستسلمي صديقتي...يمكنك فعلها...أنا أشجعك وأثق بك...مممممواح
-سوني:شكرا لك يونا...الكلام معك جعلني أشعر أنني أستطيع فعلها
-يونا:إن احتجتي أي شيء اتصلي بي...إتفقنا؟
-سوني:إتفقنا
-يونا:الآن علي الذهاب من أجل إكمال بحثي فكما تعلمين لقد تأخرت في بدأه وعلي الآن بذل جهد أكبر
-سوني:بالتوفيق
-يونا:باي

بعد أن غادرت يونا نظرت نحو الشبح الذي كان يلعب بكأس القهوة وتنهدت...فعلا حياتي هي أكثر حياة بائسة في مجرة درب التبانة

عدت إلى المنزل وفتحت الثلاجة لأبحث عن أي شيء آكله لكن يبدو أنه مامن شيء هناك...لقد استهلكت كل الطعام الموجود كما أن التسوق كان عمل يونا سابقا...والآن بعد مغادرتها أنا الوحيدة التي يمكنها فعل ذلك

حملت محفظتي وخرجت أنا والشبح إلى محل المواد الغذائية القريب من هناك...بينما كنت أبحث عن الأشياء التي أحتاجها كان الشبح يلعب بباقي الأغراض الموجودة هناك
-سوني:أنت...لا تلمس شيئا

تكلم معي بكلام مبهم
-سوني:أووووف إنسى الأمر...أنت لا تفهم لغتي على كل حال

واصلت شراء الأشياء التي أحتاجها وأثناء مروري بأحد المتاجر وجدت جهاز حاسوب محمول جديد نزل الأسواق من فترة قصيرة فوقفت أتامله وأنا مبهورة
-سوني:وااااو! كم سيكون جميلا لو أنني امتلكت واحدا مثله

عندما قرأت السعر إنصدمت لأنه يساوي  2000 دولار وهذا الثمن ليس برخيص حينها شعرت بالإحباط وعدت للمنزل وأنا أفكر فيه
-سوني:أيها الشبح...أعلم أنك لا تفهم ما أقوله ولكن هناك سؤال يخطر ببالي عنك...في حياتك السابقة هل سبق وأردت الحصول على شيء بشدة ولكنك لا تقدر على ثمنه؟ أعلم أن حياتكم كانت بسيطة ولا يوجد فيها هواتف ذكية أو أجهزة حاسوب ولكن بالتأكيد كان هناك أشياء لطالما تمنيتم الحصول عليها ولم تستطيعوا ذلك فما هي؟

لم يرد
-سوني:إنسى الأمر...وكأنني أكلم حائطا

نظر نحوي الشبح للحظات ثم غادر الغرفة...ظننت أنه ذهب للمطبخ أو الحمام أو أي مكان آخر لذا لم أعر الأمر اهتماما كبيرا ونمت

في صباح الغد إستيقظت فوجدت الحاسوب الذي أردت شراءه موضوعا فوق الطاولة
-سوني(بصدمة) :ماذا! هل هذا هو؟ هل يعقل أنه هو؟ لا ليس هو...لا بل هو

ركضت نحوه وبدأت بتفقده فوجدت أنه نفسه الذي رأيته في المتجر ولكن كيف وصل إلى هنا ومن أحضره!
-سوني:يا شبح...تعال هنا

إقترب مني الشبح وهو يبتسم ظانا أنني سأشكره على ما فعل
-سوني:هل أنت من أحضر الحاسوب؟

لم يرد
-سوني:هذا الحاسوب...هذا...منك أنت؟

لم يرد
بدأت أكلمه بلغة الإشارة لعله يفهم حينها هز وجهه دليلا على الموافقة
-سوني(بغضب) :لماذا فعلت ذلك؟ من طلب منك أصلا؟ يمكنني تدبر أمره بمفردي...أنت لا تتدخل من الآن فصاعدا

لم يرد
-سوني(بغضب) :تبا تبا تبا...أكره أن أكلم شخصا لا يفهمني

حملت الحاسوب وتوجهت نحو المتجر الذي جاء منه لأتأكد من أنه غير مسروق

كان رجال الشرطة قد أغلقوا المكان والناس مجتمعون هناك والصحافة أيضا...وكان مدير المتجر يتحدث إلى الصحافة حول ما حدث البارحة
-الصحفي:صف لنا ما رأيته بالتحديد يا سيد
-المدير:أخبرتني إحدى العاملات أنها رأت حاسوبا يطير في السماء ويمر عبر النافذة لكنني لم أصدقها وحين تأكدت من كاميرات المراقبة عرفت أن ما قالته صحيح
-الصحفية:وماذا تظن أن هذا قد يكون؟
-المدير:أعتقد أنه شبح ما أو طاقة خفية
-الصحفي:ألا تظن أنها قد تكون مزحة من شخص ما يريد سرقة الحواسيب وإخافتكم؟
-المدير:هذا احتمال وارد والشرطة الآن ستحقق في القضية
-الصحفي:هل هناك طريقة لإيجاد المجرم؟
-المدير:نعم فحواسيبنا الجديدة مزودة بجهاز تعقب حساس...وهذا الجهاز يتم تعطيلة فقط في حالة الشراء أما في حالة السرقة فهو وسيلة فعالة للإمساك باللصوص
-الصحفي:هذا مذهل...يبدو أن تقنياتكم تتطور يوما بعد يوم
-المدير:طبعا...عنواننا هو الجودة فقط

بينما كنت أستمع لكلام المدير شعرت بالقلق من أن يتم اتهامي بسرقة الحاسوب فرميته في أقرب حاوية قمامة وركضت مسرعة نحو البيت وأنا غاضبة
-سوني(بحدة) :لم يكن ينقصني سوى السجن...أنت حقا مصيبة كبيرة أيها الشبح المزعج الكريه النتن...دعني وشأني فحسب...سأكون بخير بدون مساعداتك التافهة

بينما كنت اتشاجر مع الشبح كان جيهو في غرفته يخطط لشيء جديد...كتب رسالة ورقية لي ووضع فيها اسمه حتى أتعرف عليه وتعترف بكل مشاعره ثم نزل إلى الطابق الذي أسكن فيه ووضع الرسالة تحت الباب وهرب
-سوني(بحدة) :أنت حقا شبح مزعج ولا أحتمل وجودك أكثر...إبتعد عني...إبتعد...إبتعد

خرجت من غرفتي غاضبة وذهبت للحمام كي أستحم وقبل دخولي صرخت
-سوني:إن إختلست النظر إلي فسأبسق عليك...هل فهمت؟

أغلقت الباب بقوة وأخذت حماما مريحا لأول مرة منذ زمن طويل...أما الشبح فقد بقي ينتظرني في الخارج إلى أن شاهد الرسالة تحت الباب...إقترب منها ونظر إليها عن بعد ولأنه رأى صور قلوب على غلافها انزعج ورماها في القمامة وتظاهر كأن لا شيء حصل

بعد مرور أيام اتصلت بي أختي الصغرى نانسي على الهاتف وكانت متحمسة وسعيدة للغاية
-نانسي:مرحبا أختي وأخيرا خطك مفتوح...كم أنا سعيدة
-سوني:إنها قصة طويلة ولكن لا تهتمي
-نانسي:المهم أنني أخيرا تمكنت من الكلام معك
-سوني(بهمس) :هذا لأنه ليس هنا
-نانسي:ماذا قلتي؟
-سوني:لا شيء
-نانسي:على كل حال...لقد اقترب عيد ميلادي الرابع عشر وأريدك ان تأتي
-سوني:آسفة لا أستطيع
-نانسي:لا تقولي ذلك وإلا سأغضب منك...أنا أختك الصغرى فكيف لا تحضرين عيد ميلادي
-سوني:الأمر هو...
-نانسي(تقاطعها) :أعلم...بسبب الدراسة
-سوني:نعم...الدراسة وهناك سبب آخر
-نانسي:وهل يستحق أن تغيبي عن حفل عيد ميلاد أختك الصغرى؟

دخل الشبح الغرفة فبدأت الإشارة تتشوش
-سوني(بصراخ) :إبقى خارج الغرفة حتى أكمل اتصالي
-نانسي:إلى من تتحدثين!
-سوني:لا أحد لا أحد...إسمعي...سوف أرى إن كان يمكنني حضور الحفلة ثم أعاود الاتصال بك لاحقا...باي

قطعت الخط بسرعة مما جعل أختي تستغرب الأمر
-نانسي:غريب! لماذا تصرفت هكذا؟ ومن ذلك الشاب الذي كانت تصرخ عليه؟
-سويون:شاب!
-نانسي:نعم
-سويون:أيعقل أن يكون حبيبها؟
-نانسي:حقا! أختي حصلت على حبيب أخيرا!
-سويون:هششش سيسمعك والدانا...يجب أن لا نحكم قبل أن نتأكد
-نانسي:معك حق
-سويون:لنسألها حينما تأتي لحفلة عيد ميلادك

في تلك الأثناء كنت في غرفتي أفكر ماذا أفعل...لا يمكنني التغيب عن حفلة عيد ميلاد أختي وفي نفس الوقت لا أستطيع الذهاب لأن الشبح سيفسد كل شيء
-سوني:إسمع...أريد الذهاب بمفردي هذه المرة هلَّا تركتني وشأني؟

لم يرد
-سوني:لدي...حفلة...أنا...وحدي

لم يرد
-سوني:أوووف كيف أشرح لك الأمر؟ لا تذهب معي للحفلة إتفقنا؟ إبقى أنت هنا وأنا سأذهب بمفردي

لم يرد
-سوني:كم من الصعب أن تكلم شخصا لا يفهم لغتك...مالحل يا ترى...مالحل؟

بسبب ذلك الشبح أشعر وكأنني سأفقد صوابي...كل ما أتمناه هو أن أعود بالزمن ولا أذهب لمصر مطلقا وحينها هو لن يلحق بي ولن يحصل ما حصل

عندما اقترب عيد ميلاد أختي ذهبت ليونجو...وطبعا ذاك الشبح لحق بي إلى أن وصلنا إلى باب المنزل
-سوني:إسمع...أنا لا أريد مشاكل في الداخل فهلَّا بقيت عاقلا؟

لم يرد
-سوني:توقعت ذلك...لندخل

طرقت باب المنزل واستقبلتني عائلتي بكل فرح وسعادة كما فرحت نانسي كثيرا لأنني سأتمكن من حضور حفلها في يوم الغد

جلست أنا وكل أفراد العائلة نقوم بالتجهيزات من نفخ بالونات وطي مناديل وما إلى ذلك وندردش بينما كان أبي يحاول تشغيل التلفاز المعطل
-الأب:غريب...ما بال هذا التلفاز؟ لقد كان يعمل قبل قليل
-سوني:هههههه نعم يبدو أنني سيئة الحظ لدرجة أن التلفاز حين يراني يتوقف عن العمل
-الأم:كفى...لا أصدق أنك مازلتي متشائمة من حظك رغم مرور كل هذه السنوات
-سوني:نعم كما ترين
-نانسي:واااو! سوني...ما أجمل القلادة التي في رقبتك...أيمكنني الحصول عليها؟
-سوني:لا...إنها قلادتي المفضلة ولا أنزعها إلا حين أستحم
-نانسي:أريد تجربتها
-سوني:لا...إنها عزيزة على قلبي أكثر مما تتصورين
-نانسي:ولماذا تحبينها لتلك الدرجة؟ هل أهداها لك شخص عزيز؟
-سوني:لا...لقد وجدتها في مصر ويقال أنها تجلب الحظ الجيد
-الأم:هذا تخريف...كيف تصدقين هذه الأمور؟
-سوني:علي تصديقها
-الأب:وهل تعتقدين أن حظك تغير؟
-سوني:لا...بل أصبح أسوأ مما كان عليه
-الأم:إذًا لماذا لا تنزعين هذه القلادة السخيفة فهي السبب
-سوني:لا أعلم...أشعر فحسب أنني متعلقة بها ولا أريد إزالتها

بعد أن انتهينا من تجهيز كل شيء أردت أن آخذ حماما دافئا...وضعت القلادة في علبة مجوهراتي بالحقيبة ثم دخلت للحمام...كانت أختي نانسي تنتظر بفارغ الصبر وبمجرد أن باشرت الاستحمام أسرعت نحو حقيبتي وفتحتها وأخرجت القلادة
-نانسي:وأخيرا حصلت عليك أيتها القلادة الجميلة ممممممواح

وقفت نانسي أمام المرآة ووضعت القلادة وبدأت تتباهى بها
-نانسي:كم أبدو جميلة...واو!

بينما تكلم نفسها في المرآة شعرت بدوار خفيف وهواء بارد وحينما التفتت خلفها شاهدت الشبح...كانت ردة فعلها طبيعية مقارنة بفتاة صغيرة ومقارنة بأختها الكبرى أيضا
-نانسي:مرحبا...من أنت؟

لم يرد عليها
-نانسي:هل أنت شبح؟

لم يرد عليها
-نانسي:لماذا لا تريد الكلام معي؟ لا تخف فأنا لن أؤذيك

لم يرد
-نانسي:مرحبا...هل تسمعني؟

فجأة جائت سويون ووجدتها تلعب بأغراضي
-سويون:مالذي تفعلينه؟ سأخبر سوني
-نانسي:لا أرجوك لا تخبريها
-سويون:ألم تقل لك أن لا تلمسي قلادتها المفضلة؟
-نانسي:حسنا سأعيدها
-سويون:تأخر الوقت...سأخبرها
-نانسي:مهلا...سأخبرك سرا خطيرا مقابل أن لا تخبري سوني
-سويون:ما هو؟
-نانسي:لقد رأيت شبحا
-سويون:هههههههههه ههههههههههه هههههههه هههههههه هههههه ماذا!
-نانسي:أقسم لك لقد رأيته
-سويون:لا فائدة...سأخبر سوني

أخذت سويون منها القلادة ووقفت عند باب الحمام
-سويون:سوني...إن نانسي ارتدت قلادتك...كما قالت أنها تكلمت مع شبح
-سوني:ماذا!

وضعت منشفة وخرجت من الحمام مسرعة لأفهم ما حصل
-سوني:مالذي يحصل هنا؟ هل ما سمعته صحيح؟
-نانسي:نعم...أنا آسفة لم أقصد سرقتها...كنت أريد تجربتها فحسب
-سوني:هل حقا ما تقولين أنك رأيتي شبحا؟
-نانسي:نعم لقد رأيته صدقيني...كان خيالا شفافا لرجل...وكان لطيفا ولم يؤذني
-سويون:إنها تخرف
-نانسي:لست أخرف...لقد رأيته حقا
-سوني:هذا يكفي...لنتظاهر أن لا شيء حصل وإياكما أن يعرف والدانا بالأمر...إتفقنا؟
-سويون ونانسي:إتفقنا

عندما حل الليل استلقيت في فراشي وأنا أمسك القلادة وأحدق فيها...ذاك الشبح لم يظهر بالفعل منذ أن أزلتها أي أنه هو البوابة بين عالمي وعالمه...وأخيرا تمكنت من حل جزء من الأحجية وأستطيع أن أقول بأنني عما قريب سأستعيد حياتي الطبيعية

في يوم الغد قمنا بتجهيز كل شيء...نهضنا باكرا وزينا المكان ورتبنا الصالون وبدأنا باستقبال صديقات أختي واحدة تلو الأخرى...شعرت بالخوف من أن يقوم الشبح بفعل شيء ما ولا أراه لذا وضعت القلادة على رقبتي...حينما نظرت من حولي وجدت أن الشبح لم يكن موجودا  لذا ذهبت للبحث عنه في باقي الغرف...حينما رأتني أمي أبحث شعرت بالاستغراب
-الأم:سوني...عن ماذا تبحثين؟
-سوني:لا شيء
-الأم:كيف لا شيء؟ أنتِ شاردة الذهن منذ فترة...يبدو أنك أضعتي شيئا مهما
-سوني:لا...أبدا...لا
-الأم:حسنا كما تريدين

تركت أمي وخرجت إلى الشارع ولكن لم أعثر على الشبح أيضا...إنه أمر غريب...إنها أول مرة يبتعد عني وهذا يجعلني أشعر أنه يريد فعل شيء سيء...لم أتوقف عن البحث في تلك اللحظات وعدت للبيت لعله مختبأ هناك

كانت أختي نانسي في المنزل مع صديقاتها مجتمعين حول الكعكة ويغنون لها...أما أنا فدخلت للبحث مجددا داخل البيت...لكن فجأة سمعت صوت قطتنا سوسو من الفناء الخلفي وهي تصدر أصوات مزعجة ولحسن الحظ لم يسمعه الباقون لأنهم منشغلون بالغناء

أسرعت نحو الفناء فوجدت القطة معلقة بالحائط بينما يحاول الشبح الاقتراب منها...حينها أسرعت وأنزلتها وحضنتها لكي لا تخاف
-سوني:مالذي تفعله؟ هل أنت مجنون؟ ألا تعرف أنها تخاف منك...دعها وشأنها

لم يرد
-سوني:أنت مقرف...ألا يمكنك أن ترحل فحسب؟ لا أفهم ماذا استفدت من بقائك هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الخميس فبراير 10, 2022 10:43 am

رواية حب من عالم آخر : الفصل الثامن



بعد مرور عيد ميلاد أختي نانسي بسلام عدت للجامعة...بمجرد دخولي إلى الشقة كنت غاضبة ومنفعلة وكل ما أريده هو إنهاء الأمر اليوم...إلتفتت نحو الشبح ورمقته بنظرة غضب
-سوني:لن أستطيع الإحتمال أكثر من ذلك...علي أن أقول لك كلمة الوداع
-الشبح:وداع!
-سوني:نعم بالضبط...يبدو أنك تعلمت الكلام بلغتنا

لم يرد
-سوني:لست آسفة...لقد اكتفيت من كل شيء...أريد أن أعيش حياة طبيعية مثل كل الناس لذلك...الوداع يا سيد شبح

نزعت القلادة من رقبتي بسرعة ثم فتحت الباب ونزلت عبر الدرج...عندما وصلت للطابق السفلي كان جيهو صاعدا إلى شقته وقد لاحظ انفعالي
-سوني:طاب يومك
-جيهو:شكرا

ألقيت التحية عليه بسرعة وتوجهت نحو حاوية القمامة التي أسفل المبنى وبمجرد أن وصلت رميت القلادة هناك بأقصى قوتي وركضت عائدة نحو الغرفة

إقترب جيهو ببطئ من حاوية القمامة وألقى نظرة عليها...كانت ما تزال فارغة والقلادة موجودة بالأسفل فأخذها يتأملها
-جيهو:إنها القلادة التي تضعها عادة...كم هي جميلة...ولكن كيف رمتها بهذه الطريقة؟ غريب!

عندما صعدت لشقتي كان الشبح هناك...ولأنني لم أستطع رؤيته حاول لفت انتباهي...كانت الأبواب تفتح وتغلق والأضواء تنطفئ وتشتعل...الأوراق تطير في السماء والكراسي تتحرك...لكن رغم ذلك حاولت أن أبقى باردة المشاعر وأظهر له أنني لا أهتم فجلست على مكتبي وفتحت الكتب لأقرأها وسط تلك الفوضى

بعد دقائق عادت الأمور لطبيعتها وهدأ الشبح...نهضت لكي أرتب كل تلك الفوضى من أوراق وكراسي مبعثرة في كل مكان حينها عرفت أن الأمور ستكون كارثية أكثر من الآن فصاعدا لكن لا بأس لطالما سأتخلص من الشبح نهائيا

في يوم الغد نهضت لأحس بالهدوء التام في كل الغرفة...كل ما وجدته هو رسومات على المرآة بأحمر الشفاه عبارة عن حروف باللغة المصرية القديمة وبجانبها قلب ورسم لوجه حزين
-سوني:لقد تعلم الرسم أيضا!

خرجت من غرفتي وجهزت نفسي للذهاب للجامعة...كان الهدوء مخيما على كل المنزل...شعرت بالغرابة بعض الشيء لأنها أول مرة أرى الجو هكذا ولكنني كنت سعيدة...خرجت من المبنى ووجدت شاحنة النفايات في الخارج تأخذ ما في حاويات النفايات حينها تأكدت أن تلك القلادة رحلت للأبد ورحل معها الشبح

بينما أنظر نحو شاحنة القمامة وأبتسم نزل جيهو من الدرج وعندما رأيته لوحت له
-سوني:صباح الخير
-جيهو(بتوتر) :هل ت ت تكلمينني أنا!
-سوني:نعم ومن غيرك؟
-جيهو:آاه...صباح الفل
-سوني:من الجيد أنك هنا...أشعر بالملل وأريد شخصا لمكالمته في الطريق للجامعة
-جيهو(بتوتر) :حقا تريدين مرافقتي أنا؟
-سوني:هل لديك مانع؟
-جيهو:لا أبدا
-سوني:لنذهب إذًا

أثناء الطريق كان جيهو فقط يستمع لكلامي ويجيب بنعم أو لا وهذا جعلني أشعر بأنه غريب قليلا...كان طوال الوقت مبحرا في التفكير وكأنه يريد قول شيء ما ولكنه خائف...فجأة توقف في وسط الطريق
-سوني:مالأمر؟
-جيهو(بتوتر) :أود إخبارك بشيء
-سوني:ما هو؟
-جيهو(بتوتر) :أنا...
-سوني:ها؟
-جيهو(بتوتر) :أنا...أنا...
-سوني:أنت ماذا؟
-جيهو(بتوتر):أنا...
-سوني:ماذا؟
-جيهو:إنني...لا شيء

نظر كل منا للآخر بتعجب
-سوني:ألديك شيء تريد قوله؟
-جيهو:لا أبدا إنسي الأمر
-سوني:حسنا!

واصلنا سيرنا وكان كل منا يحاول فهم ما يجري...ذاك الشاب فعلا غريب ولم أعد أفهم شيئا عنه

كان الشبح يراقبنا من بعيد حزينا ولكنه لم يستطع فعل أي شيء فأنا لا استطيع رؤيته بعد الآن
-الشبح:يبدو أنه لم يعد مرغوبا بي هنا بعد الآن...لقد سببت لها الكثير من المشاكل لذا علي أن أغادر...لكن إلى أين!

سار الشبح بعيدا محاولا أن يجد مكانا يذهب إليه ولكن كلما مر بالحيوانات تنزعج وتهرب بعيدا
-الشبح:حتى الحيوانات لا تحبني...كم أنا عديم الحظ

بعد أن سار مسافة طويلة وصل إلى كلب تائه في الشارع...كان ذاك الكلب يبدو متشردا وحالته مزرية وما إن رأى الشبح حتى اقترب منه ولعقه
-الشبح:مهلا! لماذا لا تخاف مني؟

نبح الكلب عدة مرات بسعادة
-الشبح:ههه أنت لطيف...رغم أنك متسخ للغاية...هل تصبح صديقي فأنا وحيد هنا

نبح مجددا
-الشبح:سأعتبرها موافقة

جلس الشبح يتحدث إلى الكلب وهو حزين...رغم أنه لم يكن يفهم ما قاله فهو حيوان إلا أنهما يبدوان منسجمين
-الشبح:صديقي الجديد...أود إخبارك بقصتي مع فتاة بشرية وقعت في حبها منذ رأيتها أول يوم ولكنها تكرهني فماذا أفعل؟ أعلم أنني تسببت لها بمتاعب كثيرة ولكن ليس بيدي...أنا مجرد شبح والأشباح هكذا...أتمنى فقط لو يمكنني أن أصبح بشريا وسأجعلها تقع في حبي

عدت في المساء إلى المنزل وكان الجو هادئا جدا...أخذت جهاز التحكم وشغلت التلفاز فوجدته يعمل بشكل ممتاز فعرفت أن الشبح قد غادر للأبد...لم أتمكن من تصديق ما أراه فأنا أعلم أنه مزعج وقد يظهر في أي لحظة فبدأت بالتفتيش في الغرف
-سوني:سيد شبح...هل أنت هنا؟ إن كنت موجودا فلتحرك شيئا ما من فضلك

بعد أن فتشت غرفة المعيشة وغرفتي وغرفة يونا والمطبخ والحمام لم يكن هناك أي شيء مثير للشبوهات فصرخت بصوت عالي وأنا أطير من الفرح
-سوني(بحماس) :لقد رحلللل...وأخيرا لقد تخلصت منه...مذهل...من الآن فصاعدا أنا حرة

لم أستطع تمالك نفسي من السعادة فبدأت بالركض في كل أنحاء الشقة والقفز على السرير والأرائك كما لو أن نوبة جنون انتابتني

دخلت المطبخ وأخرجت الكثير من الطعام من الثلاجة
-سوني(بحماس) :الآن يمكنني أن آكل ما أريد

ذهبت لغرفتي ورميت كل أوراقي ودفاتري على الأرض من شدة الفرح
-سوني(بحماس) :ويمكنني الدراسة في هدوء ولن يزعجني أحد

ثم ذهبت للحمام وسكبت المياه على نفسي وأنا أرتدي ملابسي
-سوني(بحماس) :ويمكنني الاستحمام أيضا براحتي ولن يزعجني أحد هههههه

ذهبت إلى غرفة المعيشة وشغلت التلفاز على قناة أغاني الكيبوب على أقصى درجة للصوت وبقيت أرقص كالمجانين هنا وهناك...بعدها اتصلت بيونا على الفور
-سوني:يونا يونا يونا يونا يونا
-يونا:ما هذا الصوت العالي؟ أين أنتِ؟
-سوني:بالمنزل
-يونا:أخفضي الصوت فأنا لا أسمعك جيدا
-سوني(بصراخ) :لا أستطيع...أنا سعيدة جدا...ياااااي...إنني في أسعد لحظات حياتي
-يونا(بقلق) :سوني! ماذا أصابك؟ لم أرك هكذا من قبل
-سوني:اخبرتك...أنا في قمة السعااااادة...أكاد أطير أمسكيني بسرعة
-يونا(بقلق) :يا إلهي! ماذا فعل لك ذلك الشبح حتى جننتي هكذا؟
-سوني:ههههه لا يوجد شبح هنا...لقد غااااادر
-يونا:فعلا!
-سوني:نعم نعم
-يونا:الحمد لله...كدت آتي وأطرده بنفسي
-سوني:عليك العودة للشقة فورا فأنا أفتقدك
-يونا:سوف أصل حالا...إنتظريني
-سوني:نعم تعالي...وأحضري معك الكعك والعصير...إنه وقت الاحتفاااااال
-يونا:حسنا

أغلقت يونا الخط ونظرت نحو كاي
-يونا:أعتقد أن الأمور حلت...سأعود للمنزل
-كاي:حقا! هل غادر ذلك الشبح أخيرا؟
-يونا:نعم وأخيرا...أعتقد أن سوني سعيدة للغاية
-كاي:من حقها أن تكون سعيدة...إنه شبح يطاردها...لو كنت مكانها لانهرت تماما
-يونا(بسخرية) :حبيبي...هل تخاف من الأشباح؟
-كاي:لا أبدا...كل ما في الأمر أنهم مزعجون ويحركون الأشياء باستمرار
-يونا:كشفتك...أنت جبان كبير
-كاي:احم احم...هل أساعدك في جمع أغراضك
-يونا:سعيد لأنني سأغادر؟
-كاي:لا أبدا...ولكنك تثرثرين كثيرا...أخبرتك أنني لست جبانا
-يونا:هههههه

بعد أن جائت يونا للمنزل وجدتني أقفز وأرقص في كل مكان...لا تلوموني فهذا من حقي...لم أشعر بالحرية هكذا منذ أن  ظهر الشبح والآن أنا سعيدة
-يونا:واو! أنتِ نشيطة جدا اليوم
-سوني:يوناااا...كم أنا سعيدة برؤيتك...تعالي لنرقص معا
-يونا:مهلا مهلا...أنا أحمل الكعك في يدي
-سوني:ياااااي كعك

أخذت صندوق الكعك من يد يونا وفتحته ثم تذوقت الكريما
-سوني:لذييييذ
-يونا:أنتِ تخيفينني...لا تتصرفي هكذا
-سوني:ولكنه رحل...رحل للأبد...ياااااي
-يونا:.من حقك أن تكوني سعيدة...ولكن تبدين مثل شخص هرب من مستشفى المجانين

نظرت ليونا بوجه متجهم للحظات ثم انفجرت من الضحك
-سوني:هههههههههه لا يهم...لقد غادر...غااااادر...يوووهووو ...أنا سعيدة

أكملت قفزي وركضي في أنحاء الشقة مثل المجانين
-يونا:مجنونة

فجأة رن أحدهم جرس الباب وذهبت يونا لتفتح فوجدته الشرطي وقد كانت على وجهه نظرة لا تبشر بالخير
-يونا:كيف أساعدك؟
-الشرطي:وصلنا بلاغ من 8 سكان للبناية بأنكم تسببون الفوضى كما أن صوت الأغاني مرتفع ويؤثر عليهم
-يونا:حقا! نحن نعتذر...إنه مجرد خطأ
-الشرطي:هل تسكنين وحدك؟
-يونا:لا...مع صديقتي
-الشرطي:هذا آخر إنذار...إن لم تتوقفا عن التسبب بالفوضى فسأضطر للتعامل معكما قانونيا
-يونا:حاضر...نعدك أننا سنهدأ فورا
-الشرطي:جيد

عندما نظر الشرطي لداخل الشقة وجدني أقفز فوق الأريكة وأرقص فشعر بالحيرة
-الشرطي:هل هي مريضة؟
-يونا:هههه...نعم بعض الشيء
-الشرطي:أتمنى لها الشفاء العاجل
-يونا:إن شاء الله
-الشرطي:تصبحان على خير...ولا تنسي ما قلته
-يونا:طبعا...كن مطمئنا سيدي الشرطي

أغلقت يونا الباب وأسرعت بإمساكي كي لا أقفز مجددا
-يونا:هلَّا توقفتي؟ الجيران بلغوا الشرطة
-سوني:سأحاول أن أقفز بهدوء...أعدك
-يونا:أنتِ حقا أغرب مخلوقة رأيتها في حياتي

سار الشبح بعيدا بدون وجهة رفقة كلبه...لم يكونا يعرفان إلى أين يذهبان لكن الابتعاد كان حلهما الوحيد...فجأة بدأ الكلب يصدر أصوات غريبة
-الشبح:مالأمر؟ أنت جائع؟ يمكنني إحضار الطعام لك...إنتظرني هنا

بالقرب من موقفهما كان هناك شاحنة صغيرة تبيع الوجبات الخفيفة على جانب الطريق...إقترب الشبح من الشاحنة شيئا فشيئا وسرق شطيرة أحد الزبائن ثم قدمها للكلب...كان الكلب سعيدا جدا ويهز ذيله كما لو أنه ممتن للشبح
-الشبح:ههههه أنت حقا كلب مختلف...لا بد أنك عانيت كثيرا من قسوة البشر لذا تحب الأشباح صحيح؟

نبح الكلب بحماس
-الشبح:كم أنت رائع...تجعلني أشعر كما لو أنك تفهمني...أنا بحاجة لكثير من التفهم هذه الأيام لأنني وحيد

نبح بحماس مجددا
-الشبح:ههههههه لم أفهم شيئا ولكن يبدو أننا سنقضي وقتا ممتعا معا...هيا لنواصل سيرنا فأمامنا طريق طويل

حل صباح الغد فجهزت نفسي للذهاب للجامعة وأنا مرتاحة وأبتسم طوال الوقت...بما أن كاي كان يوصل يونا كالمعتاد فإنني أذهب وحدي...ولكن هذه المرة الأمر مختلف فأنا وحدي بمعنى الكلمة...ليس هناك أشباح ولا أي شيء أخافه...أثناء نزولي من الدرج التقيت بجيهو ذاهبا أيضا فأحببت أن ألقي عليه التحية
-سوني:صباحك سعيد جيهو
-جيهو:صباح الخير
-سوني:هل أنت ذاهب للجامعة؟
-جيهو:نعم
-سوني:لنذهب معا إذًا
-جيهو:حسنا

كانت الجامعة قريبة من سكننا لذلك كنا نذهب سيرا إلى هناك...طوال الطريق كنت مبتسمة مما أثار فضول جيهو
-جيهو:تبدين سعيدة اليوم
-سوني:نعم...سعيدة جدا
-جيهو:هل لي أن أعرف لماذا؟
-سوني:هههههه إنه أمر غير مهم...فلتنساه
-جيهو:هل هو بسبب رجل؟
-سوني:لا ليس رجلا...هل تعتقد أنت أيضا أن حياة البنت مبنية فقط على الرجال؟
-جيهو:لا أبدا...مجرد سؤال
-سوني:لقد حصل معي شيء ولكن لا يمكنني إخبارك لأنك لن تصدقني على الإطلاق
-جيهو:هل هو متعلق بالشبح الذي ترينه؟

توقفت عن السير فجأة ونظرت نحو جيهو وأنا مصدومة
-سوني(بصدمة): من أين تعرف؟
-جيهو:لقد عرفت فحسب
-سوني:تكلم...من الذي أخبرك؟
-جيهو:رأيتك تكلمينه عدة مرات في الشارع...وبدا الأمر لي حقيقيا...أعني أنني أعرف أنك لستِ مجنونة على عكس بقية الناس الذين رأوك
-سوني:آيقووو...هذا محرج...الجميع سيحملون عني انطباعا سيئا للأبد
-جيهو:لا يهمني...أصدق بأنك ترين الأشباح
-سوني:شكرا لثقتك بي
-جيهو:إذًا...ما هو الأمر الذي يجعلك سعيدة؟
-سوني:لم أعد أرى ذلك الشبح بعد الآن...لقد اختفى من حياتي للأبد
-جيهو:كيف ذلك؟
-سوني:ليس مهما...ولكنني لم أعد أراه وهذا أمر يفرحني

مرت أيام عديدة منذ اختفاء ذلك الشبح...أنا الآن أعيش حياة سعيدة...ربما كان كابوسا بالنسبة إلي ولكنني تعلمت منه درسا مهما...تعلمت أن نعمة الحرية لا تقدر بثمن وأنه من الرائع أن تكون وحدك وتفعل ما تريده في أي وقت تريده دون أن يلتصق بك أحد

هكذا كانت تسير الأمور...بالنسبة لجيهو فقد أصبحنا صديقين مقربين...مازال لم يعترف لي حتى الآن بمشاعره ولكنه يخطط لفعل ذلك عما قريب بمجرد أن يجد الفرصة المناسبة

أما ذلك الشبح فقد أصبح لديه صديق جديد يلعب معه...إنه ذاك الكلب المتشرد...كانا يذهبان معا لكل مكان ويقضيان وقتا سعيدا وحتى أنهما أصبحا مشاغبين...بحيث أن الشبح كان يدق جرس أبواب الناس وعندما يخرجون لا يجدون شيئا فتصبح ردة فعلهم مضحكة ثم يبدأ بالضحك عليهم...أعلم أن هذا سخيف وطفولي ولكن المسكين قد جن من شدة الفراغ...صعب أن تعيش بدون هدف خاصة إن كنت شبحا

ذات يوم وبينما الشبح يرن جرس أبواب الناس وصل إلى منزل يسكنه عجوز غريب المظهر...عندما رن الجرس وقف أمام الباب بانتظار ظهور العجوز...وما إن خرج حتى نظر إليه وابتسم
-العجوز:هههههه تبدو مشاكسا
-الشبح:ماذا! هل تستطيع رؤيتي؟
-العجوز:ولماذا العجب؟ ألم تصادف من قبل أشخاصا يرون الأشباح؟
-الشبح:وهل تفهم لغتي أيضا!
-العجوز:إنه أمر معقد...لا أظن انك ستفهم إن أخبرتك
-الشبح:ولكن من أنت! هل أنت بشري أم شبح؟
-العجوز:هل تريد أن تتفضل لمنزلي ونتكلم؟
-الشبح(بتردد) :لا أعلم
-العجوز:لا تخف...لن آكلك
-الشبح:حسنا

بعد أن دخل الشبح مع العجوز وجد أن منزله مليء بملايين الصور والأغراض المخيفة
-الشبح:لماذا تحتفظ بكل هذا؟
-العجوز:يعجبني كل ما يتعلق بالعالم الآخر...إنها أشياء حماسية ومثيرة
-الشبح:شخص آخر ما كان سيقول نفس كلامك
-العجوز:ههه أعلم...الناس لا يؤمنون بهذه الأمور والبعض الآخر يحاول أن يبتعد عنها قدر الإمكان
-الشبح:وما قصتك أنت؟
-العجوز:أنا مجرد عجوز لديه القدرة على رؤية الأشباح...لماذا تسأل؟
-الشبح:وكيف حصل ذلك؟
-العجوز:بدأ الأمر حين كنت في الـ 34 من عمري...كنت شابا متزوجا...أصبت بحادث وكدت أن أموت...ولكن بسبب خطأ ما يبدو أنني علقت بين العالمين وأصبحت أرى الأشباح
-الشبح:مؤسف
-العجوز:لنقل أنها لم تكن تجربة جيدة...بعد أن أصبحت أرى الأشباح اعتقد الجميع أنني صرت مجنونا حتى زوجتي طلقتني...ومن يومها وأنا أعيش وحيدا مع أصدقائي الأشباح وأقدم لهم المساعدة
-الشبح:قصتك محزنة يا جد
-العجوز:لا بأس...لقد اعتدت على الأمر...ماذا عنك أنت؟ ما قصتك وكيف مت؟
-الشبح:حصل ذلك قبل ملايين السنين كما أظن...تم قتلي من قبل مجموعة من الحرس ودفنوني في معبد أبي سنبل ومن يومها وروحي محتجزة هناك
-الشيخ:إذًا أنت لست من كوريا...ولا حتى من عصرنا
-الشبح:صحيح
-العجوز:جميل...أصبح لدي صديق شبح من مكان وعصر مختلفين
-الشبح:هل يمكنني البقاء معك لبعض الوقت؟ ليس لدي مكان أذهب إليه كما أن كلبي يشعر بالبرد ويحتاج لمأوى
-العجوز:إعتبر هذا منزلك...ولكن هناك أمر يحيرني...كيف أتيت من مصر إلى هنا؟
-الشبح(بحزن) :إنها قصة غير مهمة...إنسى الأمر
-العجوز:يبدو أن الأمر يذكرك بشيء مؤلم...ألن تخبرني؟ إعتبرني صديقك
-الشبح(بحزن) :الحقيقة...هناك فتاة كورية قابلتها في المعبد حين تم استدعاء روحي في قلادة...تلك الفتاة أخذلت القلادة وأنا تبعتها إلى هنا
-العجوز:ولكن لا يبدو أن هناك أمرا محزنا في الموضوع
-الشبح(بحزن) :لقد أعجبت بالفتاة ولكنها تكرهني ولا تحتمل بقائي بجانبها...لذا تخلصَت من القلادة التي تستطيع رؤيتي بواسطتها
-العجوز:فهمت...لهذا السبب لا تريد العودة لعالمك؟
-الشبح:لا أعلم...ربما من الأفضل أن أغادر...ما فائدة بقائي لأجلها وهي لا تحتملني وحتى أنها لا تستطيع رؤيتي
-الشيخ:النساء لا يفهمننا...أنا أيضا تخلت عني زوجتي رغم أنني أخبرتها أنه لا يمكنني العيش بدونها...إنهن أنانيات...يفكرن بأنفسهن فقط
-الشبح:المحزن في الأمر أنه لا يمكنني حتى إخبارها بأنني أحبها كثيرا...وأيضا أريد رؤيتها ورؤية ماذا تفعل الآن بدوني
-العجوز:لا بد أنها سعيدة...كيف لا تكون كذلك وقد تخلصت من شبح مزعج يلحقها في كل مكان
-الشبح(بحزن) :لو أنني كنت بشريا فربما تمكنت من جعلها تحبني...حسنا لا أريدها أن تحبني...فقط أريد أن أبقى بجانبها كمجرد صديق
-العجوز:فعلا؟ هل تريد ترك حياتك المتحررة كشبح والعودة لجسد إنسان؟
-الشبح:نعم
-العجوز:البشر حياتهم صعبة...أعتقد أنك تعرف الأمر بما أنك عشت كبشري من قبل...البشر أنانيون وطماعون وجشعون...والأسوأ أنهم يحسون بالألم والمعاناة...والشيء الآخر أن لديهم مسؤوليات مهمة في الحياة كالمكافحة للبقاء
-الشبح:لا يهمني
-العجوز:يمكنني جعلك بشريا لكنه أمر صعب
-الشبح(بحماس) :حقا!
-العجوز:بلى...لكن بالمقابل أنت ستختفي في الهواء خلال فترة معينة ولن تعود موجودا بعدها
-الشبح:هل ستفعل ذلك من أجلي؟
-العجوز:أنا قلت يمكنني وليس سأفعل
-الشبح:ولكنني أريد ذلك
-الشيخ:فكر بما أخبرتك به جيدا ثم أعطني قرارك النهائي

خرج العجوز من الغرفة وترك الشبح ليفكر...ولكن الشبح لم يكن يهتم لأي شيء فمن البداية كان جوابه نعم ولكنه أراد منح نفسه بعض الوقت لعل رأيه يتغير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الخميس فبراير 10, 2022 11:10 am

رواية حب من عالم آخر : الفصل التاسع



في يوم الغد جاء الشبح نحو العجوز متحمسا
-الشبح:جدي...أنا جاهز...حولني إلى بشري
-العجوز:ماذا!
-الشبح:أنت قلت انك ستجعلني بشريا...هيا ماذا تنتظر؟
-العجوز:أنت متسرع يا فتى...ألم أخبرك أن تفكر بالأمر؟
-الشبح:الأمر لا يحتاج تفكيرا...أريد ذلك...الآن...وفورا
-العجوز:لم أرى شبحا متسرعا مثلك في حياتي...فلتفكر مجددا
-الشبح:إذًا لماذا ذكرت الأمر أمامي منذ البداية إن كنت ستجعلني أنتظر هكذا!
-العجوز:لأنني ساعدت من قبل أشباحا غيرك في أن يعودو بشرا ولكن النهاية كانت سيئة
-الشبح:مثل ماذا؟
-العجوز:أخبرتك البارحة...أنت ستختفي في الهواء ولن تعود موجودا بعد أن تمر عليك فترة معينة
-الشبح:ليس لدي مشكلة فأنا أصلا غير موجود
-العجوز:ثانيا...خلال تحولك إلى بشري ستمر بك أوقات صعبة وتشعر بألم لا يقاوم لأنك في جسد غير جسدك...وسيقوم ذاك الجسد بمحاولة طردك خارجا لذا سيكون صعبا
-الشبح:مهلا...أخبرتني بأنك ستحولني لبشري وما قصة الجسد الذي ليس جسدي؟
-العجوز:هل تمزح...إن جسدك الأصلي تحلل منذ آلاف السنين لذا مستحيل أن نعيدك إليه تحديدا
-الشبح:ماذا!؛إذًا في أي جسد ستضعني؟
-العجوز:في جسد شخص توفي للتو
-الشبح:هذا يبدو كسرقة
-العجوز:أخبرتك...الأمر ليس بتلك السهولة
-الشبح:لا يهم...أنا موافق...سأفعل كل ما تطلبه مني...المهم أنني سأبقى معها لبضع أيام
-العجوز:ههههه أنت حقا شبح نبيل...رأيت أشباحا يعودون بشرا لأجل المال والطعام ولكن لم أرى من يضحي بنفسه من أجل الحب
-الشبح:هههه أنت تخجلني...إذًا متى سننفذ الخطة؟
-العجوز:لم أكمل الشروط
-الشبح:خيرا!
-العجوز:الشرط الأخير...هو أن تحضر الغرض الذي تم حبس روحك فيه
-الشبح:القلادة!
-العجوز:بالضبط
-الشبح:إنها مع ذاك الشاب الفضولي...كيف سأجلبها؟
-العجوز:الأمر يرجع لك...هذا الشرط أساسي ولا يمكن أن يتحقق التحويل بدونه
-الشبح:مممممم...فهمت...سأذهب اليوم لإحضاره
-العجوز:حسنا...ستجدني أنتظرك هنا
-الشبح:إعتني بكلبي رجاءا
-العجوز:لا تخف...إنه بأيدي أمينة

خرج الشبح لكي يحضر القلادة ولكن الكلب لحق به وبدأ يصدر أصوات لطيفة وكأنه حزين أو خائف من ابتعاد الشبح عنه
-الشبح:مالأمر؟

نبح الكلب بحزن
-العجوز:ههههه أعتقد انه اعتاد عليك ولا يمكنه البقاء بدونك
-الشبح:أيها الكلب إبقى هنا...أنا لن أتأخر

نبح بحزن مجددا
-العجوز:خذه معك...يبدو أنه متعلق بك كثيرا
-الشبح(بحماس) :هههههه...هيا إذًا...لنذهب ونحصل على سوني ههههه

سار الشبح إلى أن وصل إلى المبنى الذي كنا نسكن فيه ثم توقف هو والكلب عند البوابة
-الشبح:إسمع...سأحضر شيئا وأعود...أنت إبقى هنا ولا تتحرك من مكانك

نبح له الكلب دليلا على الموافقة
-الشبح:ههههه كلب لطيف...أحسنت

تسلل الشبح إلى شقة جيهو وذلك لأنه شفاف بالتأكيد ويستطيع المرور عبر الجدران...كان جيهو يشاهد التلفاز ولكنه فجأة توقف عن العمل
-جيهو:لااااا...كنت أنتظر هذه الحلقة منذ فترة...تبا

نهض جيهو للتلفاز وبدأ بتفقده في حين أن الشبح دخل لغرفة نومه ليبحث عن القلادة...وبعد فترة عثر عليها ولكن بمجرد أن لمسها حتى شعر بأن كل جسده يحترق
-الشبح:غريب! لا يمكنني لمسها...مالحل للحصول عليها إذًا؟

في ذاك الوقت كنت في غرفتي أدرس فنفذ مني قلم الحبر
-سوني:هذا ليس وقتك...لدي الكثير من الواجبات لأكتبها

نهضت وناديت على يونا
-سوني:يونااااا...هل يمكنني استعارة قلمك؟
-يونا:آسفة عزيزتي...أنا أكتب الآن
-سوني:أوووووف...لا أريد النزول وشراء قلم

لم يكن لدي سوى حل واحد وهو أن أصعد لشقة جيهو وأستعير منه قلما لذا فعلت ذلك

قمت برن جرس شقة جيهو وفتح علي
-سوني:آسفة على الإزعاج
-جيهو:لا أبدا...أي إزعاج...تفضلي
-سوني:جئت فقط لاستعارة قلم منك فقلمي قد جف...أعلم أنه طلب سخيف ولكن لا أريد النزول وشراء غيره
-جيهو:لكل ظروفه...تفضلي...سأحضر لك القلم
-سوني:لا بأس...سأنتظرك هنا عند الباب
-جيهو:هذا عيب...تفضلي
-سوني:حسنا

دخلت الشقة بينما ذهب جيهو للبحث عن قلم...بمجرد أن دخلت لغرفة المعيشة كان هناك تلفاز وعندما نظرت إليه شعرت بالصدمة وسقطت أرضا...ذاك التلفاز كان معطلا بطريقة مخيفة مما ذكرني بذلك الشبح فقد كان حقل الطاقة الغريب المحيط به يتسبب في تعطل عمل الآلات...كنت فزعة للغاية وفكرت في أن الشبح موجود الآن من حولي لذا نهضت مسرعة من الأرض وناديت على جيهو
-سوني(بصراخ) :جيهو...شكرا لك...لم أعد أحتاج شيئا...باي
-جيهو:ماذا؟!

خرجت من هناك مسرعة دون سماع ما كان جيهو سيقوله وعندما رآني على تلك الحالة لحق بي إلى شقتي ونسي باب شقته مفتوحا...عندها استغل الشبح الفرصة ووجد طريقة للحصول على القلادة...وذلك عن طريق إدخال كلبه للشقة ليحمل القلادة بفمه...حسنا هذه هي فائدة الأصدقاء برأيي

عندما لحق بي جيهو لشقتي كنت فزعة للغاية فدخلت لغرفتي وأغلقت على نفسي ولم أسمح لأحد بالدخول
-جيهو:سوني...إفتحي...مالذي يحصل معك؟
-سوني:لا شيء...دعاني...أنا بخير
-يونا:مالذي حصل؟
-جيهو:لا أعلم...كانت تريد استعارة قلم مني وفجأة تغيرت ملامح وجهها وهربت
-يونا:غريب!
-جيهو:أرجوك اهتمي بها
-يونا:لا تقلق...بمجرد أن تفتح الباب سأكلمها وأعرف مالقصة
-جيهو:جيد...أنا أعتمد عليك

عاد جيهو لغرفته فوجد التلفاز يعمل بشكل طبيعي
-جيهو:غريب...هذا التلفاز يعمل كما يريد

بعدها ذهب لغرفة نومه فوجدها مقلوبة رأسا على عقب وكانت القلادة قد اختفت من بين الأغراض...حينها شعر بالخوف من أن لصا قد دخل منزله فبدأ بالتفتيش في محفظة ماله وكل أغراضه الثمينة...والأمر الذي جعله يحتار هو أن كل الأشياء الثمينة لم تؤخذ بل القلادة الرخيصة وحدها
-جيهو(بإحباط) :تبا...تبا...من بين كل الأشياء التي يمكنه أخذها لم يأخذ سوى قلادة سوني...أووووه....يال حظي العاثر...كم أنا منحوس

بالنسبة للشبح فقد تمكن من إعطاء القلادة للعجوز من أجل تحويله إلى إنسان
-العجوز:عمل جيد...الغرض الأول معنا الآن...بقي الغرض الثاني
-الشبح:وما هو؟
-العجوز:إنه جثة شخص مات للتو
-الشبح:ومن أين سنحصل على واحدة؟
-العجوز:أتمزح معي؟
-الشبح:لا...أنا حقا مستغرب من أين سنحصل عليها
-العجوز:من المقبرة التي خلف منزلي
-الشبح(بتوتر) :هههههه آسف...نسيت أمرها تماما
-العجوز:سننتظر أن يتم دفن شخص ما ونتسلل في الليل لنخرج جثته
-الشبح:يبدو مخيفا...لكن علي فعله
-العجوز:أمازلت تريد التضحية بنفسك لأجل الفتاة؟
-الشبح(بحزن) :وماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟ لن يفيدني البقاء في هذه الحياة وأنا غير مرئي
-العجوز:ههههه حسنا حسنا...لا بأس

أما أنا فخرجت أخيرا من غرفتي بعد أن عزلت نفسي اليوم كاملا وكانت يونا تنتظرني بفارغ الصبر في الخارج لتطمئن علي
-يونا:سوني...أنتِ بخير الآن؟
-سوني:نعم...الآن تمام
-يونا:لقد أخفتني...ظننت أن مكروها أصابك
-سوني:أنا بخير والحمد لله
-يونا:والآن أخبريني مالأمر؟
-سوني:أعتقد أنه الشبح
-يونا(بقلق) :هل ظهر مجددا؟ هل رأيته؟
-سوني:لم أره مباشرة ولكن عندما ذهبت لشقة جيهو كان تلفازه معطلا
-يونا:هههههههههههههههه سوني أنتِ مضحكة...هذا لا يعني أي شيء على الإطلاق
-سوني:ولكن الآلات كانت تتعطل سابقا عندما يكون الشبح معي
-يونا:وإن يكن...ليس كل ما يلمع ذهبا
-سوني:ولكنني خائفة...ماذا لو كان هو بالفعل؟ ماذا لو أنه عاد للتربص بي مجددا؟ لا أستطيع احتمال إزعاجه ولا حتى لثانية إضافية
-يونا:أنتِ تبالغين...ألا ترين؟ مر شهرين تقريبا منذ رحل...لماذا قد يفكر بالظهور فجأة؟ لا بد أنه عثر على شخص آخر ليزعجه بدلا عنك
-سوني:أيا يكن ذلك الشخص فليكن الله في عونه...مسكين
-يونا:لا تقلقي...إن ظهر فبالتأكيد سنحس به...ومادام لم يدخل منزلنا فسنكون بخير
-سوني:أتمنى ذلك...حقا أتمنى ذلك

في تلك الليلة...كانت الساعة الثانية ليلا تقريبا...صعد كل من الشبح والعجوز نحو المقبرة بعد سماعهما خبر دفن جثة في نفس اليوم

كان الجو مظلما والقمر مكتملا تقريبا...والمقبرة موجودة في غابة صغيرة خلف منزل العجوز...كانت أصوات الذئاب تملا المكان وأصوات أخرى مرعبة تصدر من الغابة

سار كلاهما إلى أن وصلا إلى ذلك القبر الجديد
-العجوز:هذا هو
-الشبح:رااااائع...أنا متحمس الآن
-العجوز:سيكون من الصعب أن أحفر بنفسي لذلك سيستغرق وقتا
-الشبح:آسف لأنك تعاني لأجلي...ربما إن تمكنت من أن أصبح إنسانا سأرد لك الجميل
-العجوز:لست بحاجة لذلك...نحن أصدقاء
-الشبح(بحزن) :أنت أفضل صديق يمكن أن يحصل عليه شبح...شكرا
العجوز:ههههههه...قلت كفى...لا تجعلني أحزن

واصل العجوز الحفر لمدة ثلاث ساعات تقريبا...وبعد عناء طويل وصل أخيرا إلى الثابوت الذي يحتوي على الجثة
-العجوز:وأخيرا
-الشبح(بحماس) :هيا هيا...لنذهب للمنزل ونكمل عملنا
-العجوز:ألا تريد أولا أن ترى وجه الشخص الذي ستعيش في جسده؟
-الشبح:وهل هذا مهم؟
-العجوز:هههههههه أنت فعلا متسرع...طبعا مهم...تعال وانظر
-الشبح:هذا لا يهم...المهم أن أكون بشريا فحسب
-العجوز:لنلقي نظرة وسأخبرك لماذا عليك النظر أولا
-الشبح:حسنا

بعد أن فتحا الثابوت وأزالا الكفن عن وجه الجثة وجدا أنها جثة إمرأة
-الشبح:إمرأة!
-العجوز:أخبرتك...التسرع لن يفيد في شيء
-الشبح:ماذا سنفعل الآن؟
-العجوز:سنضطر للانتظار إلى أن يتم دفن شخص آخر ثم نعود إليه
-الشبح(بإحباط) :إذًا سيستغرق ذلك وقتا
-العجوز:وهل تعتقد أن كل شيء سيكون سهلا؟ يجب أن تجاهد للحصول على ما تريد
-الشبح:أووووف...نحن مضطرون للصبر

في الغد نهضت من سريري متعبة بعد أن قضيت ليلة رعب حقيقية...كنت أتمنى أن لا يظهر لي الشبح مجددا فما أصابني يكفيني ولا أريد المزيد من المتاعب...جهزت نفسي للجامعة ثم فكرت في أن أول شيء علي فعله هو التأكد من أن التلفاز يعمل لكي أضمن أن الشبح ليس هنا...وبالفعل فعلت ذلك وكان يعمل بشكل جيد
-سوني:أوووووه الحمد لله...الآن أشعر أن كل شيء تمام...ولكن ماذا لو ظهر لي فجأة! ماذا أفعل؟

فجأة سمعت صوت صنبور المياه مفتوحا في الحمام فانتابني الرعب...كنت أخشى من أن يكون هو مجددا لذا تقدمت للحمام لأتأكد...سرت ببطئ شديد إلى أن وصلت إلى الباب وحاولت فتحه ولكنه كان مغلقا من الداخل
-سوني:هل هناك أحد في الداخل؟
-يونا:ومن سيكون غيري أيتها البلهاء؟
-سوني:أوووه هذه أنتِ! آسفة لم أتوقع أن تكوني مازلتِ هنا
-يونا:اليوم درس الإنجليزية هل نسيتي؟
-سوني:آه نعم لقد نسيت تماما...أعذريني

كنت سعيدة بمعرفة أن الشبح ليس من كان في الحمام ولكن رغم ذلك شعرت بإحساس سيء بأنه يحوم حولي ويراقبني...أتمنى فقط أن لا يكون إحساسي صحيحا

خرجت من شقتي وانتظرت جيهو حتى ينزل...نحن الآن صديقان مقربان ونذهب معا للجامعة دائما...جيهو شخص لطيف ودائما يساعدني حينما أحتاج شيئا...إنه بالفعل نعم الصديق الذي يمكن أن تحصل عليه فتاة

أثناء سيرنا في الطريق للجامعة كان جيهو مترددا بعض الشيء ولاحظت أنه يفكر بشيء ما
-جيهو(بتردد) :سوني
-سوني:نعم؟
-جيهو(بتردد) :أود إخبارك بشيء مهم
-سوني:ما هو؟
-جيهو(بتوتر) :لنلتقي في المساء في شقتي وسأخبرك
-سوني:لماذا في شقتك!
-جيهو(بتوتر) :ستعرفين لاحقا...هلَّا أتيتي مساءا؟
-سوني:حسنا
-جيهو:شكرا لك

فجأة شاهدت ورقة تطير في الهواء فقفزت من الفزع والتصقت بذراع جيهو
-جيهو:ماذا!
-سوني(بخوف) :إنه...
-جيهو:هذه ورقة تطير مع الرياح...مجرد ورقة...ما بالك؟
-سوني:إعتقدت أنها...
-جيهو:ماذا اعتقدتي؟
-سوني:ظننت...ظننت...أوووف لا شيء...لا تهتم

بعد مرور ذلك اليوم ذهبت لمنزل جيهو كما طلب مني وقرعت جرس الباب إلى أن فتح
-سوني:مرحبا
-جيهو(بتوتر) :تفضلي

بعد أن دخلت جلست على الأريكة ثم جلس جيهو بجانبي
-سوني:إذًا...مالموضوع الذي تريد إخباري عنه؟
-جيهو(بتوتر) :إنه...

نظرت نحوه وبدا وكأنه سيقول شيء مهما...كان يتعرق كثيرا ولم ينظر نحو عيني مطلقا وعندما نظرت ليديه كان يحركهما باستمرار وكذلك رجليه
-سوني:هل أنت بخير؟
-جيهو(بتوتر) :سأخبرك بعد أن نتناول الطعام

ركض بسرعة نحو المطبخ دون أن أفهم منه شيئا...ذلك الفتى طباعه غريبة ولا أرتاح لما يفعله

بعد أن طبخ جيهو الشعيرية سريعة التحضير قدم إلي طبقا لكنني لم أرد أن آكل
-سوني:لم آتي هنا لتناول العشاء...هلَّا أخبرتني ماذا هناك...لقد بدأت تقلقني
-جيهو(بتوتر) :أنتِ ضيفتي...هلَّا تناولتي العشاء معي وبعدها سأخبرك بكل شيء
-سوني:أنت غريب!

لم يكن لدي حل آخر سوى تناول الطعام معه وبعدها سوف نرى مالذي سيحصل

أثناء تناول الطعام كان جيهو يأكل ببطئ ويبدو شارد الذهن...أردت إخباره بأن يسرع فعندي بحث أكمله ولكن لا أريد أن أكون فضة لذا تركته على راحته

بعد أن انتهينا من الطعام وضعنا الأطباق على المائدة
-سوني:جيد...إنتهينا...والآن؟
-جيهو(بتوتر) :وماذا الآن؟
-سوني:أخبرني...مالذي تريد قوله؟
-جيهو(بتوتر) :سأغسل الأطباق وأعود

حمل جيهو الأطباق ليغسلها بينما كنت أكاد أنفجر من الغضب...شعرت أنه يتعمد ذلك لإغاضتي...إنه يذكرني بالشبح المزعج الذي كان يلاحقني...أخشى أنه أصابه بالعدوى

بعد أن انتهى من غسل الأطباق جلس بجانبي والتزم الصمت و غرق في التفكير...كنت أنتظر منه أن يقول أي شيء لأنه إن لم يفعل هذه المرة فأنا مضطرة للمغادرة
-جيهو(يفكر) :الخطة "و" أنا لن أقول شيئا بل سأقترب منها وأقبلها وهي ستفهم كل شيء...هكذا لن أضطر لإحراج نفسي ولا جعلها تنتظر أكثر
-سوني:إسمع...ليس لدي الليل بطوله...علي الذهاب...هلَّا أخبرتني بما تريد بسرعة؟
-جيهو(بتوتر) :حسنا...لك ذلك

نظر جيهو في عيني ونظرت في عينيه...كنت أتوقع أن يقول أي شيء ولكن كل ما فعله هو التحديق بي
-جيهو:آسف...لا يمكنني فعل ذلك...آسف
-سوني:تفعل ماذا؟

نهض مسرعا وذهب لغرفة نومه وأغلق الباب وتركني وحدي...إنه سلوك سيء بالفعل
-سوني(بصراخ) :جيهووو...أنا عائدة لشقتي

لم يرد
-سوني:تبا...لماذا يتصرف هكذا؟

إنصرفت نحو شقتي...لم أستطع تضييع وقتي أكثر فهذا اللقاء من أوله مثير للسخرية

في تلك الليلة...حوالي الساعة الثانية صباحا...كان الشبح والعجوز في المقبرة يستخرجان جثة شاب تم دفنه في ذلك اليوم بسبب موته بسكتة قلبية...بعد أن أخرجا الثابوت أخيرا نظر الشبح نحو وجه الجثة
-الشبح:هذا هو...أريد هذا من فضلك
-العجوز:ههههههه هل تعتقد أننا في سوق للملابس؟ إهدأ وتمالك نفسك
-الشبح:أنا متحمس...أريد أن أصبح بشريا في أقرب وقت
-العجوز:هههههه متسرع...أخبرتك أن الأمر لن يكون سهلا...سأحتاج وقتا حتى أجهز لكل شيء
-الشبح:كيف تعلمت كل هذه الأمور؟ أعني أنها أول مرة أقابل شخصا فريدا من نوعه يرى الأشباح ويفهمها وأيضا يعرف أمور السحر
-العجوز:أحب الإطلاع على هذه الأمور كثيرا...إنها مميزة...كما أنها تغطي الفراغ والوحدة اللذان أشعر بهما
-الشبح:أووووه فهمت...إنها هوايتك
-العجوز:تماما...وأنت هل كانت لديك هواية في حياتك السابقة؟
-الشبح:لا أتذكر الكثير عن حياتي السابقة ولكنني أتذكر أنني كنت شابا عاديا ولا أملك أي هدف؟
-العجوز:والآن...هل حصلت على هدف؟
-الشبح(بحماس) :نعم نعم...لدي هدف واضح...أن أبقى بجانب سوني
-العجوز:ألست خائفا من أن تطردك مثل المرة السابقة؟
-الشبح:لا لست خائفا...ما دمت بشريا فلا بأس بذلك
-العجوز:هههههه شبح غريب

بعد عدة أيام بدأ الشبح والشيخ  بالتجهيز لعملية النقل التي لطالما كانا يخططان لها...كان الأمر صعبا بعض الشيء ولكنهما تمكنا من إكمال التجهيزات

في ليلة من الليالي خرجا للغابة تحت ضوء القمر المكتمل ورسما دائرة كبيرة باللون الأحمر وأحاطاها بالشموع ثم وضعا الجثة في وسطها ووضعا في رقبتها القلادة التي تم احتجاز روح الشبح فيها

بدأ العجوز في تمتمة كلمات غريبة مرارا وتكرارا إلى أن بدأ الجو يتغير والسماء تمتلأ بالسحب وكأنه مسلسل رعب

فجأة نظر الشبح ليده المائلة للشفافية فرآها تختفي شيئا فشيئا
-الشبح:مالذي يحصل؟ أنا أختفي!
-العجوز:هذا طبيعي لا تخف...ثق بي

فجأة ظهر ضوء أبيض قوي يخطف الأبصار في وسط الدائرة واختفى خيال الشبح تماما

كنت أشاهد التلفاز في ذلك الوقت وأتناول شيئا خفيفا حين تم عرض نشرة الأخبار السريعة
-المقدمة:نحيطكم علما بأن هناك إعصارا قويا وتقلب طقس غير متوقع على الجهة الشمالية من سيؤول...حيث تراكمت السحب بشكل غريب وعصفت رياح قوية كادت أن تتسبب في خسائر مادية وبشرية...نتمنى أن تبقوا في منازلكم حتى يهدأ الطقس لتجنب أي مشاكل أو أضرار
-سوني:ماذا! أهذا معقول؟ أي نوع من الطقس هذا!

ألقيت نظرة من خلال النافذة فشاهدت عاصفة قوية تكاد أن تقتلع الأشجار وتهدم البيوت...إنها أول مرة تأتي عاصفة ربيعية قوية كهذه حتى أنني لم أرى مثلها في الشتاء...فذهبت بسرعة وأيقظت يونا من أحلامها
-سوني:يونا يونا يونا إستيقظي...هناك شيء غريب يحدث
-يونا(بتكاسل) :دعيني أنام
-سوني:لا تنامي...هناك عاصفة في الخارج
-يونا:ومالمشكلة؟ العواصف تحصل دوما
-سوني:ألقي نظرة

نهضت يونا بتكاسل وألقت نظرة بالخارج فصدمت مما رأته
-يونا:وااااو...لا بد أن هذه العاصفة أخذت معها كل الفتيات النحيلات هههه
-سوني:آمل أن يمر كل شيء بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 11:11 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل العاشر



إنه صباح يوم هادئ وجميل...العاصفة التي كانت في الليلة الماضية زالت الآن...الجو دافئ ومشمس والناس ذاهبون لأشغالهم اليومية

كان الشبح نائما إلى أن سمع أصوات تنادي عليه وأحدا يصفعه على وجهه ويليهما نباح كلب
-العجوز:يا فتى...هل تسمعني؟

فتح الشبح عينيه ببطئ وبدأ ينظر من حوله...وأول ما رآه هو رجلاه
-الشبح(باندهاش) :لدي رجلان!

لمس نفسه ليجد أنه في جسد جديد
-الشبح:لا أصدق...لدي يدان ورجلان وجسد حقيقي

ركض نحو المرآة ونظر في وجهه ولمسه
-الشبح(بحماس) :لدي وجه! وأنا وسيم أيضا! لا أصدق لا أصدق...لا بد أنني أحلم...فليقرصني أحد
-العجوز:ليس حلما...فكما تعلم الأشباح لا تنام ولا تحلم...وحدهم البشر هم من يمكنهم فعل ذلك
-الشبح(بحماس) :لا أصدق! كم هو جميل شعور أن تكون إنسانا

إقترب الكلب من الشبح ولعق قدميه
-الشبح:صديقي...لا أصدق أنك تستطيع التعرف علي حتى في الجسد الجديد

نبح له الكلب بحماس
-الشبح:أوووه...رائحتك كريهة...تحتاج حماما
-العجوز:ألا تشعر بأي تغير؟
-الشبح:بلى...هناك بعض الصداع في رأسي ولكنني بخير على العموم
-العجوز:أخشى أن الأمور ستكون صعبة هذه المرة يا شبح...ستمر بأوقات صعبة في بعض الأحيان لذا إصبر
-الشبح(بحماس) :لا يهم...أنا متشوق لرؤية سوني...سأذهب الآن
-العجوز:مهلا...
-الشبح:ماذا؟
-العجوز:هل ستخرج على هذه الحالة؟
-الشبح:لماذا مالعيب بي؟
-العجوز:أنظر لملابسك وشعرك وجسدك المتسخ...إن رأتك هكذا فبالتأكيد ستخاف منك أكثر مما خافت من الشبح نفسه
-الشبح:يا إلهي! لا يجب أن يحصل ذلك...ماذا أفعل؟
-العجوز:أنا سأساعدك

بعد أن استحم الشبح إشترى له العجوز ملابس جديدة وساعده في أن يمشط شعره وعلمه بعض الأمور التي يقوم بها البشر...كما قام بتحميم كلبه ومساعدته على إزالة القاذورات والرائحة الكريهة
-العجوز:هكذا أصبحتما تبدوان كأمير وجواده
-الشبح:أنا وسيم صحيح؟
-العجوز:بلا شك...إن رأتك الفتاة التي تحبها فستعجب بك بالتأكيد
-الشبح(بحماس) :هيا لنذهب يا كلبي...إن سوني تنتظرنا

بالنسبة لي فقد كنت ذلك اليوم في الجامعة أستمع لشرح الأستاذ...وبعد أن انتهت المحاضرة ذهبت للمكتبة من أجل إكمال بحث تخرجي...بينما أبحث بين رفوف الكتب شاهدت تشانيول حبيبي السابق مع حبيبته يتعانقان...فكرت في أنه يمكنني الذهاب وإخبار أمينة المكتبة وحين تمسكهما سيتم طردهما من الجامعة وأنتقم منهما...ولكنني في نفس الوقت أعلم أنني لن أستفيد شيئا من ذلك فهما لن ينفصلا حتى لو حصل ما حصل...لقد انتابني حزن كبير برؤية ذلك...كل الناس مرتبطون وسعداء أما أنا فلا أعرف أي شيء عن الحب ولا المواعدة...ربما مقدر لي أن أكون وحيدة طوال الحياة...تنهدت وابتعدت عنهما قدر الإمكان وأكملت بحثي

أضطررت ذلك اليوم أن أبقى لوقت متأخر في المكتبة فموعد تقديم بحوث التخرج قد اقترب وعلي أن أبذل ما في وسعي...بالإضافة إلى أنني لم أتمكن من التركيز كلما فكرت في تشانيول وكيف خدعني بحلاوة لسانه

كانت الساعة آنذاك الساعة العاشرة ليلا وكنت قد غفوت في المكتبة...أيقظني صوت هاتفي الذي يهتز وكانت يونا هي المتصلة
-يونا:أين أنتِ؟ لقد تأخر الوقت
-سوني:كنت نائمة ولم أنتبه للوقت
-يونا:عودي بسرعة...ألا تعلمين هذا الوقت هو الوقت الذي يكثر فيه المتحرشون في الشارع
-سوني:أعلم...سأعود حالا

جمعت أغراضي وخرجت من الجامعة متوجهة لبيتي...كانت الطرق شبه فارغة والظلام حالك...أحسست أنني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي ببقائي لهذا الوقت وواصلت السير وأنا مرعوبة

خلال سيري أحسست كما لو أن شخصا ما كان يسير خلفي وعندما التفتت لم يكن هناك أي شيء...إنتابني خوف شديد لذا وقفت مكاني و لم يكن علي سوى أن أتصل بجيهو حتى يأتي ويأخذني

حملت هاتفي لأجري الاتصال ولكن فجأة ظهر أمامي شابان غريبا الشكل طويلا القامة
-الشاب1:أهلا أهلا بالجميلة
-سوني(بخوف) :م م ماذا تريدان؟
-الشاب1:لا شيء...لماذا أنتِ خائفة ههههههه

بدأ كلاهما يقتربان مني شيئا فشيئا فتراجعت
-سوني(بخوف) :دعاني وشأني...لست من النوع الذي تظنانه
-الرجل2:ههههه ولكنك أفضل من النوع الذي نظنه...تبدين لطيفة وذكية...تعالي معنا ولن تندمي

لم يكن لي خيار سوى أن أعود للجامعة ركضا ريثما أتصل بجيهو لذلك استدرت مباشرة لأبدأ بالركض...فجأة ظهر شاب وسيم خلفي رفقة كلبه وخبأني خلف ظهره...كان الأمر مثل المسلسلات حين تقع البطلة في خطر وينقذها فارس وسيم
-الشبح:دعا الفتاة وشأنها
-الشاب2:هههههه هل تريدها لنفسك؟ أحلم بعيدا
-الشبح:لست أريدها لا لنفسي ولا لغيري...إنها فتاة حرة وإن قالت لكما لا فهذا يعني لا
-الشاب2:هههههه وما علاقتك أنت؟ لماذا لا تكمل طريقك فحسب وتدعنا نكمل عملنا
-الشبح:لا يمكنني مشاعدة شابين بطول وعرض الحصان يهجمان على فتاة ضعيفة...أنتما عالة على المجتمع
-الشاب1:يبدو أنه لا يفهم إلا بالضرب...هيا لنهجم عليه

نظر الشبح نحوي وابتسم بطريقة جميلة أسرت قلبي
-الشبح:لا تخافي...ستكونين بأمان...تراجعي

تراجعت للخلف وتركت أمرهما له...بينما أراقب أخرج الرجلان قضبان حديدية من ملابسهما
-الشبح:ليس عدلا...لا أملك أي سلاح
-الشاب1:ليس من شأننا

حاولا ضربه ولكنه تجاوزهما لعدة ثواني إلا أن أحدهما ضربه على رأسه في النهاية فأفقده الوعي
-الشاب2:هههههه كان سهلا...والآن دور من؟
-الشاب1:دور الآنسة الجميلة هههههههههه

إلتفت كلاهما نحوي ليريا أنني كنت خائفة للغاية وعندما أرادا التقدم إلي كان كلب ذلك الشبح هناك فاقترب منهما وعض أحدهما بقوة
-الشاب1:كلب غبي إبتعد
-الشاب2:لنقتله

حاول كلاهما ضرب الكلب وقتله لكنه هجم عليهما وعضهما في كل مكان وبفضل سرعته المذهلة لم يتمكنا من مجاراته وهربا بعيدا

إقترب الكلب من صاحبه المغمى على الأرض ولعق وجهه...أما أنا فقد اقتربت منه وتفحصته وبدا أن هناك نزيفا في رأسه لذلك اتصلت بالإسعاف فورا

كنت في المستشفى رفقة الطبيب وكان الشبح مستلقيا على السرير وأخيرا فتح عينيه
-الشبح:آوووه رأسي...أين أنا؟
-سوني:هل أنت بخير؟
-الشبح:أعتقد ذلك ولكن أين أنا؟
-سوني:في المستشفى
-الشبح:مستشفى! ما هي المستشفى؟
-سوني:ألا تعرف حقا ما هي المستشفى؟
-الشبح:لا...لم أسمع بها في حياتي
-الطبيب:هل من المعقول أنه مصاب بفقدان ذاكرة كلي؟
-الشبح:وما هو فقدان الذاكرة هذا؟
-الطبيب:ما هو اسمك؟
-الشبح(بهمس) :أووووبس لم أفكر في إسم
-الطبيب:ماذا قلت؟
-الشبح:ممممممم
-الطبيب:يبدو أنه مصاب بفقدان ذاكرة كلي...عليه أن يبقى في المستشفى لأيام
-سوني:فهمت
-الطبيب:سنتصل بك في حال وقوع أي شيء
-سوني:حسنا

إلتفتت نحو الشبح وحاولت أن أكون طيبة معه
-سوني:إسمع...أنت ستبقى هنا لفترة وأنا سأعود للمنزل اتفقنا؟
-الشبح:ستتركينني هنا بمفردي! لا تذهبي
-سوني:لا تخف...سآتي لأزورك
-الشبح:ولكن...
-سوني:آسفة بشأن ما حصل لك...أعتقد أنه خطأي...آسفة
-الشبح:ولكن...
-سوني:أراك غدا...باي

بعد أن خرجت من هناك ذهبت لمركز الشرطة وأخبرتهم بما حصل بالتفصيل
-الشرطي:فهمت...نحن سنتولى البحث عن عائلة الشاب ونتصل بك إذا وجدنا أي شيء
-سوني:فهمت...تصبح على خير سيدي الشرطي

خرجت من مركز الشرطة فوجدت كلب الشبح قد لحق بي
-سوني:مرحبا...هل تبحث عن صاحبك؟

نبح الكلب
-سوني:إنه في المستشفى وسيخرج بعد أيام...لا تقلق عليه

أكملت طريقي وتركت الكلب ولكنه لحق بي إلى البناية وكان ينظر إلي بطريقة تثير الشفقة لذا لم أستطع تركه
-سوني:أووووف...تعال معي

أدخلته للبيت دون علم يونا ووضعت له مجموعة من الأوراق في البلكونة لكي ينام عليها ويبدو لي أنه كلب ذكي جدا بحيث أنه ذهب ونام هناك مباشرة ولم يصدر أي ضجة

في الغد كان يوم السبت...أي أنه يوم إجازة...عندما استيقظت يونا سمعت صوت كلب ينبح فأسرعت للبحث عنه وبمجرد أن فتحت باب البلكونة صرخت بصوت عالي...كنت أغوص في نوم عميق ولكنني استيقظت حين سمعت صراخها وركضت نحوها
-سوني:ماذا هناك؟
-يونا:من أين جاء هذا الكلب؟
-سوني:أنا أحضرته
-يونا:هل أنتِ مجنونة؟ ألا تعلمين أنني أكره الكلاب؟
-سوني:لم أكن أعلم
-يونا:مقرف مقرف...أخرجيه من هنا
-سوني:سوف أخرجه...أعدك بذلك...إن صاحبه في المستشفى وسيأخذه عندما يشفى
-يونا:مقزز...ومتى سيشفى؟
-سوني:لا أعلم...سيتصل بي المستشفى  لاحقا
-يونا:مالذي يحصل هنا؟ أنا لا أفهم شيئا...لماذا على المستشفى أن يتصل بك أنتِ؟ ولماذا هذا الكلب هنا؟ ولماذا تأخرتي في العودة للمنزل أمس؟
-سوني:سأشرح لك الأمر...إهدأي
-يونا:تكلمي
-سوني:كل ما في الأمر هو أنني تعرضت للمضايقة أمس من مجموعة من المتحرشين وصاحب هذا الكلب أنقذني وبسبب ذلك قاموا بضربه على رأسه وفقد ذاكرته وأنا الآن مسؤولة عنه
-يونا:ماذا ماذا ماذا! دعيني أفهم...هل حاول هذا البطل إنقاذك فتعرض للأذى ولأنك طيبة القلب جدا وقعتي عقد كفالته في المستشفى واعتنيتي بكلبه
-سوني:بالضبط
-يونا:أووووه لا أصدق...وأنتِ ما علاقتك...سيهتم أهله بأمره
-سوني:ولكنه تأذى وهو يدافع عني
-يونا:هههههه نعم وبعد؟ يمكن للدولة أن تتكفل بكل شيء
-سوني:لم أستطع التخلي عنه صدقيني
-يونا:أووووف لا أصدق...طيبة قلبك الزائدة ستوصلك للمتاعب...على كل حال أتمنى أن يشفى هذا الشاب بسرعة لأنني لا أطيق الكلاب
-سوني:أنا من ستعتني به...صدقيني لن يسبب لك الإزعاج أبدا
-يونا:أتمنى ذلك
-سوني:والآن وقت الطعام

احضرت للكلب ما تبقى من طعام أمس لأننا لم نكن نملك طعاما للكلاب...بعد ذلك حممته وعطرته فأصبحت رائحته جميلة جدا وجلست أنا وهو نشاهد التلفاز

كانت يونا تشعر بالتقزز الشديد كلما نظرت نحو الكلب لذلك لم تكن تقترب منه
-يونا:مقرف...إنه يجلس على السجادة...إفعلي شيئا
-سوني:ومالمشكلة في ذلك؟
-يونا:يععععع سيوسخها ويتساقط وبره عليها
-سوني:لقد حممته قبل قليل وهو الآن نظيف لا تقلقي
-يونا:أوووف علي أن أقلق...هذا منزلي أيضا...على الأقل اسأليني قبل أن تقومي بأي شيء
-سوني:إنه منزلك مثلما هو منزلي
-يونا(بحدة) :ماذا تقصدين؟ ألا يمكنني أن أبقى مرتاحة في منزلي؟ تعلمين أنني لا أحب الكلاب ورغم ذلك أحضرتي كلبا...هل سبق وأن أحضرت أنا شيئا لا تحبينه؟
-سوني:أنتِ تعقدين الأمور...الكلب لن يبقى هنا...كوني مرتاحة
-يونا(بحدة) :لن أرتاح إلا عندما يخرج من هنا نهائيا
-سوني(بحدة) :حتى هو لا يفضل البقاء معك...أووووه كم أنتِ مزعجة
-يونا:ماذا! أنا مزعجة؟ كرريها مجددا؟
-سوني:مزعجة
-يونا:لا أصدق! تردين الحق علي أنا!
-سوني:نعم...منذ البداية أخبرتك أن الكلب لن يبقى طويلا لكنك تواصلين الثرثرة
-يونا(بحزن) :لا أصدق أنك أصبحتي هكذا بسبب كلب
-سوني:أعذريني...لكن الكلب لن يغادر إلى أن يشفى صاحبه...هذا آخر كلام عندي ولن أتراجع عنه
-يونا:أووووف...حسنا لك ذلك...ولكن لديه أسبوع واحد فإن لم يغادر سأغادر أنا

دخلت يونا غرفتها وأغلقت الباب بقوة خلفها...أعلم أنها كانت غاضبة للغاية فما فعلته مثير للاشمئزاز ولكن الأصدقاء عليهم أن يتفهموا أصدقائهم في بعض المواقف ويساندوهم

بعد دقائق رن جرس الباب وذهبت لأفتح فوجدته كاي
-كاي:مرحبا
-سوني:مرحبا
-كاي:هل يونا جاهزة؟
-سوني:احم احم...لا أعلم...يمكنك الذهاب لغرفتها والتأكد بنفسك
-كاي:مالأمر؟ هل تخاصمتما مجددا؟
-سوني:لا
-كاي:عرفت الجواب بالفعل
-سوني:تفضل بالدخول

دخل كاي وجلس في غرفة المعيشة وهناك رأى الكلب فاقترب منه ليلعب معه
-كاي:أووووه كم هو لطيف! لم اكن أعرف أنكما تريدان اقتناء كلب
-سوني:هههه إنه ليس لي
-كاي:أوووه هذا مؤسف...كنت أود أن أراه أكثر...لمن هو؟
-سوني:لصديق لي
-كاي:لم أكن أعلم أن لديك أصدقاء غير يونا
-سوني:هو ليس صديقي...إنه شاب أعرفه فحسب وهو الآن في المستشفى
-كاي:آه فهمت...ما اسم الكلب؟
-سوني:لا أعلم
-كاي:ههههه إنه كلب غامض حقا ولكنني أحببته...ربما سأشتري ليونا جروا صغيرا في عيد ميلادها
-سوني:احم احم لا أنصحك بذلك
-كاي:لماذا؟
-سوني:مجرد نصيحة هههه

خرجت يونا من غرفتها ووقفت بجانب كاي ثم نظرت إلي وكانت علامات الغضب مازالت على وجهها
-يونا:هيا حبيبي...لنذهب
-كاي:هيا...إلى اللقاء سوني
-سوني:مع السلامة

بعد أن غادر كاي ويونا اقتربت من الكلب وحضنته
-سوني:ما رأيك أن نعد الطعام لصديقك ونزوره في المستشفى؟

نبح الكلب بحماس
-سوني:سأعتبرها موافقة...ههههههه...هيا بنا لنبدأ

ذهبت للمطبخ وأعددت الطعام للشبح وكنت سعيدة جدا لأنني سأتمكن من رؤيته مجددا...لن أكذب عليكم لقد شعرت بالانجذاب نحوه منذ أول لحظة رأيته فيها والآن أنا متحمسة للغاية...ولكن حينها لم أكن أعلم أنه هو نفس الشبح المزعج الذي كان يطاردني...ولو كنت أعلم لما فعلت كل ذلك لأجله بالتأكيد

إنتهيت من إعداد الطعام وضعته في العلبة الحافظة وتركت الكلب داخل الشقة ثم عانقته
-سوني:آسفة ولكن لا يمكنك الذهاب معي فممنوع دخول الحيوانات للمستشفى...ولكن سترى صاحبك عما قريب...أعدك بذلك

نبح الكلب بحماس
-سوني:ههههه أنت رائع...إنتظر هنا...سأعود

أغلقت الباب بالمفتاح وذهبت للمستشفى مع الطعام...كان الشبح يجلس في غرفته وحيدا وعندما فتحت الباب تفاجئ
-الشبح:سوني!
-سوني:ماذا! من أين تعرف اسمي؟
-الشبح:آه...سمعت الطبيب يناديك هكذا
-سوني:فهمت...أنظر لقد أحضرت لك طعاما لذيذا
-الشبح:حقا! أعطني أعطني

أخذ الشبح علبة الطعام وبدأ يقلبها وينظر إليها
-سوني:مالذي تفعله؟
-الشبح:قلتي إن هذا طعام ولكنه مصنوع من المعدن
-سوني:هل...تمزح...معي!
-الشبح:لماذا؟
-سوني:هذه علبة...إفتحها وستجد الطعام
-الشبح(بإحراج) :ههههه كنت أعرف ولكنني تظاهرت بالغباء لأضحكك
-سوني:فعلا!

حاول فتح العلبة ولكنه لم يعرف كيف
-سوني:لا تقل أنك نسيت كيف تفتح علبة طعام أيضا
-الشبح:لا ولكن...هلَّا ساعدتني؟
-سوني:طبعا

فتحت له علبة الطعام ووضعت الأطباق أمامه ثم أعطيته عيدان الطعام...كان يحدق إلي تارة وللطعام تارة وللعيدان تارة
-الشبح:هذا الطعام غريب...كيف يؤكل؟
-سوني:أعتقد أن مزاحك ثقيل نوعا ما
-الشبح:صدقيني هذه المرة لم أكن أمزح
-سوني:عليك أكل الطعام بالعيدان
-الشبح:هذه العيدان! يمكنني أن أحمل شيئا بها؟
-سوني:نعم
-الشبح:سأحاول

حاول الشبح الأكل بالعيدان ولكنه لم يستطع فعل ذلك
-سوني:يمكنك أكله بدون عيدان إن أردت
-الشبح:رائع...يناسبني هذا أكثر

بدأ يتناول الطعام بأصابعه بطريقة أثارت اشمئزازي إلى أن لعق الصحون تماما
-الشبح:ممممم...هكذا امتلأ بطني...إن طعامكم لذيذ جدا
-سوني:طعامكم ها؟
-الشبح:أقصد أن طعامنا لذيذ
-سوني:هل أنت كوري حقا؟ لا تبدو كذلك
-الشبح:طبعا أنا كوري...ألا ترين كيف أتحدث الكورية بطلاقة؟
-سوني:ولكنك لا تعرف شيئا عن عادات وتقاليد الكوريين...ما قصتك؟
-الشبح:لا أذكر قصتي كما تعلمين فأنا مصاب بذلك الشيء ذكريني ما اسمه؟
-سوني:فقدان الذاكرة الكلي
-الشبح:تماما
-سوني:لا أعلم...ولكن أمرك محير فعلا
-الشبح(بتوتر) :لا تشكي بأمري فأنا شخص طبيعي مثلي مثلك
-سوني:إن كلامك بحد ذاته غريب...على كل حال سأذهب الآن لمركز الشرطة
-الشبح:مهلا!
-سوني:ماذا؟
-الشبح:هل ستعودين؟
-سوني:وهل تريدني أن أعود؟
-الشبح:سوف يسرني ذلك...نوعا ما
-سوني:حسنا سأعود في المساء حين أعد لك العشاء
-الشبح:لااااا...لماذا لا تعودين الآن؟
-سوني:لا يمكنني ذلك لأن لدي أهميات أكبر
-الشبح(بحزن) :حسنا...فهمت

نظرت له وبدا لي أنه شعر بالحزن ولكن في النهاية سأكمل ما علي أولا ثم أهتم بأمره

بعد أن ذهبت لمركز الشرطة صدمني الشرطي بخبر جديد
-الشرطي:آسف...لم نتمكن من التعرف على هوية الشاب الذي عثرتي عليه
-سوني:ماذا! ولكن كيف ذلك؟
-الشرطي:يبدو أنه ليس من كوريا
-سوني:ولكنه أخبرني أنه كوري فعلا
-الشرطي:لا أعتقد أن كلامه صحيح...فحسب ما ظهر في التقرير الطبي فإنه مصاب بفقدان ذاكرة كلي لذا فلن يتذكر شيئا من ذلك
-سوني:ولكنه يتكلم الكورية بطلاقة
-الشرطي:يمكن أن يكون مجرد سائح أو  لديه أقارب كوريون...ولكن أن يكون مولودا في كوريا ويحمل جنسية فهذا احتمال ضعيف
-سوني:وكيف سأتصرف معه؟ إنه فاقد للذاكرة ومتعب ولن يمكنه مواصلة الحياة بمفرده
-الشرطي:إنه ليس طفلا لذا لا تقلقي سيتدبر أمره
-سوني:كيف ذلك وهو لا يعرف حتى كيف يأكل بعيدان الطعام؟
-الشرطي:أمر طبيعي...الكثير من الأجانب يواجهون صعوبة في الأكل بالعيدان
-سوني:هل هناك حل آخر؟ هل يمكن للدولة تدبر أمره مثلا
-الشرطي:ربما في حالة ما كان إمرأة...ولكن رجل لا أعتقد
-سوني:حسنا...شكرا لك على كل حال

بعد أن خرجت من مركز الشرطة بدأت أفكر بماذا سيحصل لذلك الشاب بعد أن يخرج من المستشفى ومن سيعتني به وكيف سيتدبر أمره...كنت أضع كل اللوم علي لأنني السبب فيما حصل له لذلك حاولت أن أجد حلا للمشكلة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 11:53 am

رواية حب من عالم آخر : الفصل الحادي عشر



سمح الطبيب للشبح بأن يغادر المشفى ولكنه طلب منه الراحة لأيام قبل القيام بأي نشاط متعب...في ذلك اليوم ذهبت إليه في غرفته لأخبره بالخبر السعيد فوجدته نائما...كان يبدو لطيفا جدا وهو نائم لدرجة أنني فضلت أن لا أوقظه مطلقا وأواصل التحديق في وجهه الجميل فحسب...لكن فجأة غستيقظ من النوم ورآني أنظر إليه ولكنني تظاهرت أنني طبيعية
-سوني:إستيقظت؟ كنت أريد محادثتك ولكنني لم أشأ إيقاظك من النوم
-الشبح:سوني! لا أصدق أنك هنا بجانبي!
-سوني:ما بالك يا فتى هل حلمت حلما مزعجا؟
-الشبح:لا
-سوني:هيا انهض...لقد سمح لك الطبيب بالمغادرة
-الشبح:فعلا!
-سوني:نعم
-الشبح:ولكنني لا أريد المغادرة...يعجبني البقاء هنا
-سوني:سنذهب لمنزلي حتى تستعيد ذاكرتك...حينها يمكنك الرحيل
-الشبح(بحماس) :حقا ستسمحين لي بالذهاب لمنزلك؟
-سوني:طبعا...لما الحماس؟
-الشبح(بحماس) :رااائع...إنه يوم أحلامي
-سوني:لكن أحذرك...لدي زميلة في السكن وهي لا تحب الحركات السخيفة لذا إبقى هادئا
-الشبح(بحماس) :طبعا...سأكون أهدأ شخص في العالم...أقصد أنني لن أتسبب بفوضى أعدك
-سوني:ممتاز...هيا لنذهب الآن

ذهبنا للشقة وحينما فتحت الباب كانت يونا منشغلة بمشاهدة التلفاز وحينما رأت الشبح بجانبي تفاجئت بعض الشيء
-يونا:سوني...أحتاجك في غرفتي لدقائق
-سوني:قادمة

ذهبت كلانا للغرفة وبقينا نتحدث على انفراد
-يونا:من هذا!؟
-سوني:هذا هو الشاب الذي كلمتك عنه...الذي فقد ذاكرته
-يونا:ولماذا هو هنا؟
-سوني:لقد أحضرته لكي يبيت معنا اليوم
-يونا:ماذا!؟ تحضرين رجلا غريبا ليبيت  معنا...سوني...أنتِ فقدتي صوابك بالفعل...لم يعد هناك أي أمل يرجى منك
-سوني:اليوم فقط...لأنني غدا سأغير الشقة

نظرت نحوي يونا باستغراب ممزوج بالحزن
-يونا:ماذا يعني ذلك؟
-سوني:لقد عثرت بالفعل على شقة جديدة وغدا سأوقع العقد مع مالكها
-يونا:ولماذا تفعلين ذلك؟
-سوني:ألستِ تريدين مساحة خاصة؟ حسنا...سأترك لك الشقة بأكملها
-يونا(بحدة) :قلت لا أريد كلابا وغرباء وليس أن تغادري أنتِ
-سوني:آسفة ولكن كلاهما يحتاج مساعدتي...أتمنى أن تستمتعي بوقتك بمفردك

خرجت وتركت يونا بمفردها في الغرفة...كانت تشعر بعض الشيء بالذنب مما حصل ولكنها لا تريد الاعتراف بخطأها

ذهبت للشبح وأدخلته غرفتي
-سوني:أنظر...هذه هي الغرفة التي ستبيت فيها اليوم
-الشبح(بهمس) :مازالت مثلما تركتها بالضبط
-سوني:ماذا قلت؟
-الشبح:لا شيء...قلت شكرا
-سوني:العفو...إن احتجت أي شيء فاستدعيني
-الشبح:مهلا...
-سوني:ماذا؟
-الشبح:هل سننام معا في نفس الغرفة؟
-سوني:هههه لا طبعا...أنت نم هنا وأنا سأنام مع صديقتي في غرفتها
-الشبح:آه...فهمت

جلسنا نحن الثلاثة على مائدة الغداء وكان الجو متوترا بعض الشيء...لم نكن نتحدث مطلقا ولا حتى ننظر لبعضنا أنا ويونا...وكانت نظراتها أغلب الوقت نحو الشبح
-الشبح:سأذهب وأطعم كلبي
-سوني:أنا سأطعمه لا تهتم
-الشبح:لا أريد أن أتعبك معي...لقد فعلتي الكثير من أجلي بالفعل
-سوني:لا بأس...نحن الكوريون علينا مساعدة بعضنا البعض
-يونا:سأطعمه أنا

حملت يونا ما تبقى من طعامنا وذهبت للبلكونة حيث يجلس الكلب...كانت خائفة بعض الشيء من أن يعضها لكنها في نفس الوقت تريد تخطي خوفها من الكلاب...إقتربت منه ببطئ ووضعت الطعام في طبقه الخاص ولكنه لم يقترب من الطعام مطلقا
-يونا:مالأمر؟ ألا يعجبك طعامي؟ لماذا لا تريد أن تأكل؟

نظر الكلب ليونا ثم استلقى على معدته وأغمض عينيه
-يونا:هل أنت مريض يا كلب؟

إقتربت منه شيئا فشيئا لتلمسه ولكنه بدأ بالنباح عليها دون توقف فخافت وهربت منه
-سوني:مالأمر؟
-يونا:لا أعلم...فجأة بدأ ينبح علي

إقترب منه الشبح ومسح على جسده فتوقف عن النباح
-الشبح:يجب أن تعامليه برقة...إنه كلب حساس
-يونا:حاولت ولكن يبدو أنه لا يحبني
-سوني(بسخرية) :إنه يبادلك نفس الشعور الذي تكنينه له
-يونا:إنه مجرد كلب ولا يفهم شيئا
-سوني:هذا ما تظنينه أنتِ
-الشبح:كفى يا فتيات

في تلك اللحظات كنت أنا ويونا غير متفاهمتين وأعتقد أن الفجوة بيننا كصديقتين بدأت تتسع أكثر وقد نخسر صداقتنا للأبد

في تلك الليلة نمت أنا وهي في غرفتها رغم الخلافات التي بيننا...أغلقت يونا الباب بالمفتاح لأنها كانت خائفة من أن يأتي إلينا الشبح ونحن نائمتان...أنا أتفهم خوفها فلو كنت مكانها لفعلت نفس الشيء...بينما كلانا مستلقيتان في فراشنا كنا نحدق بالسقف وحسب ولم تكلم أي منا الأخرى...بقينا على تلك الحال إلى أن حلت الساعة الثانية عشرة ليلا تقريبا فحاولت يونا فتح موضوع ما معي
-يونا:مازلتِ غاضبة مني؟
-سوني:لا حاجة للتحدث في الموضوع على كل حال
-يونا:أنا لا أريدك أن ترحلي وأنتِ غاضبة
-سوني:لا بأس...حياتي الجديدة ستساعدني على أن أنسى كل شيء
-يونا(بحزن) :سوني...أنا حقا لا أريدك أن ترحلي...أنتِ صديقتي وقد عشنا 3 سنوات ونصف في شقة واحدة ومن الصعب أن أتقبل رحيلك
-سوني:أنا أيضا لا أريد أن أرحل
-يونا:إذًا لا ترحلي
-سوني:لا يمكنني...الآن علي الاعتناء بالشاب وكلبه لذا سأترك مساحتك الخاصة
-يونا:لا يهمني...سأعتاد على الأمر
-سوني:أنتِ متأكدة؟
-يونا:نعم...فقط إبقي هنا بجانبي وكل الأمور ستحل لاحقا...بالتأكيد هذا الشاب لن يبقى معنا للأبد
-سوني:هذا ما حاولت إخبارك به
-يونا:آسفة بشأن كل ما حصل
-سوني:لا تعتذري...كلنا نخطأ في فهم الأمور أحيانا

وأخيرا بعد أن هدأت الأمور وتصالحت مع صديقتي يمكنني البقاء في تلك الشقة التي أحبها كثيرا

في صباح الغد استيقظت مباشرة من النوم واتصلت بالشخص الذي حجزت منه الشقة لكي ألغي الطلب ثم تجهزت للذهاب للجامعة
-سوني:أنا الآن سأذهب للجامعة وأعود في المساء...أعطني رقم هاتفك حتى أكلمك في حال حصول أي شيء طارئ
-الشبح:ماذا!
-سوني:رقم هاتفك
-الشبح:ما هو! رقم هاتفك؟
-سوني:هل لديك هاتف أم لا؟
-الشبح:وما هو الهاتف؟
-سوني:مثل هذا

أخرجت له هاتفي وأريته إياه فبقي يحدق به بتعجب
-الشبح:إذًا هذا هو الهاتف...إنه الشيء الذي تضعينه على أذنك دائما وتتحدثين
-سوني:هل لديك مثله؟
-الشبح:مممممم لا
-سوني:تبدو وكأنك قادم من عصر الديناصورات
-الشبح:وما هو عصر الديناصورات؟
-سوني:أوووف لا تهتم

رن أحدهم جرس بابنا لذلك ذهبت لأفتح فوجدته جيهو
-جيهو:مرحبا
-سوني:إنتظر دقيقة...سأحضر حقيبتي ونذهب

ذهبت لغرفتي لإحضار الحقيبة وتركت جيهو واقفا عند الباب...كان ينظر نحو الشبح بطريقة غريبة وكأنه غير مرتاح له
-جيهو:من أنت؟
-الشبح(بسخرية) :هههههه ولماذا تهتم؟
-جيهو:هل أنت فرد من عائلة سوني؟
-الشبح(بسخرية) :لا...لست كذلك
-جيهو:إذًا من تكون؟
-الشبح(بسخرية) :يبدو أنك تشعر بالتهديد مني صحيح؟ لا تقلق...أنا لست حبيب سوني
-جيهو(بحدة) :مالذي تتحدث عنه؟
-الشبح:أعرف أنك معجب بسوني...ولا تخف لن أخبر أحدا
-جيهو(بحدة) :أخبرني من أنت ومالذي تريده منها بسرعة
-الشبح:لا شيء...أريد فقط أن أبقى بجانبها إلى أن أتلفظ بآخر كلماتي...ولن أتركها مطلقا حتى يأتي ذلك اليوم

شعر جيهو بالغضب الشديد والتهديد ولكنه لم يظهر ذلك...في تلك اللحظة أحضرت حقيبتي
-سوني:آسفة على التأخر
-جيهو:لا بأس...لقد كنت أدردش أنا وصديقك الجديد قليلا
-سوني:إسمع يا فتى...كما أخبرتك...لا تغادر المنزل حتى أعود...وهناك طعام معلب في الثلاجة يكفيك أنت والكلب
-الشبح:فهمت
-سوني:حسنا...أراك في المساء...سلام

خرجت أنا وجيهو من الشقة وكان يبدو عصبيا بعض الشيء
-جيهو(بحدة) :من هذا؟
-سوني:إنه صديق لي...تعرض لفقدان ذاكرة كلي بسببي وقد أحضرته ليبقى في منزلي حتى يشفى
-جيهو(بحدة) :ماذا!؟ كيف يمكنك إدخال رجل إلى شقة فتيات
-سوني:ومالمشكلة؟ أنت تأتي لمنزلي أحيانا
-جيهو(بحدة) :ولكن الأمر مختلف...أنا آتي فقط لعدة دقائق وأغادر أما هو فسيبقى معك...بالإضافة إلى أنني لا أشعر بالراحة له...في عينيه نظرة خبيثة
-سوني:ثق بي
-جيهو:لن أثق بك فهو رجل في النهاية
-سوني:ولكن ما بالك؟ أنت تتصرف بغرابة اليوم...مالمشكلة في أن أحضر صديقي للمنزل؟ إنه منزلي في النهاية
-جيهو:آسف...لقد أبديت ردة فعل قوية...ولكنني لا أريدك أن تتأذي فحسب
-سوني:لن أتأذى...لا تقلق
-جيهو:أتمنى ذلك

حان وقت الغداء ففتح الشبح الثلاجة وبدأ يبحث عن شيء يأكله...كان كل الطعام موضوعا في علب لذلك لم يفهم شيئا

حينما عدت من الجامعة وجدته مرميا على الأريكة
-الشبح:سوني...أنا جائع...والكلب أيضا
-سوني:ألم تتناول غدائك؟
-الشبح:تلك العلبة السخيفة مغلقة بإحكام ولم أعرف فتحها
-سوني:لا أصدق! هل أنت جاد؟
-الشبح:نعم

أخذت العلبة وحاولت فتحها أمامه لكي أعلمه كيف يفعل ذلك
-سوني:رأيت...هكذا نفتحها
-الشبح:وااااو! يبدو ممتعا...أيمكنني أن أجرب؟
-سوني:نعم

أخذ الشبح العلبة الأخرى وفتحها أمامي ثم بدأ بالقفز والهتاف
-الشبح(متحمس) :رااااائع...لقد فعلتها...كم أنا عبقري
-سوني:لا حاجة لتتحمس...إنها مجرد علبة سمك
-الشبح:أيمكنني أن آكل الآن؟
-سوني:نعم
-الشبح:رااائع...أنا جائع جدا

حاول الشبح حمل عيدان الطعام والأكل بها لكنه لم يعرف كيف يفعل ذلك...حاولت التدخل لأريه كيف يفعل ذلك ووضعت يدي على يديه...في تلك اللحظة شعرت بدفئ يديه و شعرت أيضا بشعور غريب كما لو أنه انجذاب أو شيء من هذا القبيل...كان كلانا يشعر بنفس الشيء لذلك نظرنا لبعضنا والتقت عيوننا...لا يمكنني أن أصف لكم تلك اللحظة لأنها كانت مميزة للغاية ورومنسة...ولكن يبدو أن عواطفنا لم تستمر بحيث أننا سمعنا صوت الباب يفتح فتركنا يدي بعضنا
-يونا:لقد عدت
-سوني:أهلا يونا...أين كنتِ؟
-يونا:في المكتبة...ماذا عنكما؟ ماذا كنتما تفعلان؟
-سوني:أنا أعلمه الأكل بعيدان الطعام فحسب
-يونا:بالمناسبة ما هو اسمه؟
-سوني:نعم صحيح يا فتى...ألا تتذكر أي شيء عن اسمك أو عائلتك يمكنه أن يساعد الشرطة
-الشبح:مممممم لا...لا شيء
-سوني:لا يمكن أن نناديك بالفتى طوال الوقت...علينا إيجاد اسم لك
-الشبح:لا أعلم...إختاري لي اسما
-سوني:مممممم صعب
-يونا:وجدتها...لنناديك سيونغجو...إنه إسم جميل وأريد أن أسمي ابني عليه
-سوني:لم يعجبني
-يونا:ممممم ما رأيك بإسم كريس...جميل صح؟
-سوني:كريس إسم أجنبي...أنا أريد إسما كوريا جميلا
-يونا:مممممم نفذت مني الأفكار
-سوني:أنا أيضا لا أملك أي فكرة
-يونا:وجدتها...إختاري له إسما مثل أسماء الفنانين المشاهير
-سوني:فكرة جيدة...مثل ماذا؟
-يونا:أووووه ما رأيك بإسم بيكهيون أو شيومين...أو سوهو أو لاي
-سوني:لا تعجبني
-يونا:شوغا...جونقكوك...تايونغ...جين
-الشبح:جين...يعجبني هذا الإسم
-سوني:حقا أعجبك؟
-الشبح:نعم...كثيرا
-سوني:إذًا سأناديك جين...مرحبا جين أنا سوني
-الشبح:مرحبا سوني...أنا جين ههههه
-يونا:على الأقل توصلنا لحل

خلال انشغالنا بالحديث سمعنا صوت الكلب وهو ينبح
-الشبح:إنه جائع...علي إطعامه
-يونا:علينا التفكير في اسم للكلب أيضا

عندما حل الظلام جلست أنا والشبح نشاهد التلفاز...كانت كل البرامج تقريبا مملة لذا كنت أغير القناة كل دقيقة إلى وصلت إلى قناة تعرض أغاني الكيبوب
-الشبح:وااااو! كم هؤلاء الفتيات جميلات!
-سوني:احم احم...لا تغرك المظاهر...إنها مجرد مستحضرات تجميل
-الشبح:ما هي مستحضرات التجميل!
-سوني:ههههه يبدو أن علي تعليمك كل شيء من الصفر...مثل الأطفال الصغار تماما
-الشبح:أشعر أنني ثقيل عليك
-سوني:لحد الآن لا...ولكن لاحقا لا أعلم...على كل حال دعنا نغير القناة فهي لا تعجبني

بينما كنت أقلب القنوات نظر نحوي الشبح وابتسم
-الشبح:أنتِ أجمل منهن في نظري

في تلك اللحظة حاولت أن أحافظ على تركيزي ولكنني لم أستطع فأسقطت الريموت على الأرض وكدت أكسره
-سوني:يالني من غبية...ماذا فعلت؟
-شبح:هل سمعتي ما قلته؟
-سوني(بتوتر) :لا للأسف لم أسمعك...هل قلت شيئا مهما؟
-الشبح:لقد قلت...
-سوني(تقاطعه) :يكفي تضييعا للوقت...علي النوم كي أنهض باكرا...تصبح على خير جين

ركضت لغرفة يونا وأغلقت الباب بالمفتاح...كانت يونا حينها تضع قناعا للتجميل وعندما شاهدتني متوترة أصابها الفضول
-يونا:ماذا؟ يبدو أن شيئا حصل في غيابي
-سوني:لا شيء
-يونا:مالذي يفعله جين؟
-سوني:لا أعلم
-يونا:لقد كنتما معا قبل قليل
-سوني:نعم ولكنني أتيت وتركته
-يونا:آاااه فهمت

في صباح الغد جهزت نفسي للذهاب للجامعة كالعادة...وقبل أن أخرج قمت بتوصية الشبح حتى لا يقع في الخطأ مجددا
-سوني:الزر الأحمر يشغل التلفاز وأزرار الأسهم تغير القناة...إن أردت تسخين المعلبات إفتحها وضعها في الميكروويف...إياك وسكب الماء على الأشياء التي تعمل بالكهرباء...وأيضا لا تلمس أزرار الكهرباء التي في غرفة المعيشة
-الشبح:فهمت
-سوني:جيد...إن أردت أي شيء آخر فاسألني قبل أن تجربه
-الشبح:هناك شيء آخر...أنا محبوس في البيت منذ مجيئي وأريد الخروج والتنزه مع كلبي
-سوني:آسفة بشأن ذلك
-الشبح:لا عليك
-سوني:سنخرج في نهاية الأسبوع لركوب الدراجات على نهر الهان فما رأيك؟
-الشبح:ما هي الدراجات؟ أهي نوع من الخيل؟
-سوني:هههههههه لا...سأعرفك عليها لاحقا عندما نذهب
-الشبح:يبدو ممتعا...أنا متشوق لذلك
-سوني:حسنا...لا تنسى ما أخبرتك به
-الشبح:طبعا
-سوني:أراك في المساء

أغلقت الباب خلفي وذهبت للجامعة دون أي اكتراث...كنت أعلم أن الشبح سيكون بخير لذلك لم أقلق كثيرا

جلست في الكافيتيريا أتناول طعامي في فترة الغداء وهناك قابلت تشانيول مع حبيبته مجددا...حاولت التظاهر بأنني لم أراهما ولكنهما جاءا وجلسا بجانبي
-تشانيول: مرحبا
-سوني(ببرود) :مرحبا
-تشانيول:أردت أن أسأل عن حالك
-سوني:يال طيبتك...أنا في أحسن حال كما ترى
-نيري:أخبرني تشانيول بما حصل بينكما وأنا آسفة
-سوني:لا تعتذري عزيزتي...أنا سعيدة لأنني انفصلت عنه فلم نكن منسجمين على كل حال

بسبب ما قلته بدأ كلاهما يرمقانني بنظرة انزعاج
-نيري:إن تشانيول شخص رائع وكل فتاة تتمناه
-سوني:لكن ليس أنا
-نيري:تقولين ذلك لأنه تخلى عنك فحسب
-تشانيول:ما هذا الكلام؟ نحن لسنا هنا لافتعال المشاكل
-نيري:هي من بدأت
-سوني:لم أبدأ أي شيء...أنا أعطيت رأيي بخصوص حبيبك وأنتِ ظننتها إهانة...يبدو أنك لا تستعملين دماغك في الشيء المناسب
-نيري:حبيبي...لا أصدق أنك كنت تواعدها...إنها خرقاء ومملة
-سوني:صحيح...أنا كل ذلك...

فجأة قاطعنا صوت هاتفي وهو يرن
-سوني:أعذراني لدي مكالمة
-تشانيول:المعذرة

كانت يونا المتصلة ففتحت الخط لها
-سوني:ألو
-يونا(بخوف) :سوني...بسرعة...هناك مشكلة
-سوني:خيرا؟
-يونا(بخوف) :إنه جين...لقد عدت للشقة فوجدته مغمى عليه
-سوني:فعلا! سآتي فورا
-يونا:لا داعي...نحن بالمستشفى الآن
-سوني(بقلق) :هل حصل له شيء؟
-يونا:الطبيب قال بأنها ربما سكتة قلبية خفيفة ولكنني قلقة فهو ما يزال تحت الإغماء حتى الآن
-سوني:حسنا...أنا قادمة

أغلقت الخط ثم حملت طبقي بسرعة
-تشانيول:مالأمر؟
-سوني:صديق لي موجود بالمشفى الآن
-تشانيول:هل هو بخير؟
-سوني:لا أعلم...أنا ذاهبة لأطمئن عليه
-تشانيول:سأوصلك بسيارتي
-سوني:لا بأس...سأذهب بالحافلة
-تشانيول:سيستغرق وصول الحافلة وقتا...والسيارة أسرع
-سوني:حسنا...شكرا
-نيري:حبيبي سأرافقك
-تشانيول:هيا بنا

ركبنا السيارة وتوجهنا للمستشفى وبمجرد أن وصلنا نزلت مسرعة دون أن أشكر تشانيول حتى
-نيري:إنها وقحة...كان عليها على الأقل قول شكرا
-تشانيول:لا ألومها...تبدو قلقة للغاية
-نيري:من يكون هذا الشاب؟
-تشانيول:لا أعلم...لندخل ونطمئن عليه فلعل مكروها أصابه
-نيري:حسنا...رغم أنني لست مرتاحة للأمر

دخلت مسرعة للمستشفى وكانت يونا عند الباب تنتظرني
-يونا:أنا هنا
-سوني:هل جين بخير؟
-يونا:تعالي سآخذك لغرفته

أخذتني إلى غرفته وقد صدمت فعلا حين رأيته ملقى في الفراش...كان جسده شاحبا ويميل للازرقاق مثل وجوه الموتى وكان يظهر أنه يتألم لدرجة أنه لم يستطع البقاء متيقظا وأغمي عليه مرات عديدة...إقتربت منه وأمسكت بيده فإذا هي باردة مقارنة ببشري...حينها بقيت ممسكة بها بشدة متمنية أن لا يموت أو يصيبه مكروه

كان تشانيول وحبيبته ويونا يراقبونني من الخارج وشعروا بالتعاطف معي
-يونا:مسكينة
-تشانيول:يبدو أنها متعلقة بهذا الشاب كثيرا
-يونا:نعم...إنهما صديقان مقربان
-نيري:لا يبدوان كصديقين...أعني أن ردة فعلها تدل على أنهما أكثر من ذلك
-يونا:وإن يكن...هذا أفضل من أن تركض وراء حبيبك أليس كذلك؟
-نيري:ما قصتكما اليوم...كلاكما تهاجمانني بالكلام
-يونا:ولماذا قد نهاجمك؟ ومن أنتِ أصلا لنهاجمك
-تشانيول:أهذا وقت مناسب للشجار...إن شخصا هنا يمر بفترة عصيبة أم أنكما نسيتما؟
-يونا:آسفة
-نيري:آسفة
-تشانيول:الآن لنذهب ونتركهما معا...ربما هذا أفضل ما يمكننا فعله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 12:13 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الثاني عشر



إستيقظ الشبح وفتح عينيه ببطئ وكان مازال يشعر ببعض التعب من شدة الألم الذي تعرض له ليلة البارحة...عندما رفع رأسه وجدني نائمة على الكرسي ورأسي على بطنه وأنا ممسكة بيده...لم يكن يقوى حتى على الكلام لذلك أمسك يدي بقوة وعاد لنومه

عندما استيقظت من النوم ذهبت للطبيب مباشرة لأطمئن...حينها جاء وفحصه وأخذني خارج الغرفة لكي نتحدث بترتياح
-الطبيب:إن الأمر ليس مبشرا بالخير فالمرض الذي يعاني منه غير واضح وأعراضه متضاربة
-سوني:ماذا يعني ذلك؟
-الطبيب:إنها أول مرة أواجه مرضا كهذا...لست أفهم إذا كان التهابا داخليا أو تصلب شرايين أو سكتة قلبية خفيفة
-سوني:هناك شيء أثار رعبي...لقد كان جسده باردا جدا
-الطبيب:هذا أيضا أمر لم أفهمه...ولكن جيد أن الأعراض زالت وهو يتمثل للشفاء الآن
-سوني:الحمد لله...هذا خبر يبشر بالخير
-الطبيب:أقترح ان تتركيه عدة أيام في المستشفى حتى نقوم بمراقبة أي تغيرات
-سوني:فهمت

حاولت تصنع الابتسامة ودخلت الغرفة...كان الشبح مستلقيا على فراشه ولا يقوى على فتح عينيه حتى لدرجة أنني كنت أكاد أبكي على حاله
-سوني:هل تشعر بتحسن؟
-الشبح:امم
-سوني:هل أنت جائع؟ سأخرج وأشتري لك فطورا

لم يجبني بل أمسك بيدي قوة
-الشبح(بهدوء) :إبقي معي...لا أريد أي شيء

شعرت بأن قلبي يخفق في تلك اللحظة بسرعة وانتابني الفضول لأعرف كيف يفكر ناحيتي
-سوني:حسنا...سأكون بجانبك إلى أن تشفى...أعدك بذلك

مر أسبوع على الشبح وهو في المستشفى...لم يستطع الأطباء معرفة المرض الذي يعاني منه ولكنهم في النهاية ساعدوه على الشفاء وعاد للبيت

كنت في الشقة أحاول أن أدرس ولكنني شعرت فجأة بالحزن على حال الشبح وما حصل له مؤخرا لذلك ذهبت للمطبخ وأعددت له كوبا من الزنجبيل الساخن...وقفت عند باب غرفته وتنهدت ثم طرقت الباب
-الشبح:أدخل
-سوني:مرحبا...إنها أنا...لقد أحضرت لك الزنجبيل
-الشبح:ما هو الزنجبيل؟
-سوني:إنه مثل الشاي...ولكن به فوائد أكثر وسيساعدك على الشفاء بسرعة
-الشبح:حقا!
-سوني:بالتأكيد

ساعدته على النهوض من الفراش وأعطيته كوب الزنجبيل...وحينما تذوقه بدأ يسعل
-الشبح:إن مذاقه حار...لا يعجبني
-سوني:هههههه أعلم...ولكن عليك تناوله لكي تشفى
-الشبح:مستحيل...لن أشرب هذا الشيء
-سوني:بل ستشربه رغما عنك
-الشبح:لا أريييييد
-سوني:وكأنني أكلم طفلا صغيرا...إشربه هيا
-الشبح:سأشربه ولكن بمقابل
-سوني:ما هو؟
-الشبح:أريد قبلة

بمجرد سماع ذلك شعرت بخجل شديد وأنزلت رأسي...فتاة أخرى مكاني كانت ستصفعه ولكنني لم أستطع ذلك مراعاة لمرضه وأيضا لأنه كان يعجبني نوعا ما
-الشبح:أنا أنتظر
-سوني:دعنا لا نتصرف هكذا...نحن كبيران بما يكفي وأشياء كهذه لا يجب أن تحصل بيننا
-الشبح:كنت أمزح فحسب
-سوني:يقال إن للمزاح حدودا...فكر قبل أن يخرج أي شيء من فمك

خرجت بسرعة من الغرفة وذهبت للمطبخ...كنت مرتبكة قليلا بسبب ما يحصل لي معه...كنت أعتقد أن الحب من النظرة الأولى لا وجود له ولكنني تأكدت الآن أنه موجود...إن تعلقي به يزيد يوما بعد يوم

بعد مرور أيام كان الشبح ينظر عبر النافذة وهو حزين حينها ذهبت نحوه لأعرف المشكلة
-سوني:ماذا هناك؟
-الشبح:الأمر هو...مللت من المنزل...لماذا لا يمكنني الخروج مثل باقي الناس؟
-سوني:أنت لا تعرف الكثير عن حياة البشر في الخارج لذلك سيكون الأمر صعبا
-الشبح:وهل سأبقى جاهلا طوال حياتي؟
-سوني:ستتعلم مع الوقت...لا تقلق
-الشبح:قلتي أننا سنخرج ذات يوم
-سوني:نعم...ولكنك كنت مريضا...الآن يمكننا الخروج بعد أن شفيت
-الشبح:لنخرج غدا
-سوني:لن يكفينا الوقت للذهاب لنهر الهان والعودة
-الشبح:أوووف ولكنني أريد الخروج
-سوني:ممممم حسنا...هناك حديقة قريبة من هنا لنخرج إليها غدا
-الشبح:رائع رائع رائع...أنا متشوق ليوم الغد

فجأة رن أحدهم جرس الباب فنظرنا نحو بعضنا
-سوني:غريب! من هذا؟
-الشبح:وأنا ما أدراني؟
-سوني(بصراخ) :يونا...هل تنتظرين أحدا؟
-يونا(بصراخ) :لا
-سوني:لا بد أنه جيهو

ذهبت وفتحت باب المنزل فإذا به كاي يحمل أكياسا في يده
-كاي:مرحبا
-سوني:أوووه كاي...أهلا
-كاي:آسف...أتمنى أنني لم أضايقكما
-سوني:لا أبدا...تفضل بالدخول

عندما دخل كاي نظر نحو الشبح فتغيرت ملامح وجهه
-كاي:من أنت؟
-الشبح:مرحبا...أنا جين
-كاي:أقصد مالذي تفعله هنا؟

خرجت يونا من غرفتها وعندما رأت كاي وقفت مكانها من الصدمة
-كاي:يونا...من هذا؟
-يونا(بتوتر) :أوووه حبيبي...لقد افتقدتك كثيرا...كيف حالك؟
-كاي:هلَّا أجبتني عن سؤالي...من هذا؟
-يونا(بتوتر) :آه...أعرفك على جين...إنه حبيب سوني الجديد
-سوني:ها!
-الشبح:ها!
-يونا(بتوتر) :هههههه نعم...ربما نسيت إخبارك بذلك ولكن سوني أخيرا حصلت على حبيب
-كاي:أوووه هكذا إذًا...مبروك سوني
-سوني:شكرا لك
-كاي:كان عليكم دعوتي انا أيضا
-يونا(بتوتر) :آسفة حبيبي...ولكنه ليس أمرا مهما لتلك الدرجة
-كاي:بلى أنا أراه كذلك...أم أنكما تريان أنني لست من عائلتكما؟
-يونا:لااااا...ما هذا الكلام...لماذا تعقد الأمور هكذا!
-كاي:على كل حال...أتيت حتى أحضر لكما سرطان البحر...لقد أرسل لي ابن عمي الكثير منه وأحببت مشاركته معكما
-يونا:شكرا حبيبي
-سوني:شكرا...هذا رائع
-كاي:حسنا...أراكما لاحقا
-يونا:مهلا حبيبي...لماذا لا تبقى على العشاء؟ سنطبخ السلطعون ونستمتع كلنا
-كاي:لا ضرورة لذلك فأنا غير مهم هنا
-يونا:لا تقل ذلك...اخبرتك أنني آسفة وسأعوضك
-سوني:نعم كاي نحن آسفون لما حصل
-كاي:حسنا...سأبقى

بينما ذهبت أنا ويونا للمطبخ لنعد السرطان ونطبخه كانت تبدو عليها علامات القلق
-يونا:إسمعي...إياك وإخبار كاي بقصة ذلك الشاب
-سوني:لماذا؟
-يونا:لأنني لم أخبره بعد
-سوني:ومالذي تنتظرينه؟
-يونا:لا تمزحي...ماذا ستكون ردة فعلك إن عرفتي بأن حبيبك يعيش مع فتاة أخرى في نفس الشقة؟
-سوني:سأغار وأغضب وأحاول إبعاده عنها
-يونا:لذلك لا أريد أن يعرف أي شيء
-سوني:ماذا عن جين؟ أتعتقدين أنه سيخبره؟
-يونا:لا أظن...إنه لا يدرك أي شيء حتى
-سوني:تحسبا لأي شيء سأذهب وأجلس معهما
-يونا:نعم هذا أفضل...وأنا سأتولى الطبخ

ذهبت وجلست مع كاي والشبح في غرفة المعيشة ويبدو أن الجو كان متوترا قليلا بحيث أن كاي كان ينظر إلى الشبح بعدم ارتياح
-كاي:إسمك جين؟
-الشبح:نعم
-كاي:ممممم إسم جميل
-الشبح:شكرا
-كاي:هل تدرس في الجامعة؟
-الشبح:الجامعة!
-سوني:لا...إنه لا يدرس
-كاي:ماذا تعمل؟
-سوني:حاليا...إنه لا يملك وظيفة بسبب مشاكل صحية...للأسف
-كاي:ممممم ما نوع مرضك؟
-سوني:لديه أزمة قلبية
-كاي:سوني هلَّا تركتيه يتكلم بمفرده؟
-سوني:ههههه لا تلمني...نحن كالشخص وظله لذا تجدنا نتحدث على لسان بعضنا أغلب الأحيان هههههه هذا مميز صحيح
-كاي:لا تبدوان كحبيبين حقا...أنتما لا تتغازلان ولا تعاملينه بلطف حتى
-سوني(بتوتر) :ههههه مالذي تقوله! بالطبع نتغازل ولكن حين نكون بمفردنا أليس كذلك حبيبي؟

نظر نحوي الشبح باستغراب وكان سيكشف خطتنا
-الشبح:بلى...حبيبتي
-كاي:آه حسنا فهمت...أخبرني كم عمرك يا فتى؟
-سوني:إنه...
-كاي(يقاطعها) :سوني...أتركيه يتكلم

نظرت نحو الشبح وأنا قلقة وتمنيت أن لا يكشفنا في تلك اللحظة
-الشبح:عمري 27 سنة
-كاي:جميل...مازلت في ريعان شبابك على عكس ما تبدو
-سوني:ههههههه إنه يبدو كبيرا قليلا لأنه لا يهتم بنفسه...أنا من طلبت منه ذلك لكي لا تلاحقه الفتيات...إنني غيورة للغاية
-كاي:جميل...يبدو أنكما ثنائي ممتاز

لف الشبح يده اليمنى على رقبتي وواصل كلامه مع كاي...أما أنا فقد شعرت بالحرارة ترتفع وبأنني لا أستطيع الجلوس هناك أكثر من ذلك وإلا سأكشف نفسي
-سوني:سأذهب وأساعد يونا

ركضت بسرعة نحو المطبخ ومن تلك اللحظة لم أعد إليهما حتى اكتمل تجهيز العشاء

إجتمعنا نحن الأربعة معا لنتناول الطعام وكنا سعداء للغاية...طوال الوقت كنت أنظر للشبح وأبتسم وأحيانا نتبادل النظرات ونضحك
-كاي:ما رأيكم أن نذهب معا في رحلة نحن الأربعة؟ سيكون ممتعا
-يونا:موافقة
-الشبح:موافق
-سوني:لا أعتقد أنها فكرة جيدة...إن جين مريض وطلب منه الطبيب عدم مغادرة المنزل
-كاي:لا تتصرفي وكأنك أمه...إنه كبير ويعرف ما يفعل
-سوني:ولكنني قلقة على صحته...ماذا لو مرض مجددا ونحن في منطقة بعيدة عن المستشفى؟
-كاي:نحن لن نبتعد عن المستشفى

فجأة بدأ الكلب ينبح لأنه جائع
-كاي:هل هذا كلب صديقك؟ أما يزال هنا؟
-سوني:نعم هههه
كاي:هل شفي صاحبه؟
-سوني:هههههه لا لم يشفى للأسف
-كاي:هذا مؤسف...أتمنى له الشفاء العاجل...على كل حال علي المغادرة الآن...شكرا على الاستضافة
-يونا:على الرحب حبيبي...تعال وتناول العشاء معنا متى شئت
-كاي:ماذا عنك جين؟ ألن تغادر؟ هيا سأوصلك في طريقي
-جين:لا شكرا...أعرف الطريق
-كاي:حسنا...تصبحون على خير
-يونا:سأرافقك للباب حبيبي

عندما غادر كاي جلست أنا والشبح نجمع الأطباق ونرتب المائدة فنظرت نحوه
-سوني:إن كاي محق...أنت لا تهتم بنفسك كثيرا...شعرك غير مرتب وملابسك قديمة وكذلك لحيتك تنمو بشكل مزعج
-الشبح:وماذا أفعل؟
-سوني:تحتاج حملة تجميلية
-الشبح:ما هي الحملة التجميلية؟
-سوني:سأجعلك رجلا وسيما جدا...تعال معي للحمام

دخلنا للحمام ثم بدأت أشرح له عن كيفية استخدام كل الأغراض التي فيه
-سوني:هذه شفرة حلاقة ستستعملها لإزالة لحيتك...هذه فرشاة ومعجون للأسنان تغسل بهما الأسنان لتبقى نظيفة...هذا مشط وهذا كريم لتثبيت الشعر يجعل شعرك مرتبا وجميلا
-الشبح:كيف؟
-سوني:هكذا دعني أريك

وضعت بعض الكريم على يدي لأضعه على رأسه ولكنه أطول مني لذلك وقفت على رؤوس أصابعي...وبينما أحاول تثبيت شعره كانت وجوهنا متقاربة بشكل كبير وحين نظرت إليه وجدته ينظر إلى شفتي...شعرت ببعض الخجل فانزلقت وكدت أن أسقط...ولكنه أمسكني في طرفة عين تماما مثل الفارس الذي يأتي وينقذ الأميرة...في تلك اللحظة كانت أجسادنا تتعانق بينما نحدق في وجهي بعض...ولكن يونا جائت للحمام فأفسدت اللحظة مما جعلنا نبتعد عن بعضنا بسرعة
-يونا:أووووبس...آسفة...لم أقصد مقاطعتكما
-سوني:لا بأس

عندما حان موعد النوم استلقيت أنا ويونا في فراشنا
-يونا:يبدو أن علاقتكما تتطور
-سوني:من؟
-يونا:أنتِ وجين
-سوني:لا...ليس الأمر كما تظنين...نحن لا نتواعد أصلا
-يونا:إذًا ماذا كنتما تفعلان في الحمام؟
-سوني:لقد انزلقت رجلي وأمسكني قبل أن أسقط وهذا كل شيء
-يونا:ياله من توقيت مناسب كي أدخل أنا أليس كذلك؟
-سوني:هل تظنين أنني أكذب عليك؟
-يونا:لا ولكن توقيتي غير مناسب بالفعل
-سوني:تعلمين أنك صديقتي...ولو كنت أواعد شخصا ما لأخبرتك أولا
-يونا:أعلم...أردت فقط أن أتأكد...لا أريد أن أكون مصدر إزعاج لكما فحسب
-سوني:ههههه يونا...أنتِ فعلا سخيفة

في يوم الغد عدت بعد الجامعة مباشرة للمنزل
-سوني:جين...هيا بنا
-الشبح:إلى أين؟
-سوني:سنذهب لنتسوق...سأشتري لك أشياء رجولية تناسبك
-الشبح(بحماس) :هل حقا يمكنني الخروج معك؟
-سوني:نعم بالطبع
-الشبح(بحماس) :هيا بنا...هيا

أولا قمت بتجهيز الشبح وساعدته على أن يظهر بمظهر جميل ثم رششت عليه بعض العطر
-الشبح:مممممم رائحته زكية
-سوني:هذا عطر...يستخدمه الناس كجزء من روتينهم اليومي لتصبح رائحتهم جميلة
-الشبح:أعجبني كثيرا...هل يمكنني الحصول عليه؟
-سوني:سأشتري لك واحدا حين نذهب للسوق
-الشبح:رائع...أنا متحمس

نزلنا من المبنى ووقفنا ننتظر الباص حتى يأتي وكان هناك الكثير من الناس ينتظرون
-الشبح:لماذا يقف كل هؤلاء الناس هنا؟
-سوني:ينتظرون الباص
-الشبح:ما هو الباص؟
-سوني:هههههههه أشعر وكأنني أعلم طفلا صغيرا
-الشبح:هل أزعجتك بأسئلتي المتواصلة؟
-سوني:لا أبدا...الباص يستعمل للتنقل
-الشبح:هل هو أيضا نوع من الخيل مثل الدراجة؟
-سوني:هههههههههه ستقتلني من الضحك...هذا يكفي
-الشبح:حسنا...سأسكت
-سوني:ها هو الباص قد جاء

ركبنا الباص وكان الزحام شديدا بحيث أننا كنا قريبين من بعضنا للغاية بسبب تدافع الناس المستمر...حاولت أن أبتعد عنه قليلا لكي لا أسبب الإحراج لنفسي ولكنني لم أستطع لأن الضغط شديد لذلك بقيت مكاني فحسب وأنزلت رأسي...كنت متوترة للغاية وأشعر بالحر الشديد كلما رفعت رأسي ووجدته ينظر إلي ثم يبعد عينيه بسرعة لكي لا ينكشف...لم أكن أعرف إن كانت تلك النظرات نظرات عادية أم أنه معجب بي مثلما أنا معجبة به

بعد أن نزلنا في السوق أخيرا تنفسنا بعمق وكأننا كنا في حفرة عميقة
-سوفي:كاد نفسي ينقطع
-الشبح:إنها أول مرة أركب الباص...تجربة ممتعة
-سوني:ومالممتع فيها؟ لقد كدنا نعصر
-الشبح:ولكنه أعجبني رغم ذلك
-سوني:لنذهب ونشرب شيئا باردا فأنا عطشى

دخلنا أحد المقاهي وذهبنا حيث يتم تقديم الطلبات
-سوني:هنا تقدم طلبك ثم تنتظر حتى يجهز وتنادي عليك البائعة...فهمت؟
-الشبح:نعم...وماذا يمكنني أن أطلب عادة؟
-سوني:إن أردت شرب شيء بارد فعليك طلب القهوة المثلجة أو الشاي المثلج...أو الآيسكريم أو مخفوق الشكلاطة
-الشبح:واااو! يمكنني طلب كل هذه الأشياء الغريبة...إن هذا الزمن غريب حقا!
-سوني:زمن!
-الشبح(بتوتر) :أقصد المكان...طبعا المكان وهل هناك معنى آخر
-سوني:ماذا تريد أن تطلب؟
-الشبح:لا أعرف...أطلبي لي أنتِ

بعد أن أخذنا كوبين من القهوة المثلجة سرنا في الشوارع نشربهما ونشاهد السلع...وأثناء تجوالنا مررنا بمحل لبيع الهواتف الذكية فتوقف الشبح ينظر إليها
-الشبح:أيمكنني الحصول على واحد؟
-سوني:هذا! إنه غالٍ جدا
-الشبح:أيعني أنك لن تتمكني من شرائه لي؟
-سوني:لا...آسفة...مصروفي لا يكفيني
-الشبح:وماذا لو حصلت على وظيفة؟
-سوني:هل حقا تريد العمل وأنت لا تعرف الكثير عن العالم الخارجي!
-الشبح:يمكنني أن أتعلم
-سوني:سيسعدني أن تعمل ولكن من سيوظفك وأنت لا تملك حتى بطاقة هوية
-الشبح:وما هي بطاقة الهوية؟
-سوني:إنها ورقة يملكها الناس الذين ولدوا في كوريا...ويمكنهم من خلالها أن يقومو بما يريدون قانونيا دون أي مشاكل
-الشبح:نحن لم يكن لدينا منها
-سوني:أنتم!
-الشبح(بتوتر) :آه لا شيء...لنواصل جولتنا

إشترينا كل الأغراض اللازمة من أجل الشبح كما اشتريت له ملابس جديدة ثم عدنا للشقة...بمجرد أن دخلت وجدت جيهو ينتظرني
-سوني:أهلا بك جيهو
-جيهو:أهلا
-يونا:لقد كان جيهو يريد الكلام معك لذلك سمحت له بالدخول
-سوني:هل حصل شيء طارئ؟
-جيهو:لا...إطمئني
-سوني:إذًا مالأمر؟
-جيهو:لنصعد لشقتي
-سوني:حسنا...سأضع الأغراض ونصعد معا

حينما أردت وضع الأغراض جانبا أمسكني الشبح من ذراعي
-الشبح:لا تصعدي
-سوني:لماذا!
-الشبح:ألا ترين لعيني هذا الفتى؟ إنه ينوي شيئا سيئا
-سوني:أوووه جين...كفى...إنه صديقي وأعرفه أفضل منك
-جيهو:أتمنى أن لا تتدخل في أمور لا تعنيك أيها الفضولي
-الشبح:ههههه لست فضولي...ولكن أستطيع تمييز الخبثاء من عينيهم
-سوني:جين...يكفي
-جين:لا تذهبي معه...وإن أردتي الذهاب فسأرافقك
-جيهو:وهل دعوتك؟
-جين:لست بحاجة لدعوتي حين يتعلق الأمر بسوني
-سوني:كفى كفى كفى...ما بالكم يا شباب؟ لماذا تتشاجرون على أمور تافهة
-جيهو:لنذهب

أمسك جيهو بذراعي وجرني إلى باب الشقة ولكن الشبح أمسك بذراعي الأخرى أيضا
-الشبح:لقد قلت أنها لن تذهب إلا وأنا معها
-جيهو:وأنا قلت ستأتي وحدها
-سوني:مالداعي لكل حركات الأفلام هذه؟! توقفا
-جيهو:تريد أن تعرف لماذا أريد الكلام مع سوني على انفراد؟ حسنا لك ذلك

إقترب مني جيهو ثم شدني إليه وقبلتي على شفتي...كنت مستغربة جدا من الذي يحصل ودفعته بعيدا
-جيهو:سوني...أنا مغرم بك
-سوني(بغضب) :هل هذه طريقة يعترف بها الناس؟
-جيهو:هل أزعجتك؟
-سوني(بغضب) :طبعا أزعجتني
-جيهو:أنا آسف...آسف حقا

بينما كنا نتشاجر لم ننتبه إلى أن الشبح شعر بالدوار مجددا ووقع أرضا إلى أن نبهتنا يونا فركضنا إليه وحاولنا إسعافه
-سوني(بقلق) :جين...جين...أجبني
-جيهو:لا بد أن لديه ضيق في التنفس...إفتحا النوافذ
-يونا:سأتصل بالإسعاف فورا

بعد أن اتصلت يونا بالإسعاف بقيت أنا ممسكة بيد الشبح إلى جائت سيارة الإسعاف ونقلته إلى المستشفى

ذهبنا للمستشفى وكنت جالسة في كرسي الإنتظار خارجا بانتظار نتيجة الفحص فأحضر لي جيهو كوب قهوة وقدمه لي
-سوني:لا أريد
-جيهو:هل أنتِ غاضبة مني وتضعين اللوم علي؟
-سوني:لا
-جيهو:إذًا لا تتصرفي كما لو أنك تحقدين علي
-سوني:أنا قلقة فحسب...إنها ثاني مرة يمرض...أخشى أنه مرض خطير
-جيهو:لا تقلقي...سيشفى بالتأكيد
-سوني:أتمنى

جلس كلانا في صمت لبعض الوقت إلى أن قرر جيهو أن يتشجع
-جيهو:أردت أن أعرف رأيك بي
-سوني:بخصوص ذلك...أنا آسفة...لكن هناك رجل آخر في حياتي
-جيهو:هل هو ذلك الشاب؟
-سوني:نعم...صحيح أنني لا أعلم إن كان يبادلني ولكنني منجذبة إليه أكثر من أي شخص آخر
-جيهو:فهمت...يبدو أنني تأخرت في الإعتراف...إنني شخص مغفل

نهض جيهو من أمامي وارتشف من القهوة التي في يده ثم حاول أن يبتسم
-جيهو:أتمنى لكما السعادة

بعدها غادر وتركني هناك بمفردي وخسرت صداقته للأبد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 12:17 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الثالث عشر



عندما انتهى الطبيب من فحص الشبح خرج من غرفته ونادى علي
-سوني:خيرا؟
-الطبيب:مازلنا لا نفهم سبب ما يحصل معه
-سوني:كيف ذلك؟
-الطبيب:الأعراض متضاربة بعض الشيء...وأخرى جديدة لم يسبق للطب المعاصر أن رآها...أنا أعتذر
-سوني:لا تعتذر...لقد قمت بما عليك
-الطبيب:أتمنى له الشفاء العاجل إذًا
-سوني:إن شاء الله

ذهبت لغرفة الشبح وحاولت التظاهر بالابتسام فقط لأجله...دخلت الغرفة فوجدته مستلقيا على ظهره وجسده شاحب والدموع تتنازل على خديه بغزارة وتبلل وسادته وعندما رآني مسحها بسرعة وأدار وجهه للناحية الأخرى حتى لا أراه
-سوني:لا مشكلة في أن تبكي...أنا لن أسخر منك

لم يرد
-سوني:هيا دعني أرى ذلك الوجه الوسيم المبتسم

لم يرد

شعرت بأنه ليس بخير لذلك حاولت التخفيف عنه فاقتربت منه وجلست بجانب سريره...حاولت لمس شعره مرات متتالية ولكنه لم يستدر ناحيتي مطلقا
-سوني:هل تتألم كثيرا؟

هز رأسه دليلا على الموافقة
-سوني:وأين الألم؟
-الشبح:في كل مكان
-سوني:وكيف يمكنني أن أخفف عنك؟
-الشبح:إبقي بجانبي فحسب
-سوني:حسنا...سأبقى بجانبك إلى أن تشفى...أعدك بذلك...بعدها سنذهب لركوب الدراجات عند نهر الهان
-الشبح:وهل سنأخذ الكلب معنا؟
-سوني:طبعا سنأخذه...إنه كلبنا نحن الاثنين وعلينا أخذه في نزهة
-الشبح:رائع
-سوني:الآن دعني أمسح دموعك

أخذت منديلا ومسحت عنه الدموع وبينما أفعل ذلك سحبني إليه وعانقني...أحسست بأن قبضيتيه ضعيفتين جدا من شدة المرض ولكنني لم أتحرك من مكاني وعانقته أنا أيضا
-سوني:لماذا تتصرف معي هكذا؟
-الشبح:ماذا تعنين؟
-سوني:لماذا تعاملني بهذه الطريقة؟ أقصد لأي درجة أنا مهمة بالنسبة إليك؟
-الشبح:لم أفهم
-سوني:لا شيء...لا تهتم

بعد أن عدنا للمنزل نمت في غرفة يونا كالمعتاد...كانت بعض الأفكار تملأ رأسي وتمنعني عن النوم لذلك سهرت لبعض الوقت...نهضت يونا في منتصف الليل لتشرب الماء فوجدتني ما أزال مستيقظة
-يونا:مالأمر؟ لماذا لم تنامي؟
-سوني:لا شيء لا تهتمي
-يونا:هل الأمر بخصوص مرض جين؟
-سوني:لا ليس تماما
-يونا:حسنا كما تريدين...ليلة سعيدة
-سوني:القصة هي أنني أريد طلب نصيحة منك
-يونا:عن ماذا؟
-سوني:عن جين...أعتقد أنني وقعت في حبه
-يونا:لم أتفاجئ من الخبر فالأمر واضح
-سوني:المشكلة هي من طرفه...أنا خائفة من أنه لا يحبني...أو أنه يتلاعب بمشاعري مثلا
-يونا:هذا ممكن...ولكن ماذا لو كان يحبك بالفعل؟ عليك التفكير بإيجابية
-سوني:هناك احتمال أسوأ...ماذا لو أنه مرتبط بفتاة أخرى ونسي الأمر عندما فقد ذاكرته...هكذا سأصاب بخيبة مثلما حدث لي مع تشانيول
-يونا:صحيح...هنا ستحدث مشكلة
-سوني:أنا حقا محتارة ماذا أفعل...لم أتوقع أن أوضع في موقف مثل هذا طول حياتي
-يونا:إسمعي...إن أردتي نصيحتي فتقدمي ولا تخافي وفي حال استعاد ذاكرته وكان مرتبطا فبالتأكيد لن يتركك لأنك الحب الأخير له
-سوني:لااااا...لا أريد ان أسرق رجلا من حبيبته...هذا تصرف غير لائق
-يونا:وأنتِ ما همك بالناس! فكري في نفسك...إن ضيعتي هذه الفرصة فلن تجدي فرصة بعدها
-سوني:اليوم سألته لماذا يعاملني بلطف ولكنه تظاهر بالغباء...أعتقد أنه لا يهتم لأمري مطلقا
-يونا:أو ربما شعر بالخجل...حاولي استدراجه وسيعترف لك بالتأكيد
-سوني:حسنا...ليس لدي حل آخر

في الغد استيقظت وجهزت نفسي للذهاب للجامعة أنا ويونا فخرج الشبح من غرفته
-الشبح:صباح الخير
-سوني:صباح النور...هل تحسنت صحتك؟
-الشبح:نعم...أنا بأفضل حال
-سوني:جيد...نحن ذاهبتان للجامعة...إن احتجت أي شيء فيمكنك النزول للهاتف العمومي الذي بجانب العمارة والاتصال بي...لقد تركت لك بعض المال على الطاولة
-الشبح:لا يمكنني قبوله
-سوني:لماذا؟
-الشبح:لقد أسرفتي الكثير من المال علي وهذا يكفي
-سوني:لا بأس...نحن أصدقاء
-الشبح:أريد ان أحصل على وظيفة وأجمع المال بنفسي
-سوني:ولكنك مريض
-الشبح:أنا بصحة جيدة الآن...هلَّا وجدتي لي وظيفة من فضلك
-سوني:حسنا...سأتولى الأمر
-يونا:أوووو...أنت جنتلمان بلا شك
-الشبح:وما هو الجنتلمان؟
-يونا:الرجل المحترم ذو السمعة الجيدة
-الشبح:وهل سأصبح رجلا محترما ذو سمعة جيدة إن وجدت وظيفة؟
-يونا:هههههه بلا شك
-الشبح:إذًا أريد أن أصبح كذلك
-سوني:سأحاول أن أجد لك وظيفة جيدة بمجرد أن أنتهي من صفوف الجامعة
-الشبح:سأنتظر عودتك

ذهبت للجامعة وأنهيت صفوفي ثم جبت المتاجر واحدا تلو الآخر لعلني أجد وظيفة للشبح ولكن أي منهم لم يوافق على طلبي كونه لا يملك بطاقة هوية

بعد أن سئمت من البحث عدت متعبة للشقة والظلام حالك وأثناء صعودي الدرج إلتقيت بجيهو وكان يقوم بإنزال كيس القمامة...أعتقد أن كلا منا لم يكن يريد مقابلة الآخر بسبب ما حصل مؤخرا لكنني رغم ذلك أحببت أن ألقي عليه التحية
-سوني:طاب مساؤك
-جيهو:أين كنتِ؟ ليس من عادتك العودة في هذا الوقت
-سوني:إنه أمر غير مهم
-جيهو:حسنا...تصبحين على خير

أثناء مواصلة جيهو لطريقه أوقفته مجددا لأطلب المساعدة
-سوني:من فضلك...أريد مساعدتك على إيجاد وظيفة لجين
-جيهو:هل يستطيع أن يعمل؟
-سوني:لا أعلم...ولكنه مصر على ذلك...هلَّا ساعدته؟
-جيهو:سوف أرى بشأن ذلك
-سوني:شكرا جزيلا لك

عدت للشقة فوجدت يونا والشبح يشاهدان فيلما ويتناولان المثلجات
-الشبح:عدتي أخيرا
-يونا:أين كنتِ؟ كدت أتصل بك
-سوني:كنت أبحث عن وظيفة لجين
-الشبح:وهل وجدتي؟
-سوني:ليس بعد...سأبلغكما حين أجد

ذهبت للمطبخ لأحضر شيئا آكله فلحق بي الشبح وسبقني نحو الميكرويف
-الشبح:سأسخن لك الطعام
-سوني:ومالمناسبة؟
-الشبح:لا مناسبة...أريد أن أرد لك جزءا من الجميل الذي تقدمينه لي
-سوني:هههه شكرا...وأنت هل تناولت عشائك؟
-الشبح:لا...كنت أنتظرك لنتناوله معا

سخنا الطعام وجلسنا على المائدة نتناوله فشعرت أنه علي استدراجه بالكلام حتى أجعله يعترف لي
-سوني:ألا تتذكر اي شيء عن حياتك السابقة؟ ولا شيء صغير؟
-الشبح:لا
-سوني:عائلتك أو اسمك أو عمرك؟ لا شيء؟
-الشبح:لا
-سوني:هذا مؤسف...ربما هناك فتاة ما تبحث عنك الآن
-الشبح:فتاة! لا أعتقد
-سوني:وما أدراك؟ ربما أنت متزوج أو مرتبط أو لديك خطيبة
-الشبح:لاااااا مستحيل...أعلم أن هذا غير صحيح...لو كانت هناك فتاة في حياتي من قبل لشعرت بفراغ في قلبي
-سوني:هل تعني أنه ما من فتاة؟
-الشبح:لا
-سوني:حقا؟
-الشبح:نعم
-سوني:حقا حقا؟
-الشبح:هههه طبعا
-سوني(بابتسامة) :أمر جيد

عندما وصلت عطلة نهاية الأسبوع خرجت أنا والشبح وكلبه إلى نهر الهان من أجل نزهتنا التي كنا نخطط لها منذ زمن طويل وأخيرا تمكنا من تنفيذها...كان الجو خريفيا مائلا للبرودة والسماء صافية
-سوني:أووووه ياله من جو جميل! لقد اشتقت لهذا المكان
-الشبح:جميل حقا...مالذي يفعله الناس في هذا المكان عادة؟
-سوني:يمكنهم فعل ما يريدون...تنزه...ركوب دراجات...أكل لذيذ...رمي السهام...ألعاب هوائية...تخييم...كل شيء
-الشبح(بحماس) :انا أريد ركوب الدراجة أولا
-سوني:هيا لنحضر دراجة من هناك

بعد أن أحضرنا الدراجات ولبسنا الخوذ وأدواة الحماية حاولت تعليمه كيف يركب الدراجة
-سوني:أولا إركبها وحاول وضع رجليك على الدواستين مع تحريكهما المستمر
-الشبح:فهمت...أظن ذلك

عندما حاول تطبيق ما قلته له لم يستطع أن يسير ولو مترا واحدا لذلك استغرق وقتا من أجل التدريب

بعد محاولات فاشلة جلسنا تحت ظلال إحدى الأشجار لنتناول الطعام
-الشبح:لا بأس...سأفعلها المرة المقبلة
-سوني:دعك منها...لنتناول الطعام

بينما كنت آكل البطاطس المقلية مع صلصة الطماطم علقت الصلصة على جانب شفاهي ولكن الشبح انتبه لها فاقترب مني برفق ومسحها لي
-الشبح:إنتبهي وأنتِ تأكلين

بينما واصل تناول طعامه كنت أحدق به من حين لآخر وأتسائل إن كانت هذه الفرصة المناسبة لأعترف له بمشاعري ولكنني كنت خائفة من أنه لا يكن لي نفس المشاعر التي أكنها له حتى بالرغم من كل تصرفاته اللطيفة معي

بعد أن أكملنا طعامنا ذهبنا لمواصلة التدريب على ركوب الدراجة وقد استغرق الأمر منا وقتا طويلا وأخيرا تمكن من التوازن بها

حينما نجح في ذلك أصبح يلتف حولي وهو يهتف كما لو أنه قام بإنجاز عظيم...ذلك الفتى غريب حقا
-الشبح(بحماس) :سوني...أنظري...لقد فعلتها...أنا أقود الدراااااجة
-سوني:أحسنت
-الشبح(بحماس) :يااااااي لقد نجحت...نجحت
-سوني:هذا يكفي...الناس سيظنون أنك مجنون
-الشبح:وكيف أوقفها؟
-سوني:أنزل رجليك
-الشبح:لا أستطيييع...مالحل؟
-سوني:حاول فحسب

عندما حاول إيقافها انزلقت به وسقط على الأرض...شعرت بالفزع فركضت نحوه لأطمئن عليه وأنا أكاد أموت من القلق
-سوني(بقلق) :جين...هل تأذيت؟
-الشبح:أنا بخير...لا عليك...هذه الأدواة قامت بعمل جيد
-سوني:لقد أخفتني...ظننت أنك تأذيت
-الشبح:أنتِ تعاملينني كطفل
-سوني:هذا طبيعي...ألست أنا من أعلمك كل شيء مثل الأم تماما

نظر نحوي متعجبا ثم التفت إلى كلبه وتظاهر أنه يلعب معه
-سوني:لنكمل رحلتنا
-الشبح:مهلا مهلا...لا أريد ركوب الدراجة بعد الآن...لنكمل سيرا
-سوني:ههههه حسنا

واصلنا سيرنا إلى أن وصلنا إلى منطقة مليئة بالأشجار ولأنه فصل خريف فهي تتساقط باستمرار وتجعل المنظر فاتنا
-سوني:أنظر...هذا هو منظري المفضل...تساقط أوراق الخريف
-الشبح:واااو! ياله من منظر مميز...يمكنني مشاهدتها طوال حياتي بدون أن أمل
-سوني:أوراق الأشجار تسقط في الخريف فقط
-الشبح:إنها حقا مدهشة
-سوني:سرني أنها أعجبتك

جلسنا على أحد الكراسي وأوراق الأشجار البرتقالية تتساقط علينا من الأعلى...كان منظرا مبهجا ورومنسيا لأبعد الحدود...بينما كنت منشغلة بمراقبة المنظر إستلقى الشبح على الكرسي ووضع رأسه في حضني وبقي يحدق بالأعلى...كنت متوترة بعض الشيء ولكن الأمر أعجبني
-الشبح:هل أزعجتك؟
-سوني(بتوتر) :لا أبدا...خذ راحتك
-الشبح:إنها حقا لحظات لا تقدر بثمن
-سوني:هل تراها كذلك؟
-الشبح:نعم...أعتقد أنني سأفتقد هذه الأيام كثيرا حين أغادر
-سوني(بانزعاج) :ما هذا الكلام! إلى أين ستغادر؟
-الشبح:ههههه إلى المكان الذي أتيت منه...حيث أهلي وعائلتي الحقيقية
-سوني:آه...أفزعتني...ظننت شيئا آخر...ولكنك ستأتي وتزورني أليس كذلك؟

نظر نحوي وابتسم ثم واصل مراقبة أوراق الأشجار وهي تتساقط دون أن يجيبني

بعد أن أنهينا جولتنا ركبنا الباص عائدين للمنزل...كان الشبح يشعر بالنعاس لذلك نام وهو جالس فوقع رأسه على كتفي...شعرت بأن عواطفي ستنفجر وأنني لن أتمكن من الصمود حتى نصل للمنزل ولكنني حاولت تمالك نفسي قدر الإمكان...وبينما يسير الباص إلتفتت إلى الشبح ونظرت في وجهه البريء الجميل وهو نائم...إنه مثل الأطفال الصغار بنفس البراءة والجمال...أحيانا أتسائل لماذا أحبه لتلك الدرجة ولماذا تعلقت به دون أن تكون بيننا علاقة حتى...إنه لأمر مثير للحيرة

وصلنا للمنزل أخيرا وكانت الساعة الحادية عشرة مساءا...كانت يونا نائمة في غرفتها بينما دخلت أنا والشبح الشقة و ذهب كل منا لينام

في الساعة الثانية عشرة ليلا كان باب شقتنا يطرق بقوة...كنت أنا ويونا متعبتين لذا غصنا في نوم عميق ولكن الشبح سمعه فذهب وفتح الباب وكانت الكارثة...كان الطارق هو كاي حبيب يونا...وعندما رأيى الشبح غضب وبدأ بالصراخ
-كاي(بغضب) :يونااااا

سمعت أنا ويونا الصوت فنهضنا مسرعتين وصدمنا بوجود كاي هناك في منصف الليل
-كاي(بغضب) :ما هذا؟ مالذي يفعله هذا الرجل هنا؟
-يونا:الناس نيام...إهدأ
-كاي(بغضب) :بل سأصرخ...تكلمي ماذا يفعل هذا هنا؟
-سوني:كاي هدأ من روعك الأمر ليس كما تعتقد
-كاي(بغضب) :كيف أهدأ بعدما رأيته؟! كيف يعيش رجل غريب مع حبيبتي في منزل واحد كيف؟!
-سوني:آاااا إنه خطأي...آسفة
-يونا:لا بل هو خطأنا نحن الاثنتين
-سوني:أنا من طلبت من جين أن ينام هنا اليوم...آسفة
-يونا:ماذا!
-الشبح:ماذا!
-كاي:سوني...لم أتوقع ذلك منك...تبدين فتاة متحفظة ومهذبة ولكنك خيبتي ظني
-سوني:الحقيقة أنه كان مريضا لذا طلبت منه البقاء...صدقني ما من شيء سيء في الموضوع
-كاي:حسنا...لكن لا تورطي يونا في الأمر...يمكنك السماح له بالمبيت حين تكون شقتك بمفردك ...لكن يونا خط أحمر وهي حبيبتي أنا وأغار عليها
-سوني:معك حق...آسفة
-يونا:إذًا مالأمر الذي أتيت من أجله في هذا الوقت المتأخر؟
-كاي:هاتفك كان مغلقا طوال اليوم لذا قلقت عليك...هذا كل شيء
-يونا:يبدو أن البطارية نفذت ولم أنتبه لها
-كاي:لا تكرري ذلك مجددا
-يونا:حسنا
-كاي:بما أن الأمور جيدة فسأعود للمنزل الآن

قبل أن يخرج كاي نظر نحو جين بنظرة غضب وانزعاج ثم غادر وتركنا وسط حيرة كبيرة
-يونا:ما كان عليك فعل ذلك...الآن كاي غاضب منك
-سوني:أن يغضب مني أفضل من أن يغضب منك
-يونا:أنا آسفة على ما حصل
-سوني:لا تتأسفي...أنا من أحضرت جين للبيت على كل حال
-الشبح:ماذا سنفعل إن عاد كاي مجددا ووجدني هنا؟
-سوني:عليك الاختباء كلما رن جرس الباب
-الشبح:حسنا

في الغد كان الشبح يستحم في الحمام وأثناء نظره في المرآة لاحظ أن هناك وشما على ظهره بشكل جمجمة فجلس يتأمله وهو يتسائل عن هذا الشيء الغريب

بعد أن عدت من الجامعة وجدته ينشف شعره بالمنشفة وكان مثيرا للغاية ووسيما
-سوني:لقد عدت...ماذا تفعل؟
-الشبح:خرجت للتو من الحمام
-سوني:هل أطعمت الكلب؟
-الشبح:طبعا...وكيف أنسى صديقي المخلص

ذهبت للبلكونة واقتربت من الكلب وبدأت ألعب معه وأعانقه ثم لحق بي الشبح إلى هناك
-سوني:أيها الكلب اللطيف...كم أنت لطيف...وفروك ناعم ونظيف...هل تحب سوني؟ أوووووه ما أجملك
-الشبح:يبدو أنك تحبين الحيوانات كثيرا حتى أن لديك قطة في منزل أهلك
-سوني:ههههه نعم إنني من عشاق الحيوانات اللطيفة

واصلت اللعب مع الكلب بعض الوقت ولكن فجأة انتبهت لأمر مهم لم أنتبه له منذ البداية
-سوني(باستغراب) :من أين تعرف أن لدي قطة في بيت أهلي؟
-الشبح:ماذا!
-سوني:كيف لك أن تعرف ذلك؟
-الشبح(بتوتر) :هل قلت قطة؟
-سوني:نعم
-الشبح(بتوتر) :آااااه...ظننت أنك تحدثتي ليونا عنها أم أنني مخطأ؟
-سوني:لا أذكر أن ذلك حصل
-الشبح(بتوتر) :هذا غريب...ظننت أنك فعلتي...كيف لي أن أعلم بأمر كهذا لولا أنك تكلمتي عنه بنفسك صحيح؟
-سوني:ممكن
-الشبح:إذًا متى تعود يونا للمنزل؟
-سوني:لديها موعد مع كاي الآن...لذا سنكون وحدنا في البيت اليوم
-الشبح:حسنا
-سوني:لنذهب ونعد العشاء
-الشبح:ياااااي...ماذا سنأكل اليوم؟
-سوني:حساء الدجاج مع الأرز
-الشبح:رائع...علميني كيف أصنعه

ذهبنا للمطبخ وشرعنا في إعداد حساء الدجاج وطهو الأرز حينها كان الشبح يريد أن يسألني بشأن الوشم الذي وجده على ظهره ولكنه شعر بالخوف من أن يكون علامة سيئة لذا قرر سؤالي دون لفت الانتباه
-الشبح:هناك شيء رأيته على التلفاز وحيرني
-سوني:ما هو؟
-الشبح:كان هناك شاب لديه رسم غريب على ظهره بالأسود لذا فكرت في أنه قد يكون مرضا أو تشوها خلقيا
-سوني:ههههههه لا...إنه مجرد وشم
-الشبح:وشم! حدثيني عنه أكثر
-سوني:الوشم عبارة عن رسومات في الجلد يستخدمها الناس كزينة وأيضا ليتعرفوا على بعضهم في حالة حصول حوادث لهم أو حالات ضياع
-الشبح:آه فهمت...إذًا لو أنني حصلت على واحد فبإمكان أي شخص التعرف علي إن ضعت
-سوني:صحيح...هذا يذكرني بعائلتك...ترى لماذا لم يبلغ اي أحد منهم عن ضياعك! هل هم باردوا القلب لهذه الدرجة أم أنك كنت تعيش وحدك
-الشبح:لا أعلم
-سوني:فقط لو أنني التقيت بأولئك المزعجين فلدي كلام كثير لهم
-الشبح:ههههه لا أعلم...بدا لي أمرا عاديا أن لا يبحث أحد عني
-سوني:لا تقل ذلك...عليهم الاهتمام بك قليلا
-الشبح:هل الأمر أنك تريدين أن يجدوني لكي تتخلصي مني؟

نظرت نحو الشبح وبدا لي حزينا من ملامح وجهه
-سوني:لاااا أبدا...ليس كذلك...يسعدني أن تبقى بجانبي فأنت شخص لطيف
-الشبح:حقا؟
-سوني:طبعا...كل ما أردته أن أطمئن بأن ورائك عائلة تقلق عليك وتريد عودتك للمنزل
-الشبح(بحزن) :سوني...شكرا على كل شيء

إقترب مني وعانقني حينها فشعرت بأن الوقت توقف وأنني في الجنة...حاولت قدر الإمكان أن أبقى واعية ولكنه خدرني للنهاية...إن ما يحصل معي بالفعل غريب...لم أشأ أن أضيع الفرصة أكثر وحاولت جعله يعترف لي بطريقة ما
-سوني:مهلا...أليس لديك شيء تقوله لي؟
-الشبح:مثل ماذا؟
-سوني:لا أعلم...شيء ما لطالما كان بداخلك ولكنك لا تريد قوله
-الشبح:ليس هناك شيء كهذا
-سوني:متأكد؟
-الشبح:طبعا
-سوني:لا بأس...توقعت ذلك
-الشبح:أنتِ تتصرفين بغرابة...لما ذلك؟
-سوني:إنسى الأمر...يا ليتني لم أتكلم منذ البداية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 5:01 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الرابع عشر



عندما عادت يونا في الليل وجدتني أطوف بالغرفة من شدة التفكير
-يونا:مالأمر؟
-سوني(بتذمر) :أووووه لقد سئمت من ذلك...لا يريد الاعتراف لي...ماذا أفعل؟!
-يونا:لا يريد!
-سوني(بتذمر) :حاولت جذبه بكل الطرق لكنه يتصرف ببرود كما لو أنه مصنوع من الثلج
-يونا:هل يعقل أنه يتلاعب بمشاعرك!
-سوني(بحزن) :لااااا هذا مستحيييل...هكذا ستتدمر كل الأحلام والآمال التي بنيتها
-يونا(بخبث) :لدي فكرة
-سوني:ما هي؟
-يونا(بخبث) :قومي بإغوائه وهكذا سيعترف تلقائيا
-سوني:وهل سينفع الأمر؟ يبدو لي باردا للغاية
-يونا:حينما يراك بملابس جميلة وتبرج جميل وتسريحة شعر جذابة سيرتمي في أحضانك ويستسلم بسهولة
-سوني(بتذمر) :لااااااا...هذا محرج...أنا حتى لا أهتم للتبرج والملابس لذا سأبدو غريبة أمامه ومتصنعة
-يونا:من يهتم
-سوني:أووووه رأسي سينفجر من التفكير في الأمر...ماذا أفعل؟
-يونا:لقد أعطيتك حلا ولكنك لا تريدين الاستماع إلي...حسنا كما تريدين

كان الغد يوم عطلة لذلك بقيت في غرفة يونا أكتب بحث تخرجي...أما يونا فقد ذهبت في موعد مع كاي...والشبح بقي في غرفته...بينما كنت أكتب نظرت لنفسي في المرآة وفكرت ماذا لو أنني غيرت من شكلي قليلا...أنا دائما أمسك شعري على شكل ذيل حصان حتى مللت من ذلك...ودائما أرتدي سراويل الجينز ولا لمرة فكرت بأن أغير أسلوبي...حتى تبرجي خفيف وعادي ولا يجذب انتباه أي أحد...ربما لهذا السبب لا يوجد رجل ينتبه إلي

فتحت حاسوبي على موقع يوتيوب وبحثت عن طرق جديدة وعصرية للتبرج والملابس وتصفيفات الشعر وتابعتها خطوة بخطوة

عندما حان وقت الغداء خرجت من الغرفة وذهبت للمطبخ حيث كان الشبح يأكل الطعام
-سوني:هلووووو...كيف حالك؟

نظر نحوي ومن شدة انبهاره أسقط الشوكة من يديه...كنت أرتدي ثوبا قصيرا وأضع تبرجا جذابا وشعري الطويل منسدل على أكتافي...إقتربت وجلست في الكرسي المقابل له وابتسمت ثم حاولت اللعب بشعري لأثير انتباهه
-سوني:أيمكنني الحصول على بعض الأرز من فضلك؟
-الشبح(بتوتر) :ط ط ط طبعا

وضع لي الأرز في الصحن ثم قدمه لي وهو ما يزال يحدق بي منبهرا
-الشبح:أنتِ تشبهين أولئك الفتيات اللواتي يرقصن ويغنين في التلفاز
-سوني:هههههه حقا!
-الشبح:هل أنتِ ذاهبة لحفلة؟
-سوني:هههههه لا...أردت فحسب أن أهتم بنفسي قليلا

بدأت أتصرف بلطف وألعب بشعري أمامه حتى أبدو جذابة ويعترف لي ولكنه بقي يحدق فحسب بدون أن يقول أي شيء

في المساء طرق أحدهم الباب وذهبت لأفتحه بنفسي فوجدته جيهو...رمقني جيهو بنظرة غريبة من رأسي لقدماي وكأنه أول مرة يراني هكذا
-جيهو:هل أنتِ ذاهبة لحفلة؟
-سوني:لاااا
-جيهو:إذًا؟
-سوني:أحببت أن أرتدي مثل نجمات الكيبوب فحسب
-جيهو:لا يهم...لقد جئت لأخبرك بأنني وجدت وظيفة لصديقك
-سوني:حقا! هذا خبر رائع

سلمني جيهو بطاقة المطعم التي عليها العنوان
-جيهو:عليه أن يأتي غدا صباحا لمدير المطعم فهو صديقي...وسيشرح له كل شيء عن العمل
-سوني:أنا حقا ممتنة لك...كيف أشكرك على ما فعلته؟
-جيهو:لا داعي...نحن أصدقاء
-سوني:شكرا جزيلا لك...شكرا
-جيهو:تصبحون على خير
-سوني:وأنت بألف خير...شكرا...شكرا جزيلا

أغلقت الباب ثم نظرت نحو الشبح وابتسمت
-سوني:لقد عثرنا لك على وظيفة
-الشبح:هذا رائع...متى سأبدأ العمل
-سوني:ستبدأ غدا
-الشبح(بحماس) :ياااااي سيكون أمرا مدهشا
-سوني:بمجرد أن تستلم وظيفتك سأعلمك كل ما عليك فعله
-الشبح:إتفقنا

في يوم الغد ركبنا الباص وتوجهنا إلى مقر العمل الذي حصل عليه الشبح...كان ذاك المطعم هو نفسه المطعم الذي التقيت فيه بالأشخاص الذين كنت سأواعدهم من قبل لذلك استرجعت الكثير من الذكريات هناك...حين دخلنا ذهبنا لمقابلة المدير مباشرة
-المدير:تفضلا
-سوني:مرحبا...لقد أرسلنا كانغ جيهو من أجل الوظيفة
-المدير:آااه صحيح...جيهو هو صديقي...أي منكما سيتوظف؟
-الشبح:أنا
-المدير:حسنا لا بأس...ستهتم هيويون بك
-سوني:من هي هيويون؟
-المدير(بصراخ) :هيويون تعالي

دخلت هيويون للمكتب وكانت فتاة جميلة وجذابة جدا لدرجة أنني شعرت بالغيرة منها
-هيويون:نعم سيدي؟
-المدير:هذا هو الموظف الجديد...علميه كل شيء عن العمل ولا تفوتي شيئا
-هيويون:حاضرة

خرجنا مع هيويون إلى الغرفة التي يستعد فيها العمال وقدمت لنا مفتاح الخزانة مع ملابس المطعم
-هيويون:إرتدي ملابسك ثم سنتفاهم على ما ستفعله

غادرت أنا وهيويون وتركنا الشبح يغير ملابسه داخل الغرفة ولم أستطع تمالك نفسي من النظر إليها بعدم ارتياح وإلى ملابسها الضيقة وطريقة تصرفها
-هيويون:ماذا؟ لماذا تنظرين إلي هكذا؟
-سوني:لا شيء
-هيويون:هل أعجبتك ساقاي؟
-سوني(بتقزز) :هاه...لا
-هيويون: إذًا لا تنظري إلي هكذا كما لو أنني خطفت أباك من أمك فهذه النظرة لا تعجبني
-سوني(تفكر) :لا أصدق أن جين سيعمل مع هذه المغرورة...لو كنت مكانه لتركت العمل فورا
-هيويون:لماذا ما تزالين هنا؟
-سوني:وأنتِ ما شأنك؟
-هيويون:لست أفهم لماذا لم تغادري...هل أنتِ من نوع الفتيات الفضوليات اللواتي يتدخلن في كل الأمور
-هيويون:أريد الاطمئنان إلى أن جين سيكون بخير ويتقن عمله جيدا وبعدها سأغادر
-هيويون:لا تعامليه كالأطفال فهو كبير ويمكنه تدبر أمره
-سوني(تفكر) :إخرسي فحسب...من طلب رأيك

بعد فترة خرج الشبح من القاعة التي كان يغير بها ثيابه
-الشبح:كيف أبدو؟
-سوني:مناسبة جدا عليك
-هيويون:هيا لنبدأ العمل

ذهبنا إلى قاعة الزبائن وهناك جاء زبونان جديدان
-هيويون:راقب ما أفعله وسجله في دماغك جيدا

ذهبت هيويون إلى الزبونيين وابتسمت لهما
-هيويون:صباحا سعيدا...ما طلبكما؟
-الزبون:نريد كوبين من الحليب بالشكلاطة مع كعك الفراولة
-هيويون:أمهلاني دقيقة

ذهبت هيويون عند باب المطبخ وأعطتهم الطلب ثم انتظرت إلى أن حضروه وقدمته للزبون
-هيويون:تفضل سيدي
-الزبون:شكرا

إنتظرت حتى أكملا طعامهما ثم قدمت لهما فاتورة الطعام ثم جائت إلينا
-هيويون:أرأيت؟ هذا سهل
-الشبح:نعم سهل جدا
-هيويون:إنه دورك...فلتجرب

جاء زبون آخر للمطعم فذهب الشبح إليه
-الشبح:ما هو طلبك سيدي؟
-الزبون:أريد كعك الشكلاطة مع عصير الكيوي
-الشبح:حاضر

ذهب الشبح وأخبرهم بالطلب ثم وقف وانتظر إلى أن جهز وقدمه للطاولة مع الفاتورة ثم عاد إلينا
-سوني:قمت بعمل جيد
-هيويون:عمل مقبول...تدرب أكثر
-الشبح:سأفعل
-سوني:سأذهب للجامعة الآن...إن احتجت أي شيء فافعل ما طلبته منك وتذكر جيدا كيف تعود للمنزل بالباص
-الشبح:نعم
-سوني:سلام
-الشبح:رافقتك السلامة

بعد أن غادرت بقيت هيويون تنظر إلى الشبح
-هيويون:من هذه؟ أختك؟
-الشبح:هههه لا
-هيويون:إذًا فهي أمك التي تبدو صغيرة في السن
-الشبح:ولا ذلك أيضا
-هيويون:أيا يكن...إنها ساذجة وتعاملك كالأطفال
-الشبح:إنها تفرط في الاهتمام بي لا غير
-هيويون:حبيبتك إذًا؟
-الشبح:لا...ولكنها مميزة بالنسبة لي
-هيويون:أوووه فهمت...مميزة

ذهبت للمحاضرة وكانت قد بدأت بالفعل لذلك دخلت في وسطها وجلست بجانب يونا
-يونا(بهمس) :لماذا تأخرتي؟
-سوني(بهمس) :إضطررت لمراقبة جين حتى أتأكد أنه يقوم بعمل جيد
-يونا(بهمس) :هل فعل؟
-سوني(بهمس) :نعم
-يونا(بهمس) :ممتاز

تابعنا الأستاذ وهو يشرح وكان موضوع المحاضرة هو عن الحضارة المصرية القديمة
-الأستاذ:يقال أن هناك لعنة مخفية تحرس الأهرامات وقد ذكر الكثيرون أنهم شاهدوا أشباحا في وسطها...ولحد الآن لا تزال هذه الأخيرة لغزا محيرا للعلماء بثقافاتها...والسؤال المطروح هو هل حقا هناك أشباح تحرس ذلك المكان؟ وهل الأشباح حقيقية أصلا؟

بينما كان الأستاذ يشرح تذكرت ما مر بي قبل أشهر مع ذلك الشبح...لقد كنت واحدة من بين مليار شخص في العالم عاش هذه التجربة الغريبة المخيفة ومازلت حتى الآن أتسائل هل مازال ذلك الشبح موجودا وأين هو يا ترى؟

تلك الأفكار جعلتني أسرح ببالي بعيدا إلى أن أيقظني الأستاذ وهو يضرب طاولتي بقوة
-الأستاذ:هل أنتِ معنا يا آنسة؟
-سوني(بتوتر) :ط ط طبعا
-الأستاذ:ماذا سألت إذًا وما هي الإجابة؟
-سوني:آااا الحقيقة...لقد سألتنا إن كانت الأشباح موجودة أم لا
-الأستاذ:وما هي الإجابة برأيك؟
-سوني:قد تكون الإجابة نعم وقد تكون لا
-الأستاذ:على ماذا اعتمدتي في إجابتك على السؤال؟
-سوني:لا أعلم هكذا خطر على بالي

ضحك علي جميع من في المحاضرة وبدأوا يتهامسون
-الأستاذ:إذًا أنتِ تقولين كل ما يخطر على بالك
-سوني:ليس كذلك
-الأستاذ:حاولي التركيز معنا يا طالبة
-سوني:حاضرة

بعد أن خرجت أنا ويونا من المحاضرة انتابها الفضول بشأن ما كنت أفكر فيه
-يونا:مالذي كان يشغل بالك ها؟
-سوني:أنتِ تعرفين
-يونا:إنه ذلك الشبح صحيح؟
-سوني:نعم هو...لقد مر زمن طويل منذ أن اختفى...أتسائل أين هو ومالذي يفعله؟
-يونا:أنا مثلك تسائلت
-سوني:أنا فقط أتمنى أن لا يظهر مجددا...إنه مزعج
-يونا:هههه نعم...أتذكر كم كان يسبب لك الإحراج والمتاعب طوال الوقت
سرنا لبعض الوقت في الجامعة ثم تذكرت يونا شيئا
-يونا:آه صحيح...سمعت أن هناك موقعا خاصا بالأشباح على قوقل
-سوني:ههههه لا تمزحي
-يونا:لست أمزح...لقد صادفته قبل أيام أثناء بحثي عن موضوع ما ولكنني خفت من الاقتراب منه تعرفين...لا أحب هذه الأشياء
-سوني:ومالذي قد نجده في هذا الموقع مثلا؟
-يونا:لا أعلم...ولكن قد تجدين فيه معلومات عن الأشباح أو شيء كهذا
-سوني:لا يهم...أصلا لا أصدق أنني تخلصت من الشبح أخيرا

أثناء تجولنا صادفنا إعلانا على الحائط والكثيرون مجتمعون حوله لذا ذهبنا لنرى ماذا هناك فوجدناه جدول الإمتحانات النهائية
-يونا:لاااا وصلت الإمتحانات وأنا لم أراجع شيئا
-سوني:لطالما حذرتك بأن تتوقفي عن تضييع وقتك مع كاي ولكنك لم تستمعي إلي
-يونا(بحزن) :معك حق...أنا نادمة للغاية
-سوني:لا تقلقي سأساعدك في الدراسة...لدي الكثير من ملخصات الدروس
-يونا:أووووه سوني شكرا جزيلا لك...ماذا كنت سأفعل بدونك

في المساء عدت للشقة وكان الشبح ما يزال في العمل أما يونا فذهبت للمكتبة وقالت أنها ستلحق بي بعد أن تنتهي...جلست في مكتبي وبدأت أراجع للإمتحانات ولكن لم أستطع التركيز لأنني كنت أفكر بالشبح وماذا لو أنه ضيع طريق البيت ولم يتمكن من العودة خاصة وأنه لا يعرف الكثير عن هذا العالم...ولكن حاولت إقناع نفسي أنه كبير ومتحضر الآن وسيعتمد على نفسه

بعد صراع نفسي طويل قررت أخيرا أن أذهب وأحضره بنفسي...إرتديت ملابس جميلة وسرحت شعري ووضعت تبرجا جذابا ثم خرجت من الشقة إلى مكان عمل الشبح

كانت الساعة آنذاك هي السادسة وهي موعد خروجه من عمله...عندما انتهى غير ملابسه ثم خرج من البوابة الرئيسية للمطعم وهناك وجدني على جانب الرصيف واقفة أنتظره وعلى وجهي ابتسامة جميلة...إنبهر للحظات وبقي يحدق بي دون توقف فاقتربت منه ووقفت بجانبه
-سوني:لقد خفت أن لا تتمكن من العودة للمنزل لذا أتيت لأخذك
-الشبح:مازلتِ تظنين أنني طفل صغير؟
-سوني:هههههههههه نوعا ما
-الشبح:لا تقلقي فقد قمت بعمل جيد اليوم ولم يلاحظ أحد أنني لست من هنا
-سوني:لست من هنا!
-الشبح(بتوتر) :أه...أقصد...لست مريضا بفقدان الذاكرة
-سوني:هكذا سأكون فخورة بك...أخبرني...هل لديك شيء تفعله الليلة؟
-الشبح:أنتِ تعلمين أنه ليس لدي شيء سوى البقاء في البيت
-سوني:إذًا لنذهب للسينيما
-الشبح:ما هي السينيما؟
-سوني:إنها مكان يذهب إليه الناس ليستمتعوا بوقتهم...وهو يحتوي الكثير من الكراسي وشاشة كبيرة يمكننا مشاهدة فيلم عليها
-الشبح:مثل التلفاز؟
-سوني:نعم...وأكبر منه بكثير
-الشبح:كم يبلغ حجمها؟
-سوني:بحجم شقتنا تقريبا
-الشبح:وااااو...سيكون غريبا أن تكون هناك شاشة بذلك الحجم...أنا متحمس...هيا نذهب ونراها

ذهبنا للسينيما ووقفت أمام لائحة الأفلام أبحث عن فيلم جيد يمكننا مشاهدته...ولكن للأسف لم أجد سوى فيلم واحد يتحدث عن الأشباح سيبدأ للتو
-سوني:تبا! لا أريد حضور فيلم عن الأشباح...أنا أكرههم
-الشبح:ولماذا تكرهينهم؟
-سوني:لأنهم مزعجون وأغبياء وتافهون
-الشبح(بانزعاج) :تتحدثين كما لو أن لديك تجربة مع الأشباح

نظرت نحوه وفكرت بيني وبين نفسي بأن علي أن ألتزم الصمت وأنسى موضوع الشبح فقد مر وانتهى وإن عرف بذلك فقد يظنني مختلة عقليا
-سوني:لا يهم...هل تريد مشاهدة هذا الفيلم؟
-الشبح:لا أريد...بما أنك لستِ مرتاحة له فلن نشاهده
-سوني:لا تهتم لأمري...أنا دائما أثرثر هكذا...هيا ندخل ونستمتع بالفيلم
-الشبح:متأكدة؟
-سوني:نعم بالتأكيد...هيا لنفعلها على كل حال

إشترينا الفوشار والمكسرات ودخلنا لقاعة العرض...بدأ عرض الفيلم وهدأ الجميع وجلسوا أماكنهم...أما أنا فكنت مترددة من أن أبقى أو أغادر قبل بدأ العرض وفي النهاية لم أستطع تخييب الشبح لأنه كان متشوقا لذلك الفيلم

وبينما كنا نشاهد الفيلم ظهرت مشاهد مرعبة لأشباح يخرجون من الفراغ مما جعلني أفزع وأغمض عيني وأنزل رأسي...أحسست بيد تمسك يدي وصوت يهمس في أذني برفق
-الشبح:لا تخافي...أنا بجانبك

رفعت رأسي مجددا ونظرت نحوه وهو يبتسم لي فنسيت كل الخوف الذي اجتاحني قبل لحظات وهكذا أكملنا الفيلم ونحن ممسكان بيدي بعضنا

في الشقة كانت يونا تدرس للامتحانات وفجأة سمعت صوت نباح الكلب...حاولت تجاهله ولكن نباحه لم يتوقف مطلقا مما سبب لها الإزعاج وعدم التركيز
-يونا:تبا!

ذهبت وفتحت البلكونة وهناك وجدت الكلب يطوف بالمكان دون توقف
-يونا:ماذا بك؟ ها؟ ألا تريد أن تتركني أدرس!

نبح لها الكلب بحزن
-يونا:سوني وجين ليسا هنا...هل تريدهما؟

نظرت يونا لساعة يدها فوجدت أن الوقت تأخر
-يونا:آاااه فهمت...أنت جائع...إنتظر...سأحضر لك شيئا تأكله

بحثت في الثلاجة ولم تجد أي بقايا طعام ولا شيء يؤكل لذا وقعت في حيرة من أمرها...إن لم تطعم هذا الكلب فلن يتركها تدرس في حين أنها لا تملك أي شيء لتطعمه...خطرت على بالها فكرة فخرجت من الشقة وذهبت لأقرب متجر للحيوانات الأليفة واشترت طعام كلاب...بمجرد أن وصلت للبلكونة كانت خائفة من الاقتراب من الكلب لذلك تقدمت ببطئ وسكبت له الطعام في صحنه...في البداية شم الطعام ولكن رائحته لم تعجبه وبعدها أدرك أنه صالح للأكل فتناوله كله...بعد أن انتهى من الطعام اقترب من يونا ولعقها على خدها ولكنها شعرت بالقرف
-يونا:يااااع...هذا مقرف...إياك وتكراره ثانية

بعدها ذهبت للحمام وغسلت وجهها بالمنظفات ومزيل الجراثيم والرائحة وكل شيء وجدته في الحمام

بعد أن شاهدنا الفيلم وتناولنا العشاء أنا والشبح عدنا للمنزل سعيدين
-يونا:أهلا...وأخيرا أتيتما...أين كنتما؟
-سوني:نتجول فحسب
-يونا(بخبث) :تتجولان فحسب ها؟ هههههه
-سوني:طبعا...وماذا تظنين؟
-يونا:إذًا جين كيف كان يومك الأول في العمل؟
-الشبح:جيد جدا
-يونا:هل تمكنت من التأقلم؟
-الشبح:طبعا لا تخافي علي
-يونا:كلبك كان ينتظرك لتطعمه لكنني أطعمته بدلا عنك
-الشبح:شكرا جزيلا...هذا من لطفك

ذهبت أنا ويونا للغرفة لكي ننام ولكنها كانت تشعر بالفضول تجاهنا
-يونا:كيف كان موعدكما الغرامي؟
-سوني:أي موعد؟ نحن لم نذهب لأي موعد...ذهبنا للسينيما وتعشينا معا فحسب
-يونا:هذا ممل...لماذا لا تتواعدان؟ أنتما لطيفان كثنائي
-سوني:أنا لا أمانع ولكن ماذا عنه؟ إنه لا يريد الاعتراف مطلقا
-يونا:إعترفي...ربما كان يحبك ولكنه يخجل من قولها
-سوني:لاااا...لن أفعل ذلك...هذا محرج
-يونا:على الفتاة أن تضحي بكبريائها أحيانا لأجل الحب...ثقي بي...سأنام...تصبحين على خير
-سوني:وأنتِ بخير

نامت يونا وتركتني مستيقظة أمام حاسوبي...شعرت بالفضول تجاه موقع الأشباح الذي أخبرتني عنه لذلك دخلت وبحثت في غوغل...بعد أن وجدت الموقع أخيرا ظهرت نافذة أمامي تخبرني أن الموقع يفتح من الثانية إلى الخامسة صباحا فقط لذلك اضطررت لانتظاره ثلاث ساعات تقريبا

حلت الساعة الثانية ليلا...الهدوء يعم الشقة...أنا الوحيدة المستيقظة في ذلك الوقت...كنت متعبة ولكن لم أتمكن من النوم وسط كل تلك الأسئلة التي تملأ رأسي...بعد أن فتح الموقع أخيرا ظهرت أمامي نافذة تقول "مرحبا بكم في نادي العالم الآخر"...كان الإسم والمؤثرات التي في الموقع وحدهما كفيلين بجعلكم ترتجفون خوفا...دخلت الموقع وسجلت دخولي باسم "سوني" وكان علي دفع مبلغ من المال مقابل العضوية في هذا النادي فاستخدمت بطاقتي للدفع...وبمجرد أن ضغطت على زر التسجيل ظهر شبح مخيف على الشاشة وأرعبني مما جعلني أنتفض وأصرخ...نظرت إلى يونا فوجدتها تغوص في نوم عميق لذا لم أشأ إزعاجها وذهبت للمطبخ...وضعت الحاسوب على مائدة المطبخ وأكملت تصفحي للموقع وقد أرعبني ما رأيته هناك...كان هناك صور وفيديوهات لأشباح تم تصويرها بالكمرات ولكنني لم أفتحها لأن كل ذلك الرعب يكفي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 5:02 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الخامس عشر



كنت في المطبخ الساعة الثانية ليلا أتصفح موقع الأشباح الذي أخبرتني عنه يونا فعثرت على ركن خاص بالسحرة وكيف يتعلمون استدعاء الأشباح والأمور الأخرى الخاصة بالعالم الآخر وهناك وجدت مقالا يتكلم عن كيفية استدعاء شبح وحبسه في غرض معين...شعرت بأن ذلك الموضوع بالذات هو الموضوع الذي علي قرائته لأنه ينطبق على الشبح الذي قابلته...ضغطت على الرابط والخوف يملؤني ولكن ظهرت أمامي نافذة تقول أن هذه المواضيع خاصة بالأعضاء المميزين الذين انظموا للموقع منذ 5 سنوات...تجاهلت الأمر وأكملت التصفح إلى أن وصلت إلى غرفة خاصة بالدردشة الجماعية فدخلت إليها...كان هناك 4 أشخاص بأسماء مرعبة يدردشون هناك "القاتل المأجور، سفاحة القبور، سيدة الأشباح، شبح منتصف الليل"...لم تكن الدردشة تهمني كثيرا لذلك بقيت فحسب أرى عن ماذا يتحدثون فقط من باب الفضول
-سفاحة القبور:ههههههه سوني ما هذا الإسم؟
-سيد الأشباح:وكأنها تظن نفسها في روضة أطفال...لا تعلم أن البقاء للأقوى هنا
-شبح منتصف الليل:أتركوها لي أنا سأهتم بها

شعرت بالرعب من كلامهم وكنت سأصرخ من الخوف وفجأة سمعت صوتا غريبا قادما من خارج المطبخ...أغلقت الحاسوب بسرعة واختبأت تحت الطاولة وأغمضت عيني...أيقنت في تلك اللحظة أنها نهايتي وأن الأشباح ستقتلني وتخطف روحي للأبد لكن...كل ما كنت أسمعه هو تلك الأصوات وهي تقترب وتزيد دقات قلبي معها...رفعت رأسي فإذا به الشبح ينحني ويحدق بي باستغراب
-الشبح:سوني! ماذا تفعلين؟ سمعت أصواتا لذلك جئت لأرى ماذا هناك
-سوني(بخوف) :أين هو؟
-الشبح:ما هو؟
-سوني:الشبح...هل هو بالجوار؟
-الشبح:لا يوجد هنا غيرنا أنا وأنتِ

خرجت من تحت الطاولة ونظرت من حولي وأنا في حالة رعب
-الشبح:وجهك شاحب
-سوني:أنا بخير...هلَّا ناولتني كأس ماء؟
-الشبح:أكيد

بعد أن قدم لي كأس ماء شربته ببطئ وتنهدت
-سوني:تبا له...منذ دخل حياتي انقلبت رأسا على عقب رغم أنها كانت منقلبة بالأساس ولكنها أصبحت أسوأ
-الشبح:من؟
-سوني:الشبح
-الشبح:ولكن أخبرتك...لا يوجد أي شبح هنا
-سوني:لا يمكنك رؤيته إلا إذا وضعت القلادة

فجأة صمت الشبح
-سوني:سأخبرك شيئا وأعلم أنك ستقول إنني مختلة عقليا ولكن لا يهم...لقد كان هناك شبح يحبني وقد بقي معي لفترة وجعلني أفقد صوابي...كان يفسد كل شيء أقوم به لذلك كنت أكرهه كثيرا وأتمنى التخلص منه...روحه تم حبسها في قلادة وجدتها في معبد مصري وبمجرد أن تخلصت منها لم أعد أراه...أنت ما رأيك؟ مهلا...لا تخبرني رأيك...أعلم أنك تفكر في أنني مجنونة ويجب أن أذهب لمستشفى المجانين لكن لم تحزر فأنا لست مجنونة وبإمكانك سؤال كاي ويونا وجيهو إنهم يعرفون كل شيء

كان الشبح ينظر إلى بطريقة يبدو فيها كأنه مستاء من كلامي ولكنه حاول إخفاء ذلك
-الشبح:أصدقك
-سوني:معك حق أنا مجنونة ومختـ...ماذا قلت! تصدقني!
-الشبح:أصدقك
-سوني(باستغراب) :حقا من أعماق قلبك تصدقني!؟
-الشبح:لدي ملاحظة واحدة فقط...ماذا لو أن ذلك الشبح كان لطيفا ونيته طيبة معك؟ لماذا تتكلمين كما أنه مجرم في حق البشرية فقط لأنه أحبك وأراد البقاء بجانبك
-سوني:الشبح يبقى شبحا مخيفا وهذا لن يتغير...من يظن نفسه ليختلط بعالم البشر...هذا مستحيل...لن يتقبله أحد
-الشبح(بحزن) :الأشباح لا تبقى للأبد...سيأتي يوم ما وتغادر لذا كوني مطمئنة...تصبحين على خير
-سوني:وأنت بألف خير

في تلك اللحظات لم أكن أفهم مالذي يعنيه كلام الشبح...لم أعره أي اهتمام لأنني لم أعرف أنه ليس بشريا أصلا...ذهبت لغرفتي وغصت في نوم عميق وأقسمت أن لا أدخل ذلك الموقع مجددا

بعد أسبوع بدأت الإمتحانات النهائية للجامعة...إستيقظت أنا ويونا صباحا وذهبنا للجامعة...أما الشبح فقد ذهب لعمله كما كان يفعل كل يوم...دخلنا قاعة الامتحانات وجلسنا في أماكننا ننتظر توزيع الأوراق...كنت متوترة جدا بالرغم من أنني درست فلدي رهاب الإمتحانات

وزع الأستاذ الأوراق علينا وبدأت الإجابة على الأسئلة...كانت هناك أسئلة أجبت عليها وأخرى لم أعرف لها حلا مطلقا...وهكذا مرت الإمتحانات مع بعض التوتر والحماس والخوف

مرت أيام على انتهاء العام الدراسي وسيتم قريبا تقديم بحوث التخرج...كنت قد اقتربت من إنهاء بحثي المكون من 70 صفحة ولم يبقى سوى عرضه في اليوم المحدد...في أحد الأيام كنت في الشقة أدرس ولكن سمعت صوتا من الخارج...وحينما ألقيت نظرة وجدت أن الأمطار غزيرة والشبح لم يعد بعد...ففكرت في أن أذهب وآخذ له المظلة لكي لا يتبلل

عند الساعة السادسة مساءا وقف الشبح أمام باب المطعم محدقا بالأمطار الغزيرة التي في الخارج...لم يكن لديه أي حل سوى الإنتظار إلى أن تتوقف ولكن هيويون جائت ووقفت بجانبه
-هيويون:المطر غزير
-الشبح:صحيح
-هيويون:هل تريد أن تذهب معي تحت المظلة
-الشبح:مظلة!

فتحت هيويون مظلتها ووقفت تحت المطر
-هيويون:هيا لنذهب
-الشبح:هذه هي المظلة إذًا
-هيويون:هل ستأتي أم لا؟
-الشبح:هيا بنا

ما إن وقف معها تحت المظلة حتى رآني واقفة على الجانب الآخر للرصيف أنظر إليه باستياء...في تلك اللحظة تمنيت لو أن الأرض انشقت وابتلعتني وندمت على مجيئي من الأساس
-الشبح:شكرا هيويون...لقد جائت سوني
-هيويون:هل ستذهب معها؟
-الشبح:نعم

ركض الشبح بسرعة ووقف معي تحت المظلة وابتسم
-الشبح:لنذهب

سرنا نحو الباص لفترة وكنت أشعر بالغرابة...ما فعله للتو كان مؤثرا وكاد أن يجعلني أبكي
-الشبح:هل مازلتِ تقلقين علي؟
-سوني:لا...من قال ذلك
-الشبح:لقد جئتي لاصطحابي...أعلم أنك كنتِ خائفة أن أتبلل
-سوني:غير صحيح
-الشبح:أنتِ تبدين جميلة اليوم

توقفت عن السير فجأة وبدأ قلبي يدق بسرعة ونفسي يضطرب
-الشبح:أعلم أنها أول مرة أقول لك هذا الكلام لكن لا يعني هذا أنني لم أكن أراك جميلة...لطالما كنتِ الجميلة الوحيدة في عيني

في تلك اللحظة استسلمت نهائيا وشعرت بأنه يلمح لي عن حبه...لم أستطع مقاومة نفسي فوقفت على أطراف أصابع قدمي وقبلته على شفتيه برقة وأغمضت عيني...كانت أجمل قبلة رومنسية تحت المطر لن أنساها طوال حياتي

حينما ابتعدت عنه وضع يديه على وجهي فشعرت بالخجل وأنزلت رأسي
-الشبح:سوني...أنظري في عيني

نظرت في عينيه فابتسم لي وقبلني مرة على خدي الأيمن ومرة الأيسر ومرة على شفتي
-سوني:هل أنا غبية لأنني فعلت ما فعلته؟
-الشبح:هههههه لا...لقد عرفت اليوم أخيرا أن مشاعر الحب هذه لم تكن من طرف واحد كما ظننت
-سوني:وكيف عرفت؟
-الشبح:حين نظرت لعينيك
-سوني:ههههههه هل تقرأ العيون؟
-الشبح:لا...ولكن في حالتك فقط نعم
-سوني:جين...هل تكون حبيبي؟
-الشبح:وهل يجب أن تسأليني؟ أنتِ تعرفين الإجابة بالفعل
-سوني(بحدة) :أنا أريدك أن تكون لي وحدي...إبتعد عن هيويون وإلا سأغضب
-الشبح:هههههه هل تغارين منها؟
-سوني:نعم أغار
-الشبح:إرتاحي فهيويون لديها خطيب
-سوني(بحدة) :آااااه والآن تخبرني بذلك!

إقترب مني وقبلني على شفتي مجددا وبقينا نتبادل القبل تحت المطر وكان ذلك اليوم من أجمل أيام حياتي

عدت أنا والشبح للشقة ممسكين بيدي بعضنا وحين وصلنا للباب ترك يدي
-الشبح:لنبقي الأمر سرا عن يونا
-سوني:لماذا!
-الشبح:هكذا فحسب...سيكون الأمر محرجا لي إن عرفت
-سوني:ولكنها ستغضب مني
-الشبح:أنا آسف...إن عرفت فأخبريها أنني أنا من طلبت منك ذلك
-سوني:لا تحمل هم...لن أخبرها

دخلنا للشقة فوجدنا يونا تعد العشاء
-يونا:المطر غزير بالخارج لماذا تأخرتما؟
-سوني:بسبب زحمة السير
-يونا:الجو بارد صحيح؟
-سوني:نعم قليلا
-يونا:هيا غيرا ملابسكما وتدفآ...سيجهز العشاء بعد دقائق
-الشبح:الكلب!
-يونا:أطعمته
-سوني:هههههه يبدو أنك أصبحتي تهتمين بيه أكثر منا
-يونا:يااااااااع...لا تفهميني بالخطأ...كان ينبح كثيرا ومنعني من الدراسة
-سوني:كااااذبة
-يونا:لا يهم

في الغد ذهبت أنا والشبح لأحد المتاجر المتخصصة ببيع الهواتف لنختار معا واحدا بأول راتب له وقد أخذني معه لأنه لا يملك خبرة في هذه الأشياء...بعد أن اخترنا الهاتف أخيرا جلسنا نلعب به وعلمته كيفية استخدامه
-سوني:أنظر...من هنا يمكنك التقاط صورة
-الشبح:حقا...كيف ذلك؟

أخذت الهاتف والتقطت صورة لنا معا وجلسنا نعلق عليها
-الشبح:وااااو! كيف أمكن لذلك أن يحصل؟
-سوني:نحن نبدو لطيفين صحيح؟
-الشبح:تماما مثل قطتك
-سوني:ماذا! قطتي! ماذا تقصد؟ متى تمكنت من رؤية قطتي؟
-الشبح(بتوتر) :هل قلت قطتك! قصدت مثل القطط...ألسنا نبدو مثلهم صح؟
-سوني:آاااه...نعم...معك حق
-الشبح:أووووه...مالذي يفعله هذا الشيء؟
-سوني:هذا...إنه تقويم...يمكنك كتابة أي شيء عليه وضبط موعد محدد وحين يصل الموعد سيرن الهاتف تلقائيا ويذكرك به
-الشبح:كيف يمكن للهاتف أن يكون ذكيا ويتذكر الموعد بنفسه!
-سوني:لا أعلم...لست متخصصة في التكنولوجيا
-الشبح(بحزن) :ترى كم بقي لي من الوقت؟
-سوني:ماذا!
-الشبح:لا شيء...لا شيء
-سوني:لماذا تبدو حزينا فجأة؟

إقترب مني ووضع ذراعه على رقبتي
-الشبح:أريد أن أذهب معك في موعد كما يفعل الشباب في هذا الزمن
-سوني:هههه طبعا...وإلى أين سنذهب؟
-الشبح:لا أعلم...أخبريني أنتِ
-سوني:لست أعلم أنا أيضا...لا أعرف سيؤول جيدا
-الشبح:لا يهم إلى أين سنذهب...المهم أن نكون معا ونترك ذكرياتنا الجميلة خلفنا...وأيضا نلتقط بعض الصور بهاتفي الجديد هههههه
-سوني:حسنا...لنتجول في الحديقة

بينما كنا نتجول مررنا على طاولة لبيع الأشياء التذكارية فتوقفنا عندها...تبيع العربة مجموعة من خواتم المرتبطين فأخذت واحدا ووضعته في إصبعي
-سوني:جمييل...أريد هذا
-الشبح:إنه مجرد خاتم رخيص ماذا تفعلين به؟
-سوني:أيها الغبي...على كل اثنين يحبان بعضهما أن يملكا زوجا من هذه الخواتم...إنها رمز للحب...كما أنهم يقولون أنها تجلب الحظ الجيد
-الشبح:كل هذا!
-سوني:هل ستشتريه لي أم لا؟
-الشبح:سأشتريه

أخرج النقود من جيبه ودفع ثمن الخاتم بعدها أخذت خاتما آخر ووضعته في إصبعه
-سوني:وأنا سأشتري لك هذا...إنه يناسبك
-الشبح:لن أرتدي هذا الشيء السخيف
-سوني(بحزن) :إذًا أنت لا تحبني
-الشبح:من قال ذلك؟ بالطبع أحبك
-سوني:جيد...سأشتريه لك إذًا

وضعنا الخواتم وواصلنا سيرنا في الحديقة ونحن ممسكين بيدي بعضنا...إنه شعور رائع...أول مرة أحس أنها ستكون نهاية سعيدة...حتى مع تشانيول لم أكن أشعر بنفس الشعور

أثناء سيرنا مررنا بعائلة مكونة من أب وأم وطفل صغير يستمتعون بوقتهم في الحديقة فبقيت أحدق فيهم
-الشبح:مالأمر؟
-سوني:أووووه...لا شيء...إنها عائلة لطيفة فحسب
-الشبح:نحن نشبههم صحيح
-سوني:لا أبدا...الوالدان متزوجان ولديهما طفل ويبدوان في غاية السعادة...أحسدهما
-الشبح:آاااه فهمت
-سوني:ماذا فهمت؟
إقترب مني وقرب وجهه من وجهي وبقي ينظر في عيني
-الشبح:تلمحين لي بأن أتزوجك هههه
-سوني:لاااا...لم أقل أي شيء

دفعته بعيدا وأنا محرجة وخداي أحمران ثم استدرت للجهة الأخرى كي لا يلاحظ ملامح وجهي
-الشبح:آسف...يبدو أنني أسأت الفهم
-سوني:لا عليك...تحصل هذه الأمور أحيانا

مرت الأيام بسرعة ولا يزال أمامي سوى يوم كي أقدم بحث تخرجي...كنت متوترة للغاية وخائفة من أن لا أنجح ورجلاي ويداي ترتجفان باستمرار...حملت البحث وحاولت إلقاءه مباشرة على نفسي أمام المرآة لكي أتأكد من أن كل شيء سيكون بخير...أثناء ذلك سمعت أحدهم يرن جرس الباب فذهبت عند يونا
-سوني:أعتقد أنه كاي
-يونا:ربما...أين جين؟
-سوني:نائم في غرفته
-يونا:أيقظيه بسرعة...هيا

ذهبت وطرقت الباب بقوة على الشبح وكان الجرس لا يزال يرن
-الشبح:مالأمر؟ أفزعتني
-سوني:أعتقد أن كاي قد أتى...إبقى هنا ولا تتحرك
-الشبح:فهمت

بعد أن تدبرت كل شيء ذهبت يونا وفتحت الباب...فكانت المفاجئة
-العائلة:مفااااجئة!

بقيت أنا ويونا نحدق بهم باستغراب
-الأم:مالأمر سوني؟ ألن ترحبي بعائلتك؟
-سوني(بتوتر) :آااااه أمي! أبي! نانسي! سويون! يالها من مفاجأة!
-الأب:أحببنا أن نفاجئك بما أنه غدا يوم تخرجك
-سوني:آااا...صحيح...ولكن لا أعلم إن كنت سأتخرج أم لا
-الأم:بالطبع ستتخرجين...أنتِ فتاة مجتهدة
-سوني:ههههه...صحيح...لا تقفوا هكذا عند الباب

أدخلت عائلتي لغرفة المعيشة وجلسنا جميعا نتحدث لكنني كنت طوال الوقت أفكر في ماذا لو اكتشفوا أمر الشبح حينها سأموت من الإحراج ولن أرفع رأسي أمامهم مجددا
-سوني:إعذروني...سأذهب لغرفتي وأتحقق من شيء ما ثم أعود
-الأب:معذورة

ذهبت لغرفة الشبح وأنا مضطربة
-سوني:بسرعة بسرعة...عليك الخروج من هنا قبل أن تراك عائلتي
-الشبح:عائلتك...كيف قرروا أن يأتوا فجأة
-سوني:من أجل حفلة تخرجي غدا
-الشبح:مالحل الآن؟ من أين سأخرج؟ وإلى أين سأذهب؟
-سوني:سأحاول إلهائهم وأنت اصعد لشقة جيهو
-الشبح:مستحيل...لن أذهب لشقة ذاك اللئيم حتى لو اضطررت للمبيت خارجا
-سوني:أهذا وقت أنانيتك؟ نحن نحاول إصلاح الأمور هنا
-الشبح:إنسي الأمر

فجأة طرق أحدهم باب الغرفة
-سوني:بسرعة إختبئ
-الشبح:أين؟
-سوني:الخزانة...بسرعة

خبئته في الخزانة وأغلقت الباب ثم تظاهرت أن لا شيء قد حصل
-سوني:أدخل
-سويون:مرحبا
-سوني:سويون...أهلا بك في غرفتي
-سويون:وااااو...غرفتك جميلة
-سوني:ههههه...صحيح...أحب تزيينها

جلست سويون فوق السرير ثم نظرت إلى المكتب فوجدت هاتف الشبح هناك
-سويون:إشتريتي هاتفا جديدا؟
-سوني(بتوتر) :لاااا...إنه ليس لي
-سويون:لمن؟
-سوني:ليونا...كانت هنا قبل قليل ونسيته
-سويون:أيمكنني إلقاء نظرة عليه؟
-سوني:لااااااا
-سويون:حسنا...لا تبالغي

جلسنا نتحدث لبعض الوقت عن الدراسة والروتين اليومي والأمور المملة التي يتحدث عنها الناس دائما
-سويون:هل اشتريتي ملابس جديدة؟ أريد استعارتها

ذهبت سويون نحو الخزانة ولكنني ركضت بسرعة ووقفت في طريقها
-سوني:لا تفتحيها...إنها غير مرتبة
-سويون:لا يهم...نحن أخوات
-سوني:لاااااا...أنا جادة...ليس من الأفضل أن تفتحيها
-سويون:سوني! لماذا تتصرفين كما لو أنك تخفين عشيقك في الخزانة؟
-سوني(بتوتر) :ههه خيالك واسع
-سويون:هيااااا...دعيني أرى...لن أخبر أحدا
-سوني(بتوتر):صدقيني لا شيء

كنت في موقف حرج ولكن صوت نباح الكلب أنقذني
-سويون:ما هذا؟ هل لديكما كلب؟
-سوني:آااه...نعم
-سويون:يااااي! كم أحب الكلاب...أيمكنني رؤيته؟
-سوني:طبعا

أخذت سويون ونانسي إلى الكلب وقد أعجبا به كثيرا وظلا يعانقانه ويلعبان معه
-نانسي:ما هو اسمه؟
-سوني:لم نختر له إسما بعد
-نانسي:أيمكنني أن أسميه؟
-سويون:أنا من ستسميه
-سوني:لا بأس...كلاكما ستسميانه معا
-نانسي:لنسميه بوبي
-سويون:إسم رائع...موافقة
-سوني:هههه...أعجبني أنا أيضا

ذهبت للمطبخ أنا ويونا من أجل إعداد العشاء للعائلة أما أمي فذهبت للحمام وعندما رأت سلة الغسيل ممتلئة أرادت أن تساعدني وتغسلها...بينما تخرج الملابس من السلة وجدت سروال الشبح هناك فشعرت بالغرابة وأحضرته لي للمطبخ
-الأم:سوني...ما هذا؟

نظرت للسروال ووضعت يداي على فمي من الحيرة لأنني لم أجد ما أقوله
-يونا:آاااه...هذا سروالي
-الأم:سروالك! هل ترتدين سراويل الرجال
-يونا:هههه طبعا...إنها الموضة هذه الأيام
-الأم:يال العجب!
-سوني:أمي...لماذا تفتشين في الملابس؟ هل تحتاجين شيئا؟
-الأم:كنت أريد مساعدتك في غسلها
-سوني:لا عليك...سأتدبر أمرها بنفسي...هيا اذهبي واجلسي مع العائلة

تناولنا العشاء معا وأخفيت جزءا منه للشبح ليتناوله لاحقا...وبما أن غرفتي لا تكفي فقد فرشنا غرفة المعيشة ونمنا فيها جميعا...عندما تيقنت من أن كل العائلة نامت ذهبت للمطبخ وأخرجت صحن الطعام وتسللت للغرفة شيئا فشيئا ولكن نانسي اكتشفت أمري لأنها كانت مستيقظة بالفعل
-نانسي(بهمس) :أمسكتك...ماذا تفعلين؟
-سوني(بهمس) :لا شي
-نانسي:لمن الطعام؟
-سوني(بتوتر) :إنه لي...أنا أكذب وأقول أنني أتبع حمية لكن لا يمكنني الصبر أكثر
-نانسي:آااه فهمت...هيا اذهبي وكلي...سأغطي عليك

دخلت غرفة الشبح ببطئ وفتحت الخزانة فوجدته نائما هناك
-سوني:جين...جين...إستيقظ
-الشبح:أوووه ظهري ومفاصلي
-سوني:أحضرت لك الطعام
-الشبح:كدت أموت جوعا

جلس يأكل الطعام بينما كنت أحدق فيه بكل لطف
-سوني:آسفة على ما تعانيه بسببي
-الشبح:أنا الذي يجب أن أعتذر...لقد آويتني في منزلك وعلمتني كل شيء...كيف أرد لك الجميل؟
-سوني:إبقى معي لآخر يوم...هكذا سترد الجميل
-الشبح(بابتسامة) :أعدك بذلك

إقترب مني وقبلني على شفتي برومنسية ثم تعانقنا
-سوني:غدا لا تذهب للعمل وأغلق باب الغرفة بإحكام إلى أن أعود
-الشبح:ولكنني أريد الذهاب معك للجامعة لأشجعك
-سوني:لا تفعل...إن غادرت فستعود بصعوبة
-الشبح:لا يهم...المهم أن أكون معك في أجمل أيام حياتك
-سوني:بالتأكيد ستكون معي...في قلبي وعقلي
-الشبح:هل ستكونين بخير؟
-سوني:لا أعلم...ولكن ما دمت تشجعني سأكون بألف خير
-الشبح:هكذا إطمأن قلبي...والآن هيا اذهبي للنوم فلديك يوم صعب غدا
-سوني:حسنا...ليلة سعيدة

ذهبت لغرفة المعيشة ونمت في مكاني وتمنيت أن يكون يوم الغد أفضل...أما الشبح فقد قرر أن يكتب لي رسالة يعترف لي فيها بكل شيء لكي أجدها عندما يختفي وأقرأها...أخذ الورقة والقلم ودون القصة بكاملها من الألف للياء ووضعها في ضرف ومعها القلادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة فبراير 11, 2022 8:06 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل السادس عشر



نهضت في الصباح بكل نشاط وحيوية وجهزت نفسي للذهاب لمقابلة الجامعة...كان ذاك اليوم هو يوم تقديم بحوث التخرج...أشعر ببعض التوتر ولكن أعلم أنني بذلت كل جهدي على هذا البحث لذلك سأنجح...بعد أن أنهينا كل التجهيزات أنا ويونا وقفنا أمام الباب لتوديع العائلة
-الأب:نحن نتمنى لكما كل التوفيق...أبذلا جهديكما
-سوني:أدعوا لنا
-الأم:بالطبع سنفعل
-نانسي:سنجهز كل شيء...أنتِ قومي بما عليك فحسب
-سوني:بالطبع سأفعل...إنتظرونا

ذهبت أنا ويونا للجامعة وجلسنا ننتظر إلى أن يحين دورنا وينادوا علينا...كان الجميع هناك متوترين وخائفين
-سوني:أنا خائفة...رجلاي ترتجفان...ماذا لو لم أنجح؟ حينها ستحزن عائتي
-يونا:تفائلي خيرا...بالتأكيد سيكون كل شيء بخير
-سوني:ماذا عنك؟ هل تجهزتي؟
-يونا:نعم
-سوني:حسنا بالتوفيق

إنتظرنا لبعض الوقت حتى خرج مشرف قسمنا ونادى علي
-المشرف:لي سونغ كيو
-سوني:حاضرة

حملت البحث ونهضت من مكاني ثم التفتت ليونا
-يونا:فايتينغ سوني
-سوني:شكرا

دخلت القاعة ووقفت على منصة العرض وألقيت التحية...كان الحكام هم أربعة أساتذة وكانوا يرمقونني بنظرات غريبة
-الأستاذ:الآنسة لي سونغ كيو...عنوان البحث "الحضارة المصرية"
-سوني:مرحبا بكم جميعا...سأبدأ بإلقاء البحث وأود أن أنوهكم إلى أن الصور التي فيه التقطتها بنفسي حينما ذهبت لمصر
-الأستاذ:جيد...إبدأي البحث

في ذلك الوقت كانت عائلتي في المنزل بمفردها تجهز لحفل تخرجي...قاموا بتحضير الكعك والحلوى وزينوا المكان جيدا وانتظروني حتى أعود
-الأب:متى ستعود؟
-الأم:ليس هناك توقيت محدد...ستأتي عندما تنتهي من تقديم البحث
-الأب:ستنجح بالتأكيد...أنا لست قلقا
-الأم:ولا أنا
-نانسي:إذا نجحت هل ستعطيني كلبها؟
-الأم:نانسي...لديك قطة بالفعل...أين سنضع كل هذه الحيوانات؟
-نانسي:من فضلك أمي
-الأم:مستحيل...الكلاب مقرفة أكثر من القطط
-سويون:هههههه نانسي لا تشبع أبدا

نهضت سويون وأرادت فتح باب غرفتي ولكنها وجدتها مغلقة
-سويون:غريب...لماذا أغلقت غرفتها بالمفتاح؟
-الأم:وأنتِ ما علاقتك؟ دعيها وشأنها
-سويون:هل يعقل أنها تخبئ شيئا؟
-الأب:علينا أن نثق بابنتنا فبالتأكيد هي أمور تخصها ولا تريدنا أن نتدخل فيها
-سويون:أشعر بالفضول
-نانسي:أنا أيضا...ربما تخبئ المزيد من الحيوانات
-الأب:أنتما...إذهبا والتهيا بشيء آخر
-نانسي:لنذهب ونلعب مع الكلب
-سويون:هيا

غادرت سويون ونانسي وبقي الشبح في الغرفة يتجسس عليهم...كان يظن أن أمره سيكشف ولكن لحسن الحظ أن الباب مغلق بالمفتاح
-الشبح:الحمد لله...كاد يكشف أمري

فجأة أحس بألم شديد يسري في جميع جسده وبتعب شديد وازرق جسده...حاول أن يقاوم ولكنه وقع في الأرض مغما عليه
-الأم:هل سمعت هذا الصوت؟
-الأب:أي صوت؟
-الأم:وكأنه شيء ما وقع
-الأب:لم أسمع شيئا
-الأم:ربما أتوهم

بعد أن انتهينا أنا ويونا من بحث تخرجنا عدنا للمنزل بوجوه حزينة...فتح علي أفراد العائلة الباب وبقوا ينظرون لملامحي الحزينة
-الأم:مالأمر؟
-سوني:للأسف
-الأم:لم تنجحا؟ كلاكما؟
-يونا:نعم
-الأب:أووووه يالها من مصيبة!

إنفجرت أنا ويونا من الضحك
-سوني:هههههه نمزح فحسب...لقد نجحنا

فرحت كل العائلة بنا وأدخلونا المنزل لنرى ما أعدوا لنا لحفل التخرج...إنها فعلا أجمل اللحظات التي يمر بها الإنسان...فرحنا وتناولنا الحلوى وتبادلنا التهاني واستمعنا للأغاني إلى أن تعبنا

كنت قد بعثت للشبح رسالة أخبره فيها أنني نجحت منذ ساعات ولكن لم يأتيني أي رد منه...أمسكت بهاتفي وأرسلت رسالة أخرى كتبت فيها "هل تلقيت رسالتي الأولى؟" وانتظرت لبعض الوقت لكنه لم يرد...فكرت بأنه لا يملك رصيدا لذا ذهبت للمطبخ واتصلت به عدة مرات ولكنه لم يرد أيضا...في تلك اللحظات بدأ ينتابني شعور سيء ولكنني لم أرد أن أتشائم...ركضت للحمام وفتحت النافذة لأنها بجانب نافذة غرفتي وصرخت بأعلى صوتي ولكنه لم يرد علي أيضا

شعرت بخوف شديد وركضت نحو غرفة المعيشة ووقفت هناك في حيرة...نظر لي كل أفراد العائلة وشعروا بالقلق لأنهم لاحظوا ما يحصل معي
-الأب:سوني...سوني
-الام:مالأمر؟ ماذا هناك؟
-الأب:سوني...أنتِ بخير؟ أجيبي...سوني

كنت منهمكة في التفكير لذلك لم أتمكن من الرد عليهما...لم أتعرض في حياتي لموقف صعب كهذا والآن علي الاختيار بين أن أن أنقذ الشبح وأنفضح أمام العائلة أو أن أحتفظ بكرامتي

وقفت لبعض الوقت وفكرت ثم ركضت نحو باب الغرفة وضربت الباب برجلي بقوة ولكنني لم أستطع كسره
-الأم:مالأمر أنتِ تخيفينني!
-سوني:أبي...من فضلك إكسر هذا الباب
-الأب:ولماذا تريدين مني ذلك؟
-سوني:لا وقت...الأمر طارئ
-الاب:حسنا

ضرب أبي الباب بقوة عدة مرات إلى أن بدأ القفل يتزعزع بعض الشيء
-سوني:أكمل...لقد اقتربنا
-الأب:إنه باب من النوعية الممتازة...لن يكون سهلا
-سوني(بحزن) :أبي...لا تستسلم...أنا أعتمد عليك وأعلم أنك ستساعد بناتك إن احتجن إليك
-الأب(بثقة) :بالتأكيد

واصل أبي ضرب الباب بقوة إلى أن انفتح أخيرا...دخلت الغرفة بسرعة فوجدت الشبح مغمى عليه في الأرض وجسده باردا وأزرق
-سوني:فليتصل أحد بالإسعاف
-يونا:نعم

ذهبت يونا لتتصل بالإسعاف وبقيت عائلتي تنظر لي بإستغراب وأنا أفحص الشبح
-الأم:من هذا!
-سوني:لا وقت للشرح...علينا إسعافه
-الأب:ما هو نوع مرضه؟
-سوني:لا...أعلم...الأطباء قالوا...لا أعلم ماذا قالوا ولا يهمني...أريده فقط أن يستعيد وعيه
-الأب:جسده بارد أحضري غطاءا
-سويون:أنا سأحضره
-الأب:سأضعه على السرير إلى أن يأتي الإسعاف
-يونا:الإسعاف في الطريق...خمس دقائق ويصلون

بعد أن أخذنا الشبح إلى المستشفى جلسنا كلنا ننتظر نتيجة الفحص...أمسكت والدتي بيدي كمواساة رغم أنها تجهل طبيعة علاقتي به...لكن كل مواساة العالم ما كانت لتغير شيئا...كل ما حصل هو بسببي لأني أهملت أمر مرضه وتناسيته والآن أنا في حيرة من أمري

بعد الفحص خرج الطبيب أخيرا وركضنا نحوه لنستفسر
-سوني:هل هو بخير؟
-الطبيب:لا أعلم بالتحديد...ولكن لنقل أنه أحسن من اللحظة التي جاء فيها
-سوني:هل استعاد وعيه؟
-الطبيب:نعم...لكن لا يمكنكم رؤيته الآن
-سوني:ومتى؟
-الطبيب:ربما غدا...عليه أن يبيت في المستشفى اليوم

عدنا للبيت ولم أكن في مزاج للحديث مع أي أحد لذا بقيت في حديقة البناية أفكر...شاهدني أفراد العائلة من الأعلى وشعروا بالشفقة علي ولكنهم لم يعلموا ماذا يفعلون
-الأم:يونا...أخبرينا من هذا الشاب؟
-يونا:ممممم أي شاب؟
-الأم:الشاب الذي كان في غرفة سوني
-يونا:آاااه ذاك الشاب...آه...الحقيقة أنا لا أعرف أي شيء عنه
-الأب:ألا تريدين إخبارنا؟
-يونا:لا أريد إخباركم بماذا؟
-الأم:أووووف لا فائدة...إنها لا تريد أن تتكلم
-يونا:أنا آسفة ولكن هذا من خصوصيات سوني ولا أريد أن أتفوه بأي شيء قد لا تريدني أن أتفوه به
-الأب:دعوا أمرها لي

نزل والدي إلى حديقة البناية وجلس بجانبي ولأنني غائصة في التفكير لم أنتبه له وشعرت بالذعر
-سوني:أووووه أبي! أخفتني!
-الأب:لماذا تجلسين هنا بمفردك بينما يمكنك الجلوس مع والدك؟
-سوني:معك حق...أنا فتاة سخيفة
-الأب:حينما تزوجت أنا وأمك وكانت حاملا بك أصيبت بالمرض...شعرت حينها أنني ضائع وأنني سأخسرها وأخسر ابنتي الأولى للأبد
-سوني:حقا!
-الأب:بلى...الإنسان يمر بمواقف مشابهة أحيانا...نحن بشر ونمرض ونشفى بغمضة عين...هذه أمور طبيعية فينا لا تضعي اللوم على نفسك
-سوني:ولكن كيف لي أن أكون مهملة هكذا...أنا غبية...لن أسامح نفسي
-الأب:ما طبيعة علاقتك بالشاب؟

لم أرد عليه
-الأب:لا بأس...أخبريني...أنا والدك
-سوني:إنها علاقة معقدة...لا يمكنني شرحها لك
-الأب:معقدة لأي درجة؟ هل تحبان بعضكما؟
-سوني:نعم...نحن نحب بعضنا...لكن بطريقة معقدة بعض الشي
-الأب:أخبريني ربما يمكنني مساعدتك
-سوني:مجرد وجودك هنا بجانبي لتسأل عني هي مساعدة كبيرة
-الأب:ههههههه ولكنني أريد أن أساعد حقا
-سوني:فلتكن بصحة وعافية...هذا كل ما أريده
-الأب:حسنا...سأحترم رغبتك

في الغد وقفت على الرصيف مودعة أفراد عائلتي...لقد أتوا من أجل إقامة حفل تخرج لي والآن هم مضطرون للذهاب...كانوا جميعهم يركبون السيارة إلا والدي الذي بقي ليرفع معنوياتي
-الأب:سنعود يوم حفل تخرج جامعتك...إتصلي بنا
-سوني:حسنا
-الأب:واتصلي أيضا حين تتحسن صحة صديقك وطمئنينا عنه
-سوني:سأفعل...توخو الحذر أثناء العودة
-الأب:وأنتِ أيضا

ركب والدي السيارة وبقي الجميع يلوحون لي من الداخل...وبعد دقائق إنطلقوا عائدين وصعدت إلى شقتي

دخلت الشقة ورميت المفاتيح على الطاولة ثم استلقيت بجانب يونا...كانت تبدو على يونا علامات الحزن بعض الشيء ولم أكن أعرف ما هو السبب لذلك حاولت سؤالها
-سوني:لقد تخرجتي...من المفروض أنك تطيرين من السعادة
-يونا:نعم من المفروض...لكن يبدو أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن
-سوني:مالأمر؟
-يونا:الأمر بخصوص كاي...لقد انفصلنا
-سوني:حقا! لماذا!
-يونا:لقد اكتشف سر جين وكذبنا عليه وقال أنني فتاة مخادعة
-سوني:وبعدها تركك؟
-يونا:هو لم يقل أنه تركني ولكنه لم يتصل بي من يومها...حتى أنا لم أتصل به
-سوني:متى حصل ذلك؟
-يونا:منذ أسبوعين
-سوني:ولماذا لم تخبريني بالأمر؟
-يونا:لم أرد أن تظني أنك السبب فيما حصل
-سوني:إخفاء الأمر عني لن يغير حقيقة أنني فعلا السبب...لذلك سأتكلم معه وتعالجان الأمر وانتهى
-يونا:لااااا...لا تفعلي
-سوني:لماذا؟
-يونا:ربما لسنا مناسبين لبعضنا بالفعل...إذا كان لا يثق بي في أمر تافه كهذا فكيف سنعيش في المستقبل...الثقة هي أساس كل شيء
-سوني:أنتما تحبان بعضكما كثيرا لما كل هذا الكبرياء؟
-يونا:فليكن...لا أريد شخصا لا يثق بي...تقبلي وجهة نظري؟
-سوني:متأكدة أنك لا تفعلين ذلك فقط حتى لا أشعر بالذنب؟
-يونا:لا أبدا...سأكون بخير
-سوني:أنا أيضا أود أن أبوح لك بسر...أنا وجين نتواعد
-يونا:أعرف
-سوني:كيف ذلك؟
-يونا:إنه واضح...أستطيع أن أعرف كم تغيرتما منذ أصبحتما تتواعدان...لا تنسي أنني مررت بنفس التجربة مسبقا
-سوني:لستِ غاضبة منا؟
-يونا:أبدا...لكل شخص دوافعه

شعرت بالشفقة على يونا ولكن علي احترام قرارها في ترك الأمور جانبا ونسيانها

في المساء ذهبت إلى الشبح في المستشفى وأخذت له معي الطعام لأن طعام المنزل عادة يكون ألذ من طعام المستشفى...عندما دخلت كان مستلقيا على سريره شاحبا ومتعبا وعيناه مفتوحتان جزئيا
-سوني:مرحبااااا...لقد أتيت
-الشبح(بتعب) :سوني!
-سوني:إشتقت إلي صحيح؟
-الشبح:بلا أدنى شك...أين كنتِ؟ لماذا لم تكوني معي منذ الصباح؟
-سوني:لم يسمح لي الطبيب
-الشبح:لا أريد البقاء هنا...إنهم يستمرون في وضع أشياء مؤلمة في ذراعي
-سوني:إنها مجرد فحوصات وسحب للدم...هذا لمصلحتك حتى تشفى
-الشبح:لا تعجبني طريقة تعاملهم مع المرضى...خذيني للمنزل
-سوني:سآخذك بعد أن أسأل الطبيب...والآن فلتأكل شيئا
-الشبح:لست جائعا
-سوني:لاااا...هذا لا يجوز...عليك أن تأكل جيدا لتشفى...أعددت لك كرات اللحم المتبلة والأرز وهما غنيان بالفيتامينات التي تجعل جسمك أقوى
-الشبح:ما هي الفيتامينات؟
-سوني:تماما مثل الطاقة التي يستمدها التلفاز من الكهرباء...هكذا الفيتامينات تعطينا الطاقة لنعيش
-الشبح:لست جائعا
-سوني:ستأكل رغما عنك...هيا

قمت برفع سريره بعض الشيء ليأكل لأنه لا يستطيع النهوض من الفراش ثم حاولت إطعامه بنفسي
-سوني:هيا...إفتح فمك
-الشبح:لا أريد
-سوني:لا تتصرف كالأطفال
-الشبح:ألم تكوني من البداية تعاملينني كالأطفال؟ هيا إذًا
-سوني:ماذا أفعل لك؟
-الشبح:أريد قبلة
-سوني:هذا كل شيء...يمكنني تقبيلك...تناول طعامك فحسب
-الشبح:لا...أريد الكثير منها...قبلة بعد كل لقمة
-سوني:ههههه أيها المزعج...تتصرف برومنسية حتى وأنت على فراش المرض

أمسكني من ذراعي وسحبني إليه ثم بدأ بتقبيلي...كنا قد نسينا أمر الطعام تماما وبقينا نتبادل القبل للحظات...قاطعنا صوت الممرضة وهي تدخل الغرفة فابتعدت عنه بسرعة
-الممرضة:أعتذر عن المقاطعة...أعتذر
-سوني(بإحراج) :نحن من يجب أن نعتذر
-الممرضة:أتيت من أجل الفحوصات النهائية...هلَّا سمحتي لي يا آنسة
-سوني:طبعا...تفضلي

غادرت الغرفة وبقيت في الخارج وبينما أنتظر ذهبت وأحضرت كوب قهوة أحتسيه

بعد أن انتهت الممرضة من الفحوصات نادت علي لأدخل الغرفة
-سوني:نعم
-الممرضة:لقد تحسنت صحته...يمكنه الخروج اليوم
-سوني:ماذا عن مرضه؟
-الممرضة:أخبرني الطبيب أنه لم يتمكن من معرفة المرض بالتحديد حتى بعد كل تلك التحاليل
-سوني:غريب!
-الممرضة:يمكنك دفع الرسوم الآن
-سوني:حسنا

أخذت الشبح للمنزل وكان ذلك صعبا لأنه كان متكأ علي طوال الطريق وأخيرا بعد أن وصلنا مددته على السرير وغطيته
-سوني:هل تحتاج أي شيء؟
-الشبح:لا...ولكن هل غادر أهلك؟
-سوني:قصة طويلة سأحكيها لك عندما تستعيد صحتك...هيا نم

قبلته على شفتيه ثم ابتسمت وغادرت الغرفة لأعد له شيئا يأكله

كانت يونا في غرفة المعيشة تشاهد مسلسلا وهي تبكي...كل اللحظات الحزينة التي ظهرت جعلتها تبكي بشدة إلى أن احمرت عيناها ونفذت المناديل...أحضرت لها علبة مناديل جديدة وجلست بجانبها
-سوني:منديل؟
-يونا(ببكاء) :شكرا
-سوني:ظننت أنك تجاوزتي الأمر ولن تبكي
-يونا(ببكاء) :لقد تجاوزته ولكن لا أعلم لماذا مازلت حزينة
-سوني:ربما لأنك تحبين كاي كثيرا وتشتاقين إليه
-يونا(ببكاء) :غير صحيح
-سوني:بل صحيح...لا تكذبي على نفسك
-يونا(ببكاء) :لكنه لا يريدني
-سوني:من الذي قال ذلك؟ لعله هو أيضا مشتاق إليك ولكنه يخجل من إخبارك
-يونا(ببكاء) :لا تكلميني عنه مجددا...أنا أكرهه...أتمنى لو أنني لم أقابله...أكرهه أكرهه أكرهه

أمسكت بيد يونا وحاولت مواساتها...إنها أول مرة أراها مثيرة للشفقة بهذه الطريقة...لم أتوقع أن الإنسان يتألم حتى عندما يكون الحب من طرفين...أتسائل إن كان الشبح سيتركني يوما ما بهذه الطريقة المخيفة!

بعد أن أعددت الطعام للشبح أخذته له للسرير
-سوني:هاااا قد جهز الطعام...السمك على طريقة والدتي
-الشبح:رااائع...أنا جائع

ساعدته على النهوض ثم حملت الطعام بالعيدان لأطعمه
-سوني:إفتح فمك
-الشبح:سآكل بمفردي
-سوني(بحدة) :إفتح فمك

فتح فمه مباشرة وأطعمته إلى أن شبع ثم غطيته
-سوني:أتحتاج شيئا آخر؟
-الشبح:نعم
-سوني:ماذا؟
-الشبح:أريدك أن تنامي بجانبي الليلة؟
-سوني:لا يمكن!
-الشبح:لماذا؟ هل أنتِ خائفة مني؟ لا تخافي فأنا مريض ولن أقوى على فعل شيء
-سوني:لااااا...ولكن هذا منافٍ للأعراف والآداب
-الشبح:إذًا لا تريدين تنفيذ طلبي رغم أنني مريض وقد أموت في أي لحظة
-سوني:يا لطيف! ما هذا الكلام!
-الشبح:إذًا تعالي...هناك مكان يكفينا نحن الإثنين
-سوني:هل أنت متأكد؟
-الشبح:هل ستأتين أم لا؟
-سوني:حسنا ولكن أتمنى أن لا يعرف أحد بالأمر

ترددت بعض الشيء ولكن حبي القوي له قادني للاقتراب منه والاستلقاء معه على نفس السرير...كنت أحاول السيطرة على نفسي بينما أحس بنبضات قلبه السريعة وأنفاسه الساخنة التي ترتطم بوجهي...عانقني بذراعيه الإثنين وعانقته أنا أيضا ونمنا تلك الليلة

إستيقظت في الصباح وذهبت للمطبخ لأعد كأسين من القهوة لي وللشبح فوجدت يونا هناك
-يونا:صباح الخير
-سوني:صباح الخير
-يونا(بخبث) :هل نمتي جيدا أمس؟
-سوني:نعم
-يونا(بخبث) :كيف لا وقد نمتي في أحضان حبيب قلبك
-سوني:نمت بجانبه فحسب لأنه مريض
-يونا(بخبث) :حجة جميلة ههههه

قاطعنا الشبح وهو يدخل للمطبخ مرتديا ملابس الخروج
-الشبح:سأخرج
-سوني:إلى أين؟
-الشبح:عندي أمر مهم علي الاهتمام به
-سوني:مثل ماذا؟
-الشبح:لا شيء...لماذا مازلتِ تعاملينني كالأطفال!
-سوني:أنت ما تزال مريضا
-الشبح:لا...أنا بصحة جيدة...أراكما مساءا

خرج الشبح بسرعة وتركني أنا ويونا محتارتين
-يونا:هل هو ذاهب لمقابلة فتاة يا ترى؟
-سوني:لااااا...متأكدة أنه لا يعرف فتاة غيري...أصلا لا علاقة له بالعالم الخارجي...هذا ما يبدو

ذهب الشبح لمنزل العجوز الذي حوله إلى بشري وطرق عليه الباب بهدوء وعندما فتح الباب تفاجئ
-العجوز:أووووه إنه أنت!
-الشبح:نعم إنه أنا...كيف حالك جدي؟ لقد اشتقت إليك كثيرا
-العجوز:أنا بخير...هيا تفضل

دخل كلاهما الغرفة وجلسا ثم قدم له الشبح كيسا من الفواكه
-الشبح:هذا لك...إنها فاكهة طازجة
-العجوز:لماذا أتعبت نفسك؟
-الشبح:هذا كله قليل لأرد لك جميلك
-العجوز:أخبرني كيف حالك؟ كيف تمضي أيامك؟
-الشبح:أنا بخير...سعيد جدا...فأنا وسوني أصبحنا نتواعد الآن
-العجوز:ياله من خبر سار!
-الشبح:أعلم...كنت في البداية أنوي البقاء بجانبها فحسب لكنني تفاجئت لأنها تبادلني نفس الشعور
-العجوز:والآن ماذا ستفعل؟ ستختفي قريبا
-الشبح(بحزن) :أعلم...ولكن على الأقل تمكنت من قضاء أيام سعيدة معها
-العجوز:لكنني لا أراك سعيدا
-الشبح:أنت تعلم أنني أتمنى البقاء معها أكثر...ألا تعرف طريقة تجعلني أبقى؟
-العجوز:مممممم للأسف لا...ليس من الهين جعل الشبح يستمر بحياة طبيعية...إنه يبقى شبحا رغم كل شيء
-الشبح:وكم بقي لي من الوقت بالتحديد؟
-العجوز:لست متأكدا...ولكنك ستحس به

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 9:52 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل السابع عشر



بعد أن أمضى الشبح بعض الوقت مع العجوز وتحدثا ترك له رقم الهاتف ليتصل به في حال احتاج أي شيء ثم عاد للمنزل ولم يجدني أنا ويونا...كنا في المول نتسوق بعد أن سمعنا بأمر التخفيضات...حينها وصلني اتصال منه
-سوني:ألو
-الشبح:أين أنتِ؟ عدت للمنزل ولم أجدك
-سوني:خرجت للتسوق مع يونا...سنعود بعد أن ننتهي
-الشبح:فهمت...توخيا الحذر
-سوني:طبعا...باي

أغلقت الخط ثم نظرت ليونا التي كانت تحدق بي وعلى وجهها ابتسامة عريضة
-يونا:أوووه يال الرومنسية! بمجرد أن لم يجدك في المنزل شعر بالقلق
-سوني:غير صحيح...إنه قلق بشأن بطنه فحسب
-يونا:لاااا بل يهتم بك حقا...يمكنني تمييز الإهتمام الحقيقي من المصلحة
-سوني(بخجل) :ربما معك حق...إنه يهتم بي كما لم يفعل شاب من قبل
-يونا:أحسدك...أشعر بالوحدة أحيانا
-سوني:لقد اتفقنا أن نغلق على الموضوع...هيا لنتسوق فحسب
-يونا:هيا

تجولنا في كل متاجر المول واستفدنا من التخفيضات وبعد أن اشترينا كل ما يلزمنا طلبنا المثلجات وسرنا ونحن نتناولها...فجأة حصل شيء لم نتوقعه...رأينا كاي هناك يسأل عن سعر الملابس وعندما رآنا وقف مكانه دون حراك يحدق بيونا وكذلك هي فعلت نفس الشيء...بما أن الأمور بينهما ليست جيدة قررت أن أمسك بذراعها وآخذها بعيدا وبمجرد أن فعلت ذلك لحق بنا كاي وأوقفنا
-كاي(ببرود) :مساء الخير
-سوني:مساء الخير
-يونا:مساء الخير
-كاي(ببرود) :ماذا تفعلان هنا؟
-يونا(ببرود) :ما علاقتك؟ أم أن المكان مكتوب باسمك
-كاي:لم أقل شيئا كهذا...قصدت إن احتجتما شيئا سأساعدكما
-يونا:لا أحد هنا بحاجة لمساعدتك...يمكننا تدبر أمورنا بأنفسنا...سوني لنذهب
-كاي:مهلا...لماذا تتصرفين هكذا؟ تعلمين أنك المخطئة
-يونا:لست المخطئة
-كاي:بلى أنتِ كذلك...كذبتي علي...من أكون بالنسبة لك؟ أليس علي أن أعلم بكل شيء يخصك
-يونا:لكنك أسئت الظن بي...ما فائدة العلاقة بدون ثقة؟
-كاي:أووووووف إفهميني...كنت أشعر بالانزعاج لأنك أخفيتي عني أمورا مهمة
-سوني:شباب...لنذهب لمكان هادئ...الناس هنا ينظرون إلينا
-يونا:لا حاجة...لا أريد الكلام معه في أي شيء...هيا لنعد للبيت

أمسكت يونا بذراعي وسحبتني لنعود للمنزل وبمجرد أن ابتعدنا قليلا صرخ عليها كاي بأقصى قوته وسط كل الناس
-كاي(بصراخ) :يوووناااا أناااا أحبك

توقفنا عن المشي وأحسست بيد يونا وهي تضغط على ذراعي بقوة وحينما نظرت لوجهها رأيت دموعها وهي تنزل رغم أنها تحاول إيقافها
-كاي(بصراخ) :يونا...أعلم أننا غير متافهمين ولكن هذا لن يغير حقيقة أنني أحبك ولا أريد فتاة سواك...يونا...لنضع حدا لكل خلافاتنا...هل تتزوجينني؟

بمجرد أن سمعت يونا ذلك تركت ذراعي ثم ركضت نحو كاي وعانقته وهي تبكي...رغم أن هذا المكان ليس مناسبا لطلبات الزواج لكنهما كان لطيفين للغاية لدرجة أنني لم أتوقف عن التحديق فيهما

عدت للشقة بمفردي محملة بكل الأغراض وكان إيصالها بالفعل صعبا...كان الشبح قد أنهى للتو إعداد بسكويت الشكلاطة وجلس يتذوقه
-الشبح:عدتي؟ ما كل هذا؟
-سوني:إنها تخفيضات...لن أجد أسعارا مثلها طوال السنة لذا استغليت الفرصة
-الشبح:كل هذه لك؟
-سوني:بعضها لي وبعضها ليونا والأخرى لعائلتي...إشتريت لكل منهم شيئا
-الشبح:فهمت...إذا ليس هناك شيء لي
-سوني:بلى...يوجد

قدمت له كيسا وعندما فتحه وجد بداخله قميصا مرسوما عليه وجه
-الشبح:شكرا...إنه جميل
-سوني:عليه صورة المغني الذي سميناك باسمه
-الشبح:هذا هو جين إذًا! إنه وسيم وجذاب ولكنني أوسم منه
-سوني:ههههه بالتأكيد...ليس هناك في العالم من هو أوسم منك
-الشبح:أتريدين تذوق الكعك الذي أعددته؟
-سوني:لا تمزح!
-الشبح:لست أمزح...أنا أعددته فعلا...نسخت الطريقة من على الإنترنت فحسب...تذوقي
-سوني:ممممم رائحته زكية

حملت بسكويتة وأخذت منها قضمة ولكنني صدمت بسبب صلابتها
-سوني:آي أسناني! لما هي قاسية هكذا؟
-الشبح وأنا ما أدراني...لقد تبعت الوصفة بحذافرها
-سوني:المرة القادمة قلل من السميد
-الشبح:حسنا...سأجعلها أفضل
-سوني:يبدو أن يونا ستتزوج
-الشبح:تتزوج! بمن؟
-سوني:بحبيبها كاي
-الشبح:هذا خبر رائع...أنا سعيد لأجلهما
-سوني:أنا أيضا...وأخيرا ستنتهي قصة حبهما بالزواج

صمتنا للحظات وكان كل منا يحدق بالآخر بطرف عينه وكأننا نريد قول شيء ولكن نشعر بالخجل
-سوني:سمعت أنه سيقام غدا عرض للألعاب النارية في حديقة سيؤول...لنذهب
-الشبح:وما هو عرض الألعاب النارية؟
-سوني:إن الألعاب النارية هي أضواء تطير في السماء وتتفجر بالألوان...منظرها جميل ويصيبك بالراحة النفسية
-الشبح:وااااو! أستطيع تخيل منظرها
-سوني:لنذهب غدا إذًا
-الشبح:أنا متشوق

في مساء الغد ذهبنا إلى حديقة سيؤول من أجل مشاهدة العرض...كان الزحام شديدا على الدخول وقد جاء مئات الناس للمشاهدة...إخترت أن والشبح مكانا وسط الحشد وجلسنا على العشب ومعنا كيس مكسرات
-الشبح:يبدو أن الناس يحبون الألعاب النارية كثيرا
-سوني:إنها تقام مرة في العام لذلك يوجد إقبال عليها
-الشبح:ومالمناسبة؟
-سوني:مهرجان الربيع...هناك أيضا عروض أخرى ولكنها ليست مجانية
-الشبح:إذًا أنتم تحتفلون بمجيء الربيع كل عام
-سوني:تماما
-الشبح:يبدو مشوقا...لا أستطيع الصبر

حينما حلت الساعة الثامنة تماما بدأ إطلاق الألعاب النارية...كانت السماء مزينة بالألوان البهيجة والأضواء لدرجة أن الشبح وقف مندهشا دون حراك...بينما كنا نشاهدها معا وضعت رأسي على كتفه وأمسكت يده وبقينا كذلك إلى أن انتهى العرض...إنها أول مرة أحس أن الألعاب النارية ممتعة بالرغم من أنني حضرتها مرتين فقط من قبل لأنني أراها مملة خاصة وأنني أحضرها بمفردي

عندما انتهينا من مشاهدة الألعاب عدنا للمنزل وأثناء طريق العودة رن هاتف الشبح وعندما نظر إلى المتصل بدأ يتصرف بغرابة وأعاد الهاتف إلى جيبه دون أن يرد
-سوني:من المتصل؟
-الشبح:إنه مدير العمل
-سوني:ولماذا لم ترد؟
-الشبح:ولماذا علي أن أرد؟ أنا حر فيما أفعل
-سوني:دعني أرى الرقم
-الشبح:لماذا تريدين رؤيته؟ قلت لك مدير عملي ألا تصدقينني؟
-سوني:أنت تتصرف بغرابة...هل تخونني؟
-الشبح:ما هذا الكلام!
-سوني:إذًا دعني أرى المتصل...هيا
-الشبح:لاااا...لماذا تصرين على التدخل في كل شيء؟ قلت لك إنه المدير
-سوني(بحزن) :هكذا إذًا...أصبحت تخفي عني أمورا

وضع يديه على وجهي ثم قبلني
-الشبح:سوني...أنظري في عيني...أتظنين أنني أخدعك؟
-سوني:لكنك لا تريد أن تريني من اتصل بك
-الشبح:ثقي بي...إنه شخص لا علاقة له بعلاقتنا...أقسم لك
-سوني(بابتسامة) :صدقتك

مرت أيام عديدة ضحكنا فيها واستمتعنا...وكانت تلك الأيام من أجمل أيام حياتنا...إلى أن بقي لحفل تخرجنا أسبوع واحد...كنت سعيدة جدا بتخرجي ولكن ما كان يقلقني هو أنني سأضطر لترك الشبح والمضي في حياتي وكنت قلقة من أن لا يتمكن من التأقلم وتدبر أموره بنفسه...أعلم أنني أبالغ في ردة فعلي فهو يمتلك عملا بالفعل وقد تعلم الكثير عن العالم الخارجي

ذات يوم كان الشبح في عمله يقوم بتقديم الطلبات حينها جاء جيهو للمتجر وجلس على أحد الطاولات
-الشبح:جيهو!
-جيهو:نعم إنه أنا...لم نلتقي منذ زمن صحيح؟
-الشبح:صحيح
-جيهو:كيف حال سوني مؤخرا؟
-الشبح:إنها بخير
-جيهو:أريد أن أشرب شيئا ماذا تقترح علي؟
-الشبح:أقترح عليك العصير بنكهة العنب
-جيهو:مقرف...أكره العنب
-الشبح:لماذا! إنه لذيذ جدا ومنعش
-جيهو:إقترح علي شيئا آخر
-الشبح:أظن أن الآيسكريم بالفانيليا سيعجبك...الكثير من الناس يطلبونه
-جيهو:لا أحبه أيضا
-الشبح:يبدو أن ذوقانا لا يتلائمان...إختر بنفسك
-جيهو:غريب! ذوقانا في الطعام مختلفان إلا أننا وقعنا في حب نفس الفتاة
-الشبح:جيهو...أريد أن أطلب منك طلبا...هلَّا تكلمنا عند انتهائي من عملي
-جيهو:بلا شك
-الشبح:شكرا لك على وقتك
-جيهو:ماذا عن مشروبي؟ لقد قررت...أريد حليبا بالفراولة
-الشبح:حاضر...سيجهز بعد دقائق

ذهب الشبح ليخبر المطبخ بالطلب ثم وقف ينتظر إعداده...أما هيويون فكانت تقوم بعملها أيضا في الجوار...في تلك الأثناء فتاة تدعى "تايون" دخلت المطعم وجلست على الطاولة...أخذت قائمة الطلبات وقرأتها ثم جائت عندها هيويون
-هيويون:نهارا سعيدا...ماذا تطلبين سيدتي؟
-تايون:أريد سلطة فواكه
-هيويون:حاضرة...إنتظري للحظات

حين ذهبت هيويون لإحضار الطلب كانت تايون تحدق بالمتجر فلمحت الشبح واقفا بجانب الحائط

في البداية لم تصدق ما رأته فحكت عينيها بقوة ونظرت مجددا...حين أدركت أن كل شيء واقع ركضت بسرعة البرق وعانقت الشبح بقوة وسط كل الزبائن والموظفين وكذلك جيهو
-تايون(ببكاء) :ويني إنه أنت! لا أصدق أنك مازلت على قيد الحياة! لا أصدق...ياله من يوم سار...طوال الوقت كنت أحس بأنك لم تمت
-الشبح:عفوا! من تكونين!
-تايون(ببكاء) :إنها أنا...تايون مابك؟
-الشبح:لا أعرفك...أعتقد أنك أخطأتي الشخص...الكوريين يتشابهون كثيرا لذا لا ألومك إن خلطتي بينهم
-تايون(ببكاء) :ما بك؟ ألا تتذكرني؟ أنا تايون حبيبتك...كيف نسيتني هكذا!
-الشبح:لا لم أنساك لأنني لا أعرفك أصلا...لقد أخطئتي الشخص
-تايون(تبكي) :يمكن أن أخطئ كل الناس ولكن ليس أنت...حبيبي...أنت مميز
-الشبح:لست حبيبك أنتِ مخطئة...دعيني أعمل

حاول الشبح التخلص منها ولكنها التصقت بذراعه ولم تشأ تركه مطلقا
-تايون(ببكاء) :أخيرا عثرت عليك...لن أتركك أبدا...أبدا
-الشبح:يا مجنونة...قلت أنني لست الشخص الذي تبحثين عنه لذا من فضلك لا تزعجيني
-هيويون:مالذي يجري هنا؟ هذا تصرف سيء...أنتما تسيئان لسمعة المطعم
-الشبح:قولي هذا الكلام لها فهي لا تريد تركي
-هيويون:يا آنسة أتركيه من فضلك وتكلما بعد الدوام
-الشبح:ومن قال أنني أريد الكلام معها...إنها مجنونة ولا أعرفها أصلا
-هيويون:آنستي...إنه يقول أنه لايعرفك لذا أتركيه
-تايون(بصراخ) :لا...لا...لا
-هيويون:تبدو مختلة...سأستدعي الشرطة
-الشبح:أسرعي...تكاد تقتلع يدي

كان جيهو يراقب من بعيد وحين رأى كل ذلك اتصل بي على الهاتف...في ذلك الوقت كنت أنشر الغسيل في الشرفة فرن هاتفي
-سوني:ألو...جيهو...يالها من مفاجأة...لم تتصل بي منذ زمن
-جيهو:هناك مشكلة بخصوص جين
-سوني(بقلق) :جين! ما به هل مرض مجددا!
-جيهو:لا إنه بخير...لكن حصلت معه مشكلة في العمل وعليك المجيء
-سوني:سآتي فورا

ذهبت لمركز عمله بأسرع وقت فوجدت شرطيا هناك يحاول التفاهم مع الفتاة وسط كل تلك الفوضى
-الشرطي:مالذي تتحدثين عنه؟ إنه يقول أنه لا يعرفك
-تايون:كيف لا يعرفني؟ أنا حبيبته...حتى أنني أملك مئات الصور لنا معا على هاتفي...أنظر

أظهرت تايون لهم كل الصور وبقوا يشاهدونها ويقارنونها بوجه الشبح
-الشرطي:فعلا...إنه نفس الوجه
-الشبح:كفى...بما أنني أشبه حبيبها فهذا لا يعني أنني أنا هو

إكتفيت من المراقبة وتقدمت للمشاركة في النقاش
-سوني:مالذي يحصل؟
-الشبح(بصدمة) :ماذا تفعلين هنا؟
-سوني:لماذا؟ أهناك شيء لا تريدني أن أعرفه؟
-الشرطي:من تكونين؟
-سوني:أنا لي سونغ كيو...الوصية الشرعية لجين
-الشرطي:إذًا أنتِ مسؤولة عن هذا الشاب المدعو جين
-تايون:إسمه ليس جين بل ويني
-سوني:وما أدراك؟
-تايون:أنا حبيبته...أعلم أنه سيقول أنه لا يعرفني ولكنني أقسم أنني حبيبته
-سوني:حبيبته! حقا!
-الشرطي:على إحداكما أن تثبت أنها تعرف هذا الشاب جيدا حتى نتمكن من حل المشكلة
-سوني:أيها الشرطي...إليك ما أعرفه...لقد أصيب جين بضربة في رأسه أفقدته الذاكرة وأنا الآن أعتني به
-تايون(بصراخ) :أخبرتكم...لهذا لم يتعرف علي
-الشرطي:إستمعنا لكلامها و ماذا عنك أنتِ؟ أثبتي لنا أنك تعرفينه

فكرت تايون لبعض الوقت ثم ابتسمت بكل حماس
-تايون:هناك وشم على ظهره على شكل جمجمة مع اسمه

شعر الشبح أن أمره سيكشف وأنه في مصيبة كبيرة لن يستطيع الخروج منها...كلنا كنا نرمقه بنظرات غريبة وحتى الشرطي
-الشرطي:أرنا ظهرك
-الشبح(بتوتر) :لماذا؟
-الشرطي:ماذا تعني بلماذا؟ نريد أن نرى الوشم...هيا إخلع القميص
-الشبح(بتوتر) :لماذا تصدقون هذه المجنونة ولا تصدقونني؟ قلت أنني لست حبيبها
-الشرطي:ألست فاقدا للذاكرة وتريد معرفة أهلك الحقيقيين؟
-الشبح:لا يهم...سوني هي كل أهلي الآن
-تايون:ولكن أنا أريد أن أعرف إن كنت حقا الشخص الذي أبحث عنه
-الشبح:أنتِ مجنونة...أخبرتك أنني لست هو...حبيبك مات...وأنا ما علاقتي بكل هذا
-تايون:لم يمت...إنه حي وواقف أمامي الآن
-الشبح:أوووووف هذا يكفي
-سوني(ببرود) :كلنا نتسائل الآن من أنت...ما رأيك أن تخلع القميص لنرى الوشم؟ بعدها لدينا كلام آخر
-الشبح(بتوتر) :لماذا علي ذلك؟ أنا متأكد من أنني لست حبيب تلك المجنونة
-سوني:وما أدراك؟
-الشبح:إحساسي يقول ذلك وهذا يكفي
-سوني(بحدة) :إخلع القميص

بدأ الشبح بالتعرق وبدا وجهه شاحبا وعيناه ترمشان باستمرار...كنا جميعا ننظر إليه بانتظار أن يخلع قميصه لنراه ولكنه كان يحاول تجنبنا...فجأة وضع يده على قلبه وسقط أرضا
-الشبح:آاااي...مؤلم...بسرعة...خذوني للبيت أنا متعب
-سوني(بقلق) :مالأمر ما بك؟
-الشبح:أعتقد أنه المرض مجددا...لقد بدأ ضغطي ينخفض
-سوني(بقلق) :لا تقلق سنأخذك للمستشفى
-الشبح:لا لا لا أريد...يجب أن أذهب للبيت وأرتاح
-سوني:المستشفى أحسن

فجأة قاطعنا صوت من بعيد لرجل عجوز دخل المطعم
-العجوز:جين...بني...لقد أتيت

بدأ الكل بالتحديق في بعضهم البعض لأنهم لم يفهموا شيئا من الذي يجري
-العجوز:أعرفكم نفسي...أنا والد جين الحقيقي وقد كنت أبحث عنه طويلا
-سوني:والده!
-تايون:والده!
-الشرطي:حقا أنت والده الحقيقي؟
-العجوز:نعم إنه أنا أليس كذلك جين؟
-الشبح:أوه نعم...أستطيع تذكر القليل عن وجهك
-تايون:غير صحيح...والده متوفي منذ سنوات
-العجوز:جين أخبرهم بنفسك...من أكون أنا؟
-الشبح:صحيح...هذا هو والدي الحقيقي...لقد تمكنت من تذكر بعض الأشياء
-سوني:ولماذا لم تخبرني؟
-الشبح:نسيت...آسف
تايون:هذا كذب...لا أصدق أيا مما سمعته منكم...أريد دليلا فورا
-العجوز:لدي دليل...هناك الكثير من صوري معه في هاتفي...أتريدون رؤيتها؟
-سوني:نعم لو سمحت

أخرج العجوز هاتفه من جيبه وأرانا الصور وعندما تفقدنا تاريخ إلتقاطها وجدناه قبل أشهر...أي قبل أن يظهر في حياتي ويفقد الذاكرة
-سوني:أعتقد أنني اقتنعت
-تايون:تبا!

خرجت تايون غاضبة من المقهى
-الشرطي:أعتقد أن المشكلة حلت...بإمكانكم المغادرة جميعا
-سوني:سأعود للبيت
-الشبح:إنتظريني سآتي معك
-سوني(ببرود) :إذهب مع والدك
-الشبح:هل تريدين طردي؟
-سوني:لا ولكن بما أنك وجدت والدك فالأحسن أن تذهب معه

غادرت وتركتهما هما الإثنين هناك وعدت للمنزل
-العجوز:إلحق بها
-الشبح:لا أعتقد أنها فكرة جيدة
-العجوز:عليك ذلك...لا تنسى أن الوقت يداهمك
-الشبح:صحيح...معك حق

عدت للبيت غاضبة ودخلت المطبخ لأشرب أي شيء بارد من الثلاجة لأنعش به ريقي الجاف
-سوني(تفكر) :مغفل...ما كان علي أن أثق به...إنه كاذب حقير مثله مثل كل الرجال...كيف صدقته؟ أي نوع من الغبيات أنا

سمعت فجأة صوت باب الشقة يفتح فذهبت لأرى من القادم حينها وجدته هو
-سوني(ببرود) :ماذا تريد؟
-الشبح:سأشرح لك
-سوني:لا حاجة للشرح...وجدت والدك...مبروك...وأيضا قصة الوشم سآخذها بعين الاعتبار
-الشبح:إسمعيني أولا
-سوني:كفى...إجمع أغراضك وعد لبيتك
-الشبح:أيمكنك سماعي للأخير وبعدها تحكمين؟
-سوني:ليس لدي خيار آخر
-الشبح:إسمعي...أنا سأموت عما قريب...أنا أشعر بذلك
-سوني(بخوف) :كف عن قول الترهات...ستكون بخير
-الشبح:أعلم أنك لن تصدقي كلامي لكنني أعلم أنني سأموت قريبا...أيمكنني البقاء بجانبك إلى أن أتلفظ آخر أنفاسي؟
-سوني(بحدة) :لقد أدركت شيئا مهما اليوم...أنت لم تفقد ذاكرتك بل فقدت عقلك
-الشبح:سوني من فضلك...صدقيني هذه المرة فقط

وقفت أفكر مع نفسي قليلا ولكن كلما فكرت أكثر كلما ادركت أنه فاقد لعقله أكثر
-سوني(ببرود) :حسنا إبقى...ولكن إعتبر أن علاقتنا انتهت ولم تكن موجودة أصلا
-الشبح:سوني...
-سوني:هذا شرطي...وإن لم يعجبك فغادر فحسب
-الشبح:من فضلك...
-سوني:آخر كلمات بيننا
-الشبح:حسنا...حسنا...سأوافق على شرطك

في تلك الليلة نمت في غرفة يونا بمفردي لأنها عادت لمنزلها لتخبر أهلها بخطبتها...لم أستطع النوم طوال الليل بسبب الأفكار التي تراودني...كلما أغمضت عيني تذكرت تلك الأيام الجميلة التي قضيتها مع الشبح دون أن أعلم أنه يخفي عني أشياء وبسبب ذلك لم أعد أصدقه ولا أثق به...لكن ينقصني دليل لأكشف كل أكاذيبه وحينها سأواجهه وأطرده من المنزل

في صباح الغد نهضت من فراشي بعد ليلة صعبة...كان رأسي يؤلمني طوال الوقت بسبب عدم الراحة في النوم لذا ذهبت للمطبخ وتناولت أقراصا للصداع وجلست أتناول فطوري...في نفس الوقت إستيقظ الشبح وجاء للمطبخ ليفطر
-الشبح:صباح الخير

لم أرد
-الشبح:لن أذهب للعمل اليوم...إن إتصل مديري بك أخبريه أنني بخير

لم أرد
-الشبح:سأخرج للتنزه
-سوني(ببرود) :رافقتك السلامة
-الشبح:شكرا

خرج دون أن يتناول فطوره وتركني خلفه أخطط لمعرفة كل شيء بنفسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 9:56 am

رواية حب من العالم الآخر : الفصل الثامن عشر



خرجت من الشقة واستغليت عدم ذهاب الشبح لعمله كي أذهب هناك وأقابل شخصا معينا...عندما وصلت كانت تايون هناك بالفعل كما توقعت ولما رأتني رمقتني بنظرات اشمئزاز
-سوني:توقعت مجيئك...إنه ليس هنا ولن يأتي...لا تنتظريه
-تايون(ببرود) :لا تحشري أنفك...كلامي معه وليس معك
-سوني:أعلم ولكن لدي كلام معك...هل تمانعين؟
-تايون:لا أبدا
-سوني:لندخل المطعم ونتحدث

دخلنا المطعم وطلبنا شيئا نشربه ولكن تايون وافقت بصعوبة على دعوتي...بعدها جلسنا نتبادل النظرات
-سوني:سأدخل في صلب الموضوع لأن وقتي ضيق
-تايون:طبعا أنا أيضا
-سوني:هل حقا جين حبيبك؟
-تايون:إسمه ويني وليس جين
-سوني:لسنا هنا لنثرثر...أجيبي على السؤال كما فهمته
-تايون:نعم إنه حبيبي...كنا نحب بعضنا ونحلم بالزواج كأي حبيبين آخرين ولكن...
-سوني:أكملي...
-تايون:لكنه مات قبل أشهر بسبب سكتة قلبية
-سوني:رأيته ميتا بعينيك؟ أم أن الناس فقط هم من أخبروك؟
-تايون:بل أسوأ...حضرت جنازته
-سوني(بصدمة) :كيف ذلك؟ كيف عاد للحياة؟ إشرحي لي
-تايون:لا يهمني...المهم أنه حي...لدي أمل بأنه هو ولن أتوقف حتى أعرف الحقيقة
-سوني:سابقا قلتي أنه يملك وشما في ظهره...متأكدة؟
-تايون:بلى...وهو الشيء الوحيد الذي سيحسم إن كان هو حقا حبيبي ويني وقد عاد من الموت أو أنني أتوهم
-سوني:فعلا! هذا هو أملنا الوحيد نحن الاثنتين...إما أن أفوز أنا أم أنتِ

حينما عدت للمنزل كنت أفكر طوال الوقت بطريقة تجعله يخلع قميصة دون أن يعرف بأنني أريد رؤية الوشم لأنه إن عرف بالأمر فلن يسمح لي...لطالما كنت متأكدة أنه يخفي شيئا والآن علي كشفه...دخلت غرفتي وتجملت وانتظرته حتى يعود لتنجح تمثيليتي

حينما عاد من الخارج كنت أتظاهر بأنني أعد الطعام
-الشبح:مساء الخير
-سوني:مساء النور
-الشبح(بدهشة) :مهلا...ألم تعودي غاضبة مني؟
-سوني:ههههه أنت سخيف...لا يوجد غضب يدوم للأبد
-الشبح:غريب! لا أصدق عيني! هل وضعتي لي سما في الطعام؟
-سوني:لاااا...يالك من سخيف...كيف تشك في حبيبتك؟
-الشبح(بدهشة) :حبيبتي! أيعني هذا أننا سنرجع كما كنا؟
-سوني:طبعا...أم أنك لا تريد ذلك
-الشبح:بالطبع أريد
-سوني:إذًا تعال وساعدني وتذوق الطعام...هل هو لذيذ؟

إقترب الشبح من قدر الطعام وتذوق منه قليلا
-الشبح:مممم لذيذ جدا
-سوني(برومانسية) :ألذ من قبلتي؟
-الشبح(بتوتر) :أعتقد أنني سأكتفي بالبقاء في غرفتي

حينما شعر بالخجل ركض نحو غرفته ولكنني لم أشأ أن أضيع الوقت أكثر فلدي هدف علي تحقيقه...أسرعت ولحقت به فورا وأغلقت الباب علينا
-سوني:لماذا هربت؟ هل أنت خائف مني؟
-الشبح(بتوتر) :لا أبدا
-سوني(برومنسية) :ألست مشتاقا إلي
-الشبح:بالفعل ولكن...
-سوني:لننم بجانب بعضنا مرة أخرى...ما رأيك؟

إقتربت منه ببطئ ووضعت يدي على صدره ثم عانقته...كان همي الوحيد هو أن أكشف الحقيقة فحسب لذلك كنت متوترة وخائفة

في صباح اليوم التالي استيقظت قبله لأننا نمنا معا على نفس السرير...وضعت يدي على قميصه وسحبته للأعلى ببطئ دون أن أوقظه...في أعلى الكتف لاحظت وشما على شكل هيكل عظمي ومكتوب أسفله ويني....حينها أدركت أن هذا الشاب هو نفسه الذي عاد من الموت...ولكن السؤال متى وكيف ولماذا حصل كل ذلك!

نهضت من فراشي مصدومة وذهبت لغرفة يونا وهناك انهارت الدموع علي مثل الشلالات...لم أستطع كبت دموعي فقد خسرت مجددا في مجال الحب...كنت أحبه كثيرا لدرجة أنني أعلم أن حياتي ستتوقف قريبا...رغم ذلك لم أرد أن أبين له أنني أعلم بكذبه علي

عند حوالي الساعة السابعة نهض وبحث عني ولكنني تركت له رسالة على الثلاجة تقول بأنني غادرت باكرا لأمر طارئ وبعد أن قرأها خرج مباشرة

إستغليت غيابه عن المنزل وذهبت لغرفته خلسة وجمعت له كل أغراضه حتى أطرده من المنزل لاحقا فذلك هو السبيل الوحيد ليعيش كل منا حياته الخاصة وينسى الآخر...كانت عيناي ممتلئتان بالدموع وأنا أقوم بجمع ملابسه والأشياء والذكريات التي تجمعنا...فجأة وقعت عيني على ظرف أبيض اللون بين ثنايا الملابس...كنت سأضعه مع بقية الأغراض إلا أنني لاحظت عبارة "إلى سوني" مكتوبة عليه...إنتابني الفضول حوله وقررت أن أقرأه بما أنه موجه لي في الأساس...فتحته ببطئ وقرأته ما فيه ويا ليتني لم أقرأ

"عزيزتي سوني...حين تقرأين هذه الرسالة فلن أكون موجودا في تلك الحياة...وبما أنني غير موجود أردتك أن تعرفي كل الحقيقة عني وعن هويتي...أعلم أنك قد تنصدمين مما تقرأين لكنني أريدك أن تكوني قوية كما عرفتك دائما...أولا سأبدأ باليوم الذي قابلتك فيه أول مرة...في ذلك اليوم هبت نسمات الربيع على قلبي...ذلك اليوم في المعبد المصري تحت ضوء الشموع حين أتيتي وأنقذتي روحي من سبات عميق...لم تكوني ترينني ولكنني كنت معك في كل مكان أراقبك...بعدها عرفتي بأمري وكرهتني كثيرا وتمنيتي التخلص مني ملايين المرات لكنني تمسكت بك لأنني أحببتك من قلبي...ولكن بعد صدك لي ملايين المرات أدركت أنني بدون فائدة في هذا العالم لذلك غادرت إلى الما لا نهاية...بعدها قابلت رجلا عجوزا أعطاني أملا بأن أكون معك مقابل أن أخسر نفسي للأبد بعد مرور فترة من الزمن...وافقت على طلبه دون تردد وظهرت في حياتك وتعارفنا ووقعنا في الحب...أعلم أنك حتى الآن ترين القصة عادية ولكنك مخطأة...أنا هو الشبح الذي تكرهينه وتمقتينه كثيرا...صحيح...إنه أنا...أردت أن أحصل على فرصة معك كبشري بما أنك ترفضينني كشبح لذلك فعلت كل ما فعلته...وأيضا آسف لكذبي عليك فأنا لم أفقد الذاكرة يومها ولكنني حقا صادق بمشاعري وحبي لك وأتمنى أن أقضي وقتا أطول معك...أرجو أن تحضي بحياة أفضل وتكوني سعيدة...حبيبك الأبدي جين"

إنتهيت من قراءة الرسالة وكانت قد تبللت بدموعي بالكامل...شعرت باليأس والخوف والغضب والندم وكل المشاعر اختلطت علي...ضغطت على الظرف بقوة إلى أن لاحظت وجود شيء في داخله وعندما تفقدته وجدت القلادة التي أحضرتها من مصر بنفسي والتي حبست فيها روح الشبح...كنت غاضبة للغاية فرميتها من يدي بقوة وبقيت أبكي بمفردي لوقت طويل

في المساء عاد الشبح من عمله فوجدني أنتظره في غرفة المعيشة ومعي كل أغراضه التي جمعتها وكانت ملامح وجهي مخيفة من كثرة البكاء
-الشبح:سوني! سوني! مالأمر؟ هل آذاك أحد ما؟
-سوني(بغضب) :أيها الحقير...كيف كنت غبية لأنخدع بك هكذا!
-الشبح:هل حصل شيء في غيابي؟
-سوني(بغضب) :أنا أكرهك...لماذا دخلت حياتي من الأساس؟ خذ قمامتك وغادر...لا أريد رؤيتك بعد الآن
-الشبح:سوني! ماذا حصل؟ تركتك البارحة سعيدة والآن تحولتي فجأة!
-سوني:لقد قرأت الرسالة
-الشبح(بصدمة) :قرأتها! ولكن أنا لم أردك أن تقرأيها الآن
-سوني:لقد فات الأوان...غادر
-الشبح:إهدأي ودعينا نتحدث

حين حاول الاقتراب مني ابتعدت عنه
-سوني(بغضب) :لا تحاول الاقتراب...إياك...سأصرخ وأجمع كل سكان البناية عليك
-الشبح:سوني...من فضلك
-سوني(بغضب) :لااااا...غادر أنا أكرهك
-الشبح:سوني أرجوك...لم يبقى لي وقت طويل حتى أرحل...إمنحيني فرصة
-سوني(بغضب) :قلت لا...لا...لا وألف لا...سأعد حتى ثلاثة...إن لم تغادر فسأصرخ على الجيران
-الشبح:أمتأكدة أنك لا تريدين إعطائي أي فرصة؟
-سوني:واحد...إثنان...
-الشبح:أنا ذاهب

حمل أغراضه ثم أخذ كلبه ورحل وبقيت وحدي هناك أبكي...كنت في حالة مزرية فهذه المرة المليون التي يخونني فيها الحظ في الحب

قبل أن يغادر الشبح المبنى صعد إلى شقة جيهو ومعه كل أغراضه وحينما فتح له جيهو الباب إنصدم
-جيهو:أنت!
-الشبح:أتتذكر أنني طلبت منك قبل أيام أن نتحدث ولكننا لم نتمكن من ذلك بسبب المشاكل التي حصلت؟
-جيهو:آه صحيح...تفضل

بعد أن دخل كلاهما وجلسا بدآ يتناقشان
-الشبح:إنني في مشكلة كبيرة...لقد طردتني سوني من المنزل
-جيهو:لا بد أنك فعلت شيئا
-الشبح:لا...لقد اكتشفت حقيقتي فحسب
-جيهو:أي حقيقة؟
-الشبح:أنني لست من البشر

نظر نحوه جيهو مصدوما وشعر ببعض الرعب
-جيهو(بخوف) :م م م ماذا؟
-الشبح:هذا ليس الموضوع الذي أتيت لأكلمك فيه...لدي طلب
-جيهو:تدبرت لك عملا والآن ستطلب سيارة ومنزلا صحيح؟
-الشبح:أبدا...سأرحل عن هذا العالم قريبا وأريدك أن تبقى بجانب سوني
-جيهو:هههه أضحكتني...لا أفهم شيئا...لماذا تريدني أن أكون مع حبيبتك؟
-الشبح:لأنك أقرب شخص إليها بعدي...أتوافق؟
-جيهو:سأرى
الشبح:أرجوك لا تخيبني...أعلم أنك ستعتني بها ولن تجرح قلبها كما يفعل باقي الرجال
-جيهو:سأفكر وأخبرك
-الشبح:وهل يحتاج الأمر تفكير؟ إنها تعجبك صح؟
-جيهو:لا أعلم...منذ أن عرفت أنها متعلقة بك حاولت تجاوزها
-الشبح:وهل نجحت؟
-جيهو:لا أعلم...أخبرني ألست بشريا حقا؟
-الشبح:نعم
-جيهو:إذًا ماذا تكون؟
-الشبح:شبح
-جيهو:شبح! ما هذا الغباء! لا أصدقك
-الشبح:لست بحاجة لتصديقي...أتيت هنا فقط لأخبرك أن تعتني بسوني وهذا كل شيء
-جيهو:فهمت

منذ ذلك اليوم لم يظهر الشبح أمامي ولو لمرة واحدة...بقيت وحدي لأيام في الشقة دون يونا وكان من الصعب أن أعتاد على الحياة بعد الصدمات التي تعرضت لها...كنت أخرج دون أن أدرك أنه كان يراقبني من بعيد ويختبأ كي لا أكتشف أمره...مرت الأيام كذلك إلى أن وصل يوم تخرج الجامعة...جلس كل الطلاب في قاعة الحفلات مع عائلاتهم ومنهم أنا...بعدها نادى المدير على اسمي لكي يسلمني الشهادة...لم أكن سعيدة رغم أنني انتظرت هذه اللحظات منذ بداية العام ولكنني حاولت الابتسام كي لا أثير شكوك عائلتي...نهضت من مقعدي ووقفت على المنصة وسلمني المدير الشهادة
-المدير:مبروك سوني
-سوني:شكرا لك

صفق لي الجميع ثم عدت لمكاني مجددا بجانب أفراد أسرتي
-الأب:مبروك
-سوني:شكرا أبي
-سويون:ما رأيك أن تشتري لنا هدايا بمناسبة تخرجك؟
-سوني:سأشتريها حين أعمل وأقبض راتبي أما الآن فلا أعدك بأي شيء
-سويون:لماذا! كيف تنسيننا في مناسبة كهذه
-نانسي:نعم أنا أيضا أريد هدية
-سوني(بحدة) :أسكتا...لقد قلت ليس الآن...لا تناقشاني
-سويون:لماذا الغضب؟
-سوني(بحدة) :لأنكما لا تهتمان سوى بالهدايا...متى ستفهماني أن الهدايا مقابل المال والمال لا ينزل من السماء
-الأم:سوني! لما كل هذه العصبية...كان يمكنهما الاكتفاء بكلمة لا
-سوني(بحدة) :منذ متى كانتا تكتفيان بلا؟ إنهما غير مسؤولتين
-الأب:أنا من أتدبر المال وسأشتري لهما هدايا...أنتِ أريحي نفسك
-سوني(بحدة) :المشكلة ليست فيمن يتدبر المال...عليهما أن تنضجا قليلا فلم تعودا صغيرتين
-الأم:هدأي من روعك فالأمر لا يستحق كل هذا الغضب
-سوني:سأخرج لأتنفس...عندما تنهون الحفل ستجدونني بالخارج

عندما خرجت كان أفراد عائلتي قلقين علي
-الأب:ما بها؟
-الأم:لا أعلم...لم تخبرني
-سويون:لم أرها عصبية هكذا طوال حياتي
-الأم:أيا كانت المشكلة التي تواجهها فهي لن ترضى أن تخبرنا...أعرفها جيدا...طبعها عنيد
-الأب:لنتركها...ستحل الأمور مع الوقت بالتأكيد

بعد انتهاء حفل التخرج ذهبت أنا وعائلتي إلى شقتي كي آخذ كل أغراضي وأعود معهم للبيت...حين كنت أجمع الأغراض واجهتني الكثير من الذكريات من تلك الشقة...لقد عشت فيها عدة سنوات والآن حان الوقت لأغادر وأكمل حياتي الطبيعية وأبدأ الحياة المهنية...حملت كل حقائبي ووضعتها في سيارة والدي ثم غادرنا

أكملت حياتي الطبيعية في مسقط رأسي كما لو أن لا شيء حصل وحصلت على عمل كمضيفة زبائن في إحدى المتاحف في مدينتي...كنت أعمل طوال اليوم وأعود متأخرة في الليل حتى أنني أكاد أكون غريبة عن عائلتي...أصبحنا لا نبقى معا سوى في عطلات نهاية الأسبوع وأغلب الوقت أكون عصبية ومملة معهم...لم أعد سوني نفسها التي كانوا يعرفونها على الإطلاق...تغيرت 180° حتى أنني صرت لا أعرف نفسي وكل ذلك بسبب ذلك الشبح...كنت أحيانا أتذكر ما مر بي بسببه فأكره نفسي وحياتي وكل شيء...وأحيانا أشعر بأنه خلف فراغا في قلبي لا يمكن أن يملأه أي شاب

في إحدى عطلات نهاية الأسبوع جلسنا معا أنا وكل أفراد عائلتي على مائدة الطعام
-الأم:سوني
-سوني:نعم
-الأم:ناوليني طبق الكيميتشي من أمامك
-سوني:تفضلي
-الأم:كنت أفكر بأنك أصبحتي كبيرة بما يكفي لكي نراك عروسا صحيح؟
-سوني(ببرود) :لا يهم
-الأم:بالطبع مهم
-سوني:قلت لا يهم...مازلت صغيرة
-الأم:لدي صديقة تمتلك ابنا لطيفا وذكيا واتفقت معها على أن نجعلكما تخرجان في موعد ما رأيك؟

شعرت بالغضب الشديد ووضعت عيدان الطعام على المائدة بقوة
-سوني(بحدة) :هل طلبت منك ذلك؟
-الأم:لا ولكن...
-سوني(بحدة) :بدون لكن...إنها حياتي رجاءا لا حاجة لأن يتدخل الجميع فيها
-الأب:أمك تحاول مساعدتك فلماذا ترفعين صوتك عليها؟
-سوني:أخبرتها مليون مرة أنها إن أرادت مساعدتي فلتتركني في حالي

نهضت من مائدة الطعام دون أن أكمل طعامي وذهبت لغرفتي...كنت أشعر بغضب شديد دون سبب وكل ما أريده هو الصراخ على الناس فحسب...لم أعد أطيق لا علاقات الحب ولا الزواج ولا تدخل أسرتي في حياتي...باختصار مللت من الحياة نهائيا

ذات يوم أخذت حماما دافئا وذهبت لغرفتي...بعد أن ارتديت ملابسي وتجهزت للخروج فتحت علبة المجوهرات ولكن لاحظت أن شيئا ما كان مفقودا من مجوهراتي...بحثت مجددا في الدُرج ولكن لم أعثر عليه أيضا...حينها خرجت وناديت على أختي
-سوني(بصراخ) :نانسي...سويون
-سويون:ماذا؟
-نانسي(بهدوء) :نعم؟
-سوني(بغضب) :من منكما لمس علبة مجوهراتي؟
-سويون:لم ألمسها
-نانسي(بتوتر) :ولا أنا
-سوني(بحدة) :ناااانسي
-نانسي(بتوتر) :قلت لم ألمسها

إقتربت من نانسي ودفعتها بعصبية حتى سقطت أرضا
-سوني(بغضب) :أعطني مجوهراتي هيا
-نانسي(ببكاء) :لقد ضاعت مني أنا آسفة...لم أقصد ذلك
-سوني(بغضب) :كيف تضيعين مجوهراتي؟ من سمح لك أصلا بلمسها؟
-سويون:إنها مجرد مجوهرات لما العصبية؟
-سوني(بغضب) :أغلقي فمك...لا تتدخلي

سمعت أمي صراخنا فجائت مسرعة لترى ماذا يجري
-الأم:ماذا هناك؟ أصواتكم مرتفعة حتى منزل الجيران
-سويون:تتشاجران بسبب مجوهرات سوني التي ضيعتها نانسي
-الأم:إنها مجرد مجوهرات...يمكنك شراء غيرها كما أن نانسي لم تقصد إضاعتها بالتأكيد
-سوني(بغضب) :مالذي تعنينه بيمكنني شراء غيرها...إنها غالية الثمن وراتبي بالكاد يكفي لتغطية حاجاتي البسيطة
-الأم:حينما يعود والدك من العمل سيعطيك ثمنها...أهذا يرضيك؟
-سوني(بغضب) :أووف...لا أحد هنا يفهمني...مشكلتي ليست المال...لا تلمسوا أغراضي فحسب
-الأم:مالخطأ أن تستعير أختك أغراضك لبعض الوقت؟
-سوني(بغضب) :ببساطة لأنني لا أستعير أغراضها...دعوني وشأني لا أريد مشاركة أحد في أشيائي
-الأم(بغضب) :أنتِ فتاة غير مهذبة...لا تصرخي على أمك
-سوني(بغضب) :أنا أصرخ على من أريد
-الأم(بغضب) :كفى...ربيتك 26 عاما وهكذا تردين الجميل...بالصراخ في وجهي!
-سوني(بغضب) :كان من الخطأ أن أتي لهذا المنزل...ما عندي من مشاكل يكفيني حتى تقف عائلتي ضدي...دعوني وشأني

غادرت المنزل غاضبة وأغلقت الباب خلفي بقوة...كان كل أفراد أسرتي مصدومين من ذلك لأنها أول مرة أتصرف هكذا
-الأم:فلتذهب
-نانسي(ببكاء) :كل هذا بسببي
-الأم:ليس بسببك...إنها مزاجية فلتذهب...أعلم أنها ستعود حين تندم على ما فعلت

عندما غادرت المنزل تجولت قليلا في المدينة لأريح أعصابي وقررت أن أشتري بعض القهوة لعلها تخفف عني التوتر...دخلت المقهى فصادفت هناك صديقة قديمة لي تدعى يوري
-سوني:يوري!
-يوري:مرحبا
-سوني:مر وقت طويل منذ أن التقينا...منذ أيام الثانوية صحيح؟
-يوري:نعم...يبدو أنك تغيرت كثيرا...أصبحتي جميلة
-سوني:أيعني هذا أنني لم أكن جميلة؟
-يوري:لا أبدا هههه...أنتِ جميلة جدا ولكن لاحظت أنك ازددتي جمالا
-سوني:أنتِ أيضا يوري
-يوري:إنها لصدفة رائعة أن نلتقي بعد كل هذا الغياب...ما رأيك أن أدعوك على الطعام في منزلي؟
-سوني:يسرني ذلك...أشعر مؤخرا بالضيق وأحتاج صديقا أكلمه
-يوري:يبدو أنني أتيت في الوقت المناسب

ذهبنا لمنزل يوري وكانت تعيش وحدها...طلبنا الطعام من الخارج وجلسنا نتناوله
-سوني:ماذا تعملين الآن؟
-يوري:أنا محامية...ماذا عنك؟
-سوني:مضيفة في متحف
-يوري:لقد تحقق حلمك أخيرا...أتذكر كم كنت تحبين المتاحف والآثار
-سوني:ماذا عنك؟ ألم تكوني تريدين أن تصبحي مطورة حواسيب؟
-يوري:نعم ولكن للأسف لم يقبلوني في كلية التكنولوجيا...لكنني أحب عملي الحالي أيضا
-سوني:صحيح...كل الوظائف جميلة
-يوري:ألم تتزوجي بعد؟

تنهدت وأنزلت رأسي ثم رفعته
-سوني:إن قصة حبي معقدة بعض الشيء لذلك لم أتمكن من الزواج بمن أحب
-يوري:هل هو شخص سيء أم أنه لا يحبك؟
-سوني:لا يهم...لقد انتهى الأمر بالفعل...سأحتاج وقتا لأتعافى ولكنني لن أفقد الأمل
-يوري:حين يتعلق الأمر بالحب فالفتاة تعطي أكثر من الرجل
-سوني:معك حق
-يوري:لا بأس يا صديقتي...الحياة فرص...ستجدين أفضل منه
-سوني:لن أجد أفضل منه وأسوأ منه في نفس الوقت...إنه رائع وحقير
-يوري:ههههه هذا أغرب وصف سمعته في حياتي...ماذا فعل لك حتى صرتي تفكرين هكذا؟
-سوني:فعل كل شيء ولا شيء في نفس الوقت

فجأة رن هاتفي وكانت المتصلة أمي فأغلقت الهاتف عليها
-سوني:أيمكنني المبيت عندك؟
-يوري:طبعا لا مشكلة...هذا منزلك...تعالي ونامي هنا متى شئتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 11:52 am

رواية حب من العالم الآخر:الفصل التاسع عشر



قضيت الليلة مع صديقتي يوري من الثانوية في منزلها وسهرنا وتحدثنا كثيرا وفي الصباح عدت لمنزلي...كانت أمي واقفة عند الباب بالفعل تنتظرني وحينما عدت ركضت نحوي وعانقتني
-الأم:سوني لقد قلت عليك أين كنتِ طوال الليل؟
-سوني:نمت عند صديقتي
-الأم:إتصلت بكل صديقاتك اللواتي أعرفهن ولكن أي منهن قالت أنها لم تراك
-سوني:إنها صديقة قديمة
-الأم:آسفة للغاية...قلت لك البارحة كلاما أغضبك
-سوني:أنا التي بالغت في رد فعلي...سامحيني
-الأم:تناولتي الفطور؟
-سوني:ليس بعد
-الأم:أنا أيضا لم أتناوله...لنتناوله معا

دخلنا المنزل وتناولنا الفطور ثم جلسنا نتحدث
-الأم:طوال الوقت كنت صامتة ولم أشأ التدخل في أمورك ولكنني الآن اكتفيت...أخبربني مالذي يزعجك...فقط قولي لي وسأساعدك في حل المشكلة
-سوني:لا شيء
-الأم:من فضلك أخبريني...أشعر بالذنب لأنني أرى ابنتي تعاني ولا يمكنني مساعدتها
-سوني:الحقيقة...إنه بسبب شاب
-الأم:شاب! من هو؟
-سوني:إنه نفس الشاب الذي وجدتموه في الشقة حين أتيتم
-الأم:ظننت أنكما انفصلتما منذ زمن
-سوني:نعم انفصلنا لكنه عالق في رأسي...أكرهه ولكنني أحبه في نفس الوقت
-الأم:فهمت...لهذا أنتِ عصبية جدا
-سوني:حاولت إقناع نفسي ملايين المرات أنها مجرد مشاعر عابرة وستختفي ولكن لا شيء تغير...مرت أشهر ولكنني مازلت أشتاق إليه...ماذا أفعل؟
-الأم:لماذا انفصلتما؟
-سوني:لأنه كذب علي بخصوص كثير من الأشياء
-الأم:فقط لهذا السبب؟ لأنه أخطأ وكذب عليك لکي يحافظ على علاقتكما؟
-سوني:نعم...من أعطاه الحق ليكذب علي؟ أكره الكذب والكاذبين
-الأم:كل إنسان يستحق فرصة...لا تحكمي عليه بالإعدام لمجرد أنه أراد الكذب ليحافظ عليك
-سوني:لا أعلم...أنا خائفة
-الأم:لا تخافي...ثقي بقلبك...هذا كل ما عليك فعله

ذهبت لغرفتي وفكرت فيما قالته لي أمي...رغم أنني ما أزال غاضبة إلا أنني أريد الاتصال بالشبح والاطمئنان عليه...أمسكت هاتفي وترددت بعض الشيء ولكن في النهاية قررت أن أتصل فحسب

رنت السماعة للحظات ثم رفع أحدهم الخط
-سوني:ألو
-العجوز:هل أنتِ سوني؟
-سوني:نعم ومن أنت؟
-العجوز:أنا أب جين كما تسمينه
-سوني:أبوه! ولماذا ترد بدلا عنه؟
-العجوز:جين مريض جدا
-سوني(بقلق) :أين هو؟
-العجوز:في المستشفى
-سوني:مستشفى سيؤول؟
-العجوز:بالضبط
-سوني:سآتي...أبقي الهاتف معك من فضلك إلى أن أصل

لم أفكر كثيرا بل حزمت حقيبتي وتوجهت إلى سيؤول بأسرع وقت...لم تكن الطريق بعيدة لذلك استغرقت فترة قصيرة للوصول للمحطة ثم توجهت للمستشفى حيث كان العجوز ينتظرني
-سوني:سيدي...مرحبا...أنا سوني
-العجوز:أهلا سوني...لقد التقينا من قبل في المطعم صحيح؟
-سوني:صحيح
-العجوز:أنا سعيد لأنك أتيتي
-سوني:علي أن آتي...ماذا يمكنني أن أفعل لو حصل شيء لجين
-العجوز:تعالي لتقابليه
-سوني:مهلا لا أريد مقابلته...أريد الاطمئنان عليه فحسب
-العجوز:مازلتِ غاضبة منه؟
-سوني:نوعا ما
-العجوز:أنصحك أن لا تضيعي الوقت فجين سيرحل قريبا
-سوني:إلى أين؟
-العجوز:إلى العالم الذي أتى منه
-سوني:من أنت؟ وكيف تعرف كل ذلك عنه؟
-العجوز:هذا لأنني أنا من حولته لبشري
-سوني(بصدمة) :معقول! كيف تمكنت من ذلك؟
-العجوز:أنا ساحر...ويمكنني رؤية الأشباح والكلام معهم
-سوني:لو قلتها لشخص غيري ما كان سيصدقك...ولكن أنا فعلت لأنني رأيت شبحا من قبل
-العجوز:أعلم...لهذا أخبرك بذلك
-سوني:من يكون ويني؟ وما علاقته بجين؟
-العجوز:ويني هو صاحب الجسد الذي دمجنا فيه روح الشبح...إنها طقوس غريبة ومعقدة
-سوني:واااو! يبدو الأمر كمسلسل هاري بوتر...ليتني أمتلك ولو القليل من مهاراتك
-العجوز:لو كنتي مكاني لأصبتي بالجنون...ليس سهلا أن تكون محصورا بين عالمين اثنين...أتمنى لو كنت شخصا طبيعيا حينها سأكون في منزلي وحولي أولادي وأحفادي
-سوني:لا تهتم...أنا و جين سنكون أولادك
-العجوز:شكرا لك...ليتني فقط أتمكن من حضور زفافكما ولكن للأسف...

قاطعتنا الممرضة وهي تحمل نتائج التحاليل
-الممرضة:لقد إستيقظ المريض
-العجوز:كيف حاله؟
-الممرضة:وضعه مستقر الآن
-العجوز:هل تريدين مقابلته؟
-سوني:لا أعلم...أشعر بالخوف
-العجوز:كما أخبرتك...الوقت ضيق
-سوني:حسنا...إذهب أنت وسألحقك

دخل العجوز غرفة الشبح وسلم عليه
-العجوز:بني...كيف تشعر الآن؟
-الشبح(بتعب) :عدة أيام...أنا أشعر بها...بقيت عدة أيام
-العجوز(بحزن) :أخبرتك أن الأمر لن يكون سهلا لكنك رفضت الاستماع إلي
-الشبح:لست نادما...على الأقل عشت أياما جميلة حتى لو كنت أتألم من حين لآخر
-العجوز:أنت غريب...لم أرى شبحا مثلك طوال حياتي...أحسدك...ليت لدي نفس القوة والثقة اللتان تمتلكهما
-الشبح:أنت تمتلكهما بالفعل وإلا لما بقيت صابرا حتى هذا الوقت
-العجوز:ههههههه معك حق...هناك شخص جاء لزيارتك
-الشبح:شخص! لا أعرف أحد غيرك
-العجوزSadبصراخ) :أدخلي
-الشبح:فتاة! هل هي هيويون أو تايون؟
-العجوز:ليس كلاهما

فتحت الباب ببطئ ودخلت ثم حاولت أن أبتسم قدر الإمكان
-سوني:مرحبا
-الشبح:سوني! كيف أتيتي إلى هنا؟
-سوني:أبوك أخبرني بشأن مرضك فأتيت لأطمئن عليك
-العجوز:سأترككما تتكلمان على انفراد

بعد أن خرج العجوز جلست بجانب الشبح...كان الصمت يعم المكان ولم يفتح أي منا أي موضوع
-سوني:لماذا صمتت فجأة؟
-الشبح:أنتِ من صمتي ولست أنا
-سوني:هل تشعر بأن صحتك أصبحت بخير الآن؟
-الشبح:نعم
-سوني:أوووه حسنا

صمتنا مرة أخرى دون أن نعلم وكان الأمر محرجا
-سوني:أهناك أي شيء تريد أن تأكله لأعده لك؟
-الشبح:لست جائعا
-سوني:لا تتصرف كأننا غرباء
-الشبح:أنتِ أردتنا أن نكون غرباء أم أنك نسيتي؟

صمتت بعض الوقت وبقيت أفكر في شيء يمكنني قوله رغم الأجواء المتوترة
-سوني:لقد كنت تحب الحلوى كثيرا فما رأيك أن أخرج وأشتري لك بعضها؟
-الشبح:لا شكرا
-سوني:لن أتأخر...أعدك

حملت حقيبتي وأردت الخروج ولكنه أمسك بذراعي ومنعني من الذهاب
-الشبح(بحزن) :لا تذهبي...لست بحاجة لأي شيء...أحتاجك أنتِ فقط

لم يكن بيدي شيء أفعله سوى أنني صمتت فحسب وعدت إلى مقعدي
-سوني:لماذا كذبت علي؟ لماذا أخفيت عني كل ذلك؟ هل تعلم أنك جعلتني أتألم؟
-الشبح:لأنني أحببتك حقا وأردت أن أكون بجانبك
-سوني:لكننك هكذا خسرتني للأبد
-الشبح:كنت سأخسرك على كل حال...مالفرق؟
-سوني:حقا ستغادر للأبد؟
-الشبح:نعم...ليس لدي خيار آخر فهذه هي قوانين الطبيعة...الشبح يبقى شبحا
-سوني:ولكنني لا أريدك أن تغادر
-الشبح:حقا؟!
-سوني:نعم...إبقى إلى جانبي
-الشبح:هذا ليس بيدي أنا...سأختفي عندما تنتهي التعويذة
-سوني:وكم بقي من الوقت؟
-الشبح:ليس الكثير...عدة أيام ربما
-سوني(بحزن) :ألا توجد أي تعويذة يمكنها مساعدتك على البقاء؟
-الشبح:لا للأسف
-سوني(بحزن) :كم أنا غبية...لقد ضيعت الكثير من الوقت بدل أن أقضيه معك
-الشبح:مازال بعض الوقت لنقضيه معا...صحيح
-سوني:صحيح
-الشبح:إبقي بجانبي إذًا...لا تغادري
-سوني(بابتسامة) :طبعا سأبقى

بعد أن خرج الشبح من المستشفى ذهبنا  لشقته التي استأجرها وكان يعيش فيها بمفرده...إضطررت لإخبار والداي أنني عند يونا لمساعدتها في تجهيزات زفافها ووافقا على ذلك...بعد أن وصلنا مباشرة  جلسنا لنرتاح بمفردنا
-سوني:كيف تعيش هنا بمفردك؟ ألست خائفا أن تمرض ولا يراك أحد؟
-الشبح:من يهتم
-سوني:أنا أهتم
-الشبح:سابقا لم تكوني تهتمين
-سوني:بلى...كنت أهتم...دائما أهتم...ولكنني لم أظهر ذلك فحسب
-الشبح:أتعنين أنه حينما انفصلنا كنت تشتاقين لي؟
-سوني:طبعا
-الشبح(بابتسامة) :رائع! أنا سعيد الآن
-سوني:لست بحاجة لتبتسم رغما عنك...أعلم أنك حزين
-الشبح:إلى أي درجة ستشتاقين إلي حين أغادر؟

شعرت بحزن شديد فجأة وصمتت ثم عانقته بقوة محاولة أن أكبت دموعي
-سوني:لا تسألني هذا السؤال مجددا من فضلك
-الشبح:هل تحبينني؟
-سوني:وهل لديك شك في ذلك؟
-الشبح:لا ولكن أريد سماعها منك مباشرة
-سوني(بحزن) :أيها الشبح المزعج...أنا أحبك...أحبك كثيرا لدرجة أنني لا أعلم كيف أكمل حياتي بدونك
-الشبح(بابتسامة) :أنا أيضا حبيبتي...أنا أيضا

طلبنا البيتزا من الخارج وجلسنا نتناولها بينما نشاهد التلفاز
-الشبح:ما هي قائمة الأمنيات؟
-سوني:لماذا تسأل؟
-الشبح:أخبرني أبي أن بإمكاني صنع واحدة قبل أن أغادر لكن لم يخبرني كيف
-سوني:قائمة الأمنيات هي ورقة تسجل عليها كل الأمور التي تتمنى فعلها في وقت محدد
-الشبح:هكذا إذًا...علي فعل كل ما أريده قبل أن أختفي
-سوني:حقا تريد كتابتها؟
-الشبح:نعم لماذا؟
-سوني:لا أعلم...أشعر بالاستياء كلما فكرت أنها آخر الأشياء التي سأراك تفعلها
-الشبح:أنا أيضا أشعر بالسوء ولكن من الأفضل أن نترك ذكريات جيدة خلفنا لكي تتذكريني بها
-سوني:صحيح...أكتب واحدة وأرني إياها في الصباح
-الشبح:سأفعل

في صباح اليوم التالي استيقظت وفتحت ستائر النافذة...الجو خارجا خريفي وجميل وأشعة الشمس دافئة...إغتسلت وتجهزت ثم ذهبت للمطبخ لأعد الفطور...أول ما لفت إنتباهي هناك ورقة معلقة على باب الثلاجة مكتوب عليها "قائمة أمنياتي...الزواج بسوني" كانت تلك هي الأمنية الوحيدة الموجودة في كل الورقة وحينما قرأتها شعرت بالحزن...إقتربت منها وحملتها بين يدي فبدأت الدموع بالنزول عليها...حاولت تمالك نفسي لأنني لا أريد من الشبح أن يراني على تلك الحال فمسحت دموعي بسرعة فأحسست به يعانقني من الخلف
-الشبح:لا تبكِ...أريدك أن تبقي مبتسمة إلى حين اللحظة التي أغادر فيها
-سوني(ببكاء) :ما هذه الأمنية السخيفة التي كتبتها...تعلم أننا لا يمكننا أن نتزوج
-الشبح:أعلم...ستبقى مجرد أمنية مسجلة على ورقة
-سوني(ببكاء) :لا تكتب أشياء سخيفة كهذه مجددا
-الشبح:أحقا تحبينني لهذه الدرجة حتى تبكي علي؟
-سوني(ببكاء) :إخرس

إستدرت نحوه ومسح الدموع عن خدي ثم ابتسم وعانقني

في المساء تلقيت مكالمة من صديقتي يونا وأخبرتها بكل شيء حول قصة الشبح والتطورات الجديدة التي صارت وهي أيضا أخبرتني بشيء مهم
-يونا(بحماس) :سأخبرك أمرا...إليك المفاجأة...زفافي سيكون الأسبوع القادم
-سوني:راااائع!
-يونا:نعم...أنا سعيدة...عليك إعطائي عنوانك حتى أزورك من أجل إعطائك الدعوة أنتِ وجين
-سوني:حسنا سأرسله لك
-يونا:أراك لاحقا باي

أقفلت الخط ثم ذهبت وجلست بجانب الشبح على الأريكة
-سوني:إن حفل زفاف يونا وكاي الأسبوع القادم
-الشبح(بحزن) :مؤسف...لا أعلم إن كنت سأتمكن من حضوره أم لا
-سوني(بانزعاج) :أغلق فمك...ألم نتفق على أن ننسى الأمر ونعيش كما لو أنه غير موجود
-الشبح:صحيح...إنه غير موجود
-سوني:لنخرج ونرفه عن أنفسنا قليلا...هيا
-الشبح:هيا

بينما كنا نمشي في الطريق مررنا بالحديقة وجلسنا هناك قليلا فأمسكت بيد الشبح بقوة ولم أتركه مطلقا
-سوني:لا تترك يدي...لا أحب ذلك
-الشبح:لماذا؟
-سوني:حينما تمسكها فقط سأحس بدفئك وبأنك موجود
-الشبح:هذا غير صحيح...سأكون موجودا معك بكل مكان حتى لو غادرت...

بعدها أخرج من جيبه القلادة التي جئت بها من مصر ووضعها في رقبتي
-سوني:مازلت تحتفظ بها حتى الآن؟
-الشبح:نعم...لا يمكنني التخلص منها...كانت بمثابة مأوى لي وستبقى
-سوني:صحيح...بفضل هذه القلادة تقابلنا وأحببنا بعضنا
-الشبح:أخبريني الحقيقة...هل أنتِ نادمة على معرفتك لي؟
-سوني:مممممم لا أبدا...لم أعد نادمة
-الشبح:كنتِ سابقا تقولين أنني حظ سيء
-سوني:صحيح ولكن الآن أنت الشيء الوحيد الجميل في حياتي...أحبك كثيرا شبحي
-الشبح(بابتسامة) :وأنا أيضا...يبدو أنني لن أندم لأنني تحولت لبشري

في الغد كنت جالسة أقرأ كتابا فجاء الشبح إلي ومعه برطمان مليئ بالأوراق المطوية
-الشبح:ترااااا...أنظري ماذا معي
-سوني:ما هذا؟
-الشبح:إنه حل لكي لا تفتقديني في غيابي
-سوني:كيف ذلك؟
-الشبح:لقد وضعت بهذا البرطمان الكثير من العبارات الرومنسية التي كتبتها بنفسي وحينما أغادر أخرجي كل يوم ورقة واقرأيها وستشعرين أنني مازلت بجانبك
-سوني:من أين أتيت بهذه الفكرة؟
-الشبح:من التلفاز
-سوني:آه...فهمت...لديهم الكثير من الأفكار الجميلة هناك
-الشبح:صحيح

قدم لي البرطمان ثم إبتعد وابتسم...رغم أنني تمكنت من مشاهدة الحزن في عينيه
-الشبح:هكذا سأضمن أن تكوني بخير في غيابي
-سوني:شكرا لك...سأقرأ واحدة كل يوم

ذهبت إلى الحمام ومعي البرطمان...غسلت وجهي ثم خطرت على بالي فكرة أن أفتح إحدى الأوراق وأرى ماذا يوجد فيها...ترددت بعض الشيء ولكن الفضول تغلب علي فأخذت أول ورقة وفتحتها...كانت مكتوب عليها عبارة "أحبك سوني"...إنتابني الفضول مجددا وفتحت ثاني ورقة فوجدت فيها عبارة "إبتسمي دائما فابتسامتك جميلة جدا"...فتحت الورقة التي بعدها والدموع تنزل من عيني فوجدت عليها عبارة "إشتقت لك حبيبتي"...ورقة بعد ورقة وجدت نفسي أغوص في حزن عميق...كنت أخرج الأوراق وأنا أبكي وأرميها في كل مكان دون توقف...فجأة فتح الشبح باب الحمام فوجدتني على تلك الحال...إقترب مني وعانقتي بقوة ليخفف عني لكن بلا فائدة فقد كنت محطمة كلما تذكرت أنه سيغادرني قريبا
-الشبح:قلت لك أن لا تفتحيها الآن
-سوني(ببكاء) :ماذا أفعل؟ أنا لا أريدك أن تغادر...لقد أحببتك وتعلقت بك
-الشبح:أنا أيضا لا أريد أن أرحل وأنتِ تعلمين ذلك
-سوني:ألا يوجد ولو أمل بسيط بأن تبقى؟
-الشبح:لا للأسف

عانقته بقوة وبقيت أبكي لوقت طويل...مجرد التفكير أنه سيرحل منعني من أن أعيش معه الحاضر بشكل طبيعي...إنني في موقف لا أحسد عليه بالفعل

في الغد استيقضت صباحا وبمجرد أن فتحت عيني نظرت نحو الشبح الذي كان نائما بجانبي...كان كل همي أن أتأكد من أنه ما يزال موجودا ولم يغادر...حين إطمأن قلبي عليه نهضت من فراشي وتجهزت للخروج

بينما أعد الطعام نهض الشبح وجاء عندي للمطبخ
-الشبح:لماذا نهضتي باكرا؟ إنها السابعة
-سوني:سوف نخرج
-الشبح:إلى أين؟
-سوني:يونا وكاي يريدان منا مساعدتهما للتجهيز للزفاف
-الشبح:حقا يريدان مني مساعدتهما؟
-سوني:طبعا...ألست صديقا لهما؟
-الشبح:أنا سعيد لأنهما يعتبرانني كذلك رغم أنني مجرد شبح يخاف منه الناس
-سوني:كف عن قول الترهات...أنت لست شبحا...أنت حبيبي جين سواءا شاء الناس أم أبو
-الشبح(بحماس) :كلماتك تحمسني دائما
-سوني:هيا جهز نفسك فالوقت ضيق أمامنا
-الشبح:حاااااضر آنستي

بعد أن تجهزنا وتناولنا فطورنا ذهبا بالحافلة للقاء يونا وكاي واتفقنا أن نلقاهما في إحدى المطاعم القريبة من الجامعة
-سوني:مرحبااا
-يونا(بحماس) :سوني! عزيزتي...مر وقت طويل منذ أن تقابلنا...إشتقت إليك كثيرا
-سوني:أنا أيضا
-كاي:مرحبا بكما
-سوني:مرحبا كاي
-الشبح:أهلا
-كاي:بما أننا هنا جميعا فلنذهب
-يونا:هيا

ركبنا سيارة كاي وتوجهنا إلى أقرب متجر لاختيار فستان الزفاف وبذلة العريس...بدأت يونا أولا بتجربة فساتين مختلفة وذهبت لمساعدتها بينما بقي كاي والشبح معا
-كاي:جيد أنكما تصالحتما
-الشبح:عفوا!
-كاي:أقصد أنت وسوني...سعيد أنكما تصالحتما
-الشبح:صحيح...إنها معجزة...حتى أنا تفاجئت
-كاي:سوني فتاة حساسة رغم أنها تبدو قوية من الخارج...يجب أن تعاملها برفق
-الشبح:أعلم
-كاي:لا أصدق أنني أكلم شبحا ولكن لنقل أنك غيرت نظرتي نحو الأشباح...لقد أصبحت أحبهم بفضلك
-الشبح:هههه حقا!
-كاي:بلى...ربما سنصبح مقربين للغاية لو أننا قضينا معا وقتا أطول في المستقبل
-الشبح:معك حق...مؤسف أن أضطر لترك كل الناس الذين تعلقت بهم هكذا

فجأة قاطعتهما يونا وهي تدخل القاعة مرتدية فستان الزفاف
-يونا:كيف أبدو؟
-كاي(بانبهار) :وااااو! إنه أفضل فستان جربتيه حتى الآن...أعجبني كثيرا
-يونا(بخجل) :سوني اختارته لي
-كاي:سوني لديها ذوق ممتاز
-سوني:هههههه أخجلتموني
-يونا:أعدك أنني سأرد لك الجميل وأختار فستان زفافك

فجأة تغيرت ملامح وجهي إلى الحزن بعدما كنت أطير من السعادة...عندما لاحظ الشبح ما يحصل حاول التدخل لتغيير الجو
-الشبح:ماذا عني؟ ألن تتركوني أختار ثياب العريس
-كاي:إنه لشرف لي
-الشبح:أعدك أنني سأختار لك أجمل زي...هيا بنا لنبدأ

بعد أن اخترنا ملابس العروسين اشترينا لنا أيضا ملابس تليق بالزفاف وخرجنا لتناول الطعام معا...ذهبنا لاختيار قاعة زفاف مناسبة ورخيسة وحجزناها...رغم أن تلك الأيام قد تكون آخر أيامنا مع الشبح لكننا استمتعنا بها كثيرا وجعلناه يحس كأنه جزء لا يتجزأ من فريقنا

في اليوم التالي ذهبنا لزيارة العجوز الذي ساعد الشبح على أن يصبح بشريا...كنا نفعل ذلك فحسب لملأ وقتنا كي لا نحس بالفراغ ونبدأ بتذكر الأوقات المحزنة...هذا كل ما يمكننا فعله على الأقل...بمجرد أن وصلنا عانق الشبح كلبه بحراره لأنه لم يره منذ زمن
-الشبح:كلبي العزيز هل اشتقت إلي؟

نبح الكلب بحماس
-العجوز:كان طوال اليوم يقف أمام الباب بانتظار أن تأتي...لقد افتقدك كثيرا
-الشبح:أووه حقا...كم أنا مسرور بسماع ذلك
-سوني:نتمنى أنه لم يسبب لك الإزعاج
-العجوز:بالطبع لا...إنه كلب لطيف جدا
-الشبح:كنت أتمنى أخذه معي ولكن لا أعلم كم من الوقت قد بقي لي لذلك خفت من أن لا يجد من يعتني به إن غبت فجأة
-العجوز:لا تهتم كثيرا فهو في أيدي أمينة معي...أنت عش حياتك بشكل طبيعي وأترك أمره لي
-الشبح:لا أعلم كيف سأرد لك كل الجميل الذي قدمته لي
-العجوز:أنا من عليه شكرك...بفضلك عرفت معنى أن أكون أبا...شكرا لك جين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 12:45 pm

رواية حب من العالم الآخر : الفصل العشرين والأخير



حان يوم زفاف يونا وكاي...كنا جميعا مجتمعين في قاعة الزفاف بانتظار أن تدخل العروس...الأجواء رائعة هناك والفرح يعم الأرجاء...بينما وقفت أنا والشبح ننتظر كنت أنظر نحوه وأرى كم كان حزينا بالرغم من أنه يتظاهر بالعكس...فجأة التفت إلى فوجدني أنظر إليه فأبعدت عيناي بسرعة
-الشبح:مالأمر؟
-سوني:أوووه لا شيء
-الشبح:هناك شيء على شفتيك
-سوني:أين؟

وضع يده على شفتي ومسح قطعة الكعك التي كانت هناك برفق مما جعلني أريد أن أبكي
-الشبح:إنتبهي وأنتِ تأكلين
-سوني:حسنا

دخلت العروس القاعة وهي تسير مع والدها ببطئ وصفق الجميع لها...بعد أن سارت عبر الممر وقفت بجانب العريس وبدأ المزوج بالقاء الأسئلة عليهما
-المزوج:السيد كاي هل تقبل الآنسة يونا زوجة لك؟
-كاي:نعم
-المزوج:آنسة يونا هل تقبلين السيد كاي زوجا لك؟
-يونا:أقبل
-المزوج:ماذا عنكم أيها الحضور الأعزاء...هل لدى أحد منكم أي إعتراض؟

لن يتكلم أحد
-المزوج:إذا بالسلطة الممنوحة لي أعلن السيد كاي والآنسة يونا زوجا وزوجة...مبروك

صفق الجميع لهما وعم الفرح والصخب الحفل...أما أنا فلم أستطع كبح دموعي مطلقا...خاصة وأنني أحسدهما على سعادتهما وأقارنهما بسعادتي التي لا ولن تكتمل...حاول الشبح تهدأتي ولكنه لم يستطع لأنني كنت مجروحة كثيرا وبدل ذلك حمل لي علبة المناديل وتركتي أبكي في راحتي
-الشبح:ستلطخين مكياجك
-سوني(ببكاء) :لا أستطيع التوقف فحسب
-الشبح:ولكنها مناسبة سعيدة...لا تبكِ
-سوني(ببكاء) :سأتوقف في النهاية...لن أبكي طوال حياتي
-المصور:تعالوا...سألتقط لكم صورة جماعية معا
-سوني:إنتظر حتى أصلح مكياجي

أخذنا صورة جماعية مع العروسين وكانت أجمل صورة لنا نحن الأربعة...عندما عدت للمنزل أخذت الصورة ووضعتها في ألبومي الخاص مع كل الصور والذكريات القديمة
-الشبح:إنها أول مرة أحضر زفافا في هذا الزمن...لقد استمتعت كثيرا
-سوني:صحيح...كان يوما جميلا
-الشبح:ما هذا الذي في يدك؟
-سوني:إنه ألبوم صوري...أحتفظ فيه بكل الصور والذكريات التي مررت بها في حياتي
-الشبح:أرني

فتحت له الألبوم وأريته صوري منذ كنت طفلة رضيعة
-سوني:أنظر...هذه أنا عندما كان عمري سنة
-الشبح:أووووه كم كنتِ لطيفة للغااااية
-سوني:وهذه حينما دخلت الروضة
-الشبح:هههههه لقد كنتِ تبكين...هذا مضحك
-سوني:وهذه صورة لي مع أختي سويون حين ولدت...كنت في السابعة حينها
-الشبح:هههههه تبدوان متشابهتان تماما
-سوني:وهذه في عيد ميلادي الحادي عشر
-الشبح:عيد ميلاد!
-سوني:نعم...أعياد الميلاد نحتفل بها سنويا حينما يصل تاريخ ميلادنا
-الشبح:يبدو ممتعا
-سوني:ماذا عنك؟ متى ميلادك؟
-الشبح:لا أعلم...في مصر القديمة لم يكن لدينا تقويم مثلكم
-سوني:وجدتها...لنحتفل بعيد ميلادك
-الشبح:هل يجوز ذلك فأنا لا أعرف تاريخ ميلادي
-سوني:طبعا يجوز...سأصنع لك أجمل عيد ميلاد حصل عليه شبح في التاريخ
-الشبح(بحماس) :يبدو مشوقا...شكرا سوني...شكرا
-سوني:أنا سأجهز الحفلة جيدا وأعدك أنها ستكون أجمل حفلة رأيتها
-الشبح:أين سنقيمها؟
-سوني:في الكارايوكي
-الشبح:وما هو الكارايوكي؟
-سوني:مكان خاص بالحفلات والأغاني...ستحبه كثيرا...أعدك بذلك
-الشبح(بحماس) :بالطبع سأحب كل ما تعدينه لي

في يوم الغد جهزت كل شيء كما يجب في قاعة الكارايوكي ثم أحضرت الشبح إلى هناك...وقبل أن يدخل طلبت منه أن يغمض عينيه ويعد للثلاثة ثم يدخل...وبالفعل تفاجئ حينما رأى المفاجأة التي أعددتها له وكل أنواع الحلوى التي اشتريتها والبالونات والزينة
-الشبح(بصدمة) :وااااو! يبدو المكان جميلا...هل أعددتي كل هذا وحدك؟
-سوني:نعم...رغم أنك تستحق أكثر بكثير
-الشبح:ما هذا الكلام؟ بالطبع يكفيني كل ما فعلته وأكثر
-سوني:تعال اجلس

جلسنا على طاولة الحلوى ثم أشعلنا الشموع على قالب الحلوى
-سوني(تغني) :عيد ميييييلاد سعيد...عيد ميلاد سعيد...عيد ميلاد عيد ميلاد...عيد ميييلاد سعيييييد...ووووووووو...هيا أطفئ الشموع

بعد أن نفخ على الشموع وانطفأت صفقت وهتفت له بحرارة
-الشبح:هل يمكننا البدء بالأكل الآن؟
-سوني:إنتظر...علينا التقاط بعض الصور أولا لأضعها في ألبومي
-الشبح:حسنا هيا
-سوني:إبتسم

مع كل تلك الابتسامات المزيفة إلتقطنا الصور وغنينا لفترة طويلة في الكارايوكي...بعدها تناولنا الحلوى إلى أن صارت بطوننا تؤلمنا وسهرنا هناك إلى الثانية عشرة ليلا

حانت الساعة الثانية عشرة بالتمام وخرجنا من هناك ونحن ممسكان بيدي بعضنا نتمشى إلى المنزل...كان الجو جميلا في الخارج رغم كونه باردا بعض الشيء لكن وجود الشبح معي جعلني أحتمل كل شيء
-الشبح:يداك باردتان
-سوني:هههه نعم...أصابعي دائما تتجمد حتى حين يكون البرد ضئيلا
-الشبح:أعطني إياهما

أمسك بيدي ونفخ عليهما لكي يدفئهما...كنت أنظر إلى عينيه وأشعر بدفئه وحنانه اللذان لم أراهما في شاب غيره من قبل وأحاول أن أقنع نفسي بأنه ربما سيبقى معي إن تمسكت به
-الشبح:تشعرين بالدفئ الآن؟
-سوني:أتعلم مالذي سيشعرني بالدفئ حقا؟
-الشبح:ماذا؟
-سوني:لو أننا تزوجنا مثلما يفعل كل العشاق
-الشبح(بصدمة) :مالذي تقولينه؟ هذا غير ممكن...تعلمين أنني قد أغادر في أي لحظة
-سوني:أعلم ذلك...ولكن ألم تفكر في أنك ربما لن تغادر؟
-الشبح:أنتِ تتفوهين بالهراء اليوم...مستحيل أن أبقى
-سوني:ماذا لو أنني دعوت الله أن تبقى واستجاب لي؟ ماذا لو حصلت معجزة؟ ألم يكن مجيئك للعالم معجزة أيضا؟
-الشبح:سوني! أنا أتمنى ذلك...ولكن العجوز أخبرنا أن هذا مستحيل...أرجوك لا تصعبي الأمور علي
-سوني(بحدة) :أريد أن أتزوجك...حتى ولو غادرت...على الأقل سأكون جربت شعور الزواج مع الرجل الذي أحبه
-الشبح:أوووف سوني...لقد فقدتي صوابك
-سوني(بحدة) :نعم لقد فقدت صوابي لذا لا تجعلني أفقده أكثر...لنتزوج
-الشبح:مجنونة...سأسبقك للمنزل

ذهب قبلي وتركني محطمة خلفه...لم أكن أعرف لماذا يرفض الزواج مني لكن لا يمكنني إجباره في النهاية...بينما سار هو في المقدمة سرت أنا خلفه وتركت بيننا مسافة محددة...كنا نسير فلاحظنا تغير الجو فجأة وأصبحت الرياح تعصف والسماء إمتلأت بسحب سوداء...توقف الشبح عن السير ونظر نحوي وابتسم...حاولت أن أفهم مالذي يحصل ولكن الغبار المتطاير في كل مكان منعني من الرؤية جيدا إلى أن أدركت أخيرا ما يحصل حين لاحظت جسده يختفي ويعود تدريجيا
-سوني(بحزن) :جيييين...لا تقل أنك...
-الشبح:سوني...لا تبكِ

بمجرد أن سمعت كلماته تلك عرفت أن هذا هو اليوم الذي كنت أخاف مجيئه...ركضت بسرعة البرق وعانقته بقوة وتمسكت به وأنا أبكي لدرجة أنني كدت أن أعصر جسده
-سوني(ببكاء) :أرجوك...لا ترحل...مازلت أريد البقاء معك
-الشبح:سوني...كوني قوية في غيابي...وتذكري...أنا معك كل يوم...أنظري للقلادة وتذكريني...
-سوني(ببكاء) :لا تذهب...لا تذهب...لا تذهب
-الشبح:سوني...أحبك
-سوني(ببكاء) :لا تذهب

أخذ ذراعاي برفق وأبعدهما عنه ثم وقف أمامي وأغمض عيني وحين أردت أن أزيح يده منعني
-الشبح:لا تنظري...إبقي هكذا حتى أغادر
-سوني(ببكاء) :ولكنني أريد أن أراك لآخر مرة
-الشبح:إنه ليس وجهي على كل حال لذا لا تنظري إليه...فقط تذكري وجه الشبح الذي لطالما أحبك أنتِ فقط
-سوني(ببكاء) :لا أريد تذكر أي شيء...لا ترحل فحسب...أرجوك

بينما كانت عينايا مغطاتين بيده اقترب مني وقبلني على شفتي لآخر مرة وسط تلك العاصفة والغبار المتناثر هنا وهناك...كنت أريد أن أزيل يديه وأنظر إليه وهو يقبلني ولكن لم أستطع رفض طلبه بأن أبقى هكذا...بعد عدة دقائق شعرت بأنه أزال يديه عن وجهي ففتحت عيني ببطئ...نظرت من حولي فوجدت الجو قد هدأ ولم أجد الشبح في أي مكان وكأنه اختفى وطار مع الرياح بلمح البصر...لم أستطع تصديق أنه غادر هكذا فسقطت أرضا...بقيت مدة طويلة وأنا متجمدة مكاني أستوعب ما حصل وأخيرا بعد أن استعدت وعيي بكيت وصرخت وسط الشارع كالمجانين إلى أن تعبت وانهارت قواي

في الصباح فتحت عيني ونظرت إلى مكان الشبح فوجدته فارغا فتمنيت لو أن ما رأيته مجرد كابوس...نهضت بسرعة وبدأت بالصراخ في أنحاء الشقة لعله يظهر ويريحني ولكنه لم يكن موجودا في أي مكان...وقفت أمام المرآة ونظرت إلى نفسي وكيف أنني كنت متعبة وشاحبة تلك الليلة ولكن لم تكن لي أي رغبة في أن أعدل من مظهري لذا تركته كما هو...هذه المرة لم أستطع أن أبكي...لا أعرف لماذا...هل لأن دموعي جفت بالفعل من كثرة البكاء ليلة أمس...أم لأنني أستمد القوة من الشبح حتى في غيابه

إحتجت لأيام حتى أعتاد على الحياة بدون الشبح وكان ذلك صعبا لكن في النهاية نحن بشر ويمكننا التكيف مع الضروف

قبل مغادرتي لسيؤول والعودة إلى منزل أهلي ذهبت لمنزل العجوز لزيارته وأخذت له معي بعض الأغراض...كان سعيدا جدا لما رآني ورحب بي أحسن ترحيب ولم يسألني مطلقا عن الشبح أو لماذا لم يأتي معي
-العجوز:لم يكن عليك أن تتعبي نفسك
-سوني:لا عليك
-العجوز:كيف حالك أخبريني؟
-سوني:أنا بخير كما ترى
-العجوز:نعم هذا جيد...أنا سعيد لسماع ذلك
-سوني:ماذا عنك؟ كيف حالك وكيف صحتك؟
-العجوز:بخير...كبرت في السن ولكنني أحسن بكثير من ملايين الشباب
-سوني:هههههه طبعا...أنا أرى ذلك
-العجوز:ههههه رأيتي
-سوني:مهلا...ألا تريد أن تسألني عنه؟
-العجوز:لست بحاجة لأسأل عن أشياء أعرف إجابتها
-سوني:حتى ولو...إن مجرد السؤال عنه سيجعلني أشعر بأنك تهتم لأمره
-العجوز(بحزن) :طبعا أهتم...لقد خسرت ابني الوحيد...أتظنين أنني لا أعلم أنه رحل
-سوني:يبدو عليك البرود
-العجوز:أنتِ كذلك...أخبريني السبب وسأخبرك أنا أيضا
-سوني:لا أعلم...ربما لأنني كنت أعلم بكل شيء سيحصل
-العجوز:أنا أيضا أفكر مثلك...جميعنا كنا نعلم بهذه النهاية المأساوية لذلك لا فرق
-سوني:ولكن ألم ترد أن تراه قبل أن يغادر؟
-العجوز:بلى...أردت ذلك...بل كدت أحترق من الحزن لأنني لم أراه لآخر مرة...لكن فكرت بأنه وقتكما الخاص ووجودي هناك يعتبر إزعاجا لكما
-سوني:هذا محزن...ضحيت بفرصتك الأخيرة لكي لا تزعجنا...أنا مدينة لك كثيرا
-العجوز:نعم نعم...لا أريد التحدث في الموضوع فهو يجرحني
-سوني:حسنا...أين بوبي؟
-العجوز:يلعب في الخارج...هل تريدين رؤيته؟
-سوني:هل يمكنني أن أطلب منك طلبا؟
-العجوز:نعم
-سوني:هلَّا سمحت لي بأخذ بوبي معي؟
-العجوز:ماذا؟ ستأخذين مؤنسي الوحيد؟
-سوني:آسفة ولكن إن لم توافق فلا بأس
-العجوز:في النهاية أنا عجوز وقد أموت في أي لحظة لذا لا مشكلة لدي
-سوني:شكرا لك...سأعتني به جيدا

أخذت الكلب معي وعدت للمنزل وبمجرد أن دخلت الباب الرئيسي رأت نانسي وسويون الكلب فركضتا لمعانقته
-سويون:بوبي...لقد اشتقت إليك كثيرا
-نانسي:هل سيبقى بوبي معنا؟
-سوني:بلى...أصبح الآن ملكا لعائلتنا
-الأم:ماذا! هل سمحت لك بإحضاره؟
-سوني:سأعتني به جيدا ولن يسبب لك أي إزعاج أعدك أمي
-الأم:لاااا...مستحيل
-سوني:إذًا سأغادر المنزل
-الأم:ما هذا الكلام...تغادرين المنزل لأجل كلب! ما أغبى تفكيرك
-سوني:جربيني
-الأم:حسنا حسنا...لكن أبقيه في الفناء الخلفي مع سوسو مفهوم؟
-سوني:حااااضر ماما
-سويون:يااااي رائع...أصبح لدينا كلب

إستمرت حياتي الطبيعية مثل كل إنسان طبيعي...رغم كل الأمور الغريبة التي حصلت معي فقد تغيرت نظرتي للعالم...كنت أراه مملا وغير عادل وكنت أنظر لحظي على أنه أسوأ حظ في العالم...لكن بعدها أدركت أن لكل سبب مسبب وأن كل الأمور التي حصلت معي هي تمهيد لشيء جميل سيحصل لاحقا...الآن فقط يمكنني أن أبتسم لأي مصيبة تحصل لي

ذات يوم بينما كنت أعمل في المتحف أنهيت عملي وخرجت لتناول الغداء فرأيت جيهو ينتظرني عند البوابة الرئيسية
-سوني:جيهو!
-جيهو:مرحبا...متفاجئة؟
-سوني:بلى...مالذي تفعله هنا؟
-جيهو:أتيت لرؤيتك
-سوني:وكيف عرفت أنك ستجدني هنا؟
-جيهو:سألت يونا فحسب
-سوني:آاااه فهمت...سأدعوك للغداء ولنتحدث

ذهبنا وطلبنا الغداء ثم جلسنا نتحدث على مهلنا
-جيهو:سأكون واضحا بما يكفي لأنني لا أريد تضييع وقتك الثمين
-سوني:تفضل
-جيهو:ربما لا ينفع أن نكون في علاقة حب ولكنني جاد في الإرتباط بك
-سوني:إرتباط!
-جيهو:بلى...أريد الزواج منك
-سوني:ولكنك تعلم بأن هناك شابا آخر في حياتي
-جيهو:نعم...أعلم بقصة ذلك الشبح وأعلم أنه غادر...هو أخبرني بكل شيء
-سوني(بصدمة) :معقول! هو أخبرك بذلك؟
-جيهو:بلى...وأخبرني أيضا أن أبقى بجانبك
-سوني:مستحيل أن يكون قد قال ذلك
-جيهو:بلى قاله...أنتِ حرة في أن تصدقي أم لا لكنني أريد جوابا جادا على طلبي
-سوني:كيف يمكنك الزواج بفتاة تحب شخصا آخر؟ ألن تشعر بالانزعاج إن لم تحبك؟
-جيهو:حينما يحب الإنسان فعليه أن يضحي بكرامته...أعلم أنك تحبينه وقد لا تنسينه حتى...ولكنني أراك الفتاة المثالية التي يمكنني أن أعيش معها حياتي دون أن أقلق
-سوني:لا أعلم...يبدو الأمر مجازفة
-جيهو:وهل ستبقين عازبة طوال حياتك فقط لأنك تنتظرين شخصا لن يعود؟
-سوني(بحزن) :لا تقل هذا الكلام فهو يجرحني
-جيهو:لن أضيع وقتك ولن أزعجك أكثر...فكري في الموضوع واتصلي بي...وإن كان جوابك الرفض فلا بأس
-سوني:حسنا...سوف أرى

تركت جيهو يغادر وبقيت في المطعم أكمل غدائي حينها فكرت في ما قاله لي...ربما معه حق فلن أعيش حياتي هكذا إلى الأبد...لا بد من أن أجد رجلا يشاركني حياتي فأنا كبيرة بما يكفي...كما أنني لن أجد فرصة كهذه لأن جيهو شخص رائع وأمثاله نادرون في عصرنا...فجأة قررت...حملت حقيبتي ودفعت حساب المطعم وركضت خلف جيهو بأقصى سرعة ممكنة...كان ما يزال ينتظر الحافلة في الخارج
-سوني(بصراخ) :جيهوووو جيهووووو
-جيهو:سوني! مالذي أتى بك؟
-سوني:معك حق...لا يمكنني أن أتهرب من الزواج طوال حياتي
-جيهو:هل يعني أنك موافقة!
-سوني:بلى بلى بلى
-جيهو(بصدمة) :حقا! لا يمكنني تصديق ذلك
-سوني:لكن إن تصرفت معك بلؤم في يوم من الأيام أعذرني إتفقنا؟
-جيهو:بلى...لا تقلقي

في النهاية تزوجت أنا وجيهو وأسسنا أسرة جميلة ودافئة...كنا في بعض الأحيان نتشاجر والبعض الآخر نتفاهم...وواجهنا صعوبات كثيرة للتأقلم مع بعضنا كوني أحب شخص غيره...ولكن هذا لا يعني أنني لم أحب جيهو...بلى أحببته كزوج لي واحترمته ولم أخنه مطلقا...لكن في النهاية قلبي كان لشخص واحد وما يزال كذلك...شخص غادر جسده لكن طيفه وذكراه موجودان معي في كل مكان...إنه الشبح الذي دخل حياتي البسيطة المملة وقلبها رأسا على عقب







النهاية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 12:48 pm

رواية حب من العالم الآخر : فقرة الأسئلة



هااااااي فرولاتي

أعرف أنني تأخرت كثيرا في وضع هذه الفقرة لكن لا بأس 😂😂😂أقدم لكم فقرة الأسئلة التي من خلالها بإمكاني التعرف على آرائكم بالرواية ويمكنكم أيضا سؤال الشخصيات أي سؤال تريدونه

الأسئلة هي كالآتي:

❇ ما رأيكم بالرواية ؟

❇ شخصيتكم المفضلة من الرواية؟

❇ أكثر مشهد أعجبكم؟

❇ أكثر مشهد أحزنكم؟

❇ أكثر مشهد رومنسي؟




و الآن وجهوا أسئلتكم للشخصيات و أنا سأجيب عنها بصفتي تلك الشخصية😂

❇ سوني

❇ الشبح

❇ يونا

❇ كاي

❇ تشانيول

❇ جيهو

❇ تايون

❇ نانسي و سويون

❇ الأب

❇ الأم

❇ العجوز

❇بثينة علي (حتى أنا إسألوني عن الرواية)😂



هذا كان كل شيء...لا تنسوا أن تسألوا ما تريدون حتى و لو كان سؤالا تافها...أراكم لاحقا إن شاء الله...بااااااي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 945
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 25

رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت فبراير 12, 2022 9:14 pm

رواية حب من العالم الآخر : الخاتمة



تم بحمد الله وعونه الانتهاء من رواية حب من العالم الآخر...أحب أن أشكر كل من شجعني وساهم معي في كتابة الرواية وخاصة صديقي إلياس حفظه الله...ربما لم تكن الرواية في المستوى المطلوب ولكنها تظل محاولة يتعلم الإنسان منها ويطور مهاراته

أريد ان أوصل رسالة لكل شخص يحب الكتابة ويخجل من المحاولة...إياك أن تخجل فالفكرة التي تخفيها في ثنايا دماغك قد تكون محور اهتمام عند أشخاص آخرين

إياك أن تفقد الأمل إن انتقدك شخص أو اثنين أو حتى عشرة...فالناس أذواق وليس كل ما لا يعجبهم سيئا...وحتى أنت هناك أشياء قد تعجبك ولا تعجب غيرك...بينما هناك أشياء تراها سيئة ومملة ولكنها جعلت غيرك يبتسم

وأخيرا كن على طبيعتك وافعل ما تمليه فطرتك وإياك أن تضع كلام الناس على ظهرك بل ضعه تحت قدميك وابني به برجا تصعد به للقمم

كانت معكم "بثينة علي"

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

والسلام عليكم

بثينة علي

❇النسخة الأصلية : من 5 أكتوبر 2019 إلى 11 أكتوبر 2019

❇النسخة المعدلة : من 7 فيفري إلى 12 فيفري 2022
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
 
رِوَايَة حُبٌّ مِنَ العَالَمِ الآخَر!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» رِوَايَة فَجْوَة!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» رِوَايَة طِفْلَتِي!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» رِوَايَة المُومْيَاء!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» رِوَايَة فِي طَيِّ النِّسْيَان!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» رِوَايَة يَوٍْمِيَّات مُرَاهِقَة !! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
❤ منتدى بثينة علي ❤ :: ❤مؤلفاتي❤ :: ❤روايات كورية❤-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: