❤ منتدى بثينة علي ❤
أهلا و سهلا بكل من زار منتدانا ????????

بثينة علي ترحب بكم و تتمنى لكم قراءة ممتع مع أجمل الروايات الكورية ????
❤ منتدى بثينة علي ❤
أهلا و سهلا بكل من زار منتدانا ????????

بثينة علي ترحب بكم و تتمنى لكم قراءة ممتع مع أجمل الروايات الكورية ????
❤ منتدى بثينة علي ❤
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

❤ أهلا بكم في عالم رواياتي عالم بثينة علي ❤
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
 

 ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 24

ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأربعاء مايو 04, 2022 5:09 pm

ضُرمة الشباب: المقدمة



مرحبا بالجميع

آمل أنكم بخير وصحة وعافية

ننتقل لمشاركتي الثانية بمسابقة النوفيلا الحرة 2022 وهي من فئة المغامرة رقم الفكرة 60

وبطلتها ستكون صديقتي الجميلة اللطيفة هبوشة 😆

تفقدوا حساب المسابقة من هنا OpenNovellaContestAR

وفي حال كان أحدكم يتسائل ما معنى "ضُرمة" فهي الجمرة 🌚

تمنوا لي التوفيق رفاق 😎

ملاحظة هامة : روايات الحب هي مجرد روايات خيالية غرضها الترفيه فقط والحب الحقيقي غير موجود والشخص المخلص الذي لا يخون غير حقيقي البتة لذا لا تنخدعوا بالخزعبلات التي ترونها في رواياتي أو أي روايات أخرى لأن الواقع والروايات مختلفان تماااااااما

الغلاف من تصميم : designsoldiers

نشرت يوم : 12 مارس 2022

بثينة علي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 24

ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الأربعاء مايو 04, 2022 5:17 pm

ضُرمة الشَّباب: الفصل الأول



النجاح أجمل شعور بالحياة، وهو البداية التي يحقّق فيها الإنسان طموحه ليصل إلى مستقبل مشرق، ويبدأ النجاح بحلم محفوف بالأمل، لكن هذا الحلم يلزمه العمل والسعي والشغف والطموح الكبير، فالنجاح ليس مجرد رغبة وإنما هو سعي وأحلام يتم ترجمتها إلى واقع.

وهذا ما فعلته بطلة روايتنا الشابة، لقد سعت جاهدة لسنوات طويلة لتحقق ذلك الحلم بأن تصبح جراحة قلب ناجحة ومعروفة، لكن هل كان هذا الحلم حلمها؟!

تبدأ قصتنا بهبة، الشابة الليبية ذات التسع والعشرين عاما، والتي تعيش حياة روتينية مركزها العمل، وهذا ما يتكرر كل يوم.

إستيقظت بطلتنا في الصباح على صوت المنبه ثم تجهزت للذهاب لعملها.

أنهت ما همت به وتوجهت للثلاجة فأخذت زجاجة عصير تجرعتها بسرعة ووالدتها تراقبها فأردفت قائلة:

-«هبة، توقفي عن شرب العصير فقط فوزنكِ يتضائل كل يوم»

أجابتها الأخرى وهي تقطب حاجبيها:

-«وماذا آكل؟»

-«خبز مثلا أو خضروات أو حلويات»

-«لا شهية لي، ثم من أخبركِ بأن العصير غير مغذي ويسبب خسارة الوزن؟! بالعكس فيه مكونات طبيعية وأفضل من العجائن والسكريات»

تقدمت منها والدتها وابتسمت بخبث وهي تمسك يدها ثم قالت:

-«أنتِ الخبيرة، أيتها الجراحة الرائعة»

إبتسمت هبة رغما عنها لكلام أمها إلى أن دخلت أختها الأكبر منها (منال) المطبخ وأخذت قطعة كعك كبيرة من الثلاجة فصرخت الأم عليها:

-«أيتها السمينة، توقفي عن الأكل قبل أن تنفجري»

أجابتها منال بانزعاج:

-«لست سمينة جدا»

-«هذا ما يبدو لك، لا تنفعين لشيء سوى الأكل، أنظري لأختك هبة، هي الآن طبيبة جراحة وأنتِ عاطلة عن العمل»

-«ألم نكن نتحدث عن الأكل؟»

-«ضعيه من يدك وانصرفي، ليتني أنجبت هبة فحسب فهي الوحيدة التي شرفت العائلة، حتى ولو أكلَت كثيرا فهذا من حقها لأنها تنتج أكثر مما تستهلك»

إنزعجت منال من كلامها ورغم ذلك مازالت تمسك بالكعك ثم أخذته وهربت لغرفتها مما جعل الأم تردف بتذمر:

-«يا الله أعني على هذه الفتاة»

إبتسمت هبة بسخرية وأردفت:

-«أماه، إهدأي»

أجابتها الأم وهي تربت على ظهرها وتبتسم:

-«لا يهم، لدي أنتِ، أنا ووالدك حقا فخوران بك»

كان هذا هو الحال دائما، هبة هي من رفعت رأس العائلة وحققت طموح والديها بدراستها لجراحة القلب وتخرجها بامتياز والأمثال تضرب فيها بالتفوق والنجاح. وكأي شخص لديه وظيفة صعبة فهي تعيش ضغوطات شديدة في العمل وتحتاج التركيز والاجتهاد.

توجهت بسيارتها نحو مقر عملها وبمجرد دخولها باشرت جراحة طارئة على القلب بحيث أسرعت نحو غرفة العمليات وارتدت الثياب المخصصة وعقمت نفسها ثم دخلت مع الطاقم والممرضين لقاعة العمليات.

إستغرقت العملية ساعات وفي الأخير تكللت بالنجاح فخرجت هبة منتصرة بعد حرب ضروس ونالت مدح الجميع.

بعد انتهاء دوامها المسائي توجهت للموقف لتحضر سيارتها فوجدت خطيبها (محمد) ينتظرها ومعه دب أحمر وباقة ورد فابتسمت له وأردفت:

-«يال المفاجأة! مالمناسبة؟!»

أجابها وهو يتقدم منها ببطئ محافظا على ابتسامته:

-«إنه عيد المرأة»

أردفت بينما تفرك مؤخرة رأسها:

-«نسيت!»

-«سأدعوكِ للعشاء»

-«موافقة، أنا جائعة، اليوم كان شاقا»

ذهبا للمطعم ففاجأها بحجز غرفة خاصة مزينة بالشموع والورود الحمراء وطاولة مطلة على منظر رائع للمدينة وأنوارها المبهجة عبر الزجاج.

نظرت هبة من حولها بانبهار وأردفت:

-«مفاجآتك لا تنتهي، أشكرك»

قال بينما يخرج شيئا من جيبه:

-«وسأهتم بك أكثر حين نتزوج، خطيبتي الغالية، أحبك»

بينما يقول ذلك أظهر أمامها علبة فيها خاتم ماسي مما صدمها أكثر، خطيبها شخص ثري وهذا عادي ولكن هذا ليس ما أقلقها، بل كلمة (أحبك) التي خرجت من بين شفتيه بكل صدق ورومنسية.

والدا هبة وخطيبها هما صديقان مقربان وقد اتفقا على زواجهما ولأن كليهما لا يملكان شيئا ليخسراه وافقا. وبمرور الوقت كان محمد يقع في شراكها أكثر ويتعلق بها لدرجة أنه أصبح غير قادر على البقاء يوما بدون رؤيتها، هذا هو ما تحلم به كل فتاة، الحب الصادق والإخلاص، لكن هبة لم تحلم بذلك، ببساطة لم تحلم بأي شيء، كانت فقط تعيش كالآلة بتوجيهات من والديها ولا تعصي لهما أمرَا.

مرت الأيام، وبينما هبة في المستشفى تقوم بعملها كطبيبة في قاعة الفحص أتت زميلة لها من أيام الثانوية تدعى (ريماس).

حين نظرت الاثنتين لبعضهما تفاجأتا وتعانقتا ثم نبست هبة بسعادة:

-«يالها من مفاجأة! كم أصبحتِ جميلة!»

أجابتها الأخرى مازحةً:

-«أعلم، كلما كبرت كلما أصبحت فاتنة أكثر»

قهقهت هبة بصوت خافت وأردفت:

-«لكن ليس مثلي، هل أبدو كما لو أنه يفصل بيني وبين الثلاثينات عام واحد؟»

-«لا البتة»

-«ما سبب قدومك؟»

-«أريد دواءا للإلتهابات الرئوية فصدري يحتضر من كمية الهواء البارد الذي أستنشقه يوميا»

-«إهتمي بصحتك»

-«ليس بيدي فضُرمة الشباب التي بداخلي لا تخبو»

-«ما ضرمة الشباب التي تتحدثين عنها الآن! صحتك أهم»

-«لم أخبركِ عن هوايتي الحالية، أنا مستكشفة»

-«تستكشفين الذهب والألماس في الكهوف!؟»

أجابتها الأخرى بعد أن ضحكت بصوت خافت:

-«لا، أستكشف الغابات والجبال والأماكن المجهولة، لدي مدونة في اليوتيوب عن كل المناطق التي زرتها وكل شيء موثق بالفيديو»

قطبت هبة حاجبيها وأردفت:

-«هل هناك أحد مهتم لذلك!؟»

-«الكثيرون، ألقِ نظرة»

أرتها مدونتها على يوتيوب وعرضت تسجيل فيديو من آخر رحلة ذهبت فيها لاستكشاف أحد الكهوف مع رفاقها وكان المكان مخيفا وخطرا.

بعد دقائق من المشاهدة قالت هبة:

-«وأين نمتم؟ وما معاشكم؟»

-«نمنا في خيمة، أما الطعام والمشرب فنحن نخزن منه قبل ذهابنا ونحاول الاقتصاد قدر الإمكان ليكفينا طوال الرحلة، نأخذ أيضا آلات التصوير ومعدات التسلق والحفر والسباحة أحيانا وعلب الإسعافات»

إكتفت هبة من المشاهدة وأبعدت الهاتف عن وجهها بانزعاج ونبست:

-«يكفي، لا أعلم من المجنون الذي يترك منزله الدافئ الآمن ويتوجه لعيش حياة الخطر والتشريد والجوع»

تنحنحت ريماس وهي قاطبة حاجبيها:

-«ذاك المجنون هو أنا»

قهقهت هبة ثم أردفت:

-«نعم أنتِ مجنونة، مالذي يعجبك في تلك الحياة؟»

-«إنها ممتعة، قبل أن أعرف هذه الحياة كنت مجرد موظفة استقبال في الحضانة تعيش حياةً روتينية مملة تتكرر كل يوم لدرجة الاختناق، لكن ما إن جربت حياة الاستكشاف حتى أدمنتها وصارت كل تلك المواقف الممتعة والخطرة تسعدني»

-«نحن كبشر علينا الخوف من الخطر لا البحث عنه»

-«أتجربين؟ أراهن أنكِ ستدمنين حياة الاستكشاف مثلي بمجرد أن تتذوقي جرعة منها»

-«وأنا أراهن بالعكس»

-«تراهن الجميع قبلك وخسروا، شاركينا رحلتنا القادمة»

-«موافقة، إستعدي لخسارة الرهان»

بعد أسبوع من تلك الحادثة، أخذت هبة إجازة من عملها وجهزت نفسها للانطلاق في رحلة الاستكشاف الأولى لها في حياتها.

وضعت في حقيبتها حاسوبها وهاتفها لتتفقد الإنترنت حين تشعر بالملل، فمن وجهة نظرها تلك الرحلة حافلة به.

أخذت معها أيضا منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات تجميلها البسيطة وأطعمة كثيرة كاللحوم والفواكه والمكسرات بأنواعها لدرجة أنها اجتاجت حقيبة أخرى فقط لوضع هذه الأغراض الغير مهمة.

وأخيرا الملابس والأحذية المريحة ثم انطلقت بسيارتها لمحطة القطار لتقابل صديقتها ريماس فوجدت معها أربع أشخاص آخرين اثنان منهم شباب واثنتين بنات.

تقدمت هبة منهم وهي تجر حقيبتها وابتسمت بغرور:

-«ها قد وصلت أجمل الجميلات»

أجابتها ريماس وهي تحدق بالحقيبة:

-«أهلا بالفاتنة، لكن ما كل ذلك؟! نحن ذاهبون لرحلة استكشافية وليس للسياحة»

-«لا فرق بينهما»

-«أعرفكِ على رفاقي، هذه شهد»

رفعت شهد يدها ملوحة في الهواء وأردفت:

-«أهلا»

ثم نبست ريماس:

-«وهذه نبأ»

إبتسمت نبأ وقالت:

-«تشرفت بك»

ثم أضافت ريماس:

-«وهذان الشابان هما عبد الإله وفيصل»

إبتسم كلا الشابين لها لكن لم تعرهما اهتماما لأنها تملك خطيبا ومخالطة الشباب ممنوعة عليها ثم أردفت:

-«لننطلق، الوقت يداهمنا»

ركب جميعهم القطار وانطلقوا في رحلتهم، إستغرق الأمر أربع ساعات إلى أن وصلوا لمنطقة قريبة من الجبال فحملت هبة هاتفها تتفقده لكن لم تجد أي أثر للشبكة.

حدق بها عبد الإله لثوانٍ وأردف:

-«لن يعمل، نحن في مكان معزول»

فتحت هبة عينيها والتفتت نحوه صارخة بقلق:

-«وماذا لو اعترض طريقنا لصوص أو قطاع طرق؟ كيف سنتصل بالشرطة»

كان فيصل يسير في المقدمة وعندما سمع حديثها التفت نحوها ونبس قائلا:

-«لا تقلقي فمعي سكين»

قطبت حاجبيها بانزعاج وأردفت:

-«وفي ماذا ينفعا السكين إن كانوا مسلحين بمسدسات أو قنابل؟!»

إنفجر عبد الإله ضاحكا وأردف:

-«تشاهدين أفلام الأكشن كثيرا، لا تخافي فلا أحد يأتي للأماكن المعزولة كهذه إلا المغامرون الذين لا يخشون على حياتهم، حياة البرية خطيرة وقد تموتين في أي لحظة ليس بسبب رصاصة بل بالسقوط من على جبل والتسمم بالفطر أو عضة ثعبان أو حشرة قاتلة أو هجوم حيوان بري أو...»

قاطعته ريماس صارخةً:

-«توقف عن إخافتها»

ضحك عبد الإله بصوت خافت وأردف:

-«أمازحك فقط فلا تخافي»

إزدردت هبة ريقها بهدوء وأردفت:

-«لست خائفة أصلا»

واصلوا المشي لمسافة طويلة إلى أن بلغوا الجبل وتسلقوا الصخور المنحدِرة واحدة تلو الأخرى حتى بلغوا منتصف الطريق وجلسوا على مكان مستقيم يتناولون طعامهم.

بسبب الثقل الشديد كانت هبة هالكة من التعب لذا رمت نفسها على الأرض وحقيبتها على الجانب.

تقدمت نبأ منها وأعطتها قنينة ماء فشربت منها بسرعة حتى ارتوت وأردفت: «أشكرك، لكن لماذا الجو بارد؟»

أجابتها نبأ قائلة:

-«كلما ابتعدنا عن مستوى الأرض كلما زادت برودة الجو»

-«أليس المفترض أن يسخن؟! نحن نرتفع متجهين للشمس»

سمعهما عبد الإله فانفجر ضاحكا وأردف:

-«يبدو أنكِ كنتِ تنامين في حصة العلوم»

قطبت هبة حاجبيها بانزعاج وقالت:

-«لمعلوماتك فقط فأنا طبيبة جراحة»

رد عليها بسخرية:

-«هذه كارثة أكبر من سابقتها، كيف دخلتي هذا المجال وأنتِ فاشلة في العلوم؟»

رغم أن كلامه مزعج وجارح لكن هبة وضعت يدها على شفتيها وضحكت بهدوء، لطالما كانت تحب الناس الصرحاء مثلها وحتى طريقته في الكلام مسلية أكثر من كونها عدائية.

تناول الستة طعامهم وأثناء مواصلتهم الرحلة ملت هبة من جر الحقيبة خلفها فأفلتتها ولكنها سقطت في الهاوية لتتحطم بينما ترتطم من صخرة إلى أخرى مما جعلها تصرخ بأسى قائلة:

-«لا! ملابسي وأحذيتي!»

أردف عبد الإله وهو ينظر للحقيبة التي تسقط باستمتاع:

-«شكرا لهذا الجبل فهو يفهمني دون أن أتحدث، لطالما أزعجني تذمرك منها والآن ذهبت للجحيم»

كانت هبة ما تزال مستاءة فقالت وهي تضغط على خديها:

-«يمكنني شراء غيرها»

تمكنوا أخيرا من بلوغ القمة في نهاية اليوم لكن المؤسف أن الشمس قد غربت ولم يتمكنوا من رؤية المنظر جيدا لذا نصبوا خيامهم هناك وأشعلوا نارا جلس الجميع حولها حتى هبة لأنها تخاف البقاء في الخيمة وحيدة، وبسبب اعتيادها على الانترنت واتصالات العمل فقد كانت تتفقد الهاتف باستمرار وهي قاطبة حاجبيها.

قامت شهد ونبأ بوضع قطع اللحم على النار لتنشويا مع بعض البطاطا والطماطم وأعد فيصل الشاي بالليمون واجتمعوا يتناولون طعامهم وحين تذوقت منه هبة انبهرت بطعمه الذي يبدو وكأنه ليس نفس الطعام الذي اعتادت تناوله في البيت.

تذوقت كوبا من الشاي أيضا فانبهرت بالنكهة خاصة مع تلك الأجواء الجميلة حول النار والهواء البارد الذي يداعبها طوال الوقت ورائحة ورود الربيع الآتية من بعيد.

أحضر عبد الإله الناي خاصته وبدأ يعزف لحن أغنية ليبية تراثية وصار الجميع يصفقون ويغنون مع اللحن بسعادة، حتى هبة ابتسمت وهي تنظر لهم وانتابها شعور رائع بالحرية لأول مرة.

في الصباح الباكر شعرت هبة بحشرة تزعف على وجهها فضربتها بقوة بيدها وهمست بتذمر:

-«أكره الحشرات»

نظرت من خلال الخيمة فأيقنت ان الشمس على وشك البزوغ والظلام اضمحل فخرجت وألقت نظرة لتجد عبد الإله يجلس على حافة الجبل وينظر للشمس وهي تسطع من الأفق كقرص أصفر لامع وفاتن الجمال.

كانت الرياح ترتطم بوجهها ورائحة الغابات والشلالات تفتح النفس ومع منظر الشمس والجبال الممتدة على منحى البصر شعرت بقلبها ينتفض وبسعادة غامرة.

أخيرا تقدمت من عبد الإله فوجدته هائما في منظر الشمس فأردفت:

-«إستيقظت باكرا!»

أجابها بنبرة هادئة:

-«لا أستطع تفويت منظر شروق الشمس»

أشار بيده نحو منطقة بعيدة وقال:

-«أرأيتي تلك المنطقة؟ هناك شلال رائع الجمال أريد القفز فيه، يُقال أن بجانبه كهوفا مذهلة لذا سيكون وجهتنا التالية»

-«لماذا تحب الاستكشاف؟»

-«لأنني أردت إشعال ضُرمة شبابي، الوقت يمر سريعا والحياة قصيرة ولا أريد تضييعها في الأكل والنوم والعمل وتكرار الأمر كل يوم، أريد أن أعيش الخطر، أستكشف العالم من حولي فهو مليء بالمناظر المدهشة، وذلك بدل أن أبقى محصورا في غرفة بيتي وقاعة عملي، أريد أن أرى شروق الشمس على الجبال»

أحنت هبة رأسها وهي حزينة وأردفت:

-«لطالما عشت هكذا، لقد صرت جراحة قلب إذعانا لرغبة والداي ومذ ذاك الحين وأنا أسيرة للروتين الممل»

-«رغبة والديك! وبماذا ترغبين أنتِ؟»

فكرت هبة مليا وقالت:

-«لا أعلم، لم أسأل نفسي قبلا»

-«وماذا تنتظرين؟ إسأليها الآن»

تعجبت هبة من كلامه ونظرت للشمس وهي تفكر قيما قاله، بعد لحظات التفتت له بعد أن سمعته ينطق بجملة معينة وهو يحدق بيدها.

-«خاتم جميل، مبارك الخطوبة، لما لم يأتِ خطيبك معك؟»

أجابته بتوتر:

-«لا أحب محادثته عن الأماكن التي أخرج إليها فهو نوعا ما...»

لم تستطع وصفه بكلمة مناسبة إلى أن أردف الآخر:

-«غيور؟»

-«لا، بل هكذا فقط، لا أحب الذهاب معه لأي مكان»

رفع أحد حاجبيه باستنكار وقال:

-«هل يُهيئ لي أم أنكِ تحاولين تجنبه؟!»

-«لا أتجنبه، أنا فقط...فقط...لا أعلم كيف أصف الأمر لكن لا أشعر تجاهه بأي شيء، لقد تزوجته إذعانا لرغبة أهلي لأنه ثري وناجح»

إنفجر ضاحكا وأردف:

-«كل شيء مهم في حياتك يحدده والداك! أين شخصيتك؟ أين قراراتك؟ أين رغباتك وأحلامك؟ هل أنتِ بشر أم دمية خيط؟»

وضعت هبة يدها على خدها وغاصت في تفطير عميق تفكر بأن كلامه صحيح وواقعي إلى أن أيقظها من غفوتها بكلماته تلك:

-«الزواج خاصة هو شيء لا يجب أن يتدخل أحد فيه سوى الطرفين اللذين سيتزوجان، إن رأيتي أن أحدا لا يناسبك أو أنكِ غير قادرة على إعطائه الحب الذي يعطيك إياه فلا توافقي، كوني حذرة من أن تكوني دمية لأحد فحين تقعين ذات يوم في مأزق بسبب توجيهات الناس فهم لن يحركوا ساكنا بل سيتركونك تغرقين في الوحل لوحدك»

بينما يتحدث كان يحدق بالشمس ويبتسم بطريقة ساحرة وعينا هبة عليه، كانت أشعة الشمس الهادئة اللطيفة تنعكس على ابتسامته لتظهره كملاك فاتن، ونسيم الهواء يلاطف خصلات شعره القصيرة الملساء مما يجعل الوضع شاعريا أكثر، لأول مرة منذ سنوات شعرت هبة بأن أحدهم قريب لقلبها فابتسمت تلقائيا وهي تشاهده وأردفت بهدوء:

-«أريد إشعال ضُرمة شبابي»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 24

ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1الجمعة مايو 06, 2022 2:18 pm

ضُرمة الشباب: الفصل الثاني



بزغت أشعة الشمس الذهبية في الصباح الباكر فغطت العالم بلون ذهبي جميل يأسر الناظر، الطيور تزقزق فرحا بقدوم يوم جديد والرياح الباردة الهادئة تضرب أوراق الأشجار.

خرجت ريماس من خيمتها بعد أن شعرت بضوء النهار يطغى على الظلام ونظرت من حولها فلم تعثر على هبة لذا توجهت لخيمة الشباب وأخبرها أحمد أيضا أن عبد الإله غير موجود.

نظر الاثنين من حولهما فلم يلاحظا سوى الجبال والغابات، ألقت ريماس نظرة على الخيمة فوجدت ورقة معلقة فيها مكتوب عليها: «لقد ذهبنا لتدبر الطعام، سنعود بعد دقائق فلا تقلقوا»

في أعماق الغابة وبين أشجارها الرطبة المُخضرة سار عبد الإله وخلفه هبة التي تسير بحذر وتنظر من حولها ثم نبست بخوف:

-«هذا مرعب! هناك الكثير من الحشرات هنا!»

رد عليها عبد الإله بعد أن توقف وانحنى لرؤية شيء ما على الأرض:

-«الحشرات لا شيء مقارنة بالأفاعي والمخلوقات السامة»

أزدردت هبة ريقها واصفر وجهها مخبرا عن صدمتها، ثم أكمل عبد الإله وهو يشير لشيء ما:

-«عثرت على توت بري، هل تريدين التذوق؟»

تقدمت هبة منه فرأته يشير لقطع من الفاكهة حمراء اللون فشعرت بالسعادة وأردفت:

-«كم تبدو شهية!»

مدت يدها لكي تلتقطها لكنه أمسكها بسرعة موقفا إياها وأردف:

-«لا تتسرعي، قد تكون سامة»

-«لكنك طلبت مني التذوق»

-«بعد أن نجري عليها فحص السُّمية»

-«أوه جميل! وكيف نجريه؟»

أخذ عبد الإله ورقة من نبتة التوت وعصرها بأصابعه فسالت قطرة منها ووضعها على يده الأخرى وانتظر حوالي دقيقة فلاحظ أن لون بشرته تحول للأحمر وأردف:

-«كما توقعت، إنها سامة، لنبحث عن غيرها»

هزت هبة رأسها باندهاش وقالت:

-«واو! كيف عرفت ذلك»

-«النباتات السمية تتسبب باحمرار الجلد حين يتم صب عصارة أوراقه عليها، أما في حال لم تسبب أي حساسية فهي غير سامة»

-«مذهل! يمكنني تعلم الكثير منك»

-«طبعا، تعالي لنبحث عن مصدر آخر»

تغلغل الاثنان في أعماق الغابة وقاما بفحص كل الفواكه ومصادر الأكل التي عثرا عليها وبالنهاية جمعا القليل من الطعام.

بينما هبة تسير وإذا بها تشعر بشيء يزحف على رأسها لذا تصنمت مكانها كالتمثال وقالت بنبرة خوف متقطعة:

-«مالذي على رأسي؟!»

نظر عبد الإله إليها فلاحظ حشرة أم أربع وأربعين تزحف فوق شعرها وقال:

-«هنا شيء لكن لا تنفعلي إتفقنا؟»

إزدردت ريقها بخوف وقالت:

-«تكلم ماذا يكون؟»

-«مجرد أم أربع وأربعين»

حينها صرخت وهي ترتجف:

-«مجرد! هناك حشرة تزحف فوقي، أبعدها، أبعدها، سأموت من الخوف»

-«هذا النوع من الحشرات لا يؤذي البتة»

-«قلت لك أبعدها، لا يهمني حتى لو كانت أليفة، أبعدها»

تقدم منها والتقطها بيديه وكان طوالها تقريبا بطول الأصبع وقبل أن ينطق بأي حرف ضربتها هبة وأسقطتها من يديه ثم ابتعدت عنه مسرعة وصرخت بحدة:

-«لما أنت بطيء هكذا؟! كنت سأموت من الخوف»

إنفجر ضاحكا وقال:

-«جبانة، مكانك ليس البرية دون أدنى شك»

-«نعم مكاني ليس البرية، الآن اكتشفت ذلك؟ ثم ما قصة إمساكك لذلك الشيء الزاحف المقزز بيديك؟ هل أنت عديم مشاعر؟!»

-«لا أخاف الحشرات، بالعكس لدي صندوق كامل منها أربيه في غرفتي»

إقشعر جسدها فاستدارت لتعود أدراجها لكنها نسيت طريق العودة وقالت:

-«من أين المخرج؟»

-«عجبا! لا أتذكر»

لطمت وجهها بقوة وبدا عليها القلق لكن عبد الإله طمأنها بقوله:

-«لا تحملي هم، أستطيع معرفة طريق العودة»

-«حقا؟!»

أشار لأحد الأشجار فلاحظت نوعا من الطحالب شديدة الخَضار متكدسة بشكل عمودي ثم قال:

-«تلك الطحالب تنمو باتجاه الشرق بسبب نقص أشعة الشمس الواردة إليها، هذا يعني أننا أتينا بالغرب أي الاتجاه المعاكس»

إنصدمت الأخرى من كمية المعرفة البرية التي لديه ثم عادا للمخيم بعد أن أحضرا فواكه وفطرا وبعض الموارد التي يمكن أكلها.

عندما عادا وجدا البقية يشعلون النار ثم قاموا بشوي بعض الفطر وتناولوا الفاكهة التي تم إحضراها وبعد أن ارتاحوا وأكلوا وفرغوا مما يفعلونه جمعوا خيامهم وأغراضهم للمغادرة.

قبل أن يغادر عبد الإله قام بجمع حفنات من التراب وسكبها على النار فتساءلت هبة عن السبب قائلة:

-«إنها خامدة بالفعل فلماذا تفعل ذلك؟!»

-«هناك احتمال أن تضرمها الرياح ويندلع حريق مرعب، لا أريد أن أكون مذنبا في ذلك»

إبتسمت هبة وقالت:

-«لديك روح استكسافية نبيلة ونقية»

وبينما تحدق به بسعادة لاحظ البقية نظراتها فحاولوا كتم ضحكاتهم ثم تحدثت ريماس بعد أن تنحنحت:

-«هيا يا رفاق، أمامنا رحلة طويلة فلا تضيعا الوقت»

سار الجميع في رحلتهم مرورا بالمنحدرات والصخور العملاقة والغابات الكثيفة وطوال الوقت كانوا يرفعون آلات تصويرهم في الهواء ويقومون بتسجيل شريط تثقيفي حول الطبيعة والتخييم في الغابة وبعض الإرشادات التي يجب اتباعها عند الخروج للطبيعة الأم.


في نهاية المطاف وصلوا إلى نهر متدفق صافٍ من شدة نقاءه تستطيع رؤية كل شيء بداخله وأولها الأسماك بمختلف أنواعها.

عند وقوفهم أمامه لبعض الوقت نبست شهد قائلة:

-«لنصطد بعض الأسماك بما أننا هنا»

شمر فيصل وعبد الإله عن ذراعيهما وقالا:

-«لنجعلها منافسة»

ثم قالت هبة بينما ترفع أحد حاجبيها باستغراب:

-«منافسة على ماذا؟!»

قال عبد الإله:

-«بالعادة نحن نتنافس على من يصطاد سمكا أكثر والفائز يمكنه طلب خدمة واحدة من الجميع وهم مجبرون على تنفيذها»

حينها ردت عليه باستغراب:

-«ما هذه اللعبة الصبيانية؟!»

أجابها بنبرة مستفزة:

-«لا أحد طلب منكِ المشاركة أصلا، المنافسة للأقوياء فقط، نحن نحب الألعاب الطفولية لذا إبقي بعيدة أيتها الراشدة الذكية»

إستفزه كلامها مما جعلها تصر على قبضتها بقوة وتقطب حاجبيها وترد بنبرة حادة:

-«لمعلوماتك فالأمر سهل جدا ويمكنني الفوز بيد واحدة لذا لا تظن أنك أتيت بمنافسة تعجيزية»

-«حتى لو كان سهلا فلا أريد منكِ المشاركة، إبقي بعيدا أيتها الناضجة»

-«قلت سأفوز يعني سأفوز»

-«حسنا، سأعطيكِ فرصة لعلكِ تفوزين علينا، رغم أنني أعرف بالفعل النتيجة»

-«سنرى إذًا، فليفز الأقوى والأفضل»

شمر الجميع عن أيديهم وأرجلهم ووقفوا في وسط النهر يبحثون عن أي أسماك مارة بالجوار ليلتقطوها، كانوا جميعا يبذلون جهدا جبارا وكل منهم يطمح للفوز، وحتى هبة بذلت كل ما تستطيع لأنها لا تريد جعل نفسها أضحوكة أمامهم.

مع مرور الوقت التقط البقية عدة أسماك صغيرة بيديهم إلا هبة فهي لم تستطع التقاط شيء نظرا لسرعة سباحة الأسماك في الماء، حينها قالت بتذمر:

-«ما بال هذه الأسماك! ما خطبها معي!»

رد عليها عبد الإله بطريقة مستفزة:

-«ألهذه الدرجة من الصعب عليكِ إمساك سمكة؟ أيتها الدكتورة الناضجة!»

-«ليس من شأنك، ليس عدلا أن أدخل معكم تحدي فأنتم خبراء ومتمرسون في الأمر»

-«بل لأنكِ مغرورة، ما كان عليكِ قول ما لا تقدرين عليه، المنافسة ليست للجبناء»

-«أنا مغرورة! كرر ما قلته؟!»

-«نعم مغرورة والكل شاهد على ذلك، كونكِ طبيية ناجحة لا يعني أنكِ الأفضل في كل شيء، ولا يعني أن نسمح لكِ بالاستنقاص من هواية الاستكشاف»

-«ومتى استنقصت منكم؟!»

-«منذ بدأنا الرحلة وأنتِ تسخرين وتستنقصين من اهتمامنا بالاستكشاف، نحن نحب هذه الهواية فما مشكلتك؟!»

فجأة تدخلت ريماس لتحل النزاع لأنه احتدم أكثر من اللازم وإن استمر هكذا فستتخرب المغامرة.

أخذت ريماس هبة بعيدا وقالت:

-«كفى شجار! وأنت يا عبد الإله لقد تماديت كثيرا فهبة لم تقصد الاستهزاء بنا بل هي فقط معتادة على نمط حياة آخر لذا تواجه صعوبة في عيش نمطنا»

رد عبد الإله بلا مبالاة:

-«أنتِ فقط من تبررين لها بينما كل شيء واضح من كلامها»

-«حسنا إهدأ، إنه مجرد سوء فهم، لنكمل رحلتنا ونترك عنا الشجار والمشاكل»

أردف فيصل:

-«إنه وقت الغداء، لنقم بطبخ ما اصطدناه»

وافق الجميع على الفكرة وأضرموا نارا اجتمعوا حولها بعد أن تجمدت أقدامهم وأيديهم من برودة الماء ثم وضعوا السمك على النار وهموا بتناوله وهم صامتون نظرا للشجار الحاد الذي حصل مؤخرا.

إستأنفوا رحلتهم وانطلقوا يسيرون على حافة النهر ليقودهم لمجرى الشلال وكلما تقدموا كلما انبهرت هبة بكمية المناظر الطبيعية الرائعة والتقطت لها عشرات الصور.

كانت ريماس أيضا تسير في آخر الفريق وترفع آلة التصوير خاصتها موجهة إياها لتصوير كل تلك المناظر الجميلة، ومن حين لآخر تتحدث معها كما لو أنها تحدث متابعيها عبر المدونة.

وصلوا أخيرا للشلال وكان ارتفاعه شاهقا وكافيا لكي يهشم عظام أي أحد إن قفز وارتطم بسطح الماء، والزبد الأبيض الناتج عنه يشكل خليطا ساحرا من الألوان وصوتا عذبا تترنم به الأسماع.

وبسبب الرذاذ المتطاير على الجانبين تشكل قوس قزح جميل يجعل المنظر يبدو وكأنه قطعة من رسمة فنية وليس حقيقة، نعم منظر بهذا السحر لم تتخيل بطلتنا هبة يوما أنها ستحضى بفرصة رؤيته والتمتع به.

إستلقى الرفاق الخمسة على العشب ونظروا للسماء بسعادة إلا هبة التي ما تزال مسحورة بالمنظر، لم تستطع إبعاد عينيها عن هذه القطعة من النعيم، أخذت تتجول يمينا وشمالا وتلتقط الصور بحماس وفجأة عثرت على نوع محدد من الزهور أثار دهشتها وأبهر عينيها، كانت زهرة بيضاء ذات أطراف أرجوانية وأوراقها طويلة كريش الدجاج.

مدت يدها لتلتقط الزهرة فصرخ عليها عبد الإله من بعيد:

-«لا تلمسي أي شيء أيتها الطبيبة الجراحة الموقرة»

رمقته بنظرة حادة ثم قطبت حاجبيها وأخذت ورقة من تلك الأزهار وعصرتها ليسيل لبها على يدها فلم ينتج عنه أي احمرار، حينها قطفت واحدة ووضعتها في حقيبتها في أحد الكتب لتجففها وتبقى محتفظة بشكلها ورائحتها الزكية.

حامت شهد حول المكان فعثرت على مدخل كهف صغير وصرخت على البقية:

-«يا رفاق! لقد وجدنا ظالتنا»

ركض الجميع نحوها بحماس وألقوا نظرة فوجدوا مدخل الكهف مظلما.

فجأة!

أفزعهم سرب من طيور الخفافيش وهي تطير باتجاه مخرج الكهف فانبطح الجميع باعتيداية إلا هبة التي صرخت وتراجعت للخلف فتعثرت بحجر وسقطت على الأرض بوضعية مثيرة للسخرية.

حاول الجميع الاطمئنان عليها إلا عبد الإله فقد كان يحاول كتم ضحكاته غصبا لكنها تخرج على هيئة أصوات مضحكة.

نظرت له هبة بحدة وقالت:

-«لا تضحك، لست معتادة على الأمر فحسب»

شغل الجميع مصابيحهم اليدوية ودخلوا الكهف فانبهروا بجماله من الداخل، كان واسعا جدا والماء يغطيه جزئيا، وهناك عدة صخور قفزوا فوقها ليكملوا طريقهم في الاستكشاف بكل حماس.

بعد فترة من سيرهم عثروا على نوع من الأحجار الطويلة التي تبدوا كأحجار الملح معلقة في سقف الكهف وعلى جوانبه وأرضيته أيضا، حينها قالت شهد:

-«أحجار كريستالية! لطالما تمنيت أن أعثر على واحدة»

قالت نبأ:

-«ما الجدوى منها؟!»

أردفت شهد:

-«راقبي بنفسك»

قامت شهد بتصغير رقعة ضوء الكشاف ووجهتها نحو الحجر الكريستالي فانعكس ضوؤه على شكل أنوار ملونة بلون قوس قزح نحو حجر آخر وذاك الحجر بدوره انعكس على أحجار أخرى لينير المكان ويتحول المنظر لعرض مذهل من الأضواء الملونة الساحرة.

بقيت هبة مفتوحة الفاه لبرهة وهي تنظر لهذا الإعجاز وتمنت البقاء هناك للأبد، لا شيء حقا يضاهي أن تكتشف أن هناك تجارب ساحرة في العالم لا يراها الكثيرون لكنك حظيت بفرصة رؤيتها.

إنحنت نحو أحد الأحجار الكريستالية وحاولت اقتلاعه لكنه بدا قويا جدا لتكسره بيديها، فجأة رأت عبد الإله وهو يحمل مطرقة ويضرب نفس الحجر الكريستالي فكسر جزءا منه مما جعلها تصرخ غاضبة:

-«لماذا؟!»

أجابها ببرود:

-«لا يمكنكِ أخذها كاملة فهي ثقيلة، خذي تلك القطعة فقط»

رغم أنها لم تبح بأي شيء لكنه عرف برغبتها في أخذ قطعة كتذكار، ذاك الشاب غريب حقا! إنه يفهمها دون أن تنبس بحرف.

إلتقطت قطعة الكريستال المكسورة ثم وضعتها في حقيبتها وهمت بالخروج أولا فلحق بها عبد الإله وقال:

-«أنتِ حساسة جدا، لقد كنت أمزح معك»

ردت عليه بينما تقطب حاجبيها:

-«مزاحك ثقيل، هل نظرت لنفسك كيف تعاملني؟ من يرانا يظن أنك تدين لي بمبلغ كبير من المال ولم أرده»

-«صحيح، آسف، لن أمزح معكِ هكذا مجددا، لنعقد هدنة»

تعجبت هبة من اعتذاره المفاجئ فقد بدا جادا للغاية، وما كادت ترد حتى استأنف كلامه قائلا:

-«أنتِ لطيفة، لم أقل هذا لأحد من قبل، لقد استمتعت بإزعاجكِ خلال هذه الرحلة وهو أمر غريب، عادة لا أعامل كل الفتيات هكذا»

تلك الكلمات العدة التي نطقها من بين شفتيه زعزعت قلبها وجعلتها تتوتر بدون سبب، حتى أنها ضيعت ما ستقوله، فجأة صارت تلتف يمينا وشمالا تبحث عن شيء تقوله وكل ما خطر على بالها هو:

-«هل سبحت في شلال من قبل؟»

إنفجر ضاحكا عليها وقال:

-«نعم، مرات لا تعد ولا تحصى، ماذا عنك؟»

-«ولا مرة»

-«ها هي ذا فرصتك إذًا»

كانت تقف على الحافة فدفعها بقوة لتسقط في الشلال وتبدأ بالصراخ بهستيرية جعلت جميع رفاقها الآخرين في الكهف يهرعون مسرعين لتفقدها، بعد أن رأوها صاروا يضحكون على حالها فقد كانت تستنجد من الغرق في حين أن الشلال عمقه متر تقريبا وإن وقفت فقط ستكون بخير.

قفزت كل من ريماس ونبأ في الشلال وأمسكتاها من كلتا ذراعيها فوقفت على رجيها تتنفس بقوة بعد أن ظنت أنها ستموت اليوم، نظرت لعبد الإله فرأته سيختنق من الضحك لدرجة أنه رمى نفسه أرضا يتدحرج من شدة الكوميديا.

كانت حاقدة عليه بالفعل وهذا الموقف زادها حقدا لذا أشارت في وجهه بإصبعهها وصرخت بغضب عارم:

-«أنت! أيها الوغد ثقيل الدم المزعج المتنمر ومضطهد النساء، عديم الرقي والإنسانية، كيف تجرأ على النكث بوعدك، قبل دقائق كنت تعتذر على هفواتك والآن عدت لمزاحك المتعفن»

رد عليها وهو يحاول كبت ضحكاته ومسح دموعه التي سالت غصبا:

-«آسف آسف، معي ثياب جافة وسأعطيها لك كاعتذار»

-«تبا لك، لا حاجة لي بملابسك، كل ما أريده أن تكف عن مقالبك»

وقبل أن يرد عليها بحرف واحد شعر بشيء يلسع في ساقه وحين رفعها عثر على عقرب تحتها فحاول الوقوف مسرعا لكن رجله صارت تنمل وتؤلم بطريقة غريبة، كل ما استطاع فعله هو الزحف بعيدا، هذا إلى أن رأى بقية الرفاق العقرب فارتعدوا من الخوف عليه، حتى هبة شعرت بخوف شديد وكادت تبكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 24

ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت مايو 07, 2022 11:42 am

ضُرمة الشباب: الفصل الثالث



صمت رهيب وخوف قاتل يعم المكان هناك عند الشلال المتدفق، كان المغامرون الخمسة متصنمين أماكنهم من هول الموقف الذي أمامهم، لا أحد فيهم واجه من قبل لدغة عقرب مميتة ولا يعرفون حتى الحل للتصرف.

أما على العشب هناك كان عبد الإله مستلقيا يحاول تمالك نفسه وعدم الذعر، كان ممسكا برجله فحسب ولا يعرف ما يجب عليه فعله.

فجأة!

ركضت هبة نحوه وانحنت لتجلس عند ساقه وتلقي نظرة عليها، رفعت رجل بنطاله إلى الركبة لتتمكن من الرؤية جيدا وهمت بتفحص ذيل العقرب ولحسن الحظ لم يبقى ملتصقا بساقه.

ثاني خطوة قامت بها هي إخراج قنينة ماء بارد وسكبها على المنطقة المصابة لتنظيفها من آثار السم.

ثالثا، مزقت جزءا من سترتها وربطت بها أعلى رجله بقوة وقالت:

-«في حال تم قطع مصدر السم عن الأوعية الدموية للقلب فلن ينتشر أكثر، ستشعر بثقل في رجلك لأن تدفق الدم نحوها سيصبح أقل لكن لا تقلق فهذا لمصلحتك»

ثم التفتت نحو نبأ صارخة:

-«أقتلي العقرب واحتفظي بها، علينا أخذها للمشفى من أجل التحاليل التي تحدد مدى خطورة لدغتها»

أومأت نبأ برأسها أنْ نعم ثم همت بتنفيذ الأمر بينما صرخت هبة بحدة على فيصل وريماس:

-«وأنتما، تعالا واحملاه، لا وقت لدينا، علينا العودة للمدينة فحياة فرد منا أهم من رحلة استتكشافية»

وافقها الجميع الرأي وهموا بتنفيذ الأوامر ثم انطلقوا عائدين للمدينة، وعندما كادوا يصلون لمنطقة عمرانية حصلت هبة على إشارة في هاتفها فاتصلت بسيارة الإسعاف من المستشفى الذي تعمل فيه ليأتوا إليها بسرعة وينقذوا حياة ذالكم الذي يصارع الموت هناك.

تم أخيرا نقل عبد الإله للمستشفى وبقي تحت العناية تحسبا لأي مضاعفات، لدغة العقرب خطيرة واحتمالية الموت بسببها ممكنة لذا عليهم انتظار نتائج التحاليل.

في الغد وفي الصباح الباكر توجهت هبة لإحدى الغرف في المستشفى وطرقت الباب ثم دخلت بنظرة باردة خالية من أي مشاعر لتجد عبد الإله مستلقيا على سريره منهكا فقالت:

-«كان عليك الحذر، كنت ستموت»

هز كتفيه بعدم اكتراث فرمت أمامه وثيقة الفحوصات وأردفت:

-«هذه هي نتائجك، ذاك النوع من العقارب خطير ولو لم يتم إسعافك بالطريقة الصحيحة لما كنت حيا الآن»

تفاجأ الآخر من كلامها وهم بقراءة الفحوصات ولكنه لم يفهم شيئا منها، كان حينا يرمقها بنظرة جانبية وحينا يركز بالورقة، ثم أردف:

-«ولما الغضب؟!»

-«غاضبة لأنك مثير للشفقة، حتى بعد كل مقالبك وكلامك المستفز بحقي فأنا أشعر بالحزن على حالك»

-«لقد قمتِ بإنقاذي، لا أعرف كيف أرد لكِ الجميل، لا أستطيع تخيل ما كان سيحدث لو لم تكوني بيننا»

-«لا أريد أن ترد جميلي، فقط كن حذرا المرات القادمة ولا تتلوى فوق العشب كالدودة»

إستدارت لتغادر الغرفة لكنها تصنمت مكانها حين سمعته يقول:

-«هل هو أمر عادي أم أنها معجزة أن يجمعنا القدر في حادثة كهذه؟!»

إستدارت نحوه بفضول ورفعت أحد حاجبيها وأردفت:

-«ماذا تقصد؟!»

-«أحقا لا تتذكرين؟ فرنسا وروما ومصر والصين؟»

ظنت الأخرى أنه يخرف من شدة الحمى فتجاهلته فحسب ولكنه أثار تعجبها مجددا بقوله:

-«حين كنا في الخامسة من عمرنا التقينا مرة واحدة في الروضة، وقتها أخبرتكِ أن والدي يقرأ لي كتبا كثيرة عن البلدان الأخرى ومعالمها الأثرية الهامة ولكنكِ لم تفهمي علي لأنكِ قليلة الاطلاع»

رمشت بعدم فهم وواصلت محاولة تذكر ذلك الأمر، صحيح أنها درست في الروضة في طفولتها لكن بحكم جهلها وكونها طفلة فلن تستطيع تذكر جميع من قابلتهم هناك، لعل عبد الإله كان منهم فعلا لكنها لا تتذكر الكثير عنه.

بعد دقائق جلست بجانبه على السرير منصتةً باهتمام وهو يقول:

-«ذاك اليوم الذي تعرفنا فيه حصل شيء غريب، لقد أنقذتي حياتي»

-«كيف ذلك؟!»

-«إليكِ الحكاية»

❇ قبل 24 سنة:

مجموعة من الأطفال في الروضة يركضون يمينا شمالا بطريقة فوضوية، بينهم يجلس طفل في الخامس من عمره ومعه كرة صغيرة زجاجية، كان يرميها للأعلى ويحاول التقاطها ولكنه يفشل فشلا ذريعا في ذلك، فأحيانا تسقط أرضا وأحيانا تصيبه في رأسه فتؤلم جمجمته.

في آخر محاولة له رماها للأعلى مع فتحه لفمه فدخلت لحلقه مباشرة وسببت له الاختناق فصار يسعل ويسعل وينادي على المعلمة بهمهمات مكتومة ولكن لم يدري أحد بمصابه.

كانت هبة على مقربة منه وعندما رأته ركضت نحوه وضربته على ظهره بقبضتها وبفضل شدة الضربة خرجت الكرة الزجاجية وبذلك تكون قد أنقذت حياته.

إلتفت نحوها وقال بنبرة مهتزة:

-«شكرا لك، من تكونين؟»

-«مرحبا، أنا أدعى هبة، وأنت؟»

-«عبد الإله، شكرا لإنقاذي»

-«كن حذرا من اللعب بالكرات الزجاجية فأمي تقول أنها خطيرة وتمنعنا من اللعب بها، أخبرتنا ذات يوم عن قصة ولد تزحلق بها وسقط فانكسر ظهره، وآخر رماها لأعلى فسقطت على عينه وتسببت له بالعمى، وأخرى رمتها على أخيها الصغير فكسرت سنه»

-«سأكون حذرا المرة المقبلة...»

-------

توقف عبد الإله عن سرد القصة في هذه النقطة وقال:

-«هل تذكرين تكملة القصة؟»

أجابته بينما تومئ برأسها سلبا:

-«لا، في طفولتي كنا كثيري السفر بسبب عمل والدي لذا قابلت مئات الأطفال ولا يمكنني تذكر كل واحد منهم»

-«معكِ حقا، لكن غريب أنني مازلت أتذكر، ربما لأنني مدين لكِ بحياتي»

-«أصبحت مدينا لي مرتين»

-«أجل، ولهذا علي رد الجميل، ماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟»

-«قلت لك لا أريد أي رد، لكن لو كنت مصرا فتوقفك عن المقالب والكلام المستفز سيجعلني اسعد إنسانة في العالم»

-«هل هذا يعني أننا سنلتقي أكثر في المستقبل؟»

أصابها سؤاله بالارتباك فتنحنحت وقامت متجهة نحو الباب وهي تقول:

-«لا، نسيت أننا لن نلتقي مجددا، المهم، يمكنك المغادرة فحالتك الصحية مستقرة، فقط احرص على تناول المضادات الحيوية ومخفضات الحرارة وستكون بخير»

-«فهمت، شكرا أيتها الدكتورة الذكية الرائعة»

صرخت عليه بحدة:

-«ماذا قلت لك؟»

-«أقسم أنني جاد هذه المرة ولست بمستهزِئ»

عند خروجها من غرفته صارت تبتسم تلقائيا وتتذكر كلماته لها بالتفصيل، كل لحظة تمر معه ممتعة ومرحة ولا يمكنها إنكار ذلك أكثر، هناك شعور جميل بالقشعريرة يستحوذ على جسدها حين تكون بقربه.

وهي تسير لمحت في آخر الرواق خطيبها محمد وهو قاطب حاجبيه ذا وجه لا يسر البتة فوقفت مكانها ولكنه اقترب منها وقال بنبرة حادة:

-«لم نلتقي منذ ثلاث أيام ولكنكِ لا تلقين علي التحية حتى»

-«صحيح، أعتذر، مرحبا، كيف حالك؟»

-«لست بخير أبدا، أين كنتِ طوال تلك المدة؟ وفوق ذلك هاتفك مغلق! وحتى أهلك لا يعرفون مكانك!»

-«أهلي لا يتدخلون بخصوصياتي ولا يسألونني حتى فهم يعلمون بكثرة انشغالي بعملي وأموري الخاصة»

-«حسنا، أتفهم انفتاح أهلك، لكن ماذا عني؟ أنا خطيبك»

-«وماذا أفعل لك؟»

-«ماذا تفعلين لي! أهذه حقا إجابتك؟! أنا خطيبك، أخبريني عن أماكن تواجدك على الأقل لكي لا أقلق»

-«أنت تبالغ، ليس عليك القلق، لست مراهقة في السادس عشرة من عمرها، أنا الآن شابة ناضجة وواعية وأجيد تدبر أموري والاعتماد على نفسي في كل شيء»

-«إذًا فوجودي لا محل له من الإعراب؟»

-«لم أقل ذلك، لكن لا تبالغ فأنا كبيرة على أن يقلق الناس علي»

من شدة غضبه أغلق الموضوع فورا وخرج بسرعة من المشفى وجلس في الحديقة يراجع نفسه قليلا، عدة دقائق هناك جعلته يسترجع هدوءه ويستجمع نفسه للاعتذار لخطيبته على صراخه بوجهها بتلك الطريقة.

نظر من حوله فرأى بائع ورود متجول فاشترى من عنده باقة ورود حمراء جميلة وعاد للمستشفى ناويا الاعتذار.

أثناء مروره بمكتب الاستقبال سمع موظفتين تتحدثان قائلتين:

-«ما خطب الدكتورة هبة؟»

-«إنها بخير لا تقلقي، لكن واحد من الذين كانوا معها أصيب بلدغة عقرب سامة»

-«من يكون؟!»

-«لا أعلم، كان معها في سيارة الإسعاف هو وشاب آخر وثلاث فتيات ومما استنتجته من حديثهم بأنهم كانوا في رحلة استكشافية للجبال بمفردهم»

فجأة ضغط محمد على كومة الزهور بيده وتوجه مسرعا نحو مكتب هبة واقتحمه دون أن يطرق الباب حتى وصرخ بغضب قائلا:

-«تذهبين في رحلة استكشافية وحدك للجبال مع شابين؟!»

-«من أخبرك؟!»

-«لي طرقي الخاصة لأعرف، ما هذا التصرف المشين، أنتِ مخطوبة وتذهبين مع رجلين غريبين؟!»

-«نعم ولكن كنا أربع فتيات بالفعل، كما أن الشابين محترمين ولم يلمسانا بمقدار ظفر»

-«هذا لا يهمني، مجرد فعلك لذلك هو تقليل من احترامي»

-«أحقا؟!»

-«لا أريد رؤيتكِ مع أي شاب مجددا، ولا حتى زميل لكِ في العمل، وأيضا أبلغيني بكل تحركاتك وأي مكان تتجهين إليه وأريد أرقام صديقاتك كلهن»

-«مهلا مهلا! نحن لم نتزوج بعد قانونيا ولكنك تحاول التحكم بي وجعلي خاتما في إصبعك؟! يوم تقدمت لخطبتي قلت أنك سترضى بي كوني متحررة ومستقلة في كل شيء لكنك الآن تنكث بالعهد»

-«ألا تفهمين؟ كل ما أفعله بدافع الغيرة والحب»

-«بل بدافع التملك، عليك رؤية وجهك في المرآة، ستضربني عما قريب»

نظر لانعكاسه في زجاج النافذة فرأى تكشيرته المرعبة، ثم استئنفت هبة حديثها قائلة:

-«ربما علينا وضع حد لكل هذا، لم أعد أستطيع المواصلة، لننفصل»

تجمد محمد مكانه من هول ما سمعه وأومأ برأسه بالسلب وكأنه سيفقد شيئا ثمينا في حياته، كلماتها تلك جعلته يتحول فجأة لشخص هادئ، لقد جعلته يفقد نفسه ويتمنى التراجع عن كل ما فعل وقال.

لحظات صمت سادت المكان ثم قال:

-«أجادة أنتِ»

-«أجل، ولن أندم على قراري»

-«كل هذا لأنني طلبت منكِ مراعاة خطبتنا؟»

-«بل لأنني...واقعة بحب شاب آخر»

كان هذا آخر ما سمعه قبل أن يلتف ويغادر المستشفى دون أي نقاش، لم يسألها حتى كيف حصل ذلك ومتى فهو يعلم بأن الحب يباغتنا بطرق لا ندركها، هو أيضا عاش تجربة الحب معها ولا فائدة من التمسك بها أكثر.

عادت هبة للمنزل بعد انتهاء دوامها في المستشفى ودخلت بتعب ولكن وجدت عائلتها تنتظرها بالداخل ووجوههم مكفهرة لا تسر البتة.

إبتسمت لهم بتكلف وتوجهت للمطبخ لتأكل لكن صرخة أبيها من الخلف أرعبتها:

-«هبة! تعالي فورا»

قطبت حاجبيها بانزعاج وذهبت للجلوس مع والديها وإخوتها وكل منهم يحدق بالآخر بتوتر، بعد صمت مرعب قال الأب:

-«سمعنا أنكِ فسختِ الخطبة فمالداعي لذلك؟»

-«ما من داعٍ، ذاك الشاب لا يناسبني»

-«لكنه ابن صديقي»

-«نعم، وهل ستشعر بالإحراج من الموضوع أم تدعمني في قراري المصيري»

-«طبعا لن أدعمك، أولئك الناس من أروع ما يكون وستندمين على قرارك لاحقا»

ثم أردفت الأم بعد أن استمعت للنقاش:

-«والدكِ معه حق، لو كانت المشكلة هي خصاما بسيطا بينكما فلا تقلقي، كل المرتبطين يتشاجرون ويتصالحون في النهاية، ليس هناك علاقة خالية من الخصامات، بل هي نقطة مهمة تجعلنا نعرف قيمة الطرف الآخر»

ردت عليها هبة بنبرة حادة:

-«ليست مسألة خصام، أريد فقط الانفصال فخطبتنا كانت خطأ، لقد وافقت عليه لأنكما اخترتماه بأنفسكما»

ضرب الأب الطاولة بغضب وصرخ قائلا:

-«مالذي أصابك؟! قبل أيام كنتِ طبيعية، لكن آخر مرة اختفيتي فيها لثلاث أيام جعلتكِ تتحولين بطريقة غريبة»

ردت هبة بحشرجة:

-«لأنني سئمت يا أبي، لقد سئمت، لم أعد أحتمل أن يتدخل أحد في حياتي، أنا أيضا إنسانة مستقلة وأملك خياراتي»

-«أيًّا كانت خياراتك فخيار الانفصال هذا لن يحصل، لا تحاولي إقناعي فكل حجج العالم لن تفعل، نحن أهلك ونعرف مصلحتكِ لذا كوني مستعدة، الزفاف سيحصل عما قريب بعد أن أتصل بخطيبك وأخبره أنه سوء فهم وتم حله»

إكتفت هبة من سماع كل ذلك فوقفت في وسط الصالون وصرخت بحشرجة:

-«لا أريد الزواج، أريد اختيار الرجل المناسب بنفسي، الرجل الذي يستحقني حقا، لن أسمح لكم بالتحكم بي»

صرخ عليها الأب بغضب:

-«فتاة عاقة، ستندمين أشد ندم حين تدركين أن ما تفعلينه سيأخذكِ للهاوية لا غير»

ركضت هبة خارجا ولم تعرف حتى إلى أين تذهب، كان الجو باردا جزئيا بسبب تقلب الطقس مؤخرا، حتى أنها لم تكن ترتدي ملابس دافئة تحميها من البرد، كانت تركض وتركض دون معرفة الوجهة، كل ما أرادته هو العثور على مكان تستقر فيه وترتاح بمفردها لكن الشوارع والحدائق مزدحمة.

في نهاية المطاف أتتها فكرة بأن تقابل صديقتها ريماس فاتصلت بها واتفقتا على اللقاء في مطعم صغير وأخذتا تتحدثان عما حصل مؤخرا.

بعد أن استمعت ريماس لقصتها كاملة أردفت:

-«أحقا أنتِ واقعة بالحب؟! ومع من؟!»

-«شخص تعرفينه»

-«أحد الشابين اللذين رافقانا في الرحلة الاستكشافية؟»

-«أجل»

-«عرفت من هو وأحسست بذلك، كلاكما تتصرفان بطريقة غريبة تجاه بعضكما»

-«هل تعنين أنه يبادلني؟»

-«لست متأكدة، من الصعب معرفة النوايا الحقيقية للرجال، لكن لا نستطيع استبعاد احتمالية أنه يحبك»

-«وماذا أفعل؟ هل أعترف له؟»

-«ليس بعد، إنتظري قليلا حتى تتأكدي من مشاعره»

-«وكيف أفعل؟»

إبتسمت ريماس بخبث وفركت راحة يديها ببعضهما كما لو أنها تفكر بأمر شيطاني وأردفت:

-«هل تريدين أن أجمعكما؟»

-«وماذا ستفعلين؟»

-«تعالي، سأخبركِ بالخطة»

إقتربت ريماس من أذن هبة وهمست لها بما تود فعله والأخرى تومئ بالايجاب بعد كل جملة تسمعها.

بدأ الوقت يتأخر أكثر وهبة وريماس تنتظران في أحد المطاعم إلى أن جاء عبد الإله راكضا وأردف:

-«مرحبا، ها قد أتيت، مالأمر الطارئ الذي استدعيتِني لأجله»

نظر لهبة فلاحظ أنها تضع كفيها على وجهها بحزن وريماس تحاول مواساتها من خلال التربيت على ظهرها وكتفيها ثم أردفت:

-«الأمر بخصوص هبة، لقد هربت من البيت بعد أن تشاجرت مع أهلها»

قطب الآخر حاجبيه وقال باستنكار:

-«وما علاقتي بذلك؟!»

رفعت هبة رأسها ونظرت إليه بنظرت حادة وقالت:

-«أيها الشاب عديم الذوق، كان عليك الاطمئنان علي على الأقل ومساعدتي في إيجاد حل لمشكلتي»

-«نعم ربما هذا ما يجب فعله، لكن ظننت أنكِ لا تطيقينني»

-«نعم صحيح، لكن على الأقل تظاهر بالاهتمام»

فجأة حملت ريماس هاتفها ونظرت لشاشته وقالت:

-«عجبا! والدتي تراسلني منذ وقت لأعود للبيت، أراكما غدا رفاق»

أردف عبد الإله صارخا عليها وهي تركض مبتعدة:

-«مهلا، ماذا أفعل مع صديقتك...»

وقبل أن ينهي كلامه غادرت وتركته وحده مع هبة في المطعم يتبادلان النظرات وكل منهما متوتر من بقائه مع الآخر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
بثينة علي
Admin
بثينة علي


المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 27/05/2021
العمر : 24

ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)   ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي) Icon_minitime1السبت مايو 07, 2022 12:06 pm

ضُرمة الشباب: الفصل الرابع



جو مشحون بالطاقة السلبية والتوتر والصمت المرعب، هذا ما كان عليه الحال في المطعم الذي تجلس فيه هبة ومقابلا لها عبد الإله الذي يحاول التحديق بعيدا متناسيا أمر التي أمامه.

بعد أن اكتفى من الصمت أردف قائلا:

-«لا أجيد التخفيف عن الناس، لكن أخبريني تفاصيل القصة وربما يمكنني مساعدتك ردا على الجميل الذي قدمتِه لي مرتين في حياتك»

-«الأمر بخصوص أهلي، يريدون تزويجي غصبا عني، لكنني اكتفيت، لا أريد العيش كدمية بعد الآن، أريد أن أتحرر وأثبت لهما قدرتي على اتخاذ القرارات بنفسي»

-«هل هناك حقا في وقتنا من يزوج ابنته غصبا عنها!»

-«أنا مثلك متفاجئة، كنت أسير على كلامهما دون مناقشة، لكن لاحقا حين رفضت كشَفا لي عن وجههما المتحكم المتسلط الذي لم أراه سابقا في حياتي لأنني كنت مجرد دمية»

-«حسنا هذا مخيف، محظوظ أنني لست فتاة»

ثم انفجر ضاحكا على كلامه لعدة لحظات لكنه توقف بعد أن رأى عدم الاكتراث من هبة فقد كانت حزينة للغاية ولا شيء قد يضحكها، حينها أردف بعد أن كتم ضحكاته:

-«آسف، أمزح حتى في المواقف التي لا تحتمل المزاح، ومالذي ستفعلينه؟»

-«سأبقى ثابتة على قراري للأبد حتى يقتنعوا»

-«سأذهب الأسبوع القادم في رحلة استكشافية فهل تذهبين؟»

أجابته بحدة بعد أن قطبت حاجبيها:

-«أهذا وقتها؟»

-«وإن لم يكن هذا وقتها فمتى سيكون مثلا؟ تبدين منهكة من الحياة، إنها فرصتك»

-«وهل تريد أن يلدغك عقرب وتموت هذه المرة؟»

-«لا، لأن وجهتي هذه المرة لن تكون داخل غابات وجبال ليبيا، بل سأزور كل العالم وكل المناطق الأثرية المعروفة؛ عجائب الدنيا السبع وكل المناطق الغريبة التي لم تطأها قدمي أبدا»

-«رحلة حول العالم؟!»

-«بالضبط، لم أغادر ليبيا سابقا لأنني انشغلت باستكشاف كل صغيرة وكبيرة فيها، لكن الآن قررت، سأوسع نطاقي وأشعل ضُرمة شبابي، أنا في أواخر العشرينات بالفعل وقد ضاعت حياتي بما يكفي، أريد التجوال، رؤية العالم من حولي، عيش المغامرات المتنوعة، وليبيا لا تسع طموحي ذاك، أريد الابتعاد أكثر»

-«مع من ستذهب؟»

-«بمفردي، لا أظن أن البقية سيغادرون ليبيا فهم لم يخططوا لذلك البتة ولم يقولوا شيئا حين حدثتهم عن الأمر»

-«أريد الذهاب»

تفاجأ الآخر من موافقتها رغم كل النقاشات التي بينهما و أردف قائلا:

-«حقا؟!»

أومأت له برأسها أنْ نعم ثم أخرجت هاتفها من جيبها ووضعته أمامه وأردفت:

-«أكتب لي رقمك، سأتواصل معك في حال واجهتني أي ظروف»

-«إتفقنا، هل تناولتي عشاءك؟»

تفاجأت من سؤاله ثم أومأت برأسها أنْ لا وواصل كلامه قائلا:

-«سأدعوكِ للعشاء إذًا، على حسابي»

إحمر خداها خجلا وابتسمت ببلاهة وعندما رأى الآخر ابتسامتها شعر بالتوتر وحك مؤخرة رأسه ونبس قائلا:

-«صدقيني لست أغازلك، آسف حقا، أنا فقط...أحببت...دعوتكِ للعشاء كصديقة»

ضحكت بصوت خافت على توتره ثم أومأت برأسها أنْ نعم وقالت:

-«لا تقلق، أعلم أن نواياك طيبة، نحن الآن زملاء في عشق المغامرة وصديقان جديدان لذا لا تشعر بالحرج مني»

-«شكرا جزيلا لك على عدم إساءة فهمي»

رغم أن هبة معجبة بالقابع أمامها ولكنها تظاهرت بالبرود وعدم الاكتراث فقط حتى تخفي مشاعرها، لا مجال للاعتراف الآن فهي لا تعرفه جيدا ولا تعرف نواياه ولا إن كان يصلح حقا كشريك مستقبلي لها، لذا ستكتفي بدراسة الوضع والمراقبة وستقرر الأمر لاحقا.

عادت هبة للبيت بعد تأخر الوقت وفتحت الباب بالمفتاح ويبدو أن أهلها لم يتغاضوا عن ما حصل هذا المساء فظل كل من الوالدان ينتظرانها حتى تعود.

بعد دخولها إليهم لم تلقي لهم بالا وتوجهت نحو غرفتها ولكنهما لحقا بها فأردف الأب:

-«أين كنتِ، لقد تجاوزت الساعة منتصف الليل»

-«لا تسألُني هذا السؤال بالعادة فمالذي تغير اليوم؟!»

-«لأنكِ صرتِ طائشة ومتهورة، تكلمي أين كنتِ»

-«خرجت مع صديقتي لتناول العشاء»

-«حسنا، لا تكرري الأمر مجددا، لن نوافق على ذلك إلا إن كان هناك دوام ليلي في المستشفى»

-«أبي، سأخيب ظنك، لن يكون هناك دوام ليلي بعد الآن، لقد قررت الاستقالة من وظيفتي كطبيبة جراحة»

فتح الاثنان فاههما من الصدمة وأردف الأب بغضب:

-«مجنونة! ملايين الناس يتمنون يوما واحدا في مهنتك ولكنكِ تستقيلين؟!»

-«نعم أعلم، لكنني جنيت ما يكفي من المال لأعيش حياة رغيدة لسنوات، ولهذا قررت الاستقالة، حان الوقت لأشعر أنني على قيد الحياة وأعيش تجارب جديدة مليئة بالمغامرة وأشعل ضُرمة شبابي»

-«تافهة! ما ضُرمة الشباب هذه التي تتحدثين عنها، الحياة ليست لهو، الحياة جد ومثابرة»

-«الجد والمثابرة عمل الآلات فقط، لست آلة، ولا رجلا آلي، أنا بشر، لدي حاجة للترفيه أكثر من العمل والمثابرة والروتين، لقد قررت قراري، سأستقيل وأسافر لوقت طويل»

همت هبة بجمع حقيبتها أمام ناظري والديها القلقين عليها ثم استدارت إليهما وقالت:

-«وأيضا قررت الاستقلالية والعيش بمفردي، في الغد سأذهب لاخيار منزل جديد»

طفح الكيل بوالدها فتوجه ناحيتها ممسكا ذراعها يشدها بقوة حتى آلمها وأردف قائلا بصوت عالٍ أيقظ كل من في البيت:

-«أنتِ لستِ بخير، لستِ هبة التي نعرفها، توقفي عن ما تفعلينه لأننا لن نوافق»

ثم أردفت الأم بقلق:

-«نعم نعم، لا بد أن أحدهم قام بإلقاء سحر عليك، أو أنها عين الحسود التي لامستكِ بسبب نجاحك وتفوقك، مستحيل أن ابنتنا هبة تتصرف هكذا»

ثم أردف الأب بغضب:

-«لن تتحركي لأي مكان مهما حصل، أنتِ معاقبة، ومحتجزة حتى إشعار آخر، مفهوم؟»

ثم أخذ مفتاح غرفتها وأغلق عليها من الخارج مما جعلها ترمي بجسدها المحبط على السرير وتردف بحشرجة:

-«لا أريد هذه الحياة، أريد أن أشعر أنني حية حقا، سئمت الروتين، سئمت تحكم الناس بي، أريد...أن أشعل ضُرمة شبابي»

مرت أيام كانت فيها هبة كالعصفور الأسير في قفصه، لم تكن تغادر غرفتها إلا للضرورة وكان والداها يحرسانها ويراقبان كل تحركاتها حتى أنهما صادرا مفتاح سيارتها لكي لا تهرب، كانت تمر بأتعس أيام حياتها ولم تدري ما تفعل، عليها الأصرار والبقاء ثابتة على رأيها لكي يفهم والداها قرارها ورغباتها.

ذات يوم وهي تقلب الهاتف بملل فإذا بها تتفاجأ باتصال من عبد الإله، كانت تلك حادثة غريية فهو لم يتصل بها أبدا منذ أن حصلا على أرقام بعضهما.

قامت بالنظر للباب ثم ردت عليه بهمس وتوتر:

-«ألو!»

-«مرحبا، آسف لإزعاجك ولكنني اتصلت لإعلامك أن الغد هو موعد مغادرتي فهل ستأتين حقا أم أنكِ غيرتِ رأيك، سألت فقط حتى أرى إن كان علي حجز التذكرة الآن أم أنتظر حتى نلتقي ونتفاهم»

بسبب اتصاله اللطيف للسؤال عنها شعرت بالخجل وصارت تبتسم تلقائيا ثم أردفت:

-«أود ذلك لكن عائلتي تحتجزني في المنزل»

-«أنتِ في أواخر العشرينات لكن والدكِ يحتجزك؟!»

-«بسبب إدراكي للواقع وتغييري لطريقة تفكيري فالجميع يظنون أنني مصابة بسحر أو عين»

لم يستطع الآخر تمالك نفسه فانفجر ضاحكا على سخافة الموقف مما جعل الأخرى تقطب حاجبيها وتردف:

-«حتى في المواقف الجادة لا تكف عن كونك مستفزا وغير مراعٍ للمشاعر»

فجأة تحولت ضحكاته لصمت مرعب وهدوء ثم أردف:

-«أعتذر، أعلم أنه ليس وقتها لكن أردت التخفيف عنك، هل ستأتين أم لا؟»

-«لا أعلم، لا يمكنني إعطاؤك وعدا ثابتا فأنا تحت حراسة أهلي»

-«أوه هيا! ستكون الرحلة مملة بدونك»

إبتسمت هبة بخجل من كلامه بينما انتبه الآخر لما قاله دون أن يعي فحاول تصحيح الوضع قائلا:

-«أكره السفر وحدي فقط، لست أحاول مغازلتكِ أو التقرب منك»

-«حسنا، لم أقل ذلك، لكن مالحل وأنا حبيسة؟!»

-«أهربي من المنزل»

فتحت هبة عينيها من الصدمة وأردفت:

-«أمجنون أنت؟! هذا يحصل في المسلسلات فقط، الواقع مختلف، إن أمسكني أهلي سأموت»

-«ألم تقولي أن حياتك روتينية مملة؟! حسنا جربي تحويلها لمسلسل وتخطي المستحيل، ثابري لأجل فعل ما تريدين فأن صمتِّي فقط واستسلمتي لرغبة أهلك فستبقين الخاسرة الوحيدة للأبد»

-«حسنا، أوافقط الرأي، سآتي، إنتظر حتى نلتقي وسنحجز التذاكر معا»

-«عُلم أيتها الطبيبة الجراحة الذكية»

-«لا تستهزأ»

-«صدقيني لست أستهزأ هذه المرة أيضا، لنلتقي غدا»

-«مهلا! قبل أن تغلق الخط أريد طلب معروف منك، هل يمكنك مساعدتي في الهروب؟ سأعطيك العنوان والتفاصيل وتعال إلي بسيارتك وساعدني في حمل حقائبي وأغراضي»

فكر قليلا في الموضوع ثم قال:

-«حسنا، لكن لا تأخذي كل المنزل معك مثل المرة الماضية»

-«لن آخذ شيئا فالسفر حول العالم مختلف عن السفر للبرية وأستطيع شراء أي شيء ببطاقتي المصرفية فلا تقلق»

-«حسنا، هذا شيء جيد، أراكي الليلة»

-«لنفعلها، لنشعل ضُرمة شبابنا»

-«أجل»

في تلك الليلة جلست هبة لتناول العشاء بمفردها في غرفتها بعد أن أحضرته لها أختها الكبرى، وبينما تأكل كانت تدرس الأوضاع جيدا وتقرأ عن السياحة والأسفار والأمور المتعلقة بها فهي أول مرة لها تسافر وعليها اكتساب الخبرة.

تأخر الوقت وعم الهدوء المنزل وهذا يعني أن أفراد عائلتها جميعا قد خلدوا للنوم وهي فرصة مناسبة لتجهيز كل شيء، فقامت بإخراج حقائبها وجمع كل ما تحتاجه من أغراض مهمة وارتدت ملابس مناسبة للتخفي بحيث لا يتعرف عليها أحد وانتظرت قليلا.

وأثناء انتظارها قامت بكتابة رسالة لأهلها تعلمهم فيها أنها بخير وستسافر لوقت طويل ولا داعي أن يتواصلوا مع الشرطة أو يبحثوا عنها فهي كبيرة قانونيا.

بحلول الثانية صباحا أرسلت رسالة لعبد الإله تخبره فيها بأن كل شيء جاهز وبقيت تنتظر رده إلى أن وصلتها رسالة كتب لها فيها: «أنا عند بيتك، أخرجي»

نظرت هبة من النافذة فلمحت عبد الإله واقفا هناك ولأنه لم يتعرف على مكان غرفتها بقي يطوف حول البيت بانتظار أن تعطيه إشارة، وبالفعل قامت بالتلويح له عبر النافذة فتعرف عليها.

ثاني خطوة قامت بها هي ربط أمتعتها في أغطية كثيرة مربوطة على شكل حبل، فغرفتها في الطابق الثاني ومن المستحيل رميها دون إصدار صوت يجذب انتباه الجميع.

فرغا أخيرا من إنزال الأمتعة وبقيت هبة، لذلك قامت بربط الأغطية في السرير وتمنت أن لا تتمزق بها وتتهشم عظامها ثم نزلت بهدوء وتروٍ وقلبها يكاد يتوقف من الخوف.

بلغت الأرض أخيرا فقفزت بسرعة من الحماس لأنها حرة، وحتى عبد الإله فرح كثيرا لأجلها.

لكن فجأة!

سمعا صوتا قريبا فحملا الأمتعة وركضا خارج سور المنزل وهما خائفان وأخيرا بلغا السيارة ووضعا الأمتعة فيها ثم تنفسا الصعداء لأن المهمة تمت بنجاح.

شغل عبد الإله سيارته وابتعد بها بينما الأخرى تشرب من قنينة الماء لتروي الضمأ الذي سببته لها هذه المغامرة الخطيرة، لو أن أهلها اكتشفوا أمرها لكانت تلك جنازتها بكل تأكيد، خاصة لو رأوها مع شاب آخر فسيظنون أنه عشيقها وأنه الشخص الذي غيرها عنهم وسيتعرض لمشاكل معهم.

واصل عبد الإله القيادة لوقت طويل في الظلام وتوجه نحو طرابلس عاصمة ليبيا استعدادا للخطوات القادمة، كان التوتر سيد الموقف، إنه لشعور غريب أن يتواجد شاب وشابة لا يعرفان بعضهما جيدا معا في ظروف كتلك، إنه القدر ومعجزاته!

حل الصباح الباكر وعبد الإله يقود السيارة أما هبة فقد غطت في نوم عميق كالغيبوبة وعند وصولهما لوجهتهما حاول إيقاظها مرارا وتكرارا لكنه استغرق وقتا لأن نومها ثقيل للغاية.

فتحت عينيها ونظرت له باستغراب لثوانٍ وأردفت:

-«ماذا تفعل في غرفتي؟ هل أرسلتك ريماس لتوزع البسكويت؟»

بعد أن قامت بفرك عينيها والعودة لوعيها شعرت بإحراج شديد فاعتدلت في جلستها ورتبت شعرها ثم مسحت خيط اللعاب المقرف الذي يسيل من فاهها وقالت بإحراج:

-«إنسى ما رأيته وإياك وإخبار أحد عنه»

إبتسم الآخر بلطف وأردف:

-«لا عليك، يعجبني أنكِ على طبيعتك، لا تخجلي مني فإني مدرك تماما لما يمر به الإنسان أثناء فترات النوم»

-«ماذا عنك؟ ألم تنم؟»

-«سأنام قليلا حين نحجز في الفندق»

-«حسنا»

نزلا من السيارة وتوجها لأول فندق قابلاه في طريقهما وأثناء كلامهما مع المضيفة سألتهما إن كانا سيحجزان غرفة واحدة ولكنهما نظرا لبعضهما بإحراج وقال عبد الإله:

-«لا، نحن نريد غرفتين مختلفتين»

-«حاضر سيدي»

كانت تلك المواقف التي تحصل بينهما محرجة حقا ولكن لا يمكنهما إنكار كم كانت صحبتهما ممتعة، ربما هي بُشرى سارة لقصة حب جديدة مليئة بالمغامرات.

بعد ذهابهما لغرفتهما غط عبد الإله في نوم عميق أما هبة فقد استلقت على السرير تحدق بالسقف وتفكر في رد فعل أهلها على هروبها من المنزل، لقد كانت تعلم أن هذه الحادثة لن تمر على خير ولن يسمحوا لها برؤية النور مجددا لو أمسكوا بها ولذلك عليها الحذر والحيطة إلى حين مغادرة ليبيا.

فتحت هاتفها بتململ بعد أن كان مغلقا لساعات فوجدت عشرت الرسائل الصوتية من عائلتها ولكن من شدة خوفها لم تستمع لأي منها وأعادت إغلاق الهاتف.

حان وقت تناول وجبة الغداء فسمعت طرق الباب وعندما فتحت وجدت عبد الإله واقفا أمامها فأردف:

-«إنه وقت الأكل، لنخرج ونأكل»

-«ألن نأكل هنا في الغرفة؟!»

أردف الآخر وهو يفرك مؤخرة رأسه بتوتر:

-«ألن يكون الأمر محرجا أن ننفرد ببعضنا في غرفتك؟»

فهمت هبة مقصوده وشعرت بالإحراج ثم غادرت بصحبته لمطعم في الخارج وطلبا الطعام ليأكلاه بينما تفتح حاسوبها على موقع حجز التذاكر الليبي، ثم أردفت:

-«ما أول وجهة لنا؟»

-«ما رأيك؟ الولايات المتحدة الأمريكية؟ أم اليابان؟ أم الهند؟ أم فرنسا؟ أم روما...»

فجأة وهو يتحدث عن كل تلك البلدان راودتها ذكرى من طفولتها حول طفل صغير في الحضانة، كان يتمتم بأسماء تلك المدن واحدة تلو الأخرى ويخبرها أنه يريد زيارتها جميعا.

إستفاقت من شرودها مباشرة ثم قالت:

-«أنت هو، ذلك الطفل من الحضانة، لقد تذكرت»

-«وأخيرا تذكرتي! الحمد لله! ظننت أن هذا لن يحصل»

-«أقترح أن نزورها بالترتيب، بما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الأولى فلنقم بزيارتها أولا»

-«حسنا، إحجزي لنا تذكرتين»

قامت هبة بحجز التذاكر عن بعد بسعادة ثم أنهت طعامها مع عبد الإله وانتظرت للمساء حتى حان موعد الرحلة ثم توجهت للمطار لتجهيز بقية الترتيبات من أجل مغادرة الوطن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://bothaina-ali.ahlamontada.com
 
ضُرْمَة الشَّبَاب!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فِي السَّمَاء!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» خَلِّدِينِي!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» القِطُّ المَنْبُوذ!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)
» لَعْنَةُ المِرْآة!! (بِقَلَم : بُثَيْنَة عَلِي)

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
❤ منتدى بثينة علي ❤ :: ❤مؤلفاتي❤ :: ❤روايات عربية❤-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: